جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@05:26:38 GMT

صرخات الموت

تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT

صرخات الموت


محمد بن رامس الرواس

 

في أعماق قطاع غزة، حيث تشتد الأنفاس وتختنق الأزقة برائحة الموت، ترتفع صرخات لا يسمعها أحد إلا من ابتُلي بالعزلة واليأس. هم ليسوا ضحايا حرب عابرة، بل أسرى من جنود إسرائيل، الذين تحتجزهم حركة حماس منذ سنوات، يقبعون خلف الظلال والحديد، بين جدران الصمت وصدأ الإهمال.

يستغيثون، يرسلون الرسائل المصورة والمكتوبة، يتوسلون بأعينهم أكثر مما تفعل ألسنتهم، ينادون حكومتهم التي لا تجيب، ويذكّرون بوجودهم في كل مناسبة سياسية وميدانية، لكن دولتهم تغمض عينيها عنهم وتفتحهما فقط على شهوة القوة وبطش الانتقام.

أولئك الجنود الذين خاضوا حربًا ظنوا أنَّهم سيسطرون فيها المجد، وجدوا أنفسهم رهائن لصفقة مؤجلة، وقضية مؤلمة تتجاهلها السياسة عمدًا. وقد لا تكون معاناتهم جسدية فقط؛ بل نفسية تتآكلهم يومًا بعد يوم. تسأل أحدهم: "هل لا زلت تؤمن بإسرائيل؟" فيصمت طويلاً، ثم تنهار دمعة لا تعرف إن كانت حسرة على وطن أم خيبة في وعد كان كذبة من البداية.

الإعلام الإسرائيلي الذي يُتقن تسويق القصة عندما يُريد، يتعامل مع قضية هؤلاء الأسرى بانتقائية لافتة، فهو يرفع صوت عائلاتهم في مواسم الاحتجاج، ثم يعيدهم إلى زاوية النسيان حين يفرض الواقع السياسي منطقه. الصرخات المنبعثة من غرف الأسر لم تعد تطرق آذان الساسة، بل صارت تُصنَّف كـ"مشكلة تكتيكية" أو "قضية تفاوضية" مؤجلة إلى إشعار آخر.

من جهة أخرى، تمسك حماس بخيوط المشهد كمن يمسك ببطاقة ضغط لا تُقدّر بثمن. تعرف أن قيمة الأسرى تتضاعف في زمن التوتر والانكسار، فتلوّح بهم في كل تصريح، وتحتفظ بهم كورقة في جيب المقاومة. هي لا تنكر أنهم أسرى، بل تؤكد أنهم رمز لمعادلة لن تُحسم إلا بتحقيق شروطها.

إنها صرخات الموت، لا لأن الأسرى يموتون، بل لأن إنسانيتهم تموت بصمت، كل يوم، بلا دواء ولا دفاع، بلا وعد بالحرية، وبلا حكومة تجرؤ على الخضوع للمنطق الإنساني بعيدًا عن الحسابات السياسية.

في النهاية، يتكئ الأسرى الإسرائيليون على جدران أقبية الأسر، في انتظار صفقة قد تأتي أو لا تأتي. وفي إسرائيل، يتبادل الساسة الاتهامات، ويتحدث الإعلام عن "الأمن القومي" و"الردع"، بينما تستمر الصرخات، خافتة، منطفئة، كأنها تقول: "لقد متنا قبل أن نُحرر".

فهل يسمعهم أحد؟ أم أن السياسة في زمننا هذا لا تملك أذنين لنداءات من لا يحمل أوراق القوة؟

ربما سيكتب التاريخ ذات يوم: "في غزة، كانت هناك صرخات، لكن لا أحد أراد أن يسمع".

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

برعاية عميد كلية الآداب .. إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة

في إطار حرص كلية الآداب على تطوير العملية التعليمية وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، وبرعاية الأستاذ الدكتور أحمد راوي، عميد الكلية، أُطلقت الهوية البصرية والصوتية لوحدة التدريب بقسم الإعلام بجامعة العاصمة، عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وانستجرام.

وفي خطوة تعكس توجه قسم الإعلام نحو مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، اعتمدت وحدة التدريب على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء هويتها البصرية والمؤسسية وإنتاج محتواها التعريفي والترويجي، في تجربة تجمع بين الإبداع الإعلامي والتكنولوجيا الحديثة، بما يتوافق مع متطلبات الإعلام الحديث وسوق العمل، ويوفر بيئة تدريبية متكاملة تسهم في صقل مهارات الطلاب وتنمية قدراتهم المهنية في مختلف مجالات العمل الإعلامي.

وقد تم تصميم شعار الوحدة (Logo) والهوية البصرية والهوية الصوتية (Audio Branding) باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء شخصية مميزة للوحدة وتعزيز حضورها الرقمي والإعلامي.

كما تم إنتاج البوسترات والمواد الدعائية والفيديوهات الترويجية وأعمال المونتاج باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما جرى ابتكار مجموعة من الشخصيات الكرتونية ثلاثية الأبعاد (3D Cartoon) للتعبير عن التخصصات الإعلامية المختلفة داخل القسم، حيث جسدت مجالات الصحافة والإذاعة والتلفزيون والعلاقات العامة والإعلان والمونتاج والكروما، بهدف تقديم رسالة الوحدة بصورة إبداعية تعكس تنوع التخصصات الإعلامية وتكاملها.

كما تم دمج هذه الشخصيات داخل الصور الحقيقية لوحدة التدريب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتظهر وكأنها تتواجد فعليًا داخل بيئة العمل والتدريب بالوحدة، في تجربة بصرية تجمع بين الواقع والإبداع الرقمي.

وقد شملت الحملة الترويجية للوحدة إنتاج سلسلة من الصور والفيديوهات القصيرة التي قدمت هذه الشخصيات داخل المكان الحقيقي للوحدة، وصولًا إلى الكشف النهائي عن الوحدة باعتبارها مساحة تجمع مختلف التخصصات الإعلامية في بيئة تدريبية واحدة.

وتُعد هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصميم والإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى الرقمي، وتجسيدًا لرؤية قسم الإعلام في إعداد جيل من الإعلاميين القادرين على التعامل مع أدوات المستقبل وتوظيفها في إنتاج محتوى احترافي يواكب متطلبات العصر والتحول الرقمي.

كما تهدف الوحدة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الخبراء والمتخصصين والمؤسسات الإعلامية بما يدعم جودة التدريب والتطبيق العملي، وتؤكد وحدة التدريب بقسم الإعلام التزامها بتوفير بيئة تعليمية وتدريبية حديثة تسهم في اكتشاف المواهب وتنمية المهارات وصقل الخبرات العملية للطلاب، بما يعزز جاهزيتهم للمنافسة في سوق العمل الإعلامي، ويواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام والاتصال.

وفي سياق متصل، كان الأستاذ الدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب بجامعة العاصمة، قد أصدر قرارا بتكليف د. إنجي لطفي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام بمهام مدير وحدة التدريب بالقسم.

رابط صفحة الفيسبوك لوحدة التدريب:
https://www.facebook.com/share/1FwhPvYsLE/

رابط صفحة الانستجرام لوحدة التدريب:
https://www.instagram.com/training_unit_2026?utm_source=qr&igsh=MWkzMmN0Z3o2OW53Yw==

رابط لينك الهوية الصوتية لوحدة التدريب:
https://www.facebook.com/share/r/18Y2y41V1g/

#نتعلم_نبدع_نؤثر
#قسم_الإعلام
#جامعة__العاصمة
#وحدة_التدريب_بإعلام_العاصمة

طباعة شارك كلية الآداب جامعة العاصمة قسم الإعلام بجامعة العاصمة

مقالات مشابهة

  • تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص في الإعلام العمومي
  • برعاية عميد كلية الآداب .. إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة
  • الموت يغيب لاعبا شابا إثر سكتة قلبية مفاجئة في الملعب
  • مي سليم زوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل "عيلة تعمل عمايل"
  • مي سليم متزوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل عيلة تعمل عمايل
  • إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة
  • 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • أسعار القبور في إسطنبول تصدم المواطنين.. حتى الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية!
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار