"إكسبو أوساكا".. القوى الناعمة العُمانية لمد الجسور الحضارية
تاريخ النشر: 6th, April 2025 GMT
حمود بن علي الطوقي
افتتاح جناح سلطنة عُمان في إكسبو 2025 أوساكا باليابان، تحت شعار "روابط ممتدة"، لم يكن مجرد حدث بروتوكولي تقليدي، بل كان إعلانًا جديدًا عن حضور عُماني نوعي ومُتجدد في واحدة من أكبر الفعاليات العالمية، التي تُمثّل منصّة دولية لاستعراض مقومات الدول وفرصها الاقتصادية والثقافية والسياحية.
لقد تابعت شخصيًا كصحفي مشاركات السلطنة في عدة نسخ سابقة من معارض إكسبو؛ من إكسبو إشبيلية في إسبانيا، إلى إكسبو شنغهاي بالصين، ثم إكسبو سيؤول في كوريا الجنوبية، وصولًا إلى إكسبو دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، واليوم في إكسبو أوساكا، أرى أن المشاركة العُمانية قد بلغت درجة من النضج والتَّميز تجعلنا نُعوّل عليها كثيرًا في رسم صورة السلطنة عالميًا، لا سيما وأنها تأتي بعد إعلان الهوية الترويجية الجديدة لعُمان كوجهة سياحية عالمية.
تُعد هذه المشاركة الأهم في تاريخ مُشاركات السلطنة خلال العشرين سنة الماضية، ليس فقط من حيث التصميم المعماري المُلهم المستوحى من البيئة العُمانية، ولا من حيث تنوع المحاور التي يتناولها الجناح (الإنسان، الأرض، والماء)، بل من حيث التوجه الاستراتيجي للمشاركة، التي تتسق تمامًا مع رؤية "عُمان 2040"، وتخدم أهدافها في مجالات عدة، منها الترويج السياحي، وجذب الاستثمارات، وبناء شراكات دولية، والتعريف بالهوية الثقافية العُمانية.
وقد عبّر صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، وزير الثقافة والرياضة والشباب، الذي حضر حفل افتتاح الجناح العُماني عن جوهر هذه المشاركة حين أشار إلى أن حضور السلطنة في إكسبو أوساكا يُمثل امتدادًا طبيعيًا لدورها الحضاري والتاريخي في ربط شعوب العالم، وتعزيز قيم التعاون والتفاهم بين الثقافات.
وعلينا في هذا السياق أن نُدرك أن إكسبو ليس معرضًا مؤقتًا فقط، بل هو نافذة استراتيجية ضمن برامج "القوة الناعمة"، تُمكّن السلطنة من إيصال رسائلها الثقافية والتنموية للعالم، عبر لغة حديثة تستخدم تقنيات الواقع الممتد والذكاء الاصطناعي، كما يُقدّم الجناح محتوى غنيًا ومتنوعًا في مجالات التعليم، والابتكار، والفنون، وريادة الأعمال.
لذلك، فإنَّ التَّحدي الحقيقي ليس فقط في الحضور المشرّف؛ بل في كيفية ترجمة هذه المشاركة إلى مكاسب عملية ومستدامة، سواء على صعيد تنشيط السياحة، أو في فتح أبواب للاستثمار، أو في توسيع دائرة العلاقات الثقافية والدبلوماسية. إنها فرصة حقيقية يجب أن تُستثمر بكفاءة عالية، وأن تكون نقطة انطلاق نحو مزيد من الانفتاح العالمي المُثمر.
شخصيًا أتمنى أن نرى الوفود التي ستشارك في هذه التظاهرة العالمية والزوار الذين سيزورن إكسبو أوساكا والذي سيصل عددهم حسب الإحصاءات التقريبية إلى نحو 120 مليون زائر أن نرى ولو 5% من هؤلاء الزوار يلقون عصا الترحال إلى بلادنا الحبيبة.
وختامًا، فإننا كصحفيين وإعلاميين، ومراقبين يهمُّنا أن نرى ثمار هذه المشاركة تنعكس على أرض الواقع، وأن تُحدث أثرًا حقيقيًا في مسيرة التنمية الوطنية. وسنُواصل التغطية المتميزة لهذه المشاركة في وسائلنا الإعلامية المتعددة، لننقل الصورة الحقيقية والمشرقة لما تقدمه السلطنة للعالم.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
شهد مركز التنمية الشبابية بطوخ فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية تحت عنوان "القوة الناعمة وبناء الإنسان"، وذلك ضمن أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وفي إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالمحافظات.
حضر فعاليات الصالون عبد الله البهوتي، عضو مجلس إدارة التنمية الشبابية بمركز شباب مشتهر، والشاعر سليمان الزهيري مدير بيت ثقافة طوخ، وشارك به كل من الدكتور عبد ربه حمدي،
والروائي فؤاد مرسي، والشاعران محمود الزهيري، ومحمد علي عزب، ولفيف من المثقفين.
واستهل عبد الله البهوتي فعاليات الصالون بكلمة أكد خلالها أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الثقافية، لترسيخ الثوابت الوطنية وتعزيز القيم الإيجابية من خلال ما تقدمه من فعاليات.
من ناحيته، ناقش الشاعر سليمان الزهيري مفهوم القوة الناعمة وما تمتلكه مصر من رصيد ثقافي وحضاري متنوع، مشيرا إلى
أهمية التمسك بمقومات القوة الناعمة المصرية باعتبارها أحد أبرز عناصر التأثير الحضاري.
كما تحدث الشاعر محمود الزهيري عن التنوع الحضاري والثقافي، موضحا تأثير الفنون والآداب والإعلام والمؤسسات المجتمعية، في ترسيخ الهوية الوطنية وبناء الشخصية المصرية.
بدوره، ناقش الشاعر محمد علي عزب مفهوم الدبلوماسية الثقافية، مستعرضا كيف تشكلت القوة الناعمة المصرية عبر العصور، ودورها في حماية المجتمع من التبعية وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
وتحدث الروائي فؤاد مرسي عن الفلكلور المصري باعتباره أحد أهم مكونات الشخصية المصرية، مؤكدا ضرورة الحفاظ على التراث الشعبي وتوثيق الفنون المصرية وصونها من الاندثار، باعتبار أن بناء الإنسان يبدأ بالحفاظ على هويته الثقافية.
كما أكد الدكتور عبد ربه حمدي على أهمية استثمار الصناعات الفلكلورية في دعم الهوية الوطنية، وتكثيف البرامج الثقافية وتدريب الكوادر البشرية لمواجهة التحديات وتعزيز الوعي المجتمعي.
نفذ الصالون الثقافي بإشراف الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، وبالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة القليوبية، وبيت ثقافة طوخ، واختتمت فعالياته بنقاشات حول عدد من القضايا المرتبطة بدور القوة الناعمة في بناء الإنسان والمجتمع.
وتواصلت الفعاليات بمكتبة الطفل بقصر ثقافة كفر شكر، وبيت ثقافة شبرا شهاب محاضرة مبسطة للأطفال حول أسباب قيام ثورة ٢٣ يوليو وأهدافها ونتائجها، إلى جانب إعداد مجلة حائط بهذه المناسبة في كل من مكتبتي البقاشين وكفر طحلة.
فيما نظم بيت ثقافة سنديون، ورشة حكي بعنوان "تعليم اللغة المصرية القديمة"، قدمتها ميري متياس من إدارة الوعي الأثري بالقليوبية، بالتعاون مع المركز الاجتماعي بقرية سنديون.
قدمت خلالها تعريفا مبسطا بالخط الهيروغليفي، وأنواع الخطوط المصرية القديمة ومراحل تطورها عبر العصور، كما استعرضت قصة اكتشاف حجر رشيد ودوره في فك رموز الكتابة المصرية القديمة، إلى جانب شرح العلامات التصويرية والصوتية المستخدمة في الخط الهيروغليفي، بما أسهم في تعريف المشاركين بأحد أهم جوانب الحضارة المصرية القديمة وإثراء وعيهم بتاريخها العريق.
وشهد قصر ثقافة القناطر الخيرية ومكتبة العبور ومكتبة باسوس ورش فنية في الرسم والكولاج وعمل أشكال مختلفة بالفوم جليتر. بينما يواصل نادي المرأة بقصري ثقافة بنها والقناطر الخيرية فاعليات ورشتهم المجانية لتعليم تفصيل الملابس.