سودانايل:
2026-07-24@09:29:31 GMT

فيتو روسي.. شرارة الحرب الساخنة؟

تاريخ النشر: 22nd, November 2024 GMT

كتب الدكتور عزيز سليمان – أستاذ السياسة والسياسات العامة

لم يكن العالم بحاجة إلى دليل إضافي على هشاشة النظام الدولي الحالي، إلا أن الفيتو الروسي الأخير ضد قرار بريطاني-سيراليوني حول السودان جاء كالقشة التي قد تقصم ظهر ما تبقى من السلم العالمي. القرار، الذي استند إلى سيادة السودان وتناول الأوضاع المتدهورة فيه، أثار موجة من الجدل، حيث بدت مواقف الدول الكبرى وكأنها تُترجم صراعًا خفيًا بين أقطاب الحرب الباردة المستجدة، لتتحول هذه الحرب شبه الباردة إلى مواجهة ساخنة قد تطيح باستقرار العالم بأسره.


الفيتو الروسي.. دوافع وتداعيات
من منظور موسكو، يعد الفيتو رسالة مزدوجة: الأولى، تأكيد على استعادة نفوذها في المعادلات الدولية، والثانية، مواجهة ما تعتبره تدخلًا غربيًا في شؤون الدول ذات السيادة. أما الغرب، الذي يدعم القرار بحجة حقوق الإنسان، فيبدو عالقًا بين إداناته العلنية للفيتو وعجزه عن تجاوزه، في مشهد يعكس تناقض سياساته الخارجية.
لكن الفيتو الروسي ليس مجرد تعبير عن سياسة القوة؛ بل هو أيضًا انعكاس لتحول في العلاقات الدولية نحو مزيد من الاستقطاب. في حين تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها تطويق النفوذ الروسي والصيني، تستغل روسيا نقاط التوتر العالمية لفرض أجندتها، مما يجعل السودان ساحة جديدة لصراع المصالح الدولية.
السودان.. أزمة إنسانية في مرمى النيران
في خضم هذا التنافس الجيوسياسي، تبقى أوضاع السودانيين الملحة خارج أولويات الأطراف المتنازعة. من النزوح القسري إلى تفاقم المجاعة، تتوالى معاناة الشعب السوداني وسط صمت دولي يُثير الريبة. ومع تصاعد دور ميليشيا الجنجويد، التي تتلقى الدعم العسكري من الإمارات، أصبحت الكارثة الإنسانية في السودان أكثر تعقيدًا.
إذا أراد المجتمع الدولي للسودان خيرًا، فإنه مطالب بوقف إمداد الأسلحة للجنجويد. هذا الدعم لا يُساهم فقط في تأجيج الصراع، بل يفتح الباب أمام المزيد من الفظائع التي ترتكب بحق المدنيين. كما أن تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية" (R2P) بات ضرورة أخلاقية قبل أن يكون التزامًا دوليًا.

مسؤولية الحماية.. المبدأ المنسي
لماذا تتجاهل الأمم المتحدة ومجلس الأمن هذا المبدأ الأصيل في فقه حماية المدنيين؟ هل أصبحت المصالح السياسية أهم من أرواح البشر؟ أم أن ازدواجية المعايير هي القاعدة الجديدة في السياسة الدولية؟
في ظل هذا التواطؤ الدولي، تبدو الدعوات لتفعيل "مسؤولية الحماية" مجرد كلمات جوفاء. ومع ذلك، يظل الأمل في أن تعيد القوى العالمية النظر في سياساتها، وأن تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة لإنقاذ شعب باتت حياته رهينة لصراعات الآخرين.

ختامًا
لن يكون السودان أول ولا آخر دولة تُسحق تحت عجلة المصالح الدولية، لكن الفارق هنا هو أن أزمة السودان تكشف عورة النظام العالمي بأسره. إذا أراد العالم مستقبلًا أكثر استقرارًا، فعليه أن يبدأ من هنا، من السودان، حيث تختبر المبادئ وتُصقل القيم. أما إذا استمر الصمت، فإن فيتو اليوم سيكون مجرد الشرارة الأولى لحرب لا يعرف أحد كيف ومتى ستنتهي.

quincysjones@hotmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

طبيب روسي يحذر من خطأ شائع يرتكبه مرضى الانسداد الرئوي المزمن

روسيا – حذّر الطبيب والبروفيسور الروسي في علوم أمراض الرئة ألكسندر سينوبالنيكوف من خطأ شائع يرتكبه كثير من مرضى الانسداد الرئوي المزمن، قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم المرضية.

وقال الطبيب في مقابلة مع صحيفة “غازيتا.رو” الروسية:”يعتقد بعض مرضى الانسداد الرئوي المزمن أن تقليل الحركة والنشاط البدني قد يخفف من حدة أعراض المرض، لكن العكس صحيح، فكلما قلل المريض من حركته ونشاطه، كلما زادت لديه أعراض ضيق التنفس مع أقل مجهود يبذله، وهذا يدخله في حلقة مفرغة تؤدي إلى تفاقم وضعه الصحي”.

وشدد البروفيسور على أن المخرج من هذه “الحلقة المفرغة” يكمن في ممارسة نشاط بدني مصمَم بشكل علمي وتحت إشراف طبي دقيق، محذرا من أن قلة الحركة ترفع أيضا من خطر التعرض لنوبات حادة من تفاقم الأعراض، والتي تُعتبر السبب الرئيسي للوفاة بين هؤلاء المرضى.

واختتم سينوبالنيكوف تصريحه بتوجيه رسالة مهمة للمرضى، مفادها أن استمرار الأعراض في التفاقم أو تكرار النوبات الحادة رغم تلقي العلاج، إنما هو مؤشر واضح على أن المرض لا يزال خارج السيطرة، وأن الخطة العلاجية بحاجة إلى مراجعة شاملة من قبل الطبيب المعالج.

والانسداد الرئوي المزمن هو مرض رئوي يعيق تدفق الهواء ويشمل حالتين رئيسيتين هما: التهاب القصبات المزمن وانتفاخ الرئة، ويعاني المرض في هذه الحالات من صعوبة في التنفس، وسعال متكرر مع وجود مفرزات مخاطية في الجهاز التنفسي، وظهور صوت أزيز عند التنفس، وآلام في الصدر، وشعور مزمن بالتعب والإرهاق.

وأهم مسببات المرض تتمثل بالعوامل الوراثية، والتدخين، والتعرض المستمر للهواء الملوث، والالتهابات المزمنة للجهاز التنفسي، وبعض الأمراض مثل الربو والسل.

المصدر: mail.ru

مقالات مشابهة

  • أعضاء المحكمة الجنائية الدولية يصوتون على إقالة المدعي العام كريم خان
  • طبيب روسي يحذر من خطأ شائع يرتكبه مرضى الانسداد الرئوي المزمن
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • حصيلة صادمة.. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكشف عدد المفقودين في السودان
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)