جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@22:23:08 GMT

افعلوا الأفضل

تاريخ النشر: 27th, May 2025 GMT

افعلوا الأفضل

 

مدرين المكتومية

من المؤكد أن كل شخص مِنَّا قرأ أو سمع أو شاهد تصريحات لمسؤولين أو فنانين أو حتى أشخاص عاديين في الحياة، يتحدثون فيها عن ضرورة الالتزام بسياسات مُعينة أو إجراءات وضعتها جهات مختصة، أو لربما تصوُّرات تخيلها البعض أنها الصواب، إلّا أنَّ كل هذه الأمور لم تخدم الإنسان المواطن الفرد في حياته اليومية؛ بل من المحتمل أنها دفعته أو قادته لمواجهة المزيد من التحديات.

أقول ذلك والبعض يشكو من أن المُستجدات التي تطرأ على حياتنا اليوم، ليس فقط في عُمان، ولكن في كل دول العالم تقريبًا، لا تحقق لنا الراحة، ولا تلبي كُل تطلعاتنا؛ بل إن كثيرين باتوا يشعرون بأعباء مضاعفة نتيجة التراكمات، وأصبحوا يحلمون باليوم الذي تنتهي فيه معاناتهم.

وفي كل مرة يشعر فيها المواطن بضغوط وتحديات، يسأل نفسه في صمتٍ: متى ينتهي ذلك؟ وكيف يمكن الخروج من دوامة الظروف الضاغطة على الأسر وطريقة معيشتهم، وعلى الحكومة وقراراتها، التي بعضها يحقق الهدف منها والبعض لا يحقق!

التفكير في هذا السياق يُعيدني إلى عدة مقالات وأطروحات تناولت رؤية الزعيم اليساري والفيلسوف الفرنسي جان لوك ميلونشون، الذي دائمًا ما يدعو إلى اتخاذ القرارات التي تحقق مصالح الناس، بقوله "افعلوا الأفضل". ورغم بساطة هذه العبارة وسلاستها اللغوية، حتى إن القارئ لها لا يُدرك أنها ترتكز على صيغة فعل الأمر، لكن في المقابل، هو أمر يُمكن تنفيذه، إذا ما صدقت النوايا وخلُصت النفوس، وآمن الجميع أن اتخاذ القرار يجب أن ينبني على المصلحة العامة للناس، وليس فقط مصالح فئة دون أخرى، أو إرضاءً لمجموعة على حساب غيرها.

"افعلوا الأفضل"، ليس مجرد توجيه أو إلزام لأحد؛ بل نصيحة صادقة، تحث الآخر على الفعل الصحيح، الفعل الذي يُلبي المتطلبات؛ إذ لا يتطلب الأمر أن تكون نابغةً في مجال عملك حتى تُخلص فيه، أو تحقق أفضل النتائج، يكفي أن تؤمن بقدرتك على اتخاذ القرار الصحيح، وتنفيذه على النحو الأمثل. وهذه النصيحة لا تنبع من منطلق هجومي أو انتقاد لاذع، ولكنها نابعة من رغبة أمينة لكي تتحول السياسات العامة إلى أسلوب حياة يسهل على الناس الالتزام به، والاستفادة منه، وبلوغ أمانيهم من خلاله. فما الذي سيخسره المسؤول إذا وضع خطة عمل لأي قرار يتخذه، ويوجه بمراقبة آلية تنفيذه على النحو الذي كان يسعى إليه قبل اتخاذه، وفي حال تبين له عدم جدوى القرار، يتراجع على الفور، ولا يستنكف أن يعتذر للجمهور. وقس على ذلك كثيرًا من المواقف التي نمر بها في حياتنا اليومية.. ما الذي قد يخسره رجل وبَّخ زوجته أو تحدث مع زميلته في العمل بطريقة غير لائقة، أن يُراجع نفسه ويعتذر وبذلك "يفعل الأفضل"، ويتخذ القرار الصحيح، لكي يتفادى مزيدًا من التوتر أو إشعال نار الضغينة في نفوس الآخرين.

حقيقةً.. عندما جلست مع نفسي أتدبرُ هذه الفلسفة السهلة والعميقة في آنٍ واحدٍ، تبيّن لي أن جوهر هذه الفلسفة هو "الإخلاص"، أن يكون الفرد مِنَّا مُخلِصًا مع نفسه ومع أسرته ومحيطه الاجتماعي، ووطنه، الذي هو أسمى معاني الإخلاص.

وهذا الإخلاص، سيقودنا إلى المحبة المُتجرِّدة من الأهواء، محبة النفس التي لا تتحول إلى نرجسية بغيضة، ومحبة الأسرة التي تُغدق عليهم الحنان والطمأنينة، ومحبة المجتمع التي تُعزز قيم التسامح والتعايش والتآلف، ومحبة الوطن التي تغرس ثمار التنمية والتحديث والتطوير، لكي يجنيها كل أبنائه.

لا شك أن تحقيق الحلم العُماني في النهضة المتجددة، تحت قيادة عاهل البلاد المُفدّى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- هو الهدف الأسمى الذي نسعى له جميعًا، ولذلك يتعين على كل مُخلِص ومُحب لهذا الوطن العزيز أن يبذل جُل جهده من أجل رُقي وطننا وازدهاره واستقراره، بأن يفعل الأفضل.. والأفضل دائمًا.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي

ويأتي تعليق الفرح بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، ضمن معادلة "الحصار بالحصار"، وإعلانها اليوم تنفيذ عملية عسكرية استهدفت سفينتين سعوديتين قالت إنهما خرقتا قرار الحظر اليمني.

وقال الفرح، في تغريدة له على منصة أكس: "حينما يريد الله إهلاك الظالم وإغراقه يجعله يكابر ويتعنت. فرعون رأى البحر عندما شُق لموسى، وكانت معجزة كافية ليتوقف ويخرجهم من تحت هيمنته بعد ذبح أطفالهم، فلم يكتفِ بما قد فعل بهم، وأصر على مطاردتهم فأغرق نفسه، وآمن في الوقت الذي لا ينفع، وهو المصير الذي نراه اليوم ينتظر السعودي."

وأضاف: "وسيندم حين لا ينفع الندم"، مستشهدًا بقوله تعالى: { ءَاۤلۡـَٔـٰنَ وَقَدۡ عَصَیۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ } [سورة يونس: 91]، مردفًا: "اللقمة كبيرة لن تستطيع ابتلاعها"، معتبرًا أن ما يجري للنظام السعودي اليوم يمثل "علامات الغروب لهذا النظام الذي ألحق الأذى والظلم بكل أبناء المنطقة."

وتابع: "السعودية كان بإمكانها، بقرار واحد، أن ترفع الحظر وتفك الحصار، وتترك لشعبنا ثرواته التي لا تساوي شيئًا أمام النفط السعودي، وتوقف عدوانها، وتسحب قواتها، وتعوّض كل من تضرر في بلدنا، وانقطعت مرتباته، ودُمِّرت بيوته، وتحترم نفسها، وتترك لبلدنا شأنه دون الحاجة إلى إدخال نفسها في مشاكل هي في غنى عنها."

وأفاد بأن "السعودي لديه من النفط ما يكفيه، ولديه من الأراضي الواسعة ما يكفيه، ولديه بحار وسواحل واسعة، ولديه طموحات اقتصادية وتنموية كبيرة. وكان بإمكانه أن ينافس الصين واليابان، أو أن يصنع نهضة، دون الحاجة إلى التدخل في شؤون الآخرين."

وتطرق إلى أن العدو السعودي لم يكن بحاجة إلى أن يورط نفسه في مستنقع اليمن، ولم يكن في حاجة إلى أن يربط نفسه بثلة من الفاسدين الذين لفظهم الشعب وطردهم في شماله وجنوبه، ولم يكن بحاجة إلى أن يدخل في جرائم ودماء كبيرة ومنكرات لا تُغتفر، لا في الدنيا ولا في الآخرة."

 وخلص إلى أن الظلم لا يدوم، وعاقبة الظالمين هي الخسران، مردفًا القول: "الذي خسف بقارون وملكه وتجارته هو الذي نعتمد عليه اليوم ونتوكل عليه ونستعين به، وهو من نسأله أن يخسف بقارون العصر، فسننه لن تتغير في مواجهة الظالمين."

 واستشهد بقوله تعالى: { فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةࣲ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِینَ } [سورة القصص: 81].

 

مقالات مشابهة

  • ترامب يجتمع بكبار مستشاريه لبحث تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران
  • الملك يؤكد خلال اتصال مع سلطان عُمان اتخاذ الأردن جميع الإجراءات لحماية أمنه وأراضيه
  • مئات الوقفات في صعدة تأييداً لحظر الملاحة البحرية على العدو السعودي
  • "شل" تحقق نتائج واعدة في بئر «فيلوكس-1X».. مؤشرات لاكتشاف أول بترول خام بغرب البحر المتوسط
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • كولر : تدريب الأهلي كان الأصعب .. وعندما تخسر الأفضل البقاء في المنزل
  • ترمب: أدرس شن هجوم أكبر ضد إيران وأنا على وشك اتخاذ القرار
  • نائب وزير الخارجية : من يورّط نفسه مع النظام السعودي سيدفع الثمن
  • الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي