ستارغيت وديب سيك.. ترامب يعيد إنتاج حرب النجوم ضد الصين
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
لا تزال الصين تبهر العالم بإنجازاتها المتسارعة، لا سيما في المجال التكنولوجي، حيث فرض نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد "ديب سيك" (Deep Seek) نفسه بقوة على الساحة، ليصبح حديث الأوساط التقنية خلال الأيام الماضية.
ولم يمر هذا النموذج مرور الكرام، بل شكّل تحديًا حقيقيًا لنظيره الأميركي "شات جي بي تي" (Chat GPT)، مما وضع الأخير في موقف حرج أمام المنافسة المتصاعدة.
ورغم أنه من غير الدقيق القول بأن النموذج الصيني قد تفوّق تمامًا على نظيره الأميركي أو أنهى هيمنته، فإن ديب سيك قدّم أداءً استثنائيًا أثار الإعجاب، سواء من حيث الكفاءة أو السرعة التي دخل بها إلى المشهد العالمي، وهو ما يحمل إشارة واضحة إلى التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي.
إن أصداء النموذج الصيني الجديد وما أثاره من جلبة وتخوفات وقلق على مستوى صناع القرار والأسواق يعتبر تنبيها عالي الصوت بأن التكنولوجيا، وخصوصا تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ليس مجرد لاعبا في المقاعد الخلفية، بل رأس حربة في الصراع بين الولايات المتحدة والصين.
فقبل أيام، كشفت إدارة الرئيس ترامب عن إستراتيجية جديدة في التنافس مع الصين تحت اسم "مشروع ستارغيت" (Star Gate)، بهدف الحفاظ على الهيمنة التكنولوجية الأميركية وإعاقة تقدّم الصين نحو الصدارة.
واللافت أن اختيار الاسم يحمل في طياته إشارة تاريخية عميقة، إذ يعيد إلى الأذهان إستراتيجية "حرب النجوم" (Star Wars) التي أطلقتها إدارة الرئيس رونالد ريغان قبل نحو 4 عقود، في إطار المواجهة التكنولوجية مع الاتحاد السوفياتي لتحقيق التفوق في الفضاء الخارجي.
إعلانيتكرر المشهد اليوم، وإن اختلفت الأطراف والأدوات والسياقات، إلا أن جوهر الصراع لم يتغير: إنه سباق على الهيمنة. الفرق الجوهري هذه المرة أن المنافسة لم تعد محصورة في الفضاء الجغرافي أو العسكري، بل أصبحت تدور حول التكنو-سياسة، حيث تُرسم معادلات القوة العالمية من خلال التفوق التكنولوجي، وليس عبر الجيو-سياسة التقليدية التي سادت في الماضي.
على عكس الاتحاد السوفياتي الذي كان يعيش حالة من الإنهاك الاقتصادي في نهاية سبعينيات القرن الـ20، تتمتع الصين اليوم بالرشاقة الاقتصادية والخفة التكنولوجية، ولم تعد الصين تلك الآلة التي تعمل على التقليد وحسب، بل أصبحت رائدة في عمليات الابتكار، والتحايل على التقيدات الأميركية والغربية لتحقيق إنجازات تكنولوجية غير مسبوقة.
في ظل الهيمنة الأميركية على صناعة معالجات الذكاء الاصطناعي، التي تسيطر عليها شركات مثل "إنفيديا" (Nvidia)، واجهت الصين تحديًا كبيرًا في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، خصوصًا مع القيود الصارمة التي فرضتها واشنطن لمنع تصدير هذه الشرائح إلى الشركات الصينية، مما شكّل عقبة رئيسية أمام طموحاتها التكنولوجية.
معادلة معقدةيتطلب تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قوية كميات هائلة من الشرائح المتقدمة أي وحدات معالجة الرسومات (GPUs) من قبيل "إنفيديا H100″، وهي شرائح تتحكم فيها شركات أميركية تخضع لقيود التصدير، ومع ذلك، لم تكن هذه العقبة كافية لوقف التقدم الصيني.
فقد حصلت الشركات الصينية على كمية محدودة للغاية من هذه الشرائح، لكنها عوّضت ذلك بابتكار تقنيات تدريب ثورية مثل تقنيات التكميم (Quantization) والتقطيع التدريجي (Sparse Training)، مما قلل من استهلاك الذاكرة والطاقة دون التضحية بجودة النموذج، مما جعل نماذجها أكثر كفاءة بأضعاف المرات، حيث استخدمت 1% فقط من الموارد التي تعتمد عليها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" (Open AI) ومايكروسوفت وغوغل.
إعلانالمفاجأة الكبرى لم تكن فقط في قدرة الصين على تطوير هذه النماذج، بل في النهج الذي تبنّته بعد تحقيق هذا الاختراق. بدلا من احتكار التكنولوجيا، قررت الشركات الصينية إتاحة هذه النماذج كمصدر مفتوح، مما يعني أن أي جهة، سواء كانت أكاديمية أو صناعية، باتت قادرة على استخدام هذه التقنيات دون قيود.
وضع هذا التحول شركات مثل "أوبن إيه آي" أمام تحدٍّ حقيقي، حيث بات هناك بديل مجاني وأكثر كفاءة متاحًا للجميع، مما قد يؤدي إلى إعادة تقييم القيمة السوقية للنماذج المغلقة التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى.
ولذلك لم يكن مستغربا أن يفقد سوق التكنولوجيا في الولايات المتحدة ما يقرب من تريليوني دولار من قيمته السوقية، تكبدت شركة إنفيديا لوحدها خسارة قدرت بنحو نصف مليار دولار.
وبدلا من المليارات التي صرفت على تدريب نماذج مثل شات جي بي تي، استطاعت الشركة الصينية المشغلة لنموذج ديب سيك تدريبه بكلفة 6 ملايين فقط أي بنسبة تعادل 1/1000 مقاربة مع شركة "أوبن إيه آي".
الهيمنة التكنو-سياسيةمنذ القدم، لم يكن التنافس بين القوى العظمى مقتصرًا على المواجهات العسكرية أو سباقات التسلح التقليدية، بل كان في جوهره سباقًا نحو امتلاك القدرة على تحديد ملامح المستقبل، وهي ملاح لا يحددها شيء مثل امتلاك أحدث الأدوات التي توصلت إليها التكنولوجيات الحديثة.
فمنذ الإمبراطورية العثمانية التي استطاعت فتح القسطنطينية بامتلاكها تكنولوجيا المدافع العملاقة، إلى الإمبراطورية البريطانية التي سيطرت على التجارة العالمية من خلال أسطولها البحري، إلى سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، الذي بلغ ذروته في هبوط الإنسان على القمر عام 1969، كانت القوى العظمى تسعى دائمًا إلى تحقيق التفوق التكنولوجي كوسيلة لضمان الهيمنة على النظام الدولي.
اليوم، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل هذا الصراع، محوّلًا مراكز القوة من الجغرافيا العسكرية إلى السيادة الرقمية، وفي القرن الـ21، اكتسب هذا التنافس طابعًا أكثر تعقيدًا، حيث أصبحت التكنولوجيا المتقدمة، وتحديدًا الذكاء الاصطناعي، العامل الحاسم في إعادة تشكيل ميزان القوى الدولي.
إعلانفمشروع ستارغيت، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعد تجسيدًا لهذه الديناميكية الجديدة، إذ لا يُختزل في كونه استثمارًا هائلًا بقيمة نصف تريليون دولار، بل يمثل رهانًا إستراتيجيًا على الهيمنة التكنولوجية.
فإلى جانب الأهداف الاقتصادية المعلنة بتوفير ما يقرب من 100 ألف وظيفة، يتبلور المشروع حول كونه خطوة جيوسياسية بنكهة تكنولوجية تهدف إلى تأمين التفوق الأميركي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي في ظل التطور الكبير التي تحرزه الصين في هذا المجال.
فمن خلال توظيف قدرات "أوبن إيه آي" البحثية، وإمبراطورية "أوراكل" السحابية، وخزينة "سوفت بنك" المالية -مع دعم حاسم من صندوق (إم جي إكس)- تسعى إدارة الرئيس ترامب إلى تسليح الذكاء الاصطناعي، والدفع به إلى صدارة التنافس مع الصين، والهدف باختصار هو: إبقاء الولايات المتحدة في ريادة الهيمنة التكنولوجية.
يتجاوز مشروع ستارغيت كونه مجرد مشروع بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بل يعكس تحوّلًا جوهريًا في طبيعة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.
فبينما اعتمدت واشنطن في الثمانينيات إستراتيجية الاستنزاف الاقتصادي ضد الاتحاد السوفياتي عبر مبادرة "حرب النجوم"، يبدو أن المعادلة تتكرر اليوم، لكن بأساليب أكثر تطورًا، تحكمها إكراهات السرعة من ناحية، والعولمة من ناحية ثانية، وهو الأمر الذي يجعل من سياسات الاحتواء غير ممكنة مما أجبر واشنطن على اتباع أساليب أخرى من قبيل تثبيط التقدم الصيني عبر سياسة الحرمان (أي حرمان الصين من الوصول إلى موارد التكنولوجيا مثل أشباه الموصلات الدقيقة).
يدفع هذا المشروع بكين، بطبيعة الحال، إلى سباق تسلّح رقمي قد يُفضي إلى استنزاف مواردها، أو على العكس، قد يمهّد الطريق أمام اختراقات تكنولوجية غير مسبوقة، لكن الصين تختلف جوهريًا عن الاتحاد السوفياتي، الذي اعتمد نموذجًا اقتصاديًا مركزيًا اتسم بالجمود وسوء الإدارة.
إعلانفي المقابل، تتبنى بكين نموذجًا اقتصاديًا مرنًا قائمًا على الابتكار المدعوم مركزيًا، أو ما يُعرف بـرأسمالية الدولة، حيث يتكامل التوجيه الحكومي مع ديناميكيات السوق، مما يمنحها قدرة أكبر على تحويل التحديات إلى فرص إستراتيجية.
ولكن يبقى السؤال مطروحا هنا: هل سيكون مشروع ستارغيت أداة فعالة لإحكام قبضة واشنطن على المستقبل الرقمي؟ أم أنه سيؤدي إلى تسريع تفكك النظام العالمي القائم؟ حيث تبرز قوى جديدة قادرة على كسر احتكار التكنولوجيا، وهل نحن على مشارف نظام عالمي جديد خصوصا في ظل السرعة والقوة التي تتمتع بها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؟
إن الأهمية الإستراتيجية في سباق التسلح الرقمي بين الولايات المتحدة والصين تتجلى في كونها ليست مجرد خطوة في تعزيز الهيمنة في قطاع ما على حساب قطاعات أخرى. بل هي انعكاس لتحول جوهري في طبيعة الصراع الجيوسياسي وانتقاله من المجال العسكري البحت إلى ميادين السيطرة على البيانات والخوارزميات.
فمن يمتلك القدرة على تطوير الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا، لن يقتصر نفوذه على القطاع التكنولوجي، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي، والتخطيط العسكري، والحوكمة الرقمية.
فالصين، التي استثمرت بشكل مكثف في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العقد الماضي، قد تعتبر مشروع ستارغيت بمثابة محاولة أميركية لتطويقها والحد من طموحاتها التكنولوجية، مما يفرض عليها إعادة صياغة إستراتيجياتها للرد على هذا التحدي.
ما يجري اليوم يتجاوز كونه مجرد تنافس تقني، إنه إعادة تشكيل عميقة للنظام العالمي، حيث لم يعد التفوق العسكري وحده الضامن الأساسي للهيمنة، بل أصبحت القدرات الحاسوبية والبيانات الضخمة الأدوات الحقيقية للنفوذ في القرن الـ21.
إعلانإن مشروع ستارغيت ليس مجرد استثمار ضخم، بل معادلة إستراتيجية من شأنها إعادة رسم موازين القوى وفتح الباب أمام سباق عالمي جديد للسيادة التكنولوجية. بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل هذا المشروع اختبارًا للحفاظ على صدارتها العالمية، بينما تسعى الصين إلى إثبات قدرتها على المنافسة والتحدي.
ورغم أن احتمال تحوّل هذا التنافس إلى صدام عسكري مباشر لا يزال ضعيفًا لكنه قائم، فإن آثاره على المستخدمين قد تكون أكثر فورية وملموسة، خاصة مع تصاعد الهجمات السيبرانية.
وقد شهدنا قبل أيام توقف ديب سيك عن العمل لساعات قبل أن يعود مجددًا، وكذلك حدث مع شات جي بي تي.
ورغم أن الأسباب الحقيقية لهذه الأعطال لا تزال غير واضحة، إلا أن فرضية الهجمات السيبرانية المتبادلة بين الجانبين تبقى واردة. إلى أين ستقودنا هذه المنافسة التكنولوجية؟ لا أحد يعلم يقينًا، لكن المؤكد أن العالم يترقب، والمستقبل يُعاد تشكيله أمام أعيننا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات بین الولایات المتحدة والصین الاتحاد السوفیاتی الذکاء الاصطناعی مشروع ستارغیت شات جی بی تی أوبن إیه آی فی طبیعة دیب سیک سباق ا
إقرأ أيضاً:
مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.
ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.
وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.
وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.
وقال:
“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.
من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.
وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.
بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.
وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.
كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.
وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.