شبكة انباء العراق:
2026-07-24@14:55:49 GMT

بجعات سوداء وبجعات رمادية

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

بقلم: كمال فتاح حيدر ..

المقصود بالبجعات: كل الأحداث غير المحتملة، التي تترك آثارها المدمرة على الأسواق المالية والاقتصاديات الدولية. والتي لا يمكن التكهن بنتائجها المتطرفة، ولا يتصدى لها الخبراء إلا بعد حدوثها. وغالبا ما يُنظر إليها على أنها مفاجأة وغير مألوفة، لأنها تتحدى الحكم العام، وتعارض النماذج والنظريات المعتمدة.

.
وبالتالي هي أزمات عالمية مزلزلة تعصف باقتصاديات البلدان المتقدمة. .
أما أول من انبرى لرصدها وتشخيصها فهو شيخ الخبراء نسيم نيقولا طالب، (أمريكي من اصل لبناني)، وتناولها عام 2007 في كتابه الموسوم: البجعة السوداء (The Balck Swan). وتحدث في الكتاب عن مخاطر القفزات العلمية المفاجئة والمتوالية، والأحداث التاريخية المباغتة التي ظهرت كأنها (بجعات سوداء) وكانت تمثل طفرات وزوابع غير متوقعة. مثال على ذلك: ظهور شبكة الإنترنت، والكمبيوتر، وهجمات 11 سبتمبر 2001 كأمثلة على ظهور البجعات السوداء وآثارها الكارثية المدمرة. .
يحذر المؤلف مؤخرا في لقاءاته المتلفزة من تداعيات مربكة سوف يهتز لها العالم، أطلق عليها (البجعات الرمادية) التي قد تضرب الأسواق المتفائلة بالذكاء الاصطناعي، ويرى انها اكثر غموضا وتعقيدا من البجعات السود، وبخاصة بعد الهزة التي أحدثها تطبيق DeepSeek (ديب سيك)، فهي في منظوره منطقة رمادية غير واضحة الملامح، وظهرت بعض البجعات في واحات الذكاء الاصطناعي، واللافت للنظر اننا لا نمتلك صورة دقيقة عن مستقبل الذكاء الاصطناعي وتكاليفه وأرباحه، فالتكاليف التي أنفقتها الصين لإنتاج برنامج DeepSeek اقل بآلاف المرات من التكاليف التي أنفقتها أمريكا على برنامج ChatGPT، من هنا يرى المؤلف ان الخبراء قد يكتشفون فجأة انهم أخطئوا في حساباتهم وفي توقعاتهم، وخير مثال على ذلك ما حدث لشركة (انفيديا) التي انهارت فجأة، وفقدت اكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد. فكانت خسارتها الفادحة وخزة تحذيرية مبكرة لبقية الشركات المهددة بهزائم منكرة امام تعاظم قوة التنين الصيني. .
ثم إن التقارب بين قدرات التضليل التي تنتجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتنشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي تهدد بخلق أزمات حقيقية، وذلك بسبب قدراتها الفائقة على توليد وتوزيع أفلام ومقاطع كاذبة يصعب التشكيك بها، ناهيك عن قدرات الذكاء الاصطناعي على التلاعب بعواطف الناس، وتضليل الرأي العام، والتي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة. وقد انتشرت الآن نماذج متطورة للتضليل تباع بسعر 800 دولار فقط، وهي قادرة على توليد محتوى يبدو أصليا بنسبة 90% ، وهذا يعني ان البجعة الرمادية سوف تدمر الشركات الكبرى والأحزاب السياسية عن طريق بث معلومات مغلوطة ومضللة تنتشر على نطاق واسع، وربما تقع بيد منظمات أرهابية تستغلها للضغط والابتزاز. .
وقد يصل دمج الذكاء الاصطناعي في الهياكل المؤسسية هذا العام إلى نقطة تحول حرجة، يترتب عليها إعادة هيكلة القوى العاملة بشكل كبير، في حين تشير الحسابات الى احتمال تسريح آلاف الموظفين. .
وهنالك بجعة رمادية مختبئة في مكان ما من الشرق الأوسط، توحي بسلسلة من الأحداث، قد يتحول فيها الصراع إلى حرب إقليمية سوف تترك آثارها على أسواق الطاقة العالمية، وعلى الأمن البحري في المضايق والممرات الملاحية. .
ختاماً. سوف يشهد هذا العام ظهور أسراب من البجعات السوداء والرمادية. . والله يستر من الجايات . .

د. كمال فتاح حيدر

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات

بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026

كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".

كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.

استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباح

يأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.

بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.

توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمة

في إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.

هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).

فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.

من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافي 

مرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".

يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979. 

وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.

ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي