من هو المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس؟
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
انتخب البرلمان الألماني، الثلاثاء، السياسي المحافظ فريدريش ميرتس مستشارًا جديدًا لألمانيا، بعد جولة تصويت ثانية دراماتيكية أنهت حالة من الجدل السياسي، ليخلف المستشار السابق أولاف شولتز في قيادة أكبر اقتصاد أوروبي وسط تحديات داخلية وخارجية متفاقمة.
جاء انتخاب ميرتس (69 عامًا)، زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بعد فشل مفاجئ في الحصول على الأصوات الكافية خلال الجولة الأولى، في واقعة غير مسبوقة بتاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، ليتمكن لاحقًا من حسم المنصب بدعم إضافي في جولة ثانية.
اضطر ميرتس لعقد تحالف مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي سجل أسوأ نتيجة انتخابية له منذ عقود بحصوله على 16.4% فقط، بينما حصلت كتلة المحافظين على 28.5% من الأصوات في انتخابات فبراير الماضي، ما جعلها بحاجة إلى شريك لتشكيل الحكومة.
ونص اتفاق الائتلاف على حزمة إجراءات لتحفيز الاقتصاد، تضمنت خفض الضرائب على الشركات وأسعار الطاقة، وزيادة الإنفاق العسكري، بجانب التأكيد على دعم أوكرانيا، في وقت يشهد فيه التحالف الغربي تصدعات متزايدة.
سياسي صريح ومندفعيعرف ميرتس بأنه سياسي صريح وجريء اللهجة، يتمتع بحضور طاغٍ وثقة كبيرة بالنفس، حسب صحيفة "نيويورك تايمز"، التي اعتبرته خيارًا أفضل من شولتز في التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خاصة في ظل الانتقادات المتبادلة بين برلين وواشنطن على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ميرتس، الذي ينحدر من منطقة جبلية بغرب ألمانيا، خاض تجربة طويلة في القطاع الخاص، إذ شغل مناصب رفيعة في مجالس إدارة شركات كبرى بينها BlackRock، قبل أن يعود إلى السياسة عقب تقاعد دام 12 عامًا منذ انسحابه بعد صعود أنجيلا ميركل.
خلافات مع ميركل ومواقف مثيرة للجدلارتبط ميرتس منذ بداياته بمنافسة ميركل داخل الحزب، وكان مرشحًا محتملًا لمنصب المستشار في 2002 قبل أن يتم اختيار إدموند ستويبر، وهو ما دفعه تدريجيًا للخروج من المشهد السياسي.
عاد ميرتس إلى البرلمان عام 2021 بعد إعلان ميركل مغادرتها، وتم انتخابه زعيمًا للحزب في 2022 بعد محاولتين فاشلتين. يُعرف بتوجهاته الليبرالية، ومواقفه المتشددة تجاه الهجرة، إذ أثار جدلًا واسعًا بتصريحاته عن قلة اندماج المهاجرين ودعوته لترحيل غير المستحقين للبقاء في ألمانيا.
مقامرات سياسية وانتقاداتفي خطوة أثارت انتقادات واسعة، حاول ميرتس مطلع العام الجاري تمرير قانون لتشديد الهجرة معتمدًا على دعم حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، متجاوزًا بذلك ما يعرف بـ "جدار الحماية الناري" الذي يمنع التعاون مع اليمين المتطرف في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
رغم ذلك، جدد ميرتس رفضه للتحالف مع الحزب اليميني المتطرف، مؤكدًا تمسكه بمبادئ حزبه رغم محاولاته كبح نفوذ اليمين الشعبوي عبر استقطاب ناخبيه.
مسار اقتصادي جديد وانفصال عن واشنطنيواجه ميرتس مهمة صعبة لإنعاش الاقتصاد الألماني الذي يعاني من تقلص النمو وارتفاع أسعار الطاقة ونقص العمالة الماهرة. وأقر البرلمان تحت قيادته تخفيف "كبح الدين" الدستوري، ما يسمح بزيادة الإنفاق الاستثماري بنحو 500 مليار يورو خلال 12 عامًا، مع التركيز على الدفاع والبنية التحتية.
على صعيد العلاقات الخارجية، تبنى ميرتس موقفًا أكثر واقعية تجاه الولايات المتحدة، خاصة بعد تحول مواقف ترمب من أوكرانيا، واصفًا تصريحات الرئيس الأميركي بأنها "انقلاب سردي خطير"، معتبرًا أن أوروبا بحاجة إلى مزيد من الوحدة لمواجهة التحديات.
شخصية مثيرة للجدليملك ميرتس طائرتين خاصتين، وعُرف بحبه للطيران، وتقول تقارير إن زوجته منعته من شراء طائرة ثالثة حتى تخرج أبناؤه الثلاثة من الجامعة. ويعتبره أنصاره "سياسيًا مقامرًا"، بينما يرى معارضوه أن اندفاعه قد يضع ألمانيا في مسارات محفوفة بالمخاطر داخليًا وخارجيًا.
وبينما يدخل ميرتس البوندستاج كمستشار أكبر سنًا منذ كونراد أديناور، يترقب الألمان والعالم كيف سيقود بلادهم وسط بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة، وانقسامات دولية تهدد النظام العالمي.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: فريدريش ميرتس المستشار الألماني المانيا الاتحاد الديمقراطي المسيحي أولاف شولتز الانتخابات الالمانية البوندستاج التحالف الحكومي الاقتصاد الالماني خفض الضرائب اسعار الطاقة الانفاق العسكرى دعم أوكرانيا انجيلا ميركل الهجرة حزب البديل من أجل المانيا اليمين المتطرف العلاقات مع الولايات المتحدة دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا الاستثمار الدفاع البنية التحتية السياسة الألمانية السياسة الأوروبية النظام العالمى
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.