مكتبة الإسكندرية وجامعة السويس توقعان اتفاقية لإنشاء سفارة للمعرفة داخل الجامعة
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
وقعت مكتبة الإسكندرية، برئاسة الدكتور أحمد زايد، والدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة السويس، اليوم الأحد، اتفاقية تعاون بين الجانبين. وقد حضر مراسم التوقيع كل من الدكتور شريف فهمي، نائب رئيس جامعة السويس لشؤون الدراسات العليا والبحوث وعميد كلية العلوم، والدكتور محمد الشاهد، وكيل كلية التجارة لشؤون التعليم والطلاب ومدير وحدة المكتبة الرقمية بالجامعة، بالإضافة إلى رؤساء القطاعات ومديري الإدارات بمكتبة الإسكندرية.
تهدف الاتفاقية إلى إنشاء سفارة للمعرفة تابعة لمكتبة الإسكندرية داخل حرم جامعة السويس، وذلك بغرض تقديم خدماتها للطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس وكل المهتمين بالمجالات العلمية والثقافية. و بذلك، ستصبح هذه السفارة رقم (32) في سلسلة السفارات التي تقيمها مكتبة الإسكندرية داخل الجامعات المصرية، سواء كانت حكومية أو أهلية أو دولية أو تكنولوجية، فضلاً عن السفارات التي تم تأسيسها داخل بعض الهيئات والمؤسسات المصرية.
أكد الدكتور أحمد زايد أن مكتبة الإسكندرية، من خلال سفارات المعرفة، تعتمد على التطور المذهل لتطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كوسيلة لتجاوز الفجوة بين مقر المكتبة في الإسكندرية والجامعات المنتشرة في كافة أنحاء الجمهورية، من مطروح إلى أسوان. ويهدف هذا الجهد إلى تسهيل عملية نقل المعلومات والمصادر المعرفية، بما يعزز إمداد المجتمع العلمي والثقافي بكل ما تقدمه مكتبة الإسكندرية من موارد ثقافية وعلمية ومعرفية غير محدودة.
وأشار أن المكتبة تحتوي على عدد غير محدود من المصادر المعلوماتية المرئية والمسموعة المتاحة بصيغ رقمية على خوادم المعلومات، بالإضافة إلى قواعد بيانات دولية مخصصة للأبحاث العلمية التطبيقية والنظرية، مما يميز مكتبة الإسكندرية. كما تضم المكتبة مجموعة كبيرة من المحاضرات والندوات وورش العمل والحفلات التي تُبث مباشرةً داخل سفارات المعرفة عبر شبكة الإنترنت الخاصة بمكتبة الإسكندرية.
أوضح زايد أنه يمكن عبر سفارات المعرفة نقل المحاضرات العلمية والندوات الثقافية وورش العمل التي تُعقد داخل الجامعة على شبكة الإنترنت الخاصة بمكتبة الإسكندرية، حيث يتم عرضها داخل المكتبة، بالإضافة إلى إمكانية بثها مباشرة في بقية السفارات المنتشرة في الجامعات بجميع المحافظات لافتا أنه بذلك، تتحول سفارات المعرفة إلى ملتقى لإنتاج وتبادل المعرفة بين جميع الجامعات المرتبطة بشبكة الإنترانت الخاصة بمكتبة الإسكندرية. وهذا يحقق فوائد مشتركة للجامعات والمكتبة من خلال تعزيز تبادل المعرفة واستغلال الموارد العلمية بين المكتبة والجامعات المستضيفة لسفارات المعرفة.
أكد أن سفارات المعرفة التابعة لقطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية، منذ إنشائها، تسعى بقوة لتعزيز رؤية ورسالة المكتبة في النهوض بالعلم والمعرفة، وبناء جسور من التواصل والترابط مع الشباب المصري في مختلف أنحاء مصر.
وخلال كلمته، أبدى الدكتور أشرف حنيجل، خلال كلمته، سعادته بتوقيع بروتوكول التعاون مع مكتبة الإسكندرية، الصرح العلمي العريق الذي يعد منارة للمعرفة والثقافة عبر العصور. وأشار إلى أن رؤية جامعة السويس تسعى جاهدة إلى توفير المعرفة لتلبية احتياجات الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس، مؤكدًا على أهمية دور المعرفة في بناء مجتمع متقدم مشيراً أن إنشاء سفارة المعرفة في جامعة السويس يوفر للطلاب والباحثين قاعدة معلومات واسعة ومصادر غنية تتماشى مع القيمة التاريخية لمكتبة الإسكندرية في مجال إتاحة المعرفة.
تحدث أشرف حنيجل عن الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي التي أطلقها الأستاذ الدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي تهدف هذه الاستراتيجية إلى تمكين الباحثين من الوصول إلى المعارف الحديثة والمعلومات والتقنيات المتطورة، مما يجعلها بمثابة خارطة طريق نحو تحقيق التنمية المستدامة وفي ختام الاحتفالية تبادل كل من الدكتور أحمد زايد والدكتور أشرف حنيجل الهدايا التذكارية.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية جامعة السويس مكتبة الإسكندرية سفارة المعرفة بمکتبة الإسکندریة مکتبة الإسکندریة سفارات المعرفة جامعة السویس أشرف حنیجل
إقرأ أيضاً:
المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
بعيداً عن الصورة النمطية للمخطوطات كأوراق صفراء ترقد في عتمة الأرشيف، تفتح العاصمة الألمانية برلين أبوابها اليوم لحوار من نوع آخر؛ حوار يتصدره الحرف العربي ليُثبت أن إسهامات الشرق لم تكن مجرد جسر عبور، بل حجر أساس في بناء صرح المعرفة العالمية.
ففي قاعات مكتبة برلين الحكومية، التي تحتضن واحدة من أكبر مجموعات المخطوطات الشرقية في أوروبا، انطلقت في مارس/آذار 2026 سلسلة حوارات بعنوان "المخطوطات العربية: تراث إنساني مشترك"، بمبادرة من "الديوان – البيت الثقافي العربي"، التابع لسفارة قطر في برلين، على أن تستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتتجاوز المبادرة تنظيم فعاليات ثقافية حول التراث العربي في أوروبا، لتطرح مسعى أوسع يتعلق بإعادة إدراج المخطوط العربي في النقاش المعاصر حول تاريخ العلوم وانتقال المعرفة بين الحضارات.
وفي حديثهما للجزيرة نت، يوضح مدير "الديوان – البيت الثقافي العربي" الدكتور لورنس الحناوي، ورئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية الدكتور كريستوف راوخ، كيف تحولت الشراكة إلى منصة لإعادة قراءة التراث العربي بوصفه جزءا من الذاكرة الإنسانية المشتركة.
من عرض التراث إلى إعادة كتابة السردية المعرفيةيرى الحناوي أن المشروع ينطلق من مقاربة مختلفة للعلاقة الثقافية بين العالم العربي وأوروبا. فبدل تقديم الثقافة العربية بوصفها موضوعا للتعريف، أو مادة تراثية تُعرض على هامش المشهد الأوروبي، يسعى "الديوان" إلى تثبيت حضورها كشريك في إنتاج التاريخ الفكري العالمي نفسه.
ويقول إن المخطوطات العربية المحفوظة في برلين لا تمثل حالة "تراث شرقي" انتقل إلى أوروبا، بل تُشكل جزءا من الذاكرة الفكرية التي أسهمت في بناء العالم الحديث، عبر مسارات انتقال الفلسفة والطب والفلك والعلوم من العربية إلى اللغات الأوروبية.
وبذلك، تبدو المبادرة القطرية، وفق الحناوي، استثمارا بعيد المدى في الدبلوماسية الثقافية؛ إذ لا تكتفي بتقديم صورة إيجابية عن العالم العربي، بل تسعى إلى إعادة إدخاله في السردية العالمية للمعرفة بوصفه أحد صانعيها.
الأثر الثقافي خارج منطق الأرقاملا يقيس الحناوي نجاح هذه المبادرات بعدد الزوار أو الفعاليات، بل بنوعية التحول الذي تُحدثه في نظرة الجمهور الأوروبي إلى التراث العربي. ويضرب مثالا بحضور شاب ألماني إحدى جلسات السلسلة المخصصة لـ"كليلة ودمنة"، لا بدافع الفضول تجاه "الشرق"، بل لاهتمامه بما يطرحه النص من أسئلة عن السلطة والمعرفة وانتقال الأفكار.
إعلانهذا التحول، برأيه، هو المؤشر الأعمق: حين ينتقل المخطوط العربي من كونه معروضا تراثيا إلى مادة للنقاش الفكري المعاصر، ويصبح مدخلا لإعادة التفكير في المركزية الثقافية، وأصول الحداثة، وحركة الأفكار بين الشرق والغرب.
المخطوط بوصفه تاريخا حيا للأفكاريطرح الحناوي تصوراً يتجاوز النظر إلى المخطوطات بوصفها أشياء قديمة محفوظة في الأرشيف. فالمخطوط ليس كتابا صامتا، بل هو أشبه بشبكة تواصل اجتماعي قديمة؛ حيث نرى بصمات الناسخ المتعب، وتعليق القارئ الغاضب أو المعجب على الهوامش، ومسار رحلة الكتاب على ظهور الجمال أو السفن من مدينة إلى أخرى.
ومن هذا المنظور، ناقشت الجلسة الافتتاحية حول "كليلة ودمنة" مسألة لافتة، وهي أن الناسخ لم يكن دائما ناقلا محايدا، بل كان، في أحيان كثيرة، شريكا في تشكيل النص عبر الاختصار أو الإضافة أو التعليق. وتكشف هذه القراءة أن ظواهر مثل سيولة النصوص وإعادة تحريرها المستمرة، التي تُنسب عادة إلى العصر الرقمي، عرفتها الثقافة المخطوطة منذ قرون بصيغ مختلفة.
الزهراوي.. شاهد مادي على الابتكار العلميولم يقتصر هذا الحوار الحي على نصوص الأدب والسياسة كـ "كليلة ودمنة"، بل امتد بقوة ليضع أسس العلم التجريبي الحديث، وهو ما يتجلى بوضوح في المخطوطات العلمية.
من جهته، يشير راوخ إلى أن مجموعة برلين، التي تضم نحو 11 ألف مخطوطة عربية، تحتوي على نماذج مباشرة تكشف إسهام العلماء العرب في إنتاج المعرفة العلمية، لا بوصفهم ناقلين فحسب. ويضرب مثالا بمخطوطة الطبيب الأندلسي أبي القاسم الزهراوي، المعروفة بكتابه في الجراحة، والتي تتضمن رسومات تفصيلية لأدوات جراحية استُخدمت في القرن العاشر الميلادي. ويقول إن هذه الوثيقة تقدم دليلا ماديا على المستوى المتقدم الذي بلغته الحضارة العربية الإسلامية في الطب والجراحة، في مرحلة كانت أوروبا لا تزال بعيدة عن هذا المستوى العلمي.
يتحدث راوخ عن مشروع "قالاموس" باعتباره أحد أهم المسارات المستقبلية للتعامل مع المخطوطات العربية. فالمنصة توثق المخطوطات العربية المحفوظة في المكتبات الألمانية، وتتيح الوصول إليها رقميا، لكنها تتجاوز الإتاحة إلى تمكين الباحثين من تصدير البيانات وتحليلها إلكترونيا.
وبذلك يستطيع الباحث، خصوصا غير الناطق بالعربية، تتبع مسارات النصوص وانتقالها بين المدن ومراكز العلم، وفهم شبكات الشروح والترجمات والتداول، بما يكشف حضور العرب في تاريخ العلوم من زاوية جديدة: لا كنصوص منفردة، بل كجزء من شبكة عالمية لتداول المعرفة.
ما الذي تضيفه الشراكة القطرية؟بحسب راوخ، تكمن أهمية التعاون مع "الديوان" في فتح هذا التراث أمام جمهور يتجاوز الدوائر الأكاديمية المتخصصة. فالمكتبة، رغم إمكاناتها البحثية، تبقى مؤسسة أرشيفية بالدرجة الأولى. أما الشراكة مع مؤسسة ثقافية عربية، فأتاحت نقل المخطوطات من فضاء الحفظ إلى فضاء الحوار العام، عبر فعاليات مفتوحة تربطها بأسئلة معاصرة حول الإنسان وتاريخ التبادل الحضاري.
ويضيف أن المخطوطات القديمة ما تزال قادرة على قول شيء جديد عن تاريخ الأفكار، وعن التداخل الثقافي بين الحضارات، إذا أُعيد تقديمها في سياق معرفي معاصر.
ما بعد أكتوبر/تشرين الأول 2026.. نحو بنية معرفية عابرة للحدودلا ينظر القائمون على المشروع إلى السلسلة الحالية باعتبارها حدثا عابرا. فالحناوي يشير إلى أن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل في حفظ المخطوطات مادياً، بل في منع تحولها إلى تراث معزول عن البحث المعاصر.
إعلانولهذا يجري العمل على ثلاثة مسارات رئيسية بعد انتهاء البرنامج الحالي:
الرقمنة والفهرسة: تطوير مشاريع مشتركة تربط مجموعات برلين بنظيراتها في إسطنبول، القاهرة، الدوحة، باريس ولندن.
التعاون المؤسساتي: بناء شبكة تواصل مؤسساتية بين المكتبات العربية والأوروبية، تتيح جمع أجزاء الذاكرة العربية الموزعة في مؤسسات عالمية مختلفة.
التمكين الأكاديمي: دعم جيل جديد من الباحثين القادرين على الجمع بين علوم المخطوطات، والإنسانيات الرقمية، والنظرية الثقافية.
دبلوماسية ثقافية تتجاوز الفعالياتتكشف مبادرة "الديوان – البيت الثقافي العربي" عن اتجاه متنامٍ في الحضور الثقافي القطري داخل أوروبا، يقوم على بناء شراكات معرفية طويلة الأمد مع مؤسسات أكاديمية كبرى، بدل الاكتفاء بالفعاليات الموسمية.
وفي حالة برلين، يبدو أن الرهان القطري يتجاوز حفظ التراث أو عرضه، إلى محاولة إعادة وصل المخطوط العربي بتاريخ المعرفة العالمي، وإعادة طرحه بوصفه جزءا من النقاش الراهن حول نشأة الحداثة ومسارات انتقال العلوم بين الحضارات.
بهذا المعنى، لا تدور المبادرة حول الماضي فقط، بل حول سؤال حاضر: كيف يمكن لتراث محفوظ في خزائن أوروبا أن يعود فاعلا في إنتاج المعرفة المعاصرة؟ الإجابة بدأت تتشكل اليوم في قاعات برلين: التراث لا يموت حين يغادر وطنه، بل يموت حين يتوقف عن إثارة الأسئلة.