افتتاح مزار سيدة لورد في عين الخروبة: رسالة أمل وإيمان وسط التحديات
تاريخ النشر: 8th, December 2024 GMT
في مناسبة إفتتاح "مزار سيدة لورد" في كنيسة سيدة – عين الخروبة وعيد " الحبل بها بلا دنس"، إحتفل راعي أبرشيّة أنطلياس المارونيّة المطران أنطوان بو نجم بالقداس الإلهيّ، عاونه كاهن الرعيّة الخوري ريمون خوري وخادم رعية مار ضومط الراهب مارون اسطفان.
حضر القداس وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية السيدة نجلا رياشي، الرئيس امين الجميّل وحشد من المؤمنين.
في عظته شدّد المطران بو نجم على أهميّة عقيدة الحبل بلا دنس، حيث نالت مريم نعمة خاصّة أنّها لم تولد بالخطيئة الأصليّة لأنّ الله كان يحضّرها أن تكون أمّا لابنه.
تابع :"لفهم الخطيئة الأصليّة يجب أن نعود إلى سفر التكوين وكتاب الحكمة الذي يقول أنّ الله خلق الإنسان لحياة أبديّة وصنعها على صورته الخالدة. ولكن حسد إبليس دخّل الموت إلى العالم. وإبليس حسب التعليم المسيحيّ في الكنيسة الكاثوليكيّة هو ملاك متمرّد على إرادة الرب، وهذا الملاك متمثّل بالحيّة في قصة آدم وحواء، والحيّة هي التي شجّعت الإنسان على الخطئية، وعلى التمرّد. فالإنسان الأول المتمثّل بآدم وحواء، خلق حالة سوء إستعمال الحريّة، وشجّع الإنسان على التمرّد على الله. الخطيئة الأصليّة هي الحالة التي نولد فيها، حالة التمرّد، حالة رفض الله بحياتنا وعيش إرادته. مريم بنعمةٍ خاصّة لم تولد بالخطيئة الأصليّة".
بالتالي ما أدّى إلى الخطيئة هي إساءة استعمال الحريّة بشكلٍ صحيح علمًا أنّ الحريّة هي هديّة من الله، ما أجمل أن يقرّر الإنسان كيفية عيش حياته.
أضاف :"عندما اختار الله أن تكون مريم أمّا للمخلّص أراد من خلالها سحق رأس الحيّة أي الخطيئة.فعقيدة الحبل بلا دنس تذكّرنا بحالة تمرّد عاشها الإنسان لأنّه أساء إستعمال حريّته، ونَعَم مريم أعطتنا حالة نعمة جديدة، وأعطتنا القوة للتخلّص من الخطيئة.
عندما ننظر إلى مريم نرى فيها إمرأة طاهرة، عاشت حريّتها بطريقة صحيحة. فنحن مدعوون أن نكون مثل مريم على صورة الله؛ فكما قبلت يسوع في حياتها وقدّمته للعالم، علينا أن نقبل يسوع بحياتنا ونعطيه للعالم.
الزميل الجميّل
بعد القداس القى الزميل فارس الجميّل الذي تولى انشاء المغارة كلمة قال فيها: اللقاء الذي يجمعنا في حمى امنا مريم العذراء بيحمل الكثير من المعاني واهمها روح الجماعة والمشاركة التي تتميز بها.
علاقتي مع مزار سيدة لورد في فرنسا قديمة جدا واحببت أن اقيم هذا المزار ليكون رسالة امل ورجاء في هذا الزمن الذي يمر به وطننا.
اضاف: نحن متعلقون بشكل استثنائي بهذه الكنيسة وهي كل تاريخنا وباذن الله فان الوزنات اللي اعطانا اياها الرب ستتضاعف بقوة الايمان والرجاء.
وقال: نحنا ابناء الايمان والرجاء ومغارة لورد اللي رفعناها في ساحة سيدة المعونات ستبقى شهادة حية لايماننا بالله وبكنيستنا لكي نكمل مشوار هذه الحياة بعناية امنا مريم العذراء سيدة المعونات وسيدة لورد.
وفي الختام افتتح المطران بو نجم مغارة لورد امام الكنيسة.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.