أكبر اكتشاف لرواسب الهيدروجين الطبيعي في العالم تبلغ قيمته 184 مليار دولار
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
فولشفيلر، بلدة هادئة في منطقة موزيل الفرنسية، فاجأت عالم الطاقة باكتشاف لم يكن متوقعًا، تحت أرضٍ كانت مليئة بمناجم الفحم، يوجد ما يقدر بـ 46 مليون طن من الهيدروجين الطبيعي، وهو مخزون ضخم بما يكفي لإثارة نقاشات جديدة حول كيفية إمداد كوكب الأرض بالطاقة.
يتجاوز هذا الرقم نصف إنتاج الهيدروجين الرمادي السنوي الحالي، ومع ذلك فهو لا يحمل أيا من أعباء التلوث التي تخيم على الوضع الراهن للصناعة.
يأتي هذا الاكتشاف في وقت يشهد طلبًا كبيرًا على الوقود النظيف، الذي غالبًا ما يكون باهظ الثمن أو ملوثًا بدرجة كبيرة تعيق استخدامه على نطاق واسع. وهنا، قامت الطبيعة بالعمل الشاق.
وبدلًا من الاعتماد على المصانع أو الوقود الأحفوري، ظل هذا الهيدروجين محفوظًا حتى كشفت عنه عمليات الحفر الأخيرة، في توقيت لا يمكن أن يكون أكثر ملاءمة لعالم يسعى لخفض الانبعاثات.
العثور على مصدر الهيدروجين الطبيعي
عثر فريق بحثي كان يبحث عن الميثان على كنزٍ من نوعٍ مختلف على عمق 4101 قدمًا. أظهرت عينة الحفر جيوبًا من غازٍ عديم اللون، سرعان ما تأكد أنها تحتوي على الهيدروجين.
وبعد تلك اللحظة المذهلة، انتشرت أنباء تفيد بأن الرواسب تعود إلى مختبر GeoRessources والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS).
كان العلماء يبحثون عن أدلة على وجود هيدروكربونات قديمة عندما تغيرت القراءات، وأدركوا أن هذا المكمن قد يغير خطط الطاقة الإقليمية، مما دفع إلى إجراء اختبارات ونمذجة اقتصادية جديدة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الاكتشاف تبلغ نحو 184 مليار دولار، على أساس سعر متحفظ يبلغ 4 دولارات للكيلوغرام، أو 4000 دولار للطن.
لماذا يعتبر الهيدروجين الأبيض الطبيعي مهمًا؟
تصنف الصناعة الهيدروجين حسب لونه للإشارة إلى كيفية إنتاجه، فالهيدروجين الأخضر يُنتج من تقسيم الماء باستخدام طاقة متجددة، وهي طريقة نظيفة ولكنها مرتفعة التكلفة.
أما الهيدروجين الرمادي فيُستخرج من الغاز الطبيعي، مما يُنتج ثاني أكسيد الكربون. في المقابل، يتكون الهيدروجين الأبيض طبيعيًا تحت الأرض، ولا يحمل أي أثر كربوني مباشر.
هذه الميزة تجعله يتجاوز مساري الإنتاج التقليديين، إذ يتفادى كلًّا من الاستهلاك العالي للطاقة والانبعاثات الكربونية.
إذا تمكن المهندسون من استخراجه دون تسرب، فقد تتمكن المصانع من التحول إلى مواد خام أنظف بسرعة كبيرة.
الكيمياء البسيطة في العمل
يتكوّن الهيدروجين الأبيض عندما يتسرب الماء إلى صخور غنية بالحديد في أعماق الأرض، حيث يتفاعل مكونًا غاز الهيدروجين الذي يتجمع في الشقوق.
عبر آلاف السنين، تتراكم هذه الجيوب. وفي أماكن مثل مالي وروسيا وبعض مناطق الولايات المتحدة، يتسرب الغاز إلى السطح، أحيانًا مشعلًا حرائق أو مستخدمًا في التدفئة.
من المرجح أن الرواسب الفرنسية تشكلت بالطريقة نفسها. وبسبب نقائها، يمكن استخدامها مباشرة دون الحاجة إلى تنظيف معقد.
حساب الدولارات والانبعاثات
قد يُحدث تسعير الهيدروجين عند 4 دولارات للكيلوغرام فارقًا كبيرًا في صناعات مثل الفولاذ، والأمونيا، والنقل الثقيل.
ومع قيمة إجمالية قدرها 184 مليار دولار، تُعد موزيل منطقة جذب استثماري واعدة، خاصةً أن احتراق الهيدروجين يُنتج بخار ماء فقط، دون انبعاثات كربونية.
وقد يُلغي استخدام هذا المخزون من الهيدروجين ما يصل إلى 130 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
الفوائد المحلية لفرنسا
كانت لورين تاريخيًا مركزًا للفحم والصلب. واليوم، يوفر اكتشاف الهيدروجين الأبيض فرصة لإنعاش الاقتصاد وتوفير وظائف جديدة في مجالات الحفر والبنية التحتية للطاقة.
كما أن الاعتماد على مصدر محلي للطاقة يقلل من اعتماد فرنسا على الواردات ويوفر استقرارًا ضد التقلبات الجيوسياسية.
وفرة الهيدروجين الطبيعي
يقول الدكتور جاك بيرونون: “تشير أبحاثنا إلى أن الهيدروجين الطبيعي قد يكون أكثر وفرة مما كان يُعتقد. وإذا نجحنا في تطوير طرق فعالة لاستخراجه، قد نمتلك أداة جديدة لمحاربة التغير المناخي”.
ومع أن القطاع لا يزال ناشئًا، يجري العمل على وضع لوائح تنظيمية دقيقة لتفادي التسربات ومشاكل المياه الجوفية.
بدء السباق العالمي على الهيدروجين الطبيعي
بدأت دول أخرى، مثل أستراليا والولايات المتحدة، دراسة إمكانية وجود مصادر مماثلة، مع تمويل أبحاث وتطوير تقنيات الاستخراج.
حتى أن بعض العلماء يتكهنون بإمكانية تجدده مثل النبع الجوفي، ما قد يجعله مصدر طاقة متجددًا بالفعل.
المرحلة التالية حاسمة، إذ ستختبر الآبار التجريبية معدلات التدفق وسلوك الغاز. وإذا أثبتت النتائج جدواها، فقد يبدأ الإنتاج التجاري خلال سنوات قليلة، ما يفتح آفاقًا جديدة للطاقة النظيفة عالميًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مليار دولار العلماء الهيدروجين الطبيعي السباق العالمي الهیدروجین الطبیعی ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
240 مليار دولار في أسواق التوقعات تثير 7 إنذارات خلال مونديال 2026
قفزت قيمة المراهنات المرتبطة بكأس العالم 2026 إلى نحو 240 مليار دولار، أي ما يعادل ضعف حجم المراهنات المسجل خلال مونديال قطر 2022، في أرقام تعكس النمو الهائل لسوق الرهانات العالمية، لكنها في الوقت نفسه أثارت تساؤلات جديدة حول نزاهة المنافسات.
نقلت صحيفة ذا أثلتيك البريطانية تقرير أولي صادر عن "مجموعة كوبنهاغن"، وهي هيئة دولية مستقلة متخصصة في رصد التلاعب بالمسابقات الرياضية، عن تسجيل 7 إشعارات تتعلق باحتمال وجود مخالفات مرتبطة بأنماط مراهنات غير اعتيادية خلال مباريات البطولة التي أقيمت بمشاركة 48 منتخباً وشهدت إقامة 104 مباريات.
NEW: An independent advisory group to FIFA's Integrity Task Force raised 7 notices relating to possible match manipulation from potential betting irregularities in World Cup. Estimated $240bn placed in bets, double that of 2022. More on @TheAthleticFChttps://t.co/SW08PKnyM8
— Colin Millar (@Millar_Colin) July 23, 2026وأوضح التقرير: "رغم أن فريق النزاهة التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم أعلن قبل أيام عدم رصد أي نشاط مراهنات مشبوه أو دلائل على التلاعب في نتائج المباريات، فإن المجموعة المستقلة أشارت إلى وجود سبع حالات استدعت المراقبة، دون أن تعتبرها دليلاً مباشراً على وقوع تلاعب".
وأضاف: "من أبرز الأرقام التي تضمنها التقرير، تداولات بلغت 4.8 مليون دولار على منصة "بولي ماركت" الخاصة بأسواق التوقعات، راهنت على عدم فوز منتخب إسبانيا أمام الرأس الأخضر في دور المجموعات، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي".
وتابع: "أشار التقرير إلى فتح سوق مراهنات خاص بشأن مشاركة المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون أمام بلجيكا، رغم أن قرار إيقافه لم يكن قد حُسم رسمياً آنذاك، في واقعة أثارت تساؤلات حول توقيت تداول المعلومات، خصوصاً أن التقرير أوضح عدم فتح أسواق مماثلة لأي من اللاعبين الـ14 الآخرين الذين تعرضوا للطرد خلال البطولة".
وواصل: "تبرز الأرقام حجم الأموال المتداولة في قطاع المراهنات الرياضية، إذ قدرت مجموعة كوبنهاغن إجمالي المراهنات على مباريات كأس العالم 2026 بنحو 240 مليار دولار، بزيادة تقارب 100% مقارنة بنسخة 2022، ما يعكس اتساع هذا السوق عالمياً مع انتشار منصات المراهنات وأسواق التوقعات".
وذكرت الصحيفة: "أكد خبراء في صناعة المراهنات أن التحركات غير المعتادة في الأسواق لا تعني بالضرورة وجود تلاعب، إذ قد تنتج عن عمليات تحوط مالي أو تغيرات مفاجئة في أحجام التداول، إلا أن ضخامة المبالغ المتداولة تجعل أي تحرك غير طبيعي محل متابعة دقيقة من الجهات الرقابية".