(1)
أحلام الشاعر كثيرة، لا تنتهي، يتمنى كل شيء، مدينة فاضلة، مليئة بالشِعر، مكتنزة بالوفاء، عصيّة على السارقين، وفيّةً لأولئك الذين يكتبون قصائدهم بماء عيونهم، يحلمون بالبياض، ويسعون وراء غابات اللغة، ويرسلون آهاتهم الحزينة لأحبتهم، وعشيقاتهم، ولعصافير فرّت ذات حنين إلى غصن شجرة يابس، يكاد يسقط من أمّه، ولكنهم يتمسكون بالحلم، دون أن ييأسوا، إنهم يحلمون ليل نهار، ولا يكاد يجف حبر قصيدة، حتى تخضّر قصيدة أخرى، يحرثون في أراضي السيرة العبثية، ويسرحون خلف غيمات الجمال، ويرفضون الصمت، لأنهم صوت الخيال الذي لا يذبل.
(2)
هكذا هم يحلمون دون توقف، يزهرون كوردة جبل، مترامي الصخور، يحمل صلابته، ويرحل إلى الوادي الهادر، يباغت البحر، ويسقي تلك الأرواح الظمأى للشعر، وترفض الاستسلام، ولا تجد سوى بعض الماء الذي يروي عطش القصيدة، يسافر معها إلى آخر تخوم الكون، ويشرع في تشكيل خارطتها الزرقاء، ويجلس على دكة الموت، خائفا من الهبوط إلى واديها السحيق، ممتشقا فأسا نسيه حطاب عابر، رحل الجميع، وبقي الفأس معلّقا على شجرة زيتون عتيقة.
(3)
ليس للكلمات صدى، ليس لها حياة، إذا ماتت القصيدة، حتى وإن بقي الشاعر، الكلمات بنت العاطفة، وليدة اللحظة، الهاربة بين المسافات، والعاشقة دون عشيق، المكتنزة بالدلالات، والإيماءات، والبوح، والسؤال، الغاضبة حد القتل، المسالمة حد البياض، الشاعرة دون قلب، والسائرة دون هدى، تنسكب من ماء السماء إلى جوف الشاعر، ومن جوف الشاعر إلى لسانه، ومن لسانه إلى الكون.
(4)
هنا تنبعث اللغة من عقالها، تسرج خيالها، وتنعتق من عبودية الاعتيادي، والمألوف، وتتشكل ولادات أخرى، ودلالات جديدة، وشارات تدل السائرين دروب القصيدة، ترسل لهم بعض مفاتنها، وترهن لهم بعض محاسنها، وتسقيهم من ماء الروح، شعرا يعيد لهم نبضهم الذي مات ذات تبلّد، وتسفر لهم سراجا من الضوء الشفيف الذي يرون منه، وفيه صورتهم المنسية منذ زمن سحيق.
(5)
فليكن للقصيدة معنى، وليكن للشاعر ألف حياة يعيشها، ليشعر أن النص ما هو إلا ولادة شمس جديدة، تعيد كتابة ذاتها، وأن الموت لا يخيفها، ولا يخفيها، لأنها الخالدة دون قبر، والمغادرة دون دليل، لذلك يبقى للكلمات ملكوتها، وعنفها، وعالمها، وسواحلها القصيّة التي لا يمكن أن نقصيها، ولا أن نتخيّل مدّها، وجزرها.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الموت يغيب لاعبا شابا إثر سكتة قلبية مفاجئة في الملعب
توفي لاعب كرة القدم الأوروغوياني برونو بيتانكور عن عمر 22 عاما، بعد تعرضه لتوقف قلبي تنفسي مفاجئ، وفق ما أعلن ناديه ديبورتيفو إيطاليانو، وأكدته رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في أوروغواي.
وكان بيتانكور، المتوج مع بينارول بلقب موسم 2023، يدافع عن ألوان ديبورتيفو إيطاليانو في الفترة الحالية، قبل أن يرحل، وسط حالة من الحزن في الأوساط الكروية الأوروغويانية.
ونشر ديبورتيفو إيطاليانو نبأ الوفاة عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أصدرت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في أوروغواي بيانا عبرت فيه عن تعازيها لعائلة اللاعب والمقربين منه.
وعقب الإعلان عن وفاة بيتانكور، سارعت عدة أندية أوروغويانية إلى نعي اللاعب واستذكار مسيرته، حيث كان قد خاض موسم 2024 مع نادي إيفرتون التشيلي.
وقال نادي أتلتيكو بينارول في بيان: "ينعى نادي أتلتيكو بينارول بحزن عميق وفاة برونو بيتانكور، اللاعب الذي دافع عن ألواننا خلال موسم 2023، وكان جزءا من الفريق الذي توج بلقب تورنو أبرتورا في ذلك العام".
وأضاف النادي أنه يتقدم بأحر التعازي إلى عائلة اللاعب وأصدقائه ونادي ديبورتيفو إيطاليانو، مؤكدا تضامنه معهم في هذه اللحظات الصعبة.
وخلال فترة وجوده مع بينارول، شارك بيتانكور في 14 مباراة رسمية، حقق خلالها الفريق أربعة انتصارات وثلاثة تعادلات مقابل سبع هزائم.
وخاض اللاعب مباراته الأولى مع بينارول في 25 مارس/آذار 2023 أمام ليفربول ضمن منافسات بطولة تورنو أبرتورا، قبل أن تكون مباراته الأخيرة بقميص الفريق في 16 ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته أمام المنافس نفسه في نهائي بطولة أوروغواي.
من جانبه، أعرب نادي أتلتيكو سيرّو عن "بالغ حزنه" بعد وفاة بيتانكور، مشيرا إلى أن اللاعب "سبق له ارتداء قميص النادي والدفاع عن ألوانه بكل التزام".
إعلانوقال النادي في بيان: "نتقدم بأصدق التعازي إلى أفراد عائلته وأصدقائه والمقربين منه، ونقف إلى جانبهم في هذا الوقت المؤلم".
بدوره، استذكر نادي سنترال أتلتيكو فينيكس أن بيتانكور كان أحد لاعبي فئاته السنية، وقدم تعازيه الحارة إلى عائلته وجميع أحبائه، في أعقاب رحيل اللاعب الشاب الذي توفي في سن مبكرة.