شبكة انباء العراق:
2026-07-24@16:15:28 GMT

التعليم بلا تمكين!!

تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT

بقلم : تيمور الشرهاني ..

يُعتبر المعلم ركيزة أساسية في بناء المجتمعات والنهوض بها، فهو حامل رسالة العلم والمعرفة، وصانع الأجيال التي تُشكّل مستقبل الدول. ومنذ الأزل، حظي المعلم بمكانة رفيعة في المجتمعات، حيث تم تكريمه بوصفه رمزاً للتنوير والعطاء. لكن المفارقة التي نعيشها اليوم تكشف عن فجوة كبيرة بين المكانة النظرية التي يتم منحها للمعلم والدور الحقيقي الذي يستطيع أن يؤديه في ظل التحديات التي يواجهها.

فبينما تُرفع الشعارات التي تمجّد المعلم وتصفه بـ”الرسول”، نجد أن الواقع العملي مليء بالتناقضات التي تُضعف من مكانته وتحد من قدرته على أداء رسالته.
إن القوانين التي تمنع المعلم من اتخاذ إجراءات تقويمية صارمة لضبط سلوك الطلاب، بحجة حماية حقوق الطفل، قد تكون في ظاهرها تهدف إلى خلق بيئة تعليمية صحية، لكنها في كثير من الأحيان تؤدي إلى نتائج عكسية. فمن جهة، يُترك المعلم وحيداً في مواجهة تحديات الانضباط داخل الصفوف الدراسية، ومن جهة أخرى، قد يُصبح عرضة للإهانة أو حتى الاعتداء دون أن تتوفر له الحماية القانونية الكافية. هذا التناقض بين المسؤوليات الكبيرة التي تُلقى على عاتق المعلم وغياب الدعم الحقيقي له يعكس خللاً عميقاً في فهم دور التعليم وأهميته في بناء المجتمع.
المشكلة لا تتوقف عند حدود القوانين فقط، بل تمتد إلى الثقافة المجتمعية التي بدأت تنظر إلى التعليم كوظيفة تقليدية لا تحمل ذات القداسة التي كانت تمنح للمعلم في العقود الماضية. للأسف، أصبح البعض يتعامل مع المعلم بأسلوب يقلل من مكانته، سواء من قبل بعض أولياء الأمور أو حتى من قبل المؤسسات التعليمية نفسها، التي قد تضع أولوية لتحقيق أهداف إدارية على حساب تمكين المعلم ودعمه. في الوقت ذاته، نجد أن المعلم يُطالب بتقديم أداء استثنائي في ظل ظروف عمل قد تكون مرهقة وغير عادلة، مثل الرواتب غير المجزية، ونقص الموارد، وضغوط العمل المتزايدة.
إن معالجة هذا الخلل تتطلب جهداً مشتركاً بين المؤسسات الحكومية والمجتمع بأسره. فالتعليم ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة لا تتحقق أهدافها إلا إذا تم تمكين المعلم من القيام بدوره بأفضل صورة ممكنة. فيجب أن تكون هناك سياسات واضحة تحمي حقوق المعلم وتضمن احترامه داخل الصف وخارجه، كما يجب أن تُعزز ثقافة مجتمعية تُعيد للمهنة قيمتها الحقيقية. فالمعلم الذي يُطالب ببناء العقول لا يمكن أن يُترك في مواجهة ظروف تُحبطه وتُضعف من عزيمته.
فتكريم المعلم لا يجب أن يقتصر على الكلمات والشعارات الرنانة، بل ينبغي أن يكون واقعاً ملموساً ينعكس في السياسات والقوانين والثقافة العامة. فالمعلم هو العامل الأساسي في صناعة الأجيال، وأي إهمال له هو إهمال لمستقبل الوطن بأسره. إن الدول التي تسعى للتقدم والنهوض هي تلك التي تدرك أن التعليم هو القاطرة التي تقود إلى التطور، وأن هذه القاطرة لا يمكن أن تتحرك إلى الأمام دون معلم يتمتع بمكانة مرموقة ودعم حقيقي. علينا أن ندرك أن الاستثمار في المعلم هو استثمار في المستقبل، وأن أي تقصير في هذا الجانب سينعكس سلباً على الأجيال القادمة وعلى المجتمع ككل.

تيمور الشرهاني

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات التی ت

إقرأ أيضاً:

اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

رغم أن كلمة "صباح الخير" تبدو واحدة من أبسط الجمل التي يبدأ بها الناس يومهم، فإنها أصبحت تعكس اختلافًا واضحا بين الأجيال داخل أماكن العمل المصرية.

 فبينما يعتبرها كثير من العاملين من الأجيال الأكبر سنا جزءا أصيلا من الذوق العام وبداية طبيعية لأي تواصل، يتعامل معها عدد متزايد من الشباب باعتبارها أمرًا ثانويًا يمكن تجاوزه في ظل سرعة العمل والتواصل الرقمي. 

وبين هذا وذاك، يطرح الواقع سؤالا مهما: هل تغيرت قيمة التحية نفسها، أم أن كل جيل يعبر عن الاحترام بطريقته الخاصة؟ التحقيق يرصد كيف أصبحت "صباح الخير" مؤشرًا على تحولات أعمق في الثقافة المهنية، وعلاقة الأجيال ببعضها داخل المؤسسات، وما إذا كانت الكلمات البسيطة لا تزال قادرة على صناعة بيئة عمل أكثر إنسانية.

 علم الاجتماع: كل جيل يحمل تعريف مختلف للاحترام

من جانبها قالت أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة دكتورة أمل مختار نجيب ل"البوابة نيوز": أن التحية اليومية صباح الخير كانت تاريخيا جزءا من منظومة العلاقات الاجتماعية في المجتمع المصري، حيث يبدأ التواصل بإظهار الود قبل الانتقال إلى العمل. 

وأضافت دكتورة "نجيب": أن الأجيال الأكبر تربت على أن إلقاء السلام أو قول "صباح الخير" يعكس التربية والاحترام والاعتراف بوجود الآخر، ولذلك يشعر بعضهم بالاستغراب عندما يدخل أحد الشباب إلى المكتب ويبدأ مباشرة في الحديث عن الملفات أو يفتح جهاز الكمبيوتر دون أي تحية. 

وترى دكتورة "نجيب": أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة تراجع الأخلاق، وإنما يعكس اختلافًا في أنماط التنشئة الاجتماعية، فجيل الإنترنت نشأ في بيئة سريعة تختصر الكلمات وتمنح الأولوية للإنجاز، بينما نشأت الأجيال السابقة في بيئة تمنح العلاقات الإنسانية مساحة أكبر قبل الدخول في تفاصيل العمل.

 علماء النفس: الشباب لا يرفضون التحية.. لكنهم يعبرون عنها بطريقة مختلفة

فى سياق متصل قال استشاري الطب النفسي دكتور جمال فرويز لـ"البوابة نيوز": أن قراءة سلوك الشباب باعتباره نوعا من الجفاء قد تكون غير دقيقة. 

لفت دكتور "فرويز": الى ان الأجيال الجديدة تعتمد بدرجة كبيرة على التواصل السريع، وقد تعتبر الابتسامة أو الإيماءة بالرأس أو حتى رسالة قصيرة على تطبيقات العمل شكلا كافيا للتحية وبديل صباح الخير.

وأضاف دكتور "فرويز": أن الضغط المهني وسرعة إيقاع الحياة جعلا كثيرا من الموظفين يدخلون مباشرة في المهام دون المرور بالطقوس الاجتماعية التقليدية، وهو ما يخلق أحيانا سوء فهم مع المديرين أو الزملاء الأكبر سنا.

 وأكد دكتور "فرويز":  أن المشكلة لا تكمن في اختفاء "صباح الخير"، بل في اختلاف لغة التواصل بين الأجيال، وأن المؤسسات الناجحة هي التي تدرك هذه الفروق وتبني ثقافة عمل تسمح بالتنوع دون أن يفقد الجميع روح الاحترام المتبادل.

 خبراء الموارد البشرية: الفجوة ليست في الكلمات بل في الثقافة التنظيمية

فى سياق متصل قالت الخبيرة في إدارة الموارد البشرية دكتورة هالة منصور ل"البوابة نيوز": أن الدراسات الحديثة حول بيئات العمل تؤكد أن الاختلافات بين الأجيال أصبحت واحدة من أهم التحديات الإدارية. 

وترى دكتورة  "منصور": أن جيل الخبرة يفضل اللقاءات المباشرة والتواصل اللفظي، بينما يميل الشباب إلى الرسائل الفورية والاجتماعات السريعة والإنجاز المباشر. 

واوضحت دكتورة "منصور": أن المؤسسات التي تنجح في دمج الأجيال المختلفة لا تفرض شكلا واحد للتواصل، لكنها تضع قواعد عامة تقوم على الاحترام واللباقة، سواء جاءت في صورة تحية لفظية، أو ابتسامة، أو تواصل مهني راق.

 وأكدت دكتورة "منصور":  أن المدير نفسه يلعب دورا محوريا، لأن ثقافته الشخصية تنعكس على الفريق؛ فإذا بدأ يومه بالتحية والتقدير، انتقل هذا السلوك تلقائيًا إلى الموظفين مهما اختلفت أعمارهم.

 بين الإنتاجية والعلاقات الإنسانية.. هل يمكن الجمع بينهما؟

يرى متخصصون أن الجدل حول "صباح الخير" ليس خلافًا على كلمتين، بل نقاش حول شكل بيئة العمل التي يريدها الجميع. 

فالإنتاجية لا تتعارض مع العلاقات الإنسانية، بل إن كثيرًا من الدراسات تشير إلى أن الموظف الذي يشعر بالتقدير والانتماء يكون أكثر تعاونًا والتزامًا.

 وفي المقابل، يحتاج الجيل الأكبر إلى تفهم أن أدوات التواصل تتغير باستمرار، وأن الشباب قد يعبرون عن الاحترام بطرق مختلفة لا تقل قيمة عن الأساليب التقليدية.

 لذلك، فإن الحل لا يكون بفرض نمط واحد، وإنما ببناء مساحة مشتركة تجمع بين سرعة الأداء ودفء العلاقات، بحيث تبقى التحية اليومية، مهما اختلفت صيغتها، رسالة تؤكد أن العمل يبدأ بالإنسان قبل المهمة.

"صباح الخير".. جملة صغيرة تكشف تحولات مجتمع كامل

في النهاية، تكشف عبارة "صباح الخير" عن تحولات اجتماعية تتجاوز حدود المكاتب والشركات، فهي تعكس الفارق بين جيل تشكلت قيمه في مجتمع يعتمد على التواصل المباشر، وجيل آخر نشأ في عالم رقمي سريع الإيقاع. وربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل قال الموظف "صباح الخير" أم لا؟ بل: هل يشعر زملاؤه بالاحترام والتقدير؟ فالكلمات تظل مهمة، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لبناء الثقة. وبين تمسك الكبار بعاداتهم، وسعي الشباب إلى طرق جديدة للتواصل، يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على جو إنساني داخل بيئة العمل، لأن المؤسسات التي تنجح في التقريب بين الأجيال هي الأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الإنتاجية وجودة العلاقات، وهي الرسالة التي تجعل "صباح الخير" أكثر من مجرد تحية عابرة.

مقالات مشابهة

  • استحداث مجلس للتعليم العام ومنحه صلاحيات موسعة
  • مركز شباب برزان ينظم ورشة «التكنولوجيا.. تمكين ومشاركة»
  • حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
  • عراقجي يرد على قرار ترامب بخصوص الأموال المجمدة.. الفوضى لن تكون سلمية
  • بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في التعليم الأولي بالنواصر
  • اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية
  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • مصطفى بكري: ثورة يوليو أعادت الكرامة للمصريين.. وعبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال
  • أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة