«حجّاج» مساعد قانوني ذكي يُبسط المفاهيم القانونية ويوفر إجابات دقيقة
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
وسط زحام التحديات القانونية التي تواجه المواطن اليمني، حيث تقف اللغة القانونية عائقًا أمام الفهم، وتغيب الاستشارات عن متناول الكثيرين، يطل علينا ابتكار يمني غير مسبوق: «حجّاج» – أول مساعد قانوني ذكي يفهم القانون اليمني ويترجمه بلغة بسيطة مفهومة.
في هذا اللقاء الحصري، نحاور الدكتور عاصم عبدالخالق، العقل اليمني الشاب المقيم في ألمانيا، وصاحب مشروع «حجّاج»، الذي قرر أن يسخّر خبرته في الذكاء الاصطناعي وهندسة الأنظمة الذكية لخدمة أبناء بلده وتمكينهم من حقوقهم القانونية، والذي سيحدثنا عن فكرة المشروع، مراحل تطويره، التحديات التي واجهها، وطموحه في تحويل «حجّاج» إلى منصة قانونية عربية شاملة:
الثورة/ هاشم السريحي
بدايةً، من هو المهندس عاصم عبدالخالق؟
أنا مهندس يمني نشأت في بيئة شغوفة بالعلم والتقنية، دفعتني الظروف إلى مواصلة دراستي في الخارج، حيث نلتُ الدكتوراه في هندسة أمان الأنظمة الذكية، وركّزت أبحاثي على أمن المركبات ذاتية القيادة.
كيف وُلدت فكرة «حجّاج»؟ وما سبب تسميته بهذا الاسم؟
الفكرة انطلقت من ملاحظة بسيطة لكنها محورية: المواطن اليمني يجهل كثيرًا من حقوقه بسبب صعوبة اللغة القانونية وقلة المصادر الموثوقة، ومن هذا التحدي تولدت لديّ الرغبة في بناء مساعد قانوني ذكي يُبسّط المفاهيم القانونية ويوفر إجابات دقيقة وسهلة. استعنت بفريق من القانونيين اليمنيين، وبدأنا رحلة تطوير «حجّاج» ليكون أداة توعوية لكل مواطن.
أما اسم «حجّاج» فله دلالة تاريخية ولغوية دقيقة، مستمدة من التراث العربي القديم. ففي الثقافة العربية، كان يُطلق لقب «الحجّاج» على من يتولى مهمة عرض قضايا الناس أمام القضاة بطريقة فصيحة ومُحكمة، وهو بمثابة المحامي في عصرنا الحديث، وقد جاءت التسمية من الفعل «يُحاجج»، أي يُقيم الحجة ويُدافع عن الموقف بالحُجّة والمنطق، وهي الوظيفة الجوهرية التي يسعى «حجّاج» لأدائها اليوم، ولكن بلغة تكنولوجية معاصرة.
ما الذي يُميز «حجّاج» عن غيره من التطبيقات القانونية؟
تميز «حجّاج» يكمن في تركيزه الحصري على البيئة القانونية اليمنية، وفهمه للسياقين الثقافي والاجتماعي للمستخدم، لقد دربناه على قوانين وأحكام يمنية، واستعنا بمحامين محليين لضمان دقة الإجابات، كما حرصنا على تبسيط اللغة القانونية بحيث تصبح مفهومة حتى لغير المتخصصين، والأهم من ذلك، أن «حجّاج» لا يقدّم إجابات جاهزة فقط، بل يحلل السؤال وسياقه ويوجه النصيحة بناءً على ذلك.
حدثنا عن الجانب التقني لتدريب «حجّاج»؟
اعتمدنا على تقنية استرجاع المعرفة (Retrieval-Augmented Generation)، حيث يقوم «حجّاج» أولًا بتحليل السؤال ثم يستدعي المعلومات من قاعدة بيانات قانونية يمنية، وهذه القاعدة تتضمن الدستور والقوانين والأحكام وأمثلة حقيقية، كما استخدمنا نماذج مفتوحة المصدر متقدمة، مثل LLaMA وFalcon، وخصصناها لتفهم اللغة القانونية العربية.
هل يمكن الاعتماد على «حجّاج» كمصدر قانوني رسمي؟
نحن نؤكد دائمًا أن «حجّاج» أداة توعوية، لا بديلًا عن المحامي أو الاستشارة القانونية المتخصصة، وهدفنا أن نمكن المواطن من الفهم الأولي للقضية، وفي القضايا المعقدة نحثه على مراجعة محامٍ مؤهل.
هل كان للمحامين اليمنيين دور في تطوير المنصة؟
بلا شك، فإنه منذ انطلاقة المشروع، شارك معنا محامون يمنيون في مراجعة المحتوى وتحديثه، ولا يزال بعضهم جزءًا من الفريق إلى اليوم، كما أننا نرحب بملاحظات المحامين والمستخدمين لتطوير الأداء باستمرار.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟
أبرز الصعوبات كانت في ندرة المصادر الرقمية القانونية، وصعوبة تبسيط المصطلحات دون إخلال بالمعنى، أيضًا، تدريب النماذج على بيانات قانونية متخصصة في ظل محدودية الموارد كان تحديًا كبيرًا، أما على المستوى الاجتماعي، فواجهنا ترددًا في تقبل فكرة الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني.
كيف تضمنون وضوح اللغة القانونية لجميع المستخدمين؟
نعيد صياغة الردود بلغة قريبة من المستخدم العادي، ونشرح المصطلحات القانونية عند استخدامها، نستخدم أمثلة واقعية وأسلوب «السؤال والجواب» لتقريب الفهم، كما نطوّر واجهات صوتية ولغة عامية مبسطة لتسهيل الاستخدام.
ما مدى شمولية تغطية «حجّاج» للقوانين؟
يغطي «حجّاج» حاليًا قوانين الأحوال الشخصية، والعمل، والقضايا المدنية، وبعض جوانب القانون الجنائي، ونعمل على توسيع التغطية لتشمل فروعًا قانونية أخرى بحسب الأولوية والحاجة.
هل من خطة لتوسيع «حجّاج» إلى دول عربية أخرى؟
نعم، نخطط لتوسيع نطاق «حجّاج» إلى بلدان مثل مصر والمغرب والسعودية، لكننا بدأنا من اليمن لأن الحاجة كانت ملحة، وبعد التأكد من فعاليته محليًا، نسعى ليصبح منصة قانونية ذكية تخدم العالم العربي.
كيف كان تفاعل المستخدمين مع «حجّاج»؟
التفاعل فاق التوقعات، تلقينا آلاف الأسئلة خلال الفترة التجريبية، واهتمامًا كبيرًا من الشباب وخريجي القانون، حتى أنه تواصل معنا محامون لإبداء الإعجاب وتقديم اقتراحات.
هل هناك تعاون مرتقب مع الجهات القضائية؟
نعم، نحن منفتحون على التعاون مع الجهات القضائية والحكومية، وأجرينا محادثات أولية مع بعض الجهات ونأمل أن تتطور إلى شراكات رسمية قريبًا، ويمكن التواصل بنا في أي وقت عبر الإيميل:
asim.abdulkhaleq@outlook.de
ما هو دور الذكاء الاصطناعي في خدمة العدالة من وجهة نظرك؟
الذكاء الاصطناعي يعزز الكفاءة ولا يلغي دور الإنسان، وفي العدالة، يمكنه تسريع الوصول للمعلومة، وتسهيل الفهم، وتمكين المواطن من معرفة حقوقه، وفي بلد كاليمن، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يردم الفجوة بين الناس والقانون.
هل تخشون من إساءة استخدام «حجّاج»؟
نعم، ولذلك أدرجنا تنبيهات واضحة داخل النظام للتأكيد على أنه أداة توعوية. ونعمل على خوارزميات ترصد الأسئلة التي تتطلب تدخلًا بشريًا.
ما خططكم القادمة؟
نعمل على تطوير خاصية قراءة العقود والشكاوى قانونيًا، وإضافة قاعدة بيانات لمحامين يمنيين موثوقين، وتوفير نسخة صوتية تخدم ذوي الإعاقة البصرية.
ما رسالتك للمواهب الشابة في اليمن؟
رسالتي بسيطة: لا تنتظروا الفرصة، اصنعوها.. لديكم عقول مبدعة، فابدأوا بمشاريع صغيرة وستكبر مع الوقت، واليمن بحاجة إليكم، والذكاء الاصطناعي فرصة عظيمة لخدمة أوطاننا.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام