سودانايل:
2026-07-24@01:52:06 GMT

إستعادة مدني ومرحلة أفتراق الطرق

تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT

أن القيمة المعنوية و الأخلاقية و السياسية التي أظهرتها إستعادت ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة ليست الانتصار على الميليشيا و دحرها و أبعادها من المدنية و لكن القيمة تتمثل في الخروج الجماهيري العريض في أغلبية ولايات و مدن السودان في تناغم كامل، و هم يهتفون بشعار " شعب واحد جيش واحد" هذا الشعار الذي أظهر فرح تحالف الشعب العريض مع قواته المسلحة و بقية المكونات العسكرية الأخرى، و شكل اللحمة بين مكونات السودان المختلفة الذين خرجوا جماعات مندفعين نحو الشوارع إحتفالا برجوع مدينة أقليم الجزيرة.

. مدني؛ التي شكلت قلب السودان النابض، و التي لعبت دورا تاريخيا مهما و مقدرا في تشكيل الأدوات التي ساهمت في الوعي السياسي في البلاد، حيث منها جاءت الدعوة لتشكيل مؤتمر الخريجين، الذي تعلمت فيه عناصر الطبقة الوسطى الناشئة حديثا ألف باء السياسية و الممارسة الديمقراطية..
أن انتصار الجيش و كل المكونات العسكرية التي تعمل بإمرته إلي جانب المستنفرين و المقاومة الشعبية في معركة أقليم الجزيرة، هو ليس انتصارا لمعركة و استعادة مدينة، أنما هو انتصارا لمشروع سياسي على ضوئه سوف يتشكل سودان المستقبل، و أيضا هو مشروع يبدأ مسيرته أن شاء الله بانتصار على الميليشيا في كل أقاليم السودان، لكي يتجاوز بها خطابات الكراهية و الجهوية و المناطقية، لآن الحرب قد تجاوزت هذه الدعوات عندما روت دماء المقاتلين أرض وطنهم الطاهرة، و لا تفرق بينهم من حيث العشائرية و المناطقية إلا من رفض.. أننا نثق أن انتصار الجيش مسألة حتمية، حتى إذا طالت الفترة الزمنية، و لكن أيضا متأكدين أن الحرب سوف تخلق واقعا جديدا في البلاد.. و أن أنتصار الجيش سوف يبرز قيادات جديدة تخلقت في رحم المعاناة من خلال زخات الرصاص و ازيز الطائرات و انفجارات طلقات المدافع، هؤلاء الشباب الذين خاضوا المعارك في مناطق السودان المختلفة ضد الميليشيا و اتباعها و الداعمين لها من دول الجوار و الأمارات هم وحدهم الذين تتجسد فيهم مسؤولية بناء السودان لأنهم يقدمون الوطن و المواطن على مصالحهم الشخصية..
أن الانتصار في المعارك ضد الميليشيا هي بداية لمراحل جديدة قادمة تعزز وحدة الوطن و أمنه و استقراره و نهضته.. هي أيضا تحتاج إلي طريقة جديدة في التفكير، بهدف تقديم تصورات و أفكار تهدف إلي البناء في كل جوانبه.. كما ما هو معلوم من تاريخ الشعوب أن الذين يقفون في الحياد في معارك الوطن و الحفاظ على استقلاله و سيادته هي مواقف لا تبعد صاحبها عن مواقف الذين يقاتلون ضده و الذين يتم توظيفهم من أجل خدمة الأجندة الأجنبية.. أما الذين درجوا في خطابهم باستخدام مصطلح الطرفين هؤلاء هم يحاولون أن يغطوا بها على مواقفهم الحقيقية الداعمة للميليشيا.. أما أولئك الذين يعتقدون أن الجيش يريد فقط انتصارات لكي يعزز بها موقفه التفاضي، هؤلاء مايزالون يعتقدون أن التفاوض سوف يعيدهم للساحة السياسية مرة أخرى.. و أيضا هؤلاء مصرين قراءة الواقع بافتراضات زائفة لا تمت للواقع بصلة.. أن الجيش متمسك و عازم على أن يكون التلاحم بينه و الشعب قويا لذلك لن يتردد في إكمال مشروع هزيمة الميليشيا، و إحباط المؤامرات الخارجية على الوطن..
و هناك الذين يحاولون التشكيك في أن أغلبية الشعب تقف مع الجيش، و هؤلاء هم الذين يتمسكون بوجوب هزيمة الميليشيا، و إغلاق الطرق المؤدية للساحتين العسكرية و السياسية أمامها تماما.. و هي لا تتم إلا بالهزيمة أو الاستسلام.. هؤلاء هل أصاب اعينهم الرمد، و الجماهير تخرج من كل فج عميق في أغلبية مدن السودان فرحة و مؤيد للجيش.. و على هؤلاء أن يتوجهوا إلي الجماهير و يطالبونها بتغيير موقفها، إذا كانوا بالفعل ينطلقون من قناعة راسخة لرؤيتهم.. أن الحرب بالفعل قد غيرت كل المعادلات السياسية في البلاد، و أيضا القناعات القائمة على زيف المعلومات، و التحليلات الخاطئة.. أن الجماهير دائما تغير قناعاتها خدمة لمصلحة الوطن و مصالحها، و أيضا لها القدرة على التمييز بين الغث و السمين، لذلك هي قادرة على استيعاب المتغيرات..
نعرف : أن الحرب ماتزال مستمرة، و هزيمة الميليشيا تحتاج لوقت، إذا كان ذلك في ما بقى من أرض الجزيرة، أو ولاية الخرطوم و كردفان إضافة إلي دارفور، و ليس هناك خيارا غير المواصلة و تحرير الأجزاء المتبقية من ولاية الجزيرة و ولاية الخرطوم، و الانتصارات قد رفعت الروح المعنوية عند المقاتلين، و التي تؤكد أن الميليشيا تواجه حالة من الانكسار الكبير، و معلوم أن حرب المرجفون و المحزلون ماتزال مستمرة، لكن بإلإرادة و العزيمة و إصرار الشباب المقاتلين سوف يصنع نصرا كل يوم.. أن هزيمة الميليشيا هي الهدف الذي أشارت إليه جماهير المواطنين في شعاراتها عند استقبالها لقوات الجيش و القوات المقاتلة الأخرى، و الجيش أصبح مصرا على تحقيق الهدف " سودان خالي من الميليشيا" الهدف الذي يضع القاعدة للجمهورية الثانية في البلاد... نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فی البلاد

إقرأ أيضاً:

رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب

بيروت- أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأربعاء من بلدة زوطر الغربية، غداة انتشار الجيش اللبناني فيها، أن بيروت ستواصل "حشد" الجهود كافة من أجل تأمين انسحاب اسرائيلي كامل من جنوب البلاد، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه البلدان.

وجاء ذلك غداة تشديد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، "على الحاجة الملحة إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، مؤكدا أن ذلك "يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية".

وقال سلام بعد غرسه العلم اللبناني في ساحة زوطر الغربية، التي وصلها صباحا بمواكبة من الجيش، "سنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية".

وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية"، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان واسرائيل برعاية أميركية الشهر الماضي.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز في أطراف البلدة الواقعة في منطقة النبطية، ولا يزال يبقي قواته في بلدات عدة مجاورة.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية النيران على مقربة من عناصره خلال انتشارهم، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق "طلقات تحذيرية في الهواء" بعد دخول جنود لبنانيين منطقة لم تكن "جزءا من المنطقة التجريبية".

وبموجب الاتفاق الإطار، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

وإثر الحرب التي بدأها حزب الله في الثاني من آذار/مارس، مساندةً لداعمته إيران، ردّت إسرائيل بحملة قصف مدمرة واحتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد، تكرر أنها تعتزم إبقاء قواتها فيها وتمنع سكانها من العودة اليها.

وأوضح سلام في كلمته من زوطر الغربية أنه "بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرق، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم".

- "مرفوعو الرأس" -

وأحدثت الحرب دمارا واسعا خصوصا في جنوب لبنان، حيث تراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وعاد أكثر من 700 ألف نازح، وفق الأمم المتحدة، الى منازلهم خلال الأسابيع الأخيرة، من إجمالي أكثر من مليون فروا من مناطقهم إثر اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل.

وصباح الأربعاء، انتظر العشرات من السكان النازحين عند تخوم زوطر الغربية للسماح بدخولهم، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس.

وقال عباس ياغي (73 سنة) "الحمدلله سندخلها مرفوعي الرأس بوجود الجيش اللبناني الذي نفتخر به".

ودعا الجيش الأهالي الثلاثاء لعدم التوجه إليها "ريثما يستقر الوضع الأمني".

ويعمل الجيش على تمشيط البلدة المتداخلة جغرافيا مع زوطر الشرقية، حيث تنتشر قوات اسرائيلية. وتطال غارات إسرائيلية مناطق مجاورة طال آخرها الأربعاء بلدة النبطية الفوقا.

وقال مصطفى عمار (60 سنة) النازح من زوطر الشرقية "نسير خلف الجيش إذا أعطانا إذنا بالدخول"، متمنيا أن يسري تنفيذ الاتفاق الإطار على بلدات اخرى بينها قريته.

جاءت وفاء اسماعيل (64 سنة) منذ الصباح، على أمل الدخول الى زوطر الغربية المواجهة لبلدتها.

وأبدت امتعاضها من دخول رئيس الحكومة بمفرده، مضيفة "كان يُفترض أن يُدخل الناس خلفه حتى يُسجّل انتصارا".

مقالات مشابهة

  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • إصابة مسعفين بغارة صهيونية استهدفت سيارة دفاع مدني جنوب لبنان
  • دراسة تكشف وجود علاقة بين ضوضاء الطرق والإصابة بـالباركنسون
  • خوري تبحث مع ممثلي فزان العملية السياسية وأولويات التنمية والاستقرار
  • الاحتلال يغلق الطرق المؤدية لوسط الخليل لتأمين اقتحام المستوطنين
  • مساران حيويان لربط الرياض بالباحة لتعزيز السياحة
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب