صورة تعبيرية (مواقع)

مع التقدم التكنولوجي الذي يسيطر على نمط حياتنا اليومي، أصبحت الشاشات جزءًا لا غنى عنه من الروتين اليومي، حتى قبيل النوم. لكن دراسة حديثة أثارت مخاوف جديدة حول العلاقة بين استخدام الشاشات في المساء وتأثيرها السلبي على صحة القلب، خاصةً لدى الفئات العمرية الشابة ومتوسطي العمر.

في هذا المقال، سنستعرض نتائج الدراسة، ونسلط الضوء على مخاطر هذه العادة، مع تقديم نصائح للحد من تأثيرها.

اقرأ أيضاً امنح جهازك الهضمي حياة جديدة: مشروبات طبيعية لتنظيف الأمعاء واستعادة الحيوية 19 يناير، 2025 المجلس السياسي الأعلى يكشف عن دور صنعاء في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة 19 يناير، 2025

 

دراسة تكشف الصلة بين الشاشات وصحة القلب

أظهرت دراسة حديثة أن الجلوس أمام الشاشات، خصوصًا الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، قبل النوم يؤثر بشكل مباشر على صحة القلب.

ووفقًا للنتائج، فإن الاستخدام المفرط للشاشات في الفترة المسائية يرتبط بارتفاع ضغط الدم بين الشباب ومتوسطي العمر.

وأوضحت الدراسة أن المحتوى السريع والمتغير الذي نتعرض له على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت يضع الدماغ في حالة نشاط مفرط، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر وزيادة معدل ضربات القلب.

ومع الوقت، قد تتحول هذه الحالة إلى مشكلة صحية مزمنة تتمثل في ارتفاع ضغط الدم، وهو عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب. الجدير بالذكر أن مجرد استخدام الهاتف لمدة تتراوح بين ساعة وساعتين قبل النوم يمكن أن يرفع احتمالية الإصابة بمشكلات صحية متعلقة بالقلب.

 

كيف تتأثر صحة القلب باستخدام الشاشات؟

لدى الاستخدام المفرط للشاشات قبل النوم تأثيرات متعددة على القلب، أبرزها:

زيادة ضغط الدم: التوتر الناجم عن المحتوى الرقمي والضوء الأزرق يؤدي إلى تحفيز الجهاز العصبي، ما يؤدي لارتفاع مؤقت في ضغط الدم قد يصبح مزمنًا مع التكرار.

اضطرابات النوم: الضوء الأزرق الصادر عن الشاشات يُعيق إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم، مما يؤدي إلى صعوبات في النوم وضعف جودته، وهو ما يؤثر سلبًا على صحة القلب.

الخمول الجسدي: الاستخدام المطول للشاشات غالبًا ما يكون مصحوبًا بنمط حياة خامل، مما يزيد من خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب.

التوتر المستمر: التعرض اليومي لمحتوى متغير وسريع يزيد من مستويات التوتر والقلق، وهما من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

 

خطوات بسيطة لتحمي قلبك وتقلل من أضرار الشاشات

قلل وقت استخدام الشاشات قبل النوم: حاول التوقف عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل لتمنح جسمك فرصة للاسترخاء.

اعتمد على روتين مسائي هادئ: اختر أنشطة تساعدك على الاسترخاء، مثل قراءة كتاب، التأمل، أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.

هيئ بيئة نوم مثالية: اجعل غرفتك مظلمة وهادئة، واستخدم ستائر معتمة لتجنب أي إزعاج بصري.

مارس التمارين الرياضية بانتظام: النشاط البدني يُحسن صحة القلب ويقلل من التوتر. احرص على ممارسة التمارين 30 دقيقة يوميًا، معظم أيام الأسبوع.

تناول غذاء صحي: ركز على الأطعمة الغنية بالعناصر المفيدة، مثل الخضروات، الفواكه، البروتينات الصحية، والحبوب الكاملة.

قلل من الضوء الأزرق: استخدم تطبيقات أو إعدادات الوضع الليلي لتقليل انبعاث الضوء الأزرق من الأجهزة.

قم بفحوصات دورية: متابعة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والسكر يساعدك على الحفاظ على صحة قلبك.

 

خاتمة:

أصبحت الشاشات جزءًا من حياتنا اليومية، لكن الإفراط في استخدامها، خاصة قبل النوم، قد يحمل مخاطر صحية على القلب والجسم بشكل عام.

باتباع هذه النصائح البسيطة، يمكنك حماية نفسك من آثارها السلبية والاستمتاع بنمط حياة أكثر صحة وتوازنًا. تذكر أن صحتك أولوية، فاعتنِ بها بحكمة!

المصدر

المصدر: مساحة نت

كلمات دلالية: استخدام الشاشات الضوء الأزرق صحة القلب قبل النوم ضغط الدم على صحة

إقرأ أيضاً:

الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟

هل أصبحت ذاكرتنا أقل كفاءة لأن الهواتف الذكية تتذكر كل شيء نيابة عنا؟ كشفت دراسة أُجريت عام 2007 في كلية ترينيتي بدبلن أن ربع المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما لم يتمكنوا من تذكر رقم هاتفهم الأرضي دون الرجوع إلى أجهزتهم المحمولة، بينما عجز ثلثاهم عن تذكر تواريخ ميلاد أفراد عائلاتهم.

وفي المقابل، استطاع 87% من المشاركين الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاما تذكر أرقام الهواتف وأعياد الميلاد بسهولة. ويشير الباحث الرئيسي للدراسة، إيان روبرتسون، إلى أن هذه النتائج قد تعكس تراجع اعتماد الأجيال الأصغر سنا على ذاكرتها، مع تزايد اعتمادها على التكنولوجيا.

وقد دفع هذا التحول في أسلوب حياتنا الرقمية الباحثين إلى دراسة تأثير استخدام التكنولوجيا في القدرات الإدراكية، ليظهر مصطلح "الخرف الرقمي" في بعض الدراسات لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الذهنية المرتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية.

ما المقصود بالخرف الرقمي؟

يشير الخرف إلى تراجع القدرات العقلية، مثل الذاكرة والتفكير واللغة، نتيجة تغيرات تصيب الدماغ، ويعد من أكثر الأمراض شيوعا بين كبار السن.

أما مصطلح "الخرف الرقمي" (Digital Dementia)، فيستخدم لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الإدراكية نتيجة الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والساعات الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، وغيرها من الوسائل الرقمية. وقد صاغ هذا المصطلح لأول مرة عالم الأعصاب الألماني مانفريد سبيتزر في كتابه "الخرف الرقمي" الصادر عام 2012، والذي حذر فيه من مخاطر الاعتماد المفرط على التكنولوجيا وتأثيره في كفاءة الدماغ.

ورغم أن "الخرف الرقمي" ليس تشخيصا طبيا معترفا به، فإن خبراء الأعصاب يحذرون من الإفراط في الاعتماد على الأجهزة الرقمية. وفي هذا السياق، شبّه آدم غرين، أستاذ علم الأعصاب بجامعة جورج تاون، في تصريح لـ"بي بي سي"، الاعتماد على ذاكرة الهاتف الذكي بقوله: "الأمر أشبه بوجودك في صالة الألعاب الرياضية بينما يقوم روبوت برفع الأثقال نيابة عنك"، في إشارة إلى أن الدماغ، شأنه شأن العضلات، يحتاج إلى التدريب المستمر للحفاظ على كفاءته.

خبراء: التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات (دوبي)نقل وظائف الدماغ للأجهزة

يرى خبراء الأعصاب أن التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات، فبدلا من محاولة تذكر الأسماء أو الاتجاهات أو غيرها من التفاصيل، أصبحنا نعتمد بصورة متزايدة على الهواتف الذكية، ومحركات البحث، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

إعلان

ويحذر الخبراء من أن هذه التسهيلات، رغم ما توفره من سرعة وسهولة، قد تقلل من الفرص التي يحصل عليها الدماغ لممارسة وظائفه الإدراكية، مثل التذكر، والتركيز، واسترجاع المعلومات. ويرون أن انخفاض النشاط الذهني المرتبط بالإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يضعف كفاءة بعض المسارات العصبية، وهو ما قد يزيد من احتمالات التدهور المعرفي بمرور الوقت.

وتدعم بعض الأبحاث الحديثة هذه المخاوف، فقد أشارت دراسة نشرت عام 2022 في مجلة علم الأعصاب التكاملي إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات خلال مراحل نمو الدماغ قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف في مراحل لاحقة من الحياة.

كما لاحظ الباحثون أن بعض التأثيرات المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات تشبه أعراض المراحل المبكرة من الخرف والضعف الإدراكي لدى كبار السن مثل تراجع التركيز وضعف تكوين الذكريات الجديدة أو استرجاع المعلومات.

وتشير تقديرات الدراسة إلى أن معدلات الإصابة بالخرف قد ترتفع من 4 إلى 6 أضعاف بحلول عام 2060 بين مواليد ما بعد عام 1980 من جيل الألفية وجيل زد، وهو ما قد يفرض تحديات صحية واقتصادية متزايدة مع تقدم هذه الأجيال في العمر.

أعراض الخرف الرقمي

وفقا لموقع "هيلث لاين" ومصادر طبية أخرى، لا يشير الخرف الرقمي إلى مرض محدد، بل إلى مجموعة من التغيرات الإدراكية التي قد ترتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، ومن أبرزها:

مشكلات الذاكرة: مثل صعوبة الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة، أو نسيان مكان الأغراض، أو سبب دخول غرفة، أو حتى فتح تطبيق على الهاتف ثم نسيان سبب فتحه.

نقص الانتباه: نتيجة التعرض المستمر للإشعارات والتدفق المتواصل للمحتوى الرقمي، ما يجعل التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة أكثر صعوبة.

تراجع مهارات حل المشكلات: فمع سهولة الوصول إلى الإجابات عبر الإنترنت، قد يقل اعتماد الدماغ على التحليل والاستنتاج. وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2023، وجد الباحثون أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بتراجع بعض الوظائف التنفيذية والذاكرة العاملة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

ضعف الذاكرة المكانية: فقد يؤدي الاعتماد المستمر على تطبيقات الخرائط ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) إلى تراجع القدرة على تذكر الطرق والاتجاهات، حتى عند تكرار زيارة المكان نفسه

هل كل وقت الشاشة سيء؟

الإجابة: لا. فليست جميع ساعات استخدام الشاشات متشابهة في تأثيرها على الدماغ، إذ يميّز الباحثون بين نوعين من الاستخدام:

الاستخدام النشط: كالتعلم، والإبداع، وألعاب حل المشكلات، والتواصل الهادف مع الآخرين.

الاستخدام السلبي: كالتصفح العشوائي بلا هدف، ومشاهدة المحتوى لفترات طويلة دون أي تفاعل ذهني حقيقي.

وتؤكد هذه الفكرة دراسة نُشرت عام 2022، توصلت إلى أن قضاء وقت أطول في أنشطة "خاملة معرفيا" (لا تستدعي مجهودا ذهنيا) ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف، بينما ارتبطت الأنشطة التي تتطلب تفاعلا ذهنيا، مثل استخدام الحاسوب لأغراض التعلّم، بانخفاض هذا الخطر.

مما يشير إلى أن المشكلة ليست في الشاشة نفسها، بل في كيفية استخدامها.

قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك (ماغنيفك)كيف تحمي نفسك من الخرف الرقمي؟

يوصي الخبراء باتباع عادات صحية تحافظ على نشاط الدماغ، من بينها:

إعلان

امنح عقلك فرصة للتذكر: قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك.

قلل وقت الشاشات: خصص أوقاتا محددة لاستخدام الهاتف والتطبيقات، وخذ فترات راحة منتظمة بعيدا عن الشاشات، مع تجنب التصفح العشوائي والمستمر لوسائل التواصل الاجتماعي.

قلل مصادر التشتيت: أوقف الاشعارات غير الضرورية وركز على أداء مهمة واحدة في كل مرة بدلا من التنقل المستمر بين التطبيقات.

مارس أنشطة تحفز الدماغ: مثل قراءة الكتب الورقية أو العزف على آلة موسيقية ولعب الشطرنج وألعاب الطاولة وحل الألغاز.

حافظ على نمط حياة صحي: انتظم في ممارسة الرياضة وتناول غذاء متوازنا واحصل يوميا على قسط كاف من النوم.

استخدم التكنولوجيا بوعي: اجعل الأجهزة وسيلة للتعلم أو العمل والإنتاج، وليس وسيلة للاستهلاك السلبي للمحتوى.

مقالات مشابهة

  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • استشاري باطنة : ضغط الدم القاتل الصامت .. المرض الأكثر انتشارًا
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي