لجريدة عمان:
2026-07-24@11:56:05 GMT

الربيع بن حبيب

تاريخ النشر: 20th, March 2025 GMT

ولد الربيع بن حبيب بن عمرو بن الربيع الفراهيدي ويكنى بأبي عمرو البصري في غضفان بساحل الباطنة في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وفي غضفان تلقى تعليمه الأولي على يد والده، ثم انتقل إلى الخريبة بالبصرة، وهناك التقى بكبار علماء البصرة كابن سيرين وواصل بن عطاء والحسن البصري وجابر بن زيد الأزدي، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب الندابي، وصالح بن نوح الدهان، التقى بهم ونهل من علمهم، ونتيجة لتفوقه ونبوغه في العلم أصبح الربيع من كبار علماء عصره، فجلس طلاب العلم في مجلسه وتخرج على يديه مجموعة مميزة من العلماء منهم: محبوب بن الرُحيل، وموسى بن أبي جابر الإزكوي، وبشير بن المنذر النزواني، أبو صُفرة عبدالملك بن صُفرة، وأبو غانم بشر بن غانم الخُراساني، واليمان بن أبي الجميل.

حاز الربيع على احترام الجميع وتقديرهم، فكان يفتي الناس، وكانوا يلجؤون إليه لحل ما أُشكل عليهم من قضايا فقهية. وجاءت جماعة من طلاب العلم إلى البصرة وسألوا عن شخص ثقة قريب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم ليكتبوا عنه الحديث، فأشار عليهم أهل البصرة بالربيع بن حبيب. وحظي الربيع بتقدير أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة له، حيث عينه نائبا عنه في موسم الحج، وكان أبو عبيده يصفه دائما بـ "ثقتنا وأميننا".

تولى الربيع رئاسة علماء المذهب الإباضي ومفكريه بعد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فكان الإمام الثالث للمذهب واستمرت رئاسته ثلاثون عاما. وشرع الربيع بمجرد استلامه لرئاسة المذهب إلى تدريب من سيخلفه، فدرب مجموعة من الشباب واختار منهم وائل بن أيوب الحضرمي. واعتنى كثير بتنظيم أمور المذهب الإباضي في العالم الإسلامي، واستمر الإمام أبي عبيدة في مشروع حملة العلم، حيث إن هذا المشروع كان السبب الرئيس في انتشار المذهب خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين.

اختلفت المصادر في مكان وفاة الربيع منهم من ذكر أنه عاد إلى موطنه غضفان وفيها مات، وذكر بعضهم أنه مات في البصرة وأن العمانيين صلوا عليه صلاة الغائب.

توفي الربيع بن حبيب بين عامي 175هـ و 180هـ أي أنه كان معاصرا للخليل بن أحمد الفراهيدي، إلا أن المصادر لا تشير إلى التقاء الشخصيتان بالرغم من أنهما تعاصرا في الفترة الزمنية وسكنا الخريبة بالبصرة وهما ينتميان لنفس القبيلة. ويعود ذلك إلى قلت المصادر التي تناولت الوجود العماني في البصرة، والدور الكبير الذي أداه العمانيون حضاريا فيها.

تميز العمانيون في البصرة بغزارة الإنتاج المعرفي فكتبوا الكثير من المؤلفات التي لا تزال تشهد لهم بعمقهم المعرفي وجسارتهم في نيل المعالي من العلم، وللربيع دور وإسهام في الحركة العلمية في البصرة، حيث كتب عدد من المؤلفات منها: كتاب العقيدة ويضم 140 حديثا سعى الربيع من خلال هذا الكتاب إلى شرح عدد من الأمور العقدية وتوضيحها، خاصة فيما يتعلق بالإيمان بالله وصفات الله والقضاء والقدر. وللربيع أيضا كتاب " آثار الربيع بن حبيب" وهو كتاب في النوازل الفقهية، ويشمل روايات الربيع عن ضُمَام بن السائب عن جابر بن زيد. وللربيع أيضا كتاب "فتيا الربيع بن حبيب" وفيه فتاوى الإمام الربيع، ورسالة تعرف بعنوان الرسالة الحُجة.

من أشهر مؤلفات الربيع بن حبيب "المُسند" ويضم هذا الكتاب عدد من الأحاديث النبوية، وهو أول كتاب في العالم الإسلامي تُجمع فيه الأحاديث النبوية، حيث قرر الربيع ضرورة تدوين الأحاديث وحفظها في كتاب خوفا من دخول التحريف والزيادات عليها من قبل الرواة، حيث كانت الأحاديث النبوية تنتقل مشافهة مما يعرضها للتغير والتحريف. جمع الربيع في مُسنده 743 حديثا، و27 أثرا موقوفا ومقطوعا. وبلغ عدد الصحابة الذين روى عنهم 45 صحابيا.

اهتم العلماء بهذا الكتاب واعتنوا بشرحه منهم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني أحد علماء القرن السادس الهجري، والذي عمل على ترتيب المسند على أبواب الفقه، وإضافة باب لروايات الربيع وغيره. يقع الكتاب في أربعة أجزاء، الأول والثاني هما ما كتبه الربيع، أما الجزاءان الثالث والرابع فهما إضافات أضافهما الوارجلاني، فالجزء الثالث عبارة أحاديث العقيدة التي كتبها الربيع في مَعرض مناقشته لبعض علماء عصره، حيث كان يكثر في القرون الأولى من الهجرة المناظرات العلمية، والمناقشات المدعمة بالأدلة، أما الجزء الرابع فعبارة عن روايات محبوب بن الرحيل عن الربيع، وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب عن أبي غانم الخراساني. وأعاد محمد يوسف أطفيش إعادة ترتيب المسند. وقام نور الدين السالمي بمقارنة نسخ المسند وخرج بأصح النسخ ثم عمل على شرح الجزءان الأول والثاني، واتبع السالمي في شرح المسند بأن يشرح عنوان الباب أولا ثم يُعرف برواة الحديث، ثم يُخرج الحديث ويقوم بشرحه شرحا تفصيليا.

وضع الوارجلاني باب النية أول باب، واستفتح المسند بهذا الحديث، قال أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو البصري: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عن جابر بن زيد الأزدي عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى".

كتب العلماء عن الربيع وأشادوا بعلمه وحسن خلقه، فالشماخي في كتابه السير يقول عنه ( طود المذهب الأشم، وبحر العلم الخضم). ولقد وثقه جملة من علماء المسلمين مثل يحيى بن معين وابن شاهين والإمام أحمد بن حنبل الذي ذكره في ترجمة الهثيم بن عبدالغفار الطائي حيث قال: "كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له الهيثم بن عبدالغفار الطائي يحدثنا عن همام عن قتادة رأيه عن رجل يقال له الربيع بن حبيب عن ضمام عن جابر بن زيد". وذكره البخاري وابن حبان.

رحم الله الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي كان علما ونجما ساطعا ونموذجا للعماني ومثالا يحتذى به في العلم والأخلاق سواء داخل عمان أو خارجها.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: جابر بن زید فی البصرة

إقرأ أيضاً:

الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة

الولايات المتحدة – حذر علماء من أن الأكسجين المذاب في مياه المحيطات والبحيرات والأنهار يشهد انخفاضا بمعدلات مثيرة للقلق، بسبب الأنشطة البشرية، ما يهدد استقرار النظم المائية والغلاف الحيوي بأكمله.

ودعت دراسة نشرتها مجلة Limnology and Oceanography إلى إدراج “نضوب الأكسجين المائي” ضمن إطار “الحدود الكوكبية”، وهو نظام وضعه 28 عالما في 2009 لتحديد 9 عمليات حيوية تجاوزها البشر بالفعل، مثل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمض المحيطات، والتلوث الكيميائي.

وتوضح الباحثة إيريكا فيرر، المؤلفة الرئيسية من جامعة كاليفورنيا، أن صحة الكوكب تعتمد على صحة النظم المائية التي تحتاج الأكسجين لتعمل، مضيفة أن الدراسة تهدف إلى إبراز نضوب الأكسجين المائي كتهديد عالمي لا يعمل بمعزل عن غيره.

لكن كيف يستنزف البشر أكسجين المياه؟

الحقيقة أن الأكسجين المذاب في الماء يختلف عن الأكسجين المرتبط بجزيئات H2O، إذ إن الكائنات الحية تعتمد على الغاز المذاب للتنفس. وهناك عاملان رئيسيان وراء تراجع نسبته.

أولا: ارتفاع حرارة المياه. إذ مع زيادة انبعاثات الكربون وارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، ترتفع حرارة المسطحات المائية، والماء الدافئ يحمل أكسجينا مذابا أقل من الماء البارد. كما أن الطبقات السطحية الدافئة تمنع اختلاط الأكسجين مع الأعماق.

ثانيا: التلوث بالمواد المغذية. حيث تؤدي ممارسات الزراعة والصرف الصحي والصناعة إلى ضخ كميات كبيرة من النيتروجين والفوسفور في المياه، ما يغذي تكاثر الطحالب بشكل هائل، وعند تحللها تستهلك كميات كبيرة من الأكسجين. كما أن الحرارة والمغذيات الزائدة تحفزان استهلاك الميكروبات للأكسجين، ما يفاقم النقص.

ويحذر الباحثون من أن نضوب الأكسجين المائي يقترب من “منطقة خطر”، مع تأثيرات قد تكون غير قابلة للعكس خلال حياتنا.

ووفقا لمبادرة كوبرنيكوس الأوروبية، فقد المحيط العالمي نحو 2% من أكسجينه المذاب منذ الخمسينيات، ومن المتوقع أن يفقد 1% إلى 7% إضافية بحلول نهاية القرن. ورغم أن هذه النسب قد تبدو صغيرة، إلا أن أي نقص ولو بسيط يكفي لحرمان الكائنات الحية من احتياجاتها الأساسية وتعريض التوازن البيئي الدقيق للخطر.

وفي مراجعتهم، حلل الباحثون التفاعلات بين نضوب الأكسجين والحدود الكوكبية التسعة المعروفة، ووجدوا أنه يتفاعل مع تغير المناخ، وتحميل المغذيات، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحميل الهباء الجوي، ما يجعله أزمة متشابكة مع بقية التحديات البيئية.

واقترح الباحثون 4 مؤشرات لتقييم حالة نضوب الأكسجين المائي وتحديد حد عالمي له، وهي: تركيز الأكسجين المذاب ومدى انتشار المستويات المنخفضة جدا، ومدى قرب الماء من سعة تشبعه بالأكسجين، والتغيرات في الكائنات الحية الحساسة للأكسجين، ومؤشر استقلابي يقارن احتياجات الكائنات من الأكسجين بالكمية المتاحة.

ويأمل الباحثون أن يؤدي إدراج نضوب الأكسجين المائي ضمن إطار الحدود الكوكبية إلى حشد الاهتمام العالمي بهذه الأزمة، وتوفير خريطة طريق لمعالجتها.

المصدر: Gizmodo

مقالات مشابهة

  • كتاب يوثّق رحلة الحرف العربي ورواده في قطر
  • محكمة غزة.. كتاب جديد لجيرمي كوربين يضع بريطانيا في قفص الاتهام
  • علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم
  • علماء روس يطورون سلالات قمح أرجوانية غنية بالبروتين ومضادات الأكسدة
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • المنافذ الحدودية في البصرة: إغلاق سفوان باقٍ لحين زوال الخطر
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة