«غزة تعود للحياة».. وخبير: متفاءل باستقرار المنطقة وانتعاش الاقتصاد المصري
تاريخ النشر: 19th, January 2025 GMT
بدأ قطاع غزة يستنشق نسيم الحياة، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بوساطة مصرية قطرية أمريكية، وإصدار حركة حماس بيانا يكرم الشهداء، وذلك عقب 470 يوما من الحرب بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، لتنتشر الشرطة الفلسطينية في محاولة لنشر الأمن بغزة مؤدية السلام الوطني، تفاءل الشارع العربي والمصري بشروط الهدنة، خاصة مع الجهود الدبلوماسية المصرية التي لم تتوقف يوما منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، فيما يتزامن الاتفاق مع تولي الرئيس المنتخب ترامب منصبه بشكل رسمي غدا الاثنين ما ينبئ بالكثير دوليا وإقليميا على العديد من الأصعدة والصعيد الاقتصادي بشكل خاص.
في هذا السياق، تفاءل الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد الدولي ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري، بإعلان الهدنة ووقف إطلاق النار في غزة بفضل نجاح الجهود الدبلوماسية المصرية القطرية الأمريكية المشتركة، مشددا على دور القيادة السياسية وحكمتها في إنجاح جهود الوساطة، ومصر بالتأكيد لعبت دور مهما.
وأضاف «الفقي»، في تصريحاته لـ«الوطن»، أنَّ وقف إطلاق النار فى غزة يبشر وينبئ بتحسن الأوضاع الإقليمية المحيطة خاصة بدول الجوار، والذي يتزامن مع عودة عدد غير قليل من الوافدين السودانيين والسوريين إلى ديارهم، إثر انفراجات حدثت ببلدانهم، وجميع هذه العوامل تخفف العبء عن كاهل الاقتصاد المصري، خاصة أن التوترات في البحر الأحمر كلفت اقتصادنا ما يقرب من 40% من إيرادات قناة السويس على مدار 2024.
وأوضح الخبير الاقتصادي الدولي، أن تحسن الأوضاع الإقليمية المحيطة من شأنه أن يعزز استمرار تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي لمصر من نمو وتشغيل وانخفاض البطالة وتخفيض معدلات التضخم وارتفاع الاحتياطي بدعم من تدفقات المصريين العاملين بالخارج وعودة حصيلة قناة السويس لوضعها الطبيعي، وبالتالي تحسن سعر الصرف للجنيه المصري في مواجهة العملات الأخرى.
وأكد أن هدوء حدة التوترات بمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام من شأنه أن يقود لانخفاض نسبة المخاطر وعدم اليقين ككل، وبخاصة للمستثمرين الأجانب الراغبين في ضخ رؤوس أموال بمشروعات تنموية ومصر وجهة استثمارية مهمة في المنطقة ما يعزز زيادة تدفقات الاستثمارات المباشرة لمصر خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي ممول من صندوق النقد والبنك الدوليين مع مصر بمختلف مراحله وقرب إتمام المراجعة الرابعة خلال هذا الشهر وبعد قرار المجلس التنفيذي للصندوق سيتم الموافقة على صرف الشريحة الرابعة، والتي تقدر بنحو 1.2 مليار دولار خلال شهر يناير الجاري ما يرفع الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد.
وتابع «الفقى»: «من المخطط خفض سعر الفائدة فى مصر على مدار 2025 ما يعد مؤشرا مهما لمجتمع الأعمال في التوسع بأعماله، وخلال 2025 ستعود الإيرادات لقوتها، ومصر قادرة الآن على استعادة عدة مليارات من الدولارات استنزفت بفعل توترات المنطقة، وسنستمر في بناء الاحتياطيات وفقا للمستهدف المعلن عنه بما يقدر بحوالي 64 مليار دولار بنهاية عام 2026- 2027، وهذا سيعزز قوة الجنيه المصري، ووقف إطلاق النار يعني إعادة إعمار غزة والأقرب لغزة شركات المقاولات المصرية ونتوقع صفقات مع شركاتنا مثلما حدث في ليبيا ما يعود بالنفع على هذه الشركات ويعزز وضعها المالي، وهناك تمويلات سيتم ضخها من البنك الدولي لإعادة الإعمار وبنوك دولية أخرى مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وتحسن ظروف الشرق الأوسط بصفة عامة، فنحن نتوقع استقرار الأمور فى دول الجوار كالسودان وسوريا ودول المنطقة، تنخفض نسب المخاطر وعدم اليقين ما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري ويحقق مزيد من تحسين التصنيف الائتماني لمصر، وعودة الضيوف المقيمين طواعية لديارهم، يخفف الضغط على الخدمات والمرافق والموازنة العامة للبلاد ويبشر بتخفيف الضغوط على أسعار السلع الأساسية كالمسكن والسلع الغذائية.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: وقف إطلاق النار حرب غزة هدنة إنسانية فى غزة الاقتصاد المصري تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري صندوق النقد الدولي غزة الان قطاع غزة أحداث غزة غزة اليوم إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
كشف مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة عن بالأرقام عن عودة شبح المجاعة الممنهجة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 19 عاما على قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف.
وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو جهود التهدئة، يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع سياسات الخداع الاستراتيجي والتضليل، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية".
آلة القتل مستمرة
وعبر معطيات رقمية وإحصائيات كارثية وموثقة، كشف الثوابتة في تصريح خاص لـ"عربي21"، عن "الوجه الحقيقي للاحتلال الذي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، ويستخدم التجويع كسلاح دمار شامل لتركيع أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف".
ونبه أن جيش الاحتلال مستمر في خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم 284، مؤكدا أن "ما يجري على الأرض هو قرار سياسي وعسكري مبيت باستمرار آلة القتل، حيث سجلت طواقمنا إحصائيات فادحة شملت أكثر من 3 الاف و795 خرقا عسكريا موثقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أدت إلى ارتقاء 1,185 شهيداً نتيجة هذه الانتهاكات والاستهدافات المتواصلة، في خرق صارخ للحق في الحياة، إضافة إلى 3 الاف و816 جريحاً ومصاباً سقطوا جراء القصف المستمر خلال فترة الاتفاق، وتسجيل 149 حالة اعتقال تعسفي نُفذت بحق المواطنين خلال ذات الفترة".
وعن شبح المجاعة، أوضح أن "الاحتلال يواصل جريمة التجويع الممنهج ومنع الإمدادات الإنسانية، حيث يحكم جيش الاحتلال خناقه على قطاع غزة، مغلقا المعابر لأكثر من 650 يوما، ومؤسسا لمجاعة حقيقية تفتك بالمدنيين، وتتجسد بالأرقام؛ فلم يسمح الاحتلال بدخول سوى 59,613 شاحنة فقط من أصل 168,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35 في المئة".
وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي، أن "الاحتلال منع أكثر 390 ألف شاحنة مساعدات ووقود من الدخول منذ بدء الإبادة، كما استهدف جيش الاحتلال بشكل منهجي وواضح قوافل المساعدات 128 مرة، ومراكز التوزيع 64 مرة، ما أسفر عن ارتقاء 2,605 شهداء و19 ألف و124 جريحا فيما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" لطالبي المساعدات".
وكشف أن "460 شهيدا ارتقوا بشكل مباشر بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا"، منوها أن 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت المحدق بسبب سوء التغذية، بينهم 40 ألف طفل رضيع (أقل من عام) مهددون بالموت جوعا لنقص حليب الأطفال".
غزة سجن كبير
وعن سياسية "الخنق الإنساني" ومنع حرية الحركة والعلاج التي يعتمدها الاحتلال في التعامل مع سكان القطاع، أكد الثوابتة أن "المأساة تتضاعف مع تحويل القطاع إلى سجن كبير، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج في الخارج"، كاشفا أن الاحتلال سمح بسفر 9 الاف و268 مسافرا فقط من أصل 24 ألف و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 37% فقط".
وتابع: "أما بالنسبة للمرضى والجرحى؛ هناك أكثر من 22 ألف مريض بينهم 12 ألف و500 مريض سرطان، بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، إلى جانب 5 الاف و200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم".
وأمام هذا "التردي الكارثي"، والانتهاك الفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف من قبل دولة الاحتلال، أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بـ"أشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة شعبنا الفلسطيني، وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والتطهير العرقي" وحمل "الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفشي المجاعة، وسقوط هذا العدد المهول من الضحايا الذي تجاوز 73 ألف و311 شهيدا وصلوا المستشفيات المتبقية في القطاع.
كما طالب الثوابتة، الوسطاء، والمجتمع الدولي، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ"الخروج من مربع الصمت، والتدخل الفوري والعاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفتح المعابر، وتدفق الشاحنات والمواد الأساسية ووقف سياسة التجويع الممنهجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان".
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عامين، ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.