أفادت دراسة جديدة بأن محيطات العالم في حالة أسوأ مما يعتقد بفعل الزيادة الكبيرة في نسبة حموضة المياه، وحذرت من أن قياسات نمذجة رئيسية تظهر أن "الوقت ينفد" لحماية النظم البيئية البحرية وتنوعها في أكبر بيئة حيوية على كوكب الأرض.

وأكدت الدراسة المشتركة التي أجراها مختبر بليموث البحري في المملكة المتحدة، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في واشنطن، ومعهد الدراسات التعاونية للموارد البحرية في جامعة ولاية أوريغون، أن "حدود تحمض المحيطات تم الوصول إليها أيضا منذ حوالي 5 سنوات".

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4القلب النابض للنظام المناخي.. ماذا يحدث في المحيطات؟list 2 of 4تباطؤ تيار محيطي رئيسي ينذر بعواقب مناخية صعبةlist 3 of 4خطة أوروبية لحماية المحيطات تخيّب آمال منظمات البيئةlist 4 of 4باحثون يطورون نموذجا لتتبع كربون المحيطات من الفضاءend of list

وقال البروفيسور ستيف ويديكومب من معهد بليموث البحري، وهو أيضا الرئيس المشارك لشبكة مراقبة تحمض المحيطات العالمية، "إن تحمض المحيطات ليس مجرد أزمة بيئية، بل هو بمثابة قنبلة موقوتة للنظم البيئية البحرية والاقتصادات الساحلية".

يحدث تحمض المحيطات، الذي يُطلق عليه غالبا "التوأم الشرير" لأزمة المناخ، عندما يمتص المحيط ثاني أكسيد الكربون بسرعة، حيث يتفاعل مع جزيئات الماء، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرقم الهيدروجيني لمياه البحر.

والرقم الهيدروجيني "بي إتش" (pH) هو مقياس لدرجة حموضة أو قاعدية السائل. يتم قياسه على نطاق من 0 إلى 14، حيث تكون القيم أقل من 7 حمضية، والقيم أكبر من 7 قلوية، والقيمة 7 متعادلة. ويضر هذا التحمض بالشعاب المرجانية وغيرها من موائل المحيطات، وفي الحالات القصوى قد يُذيب أصداف الكائنات البحرية.

إعلان

حتى الآن، لم يُعتبَر تحمض المحيطات تجاوزا لحدوده الكوكبية التي تعني الحدود الطبيعية للأنظمة العالمية الرئيسية، مثل المناخ والمياه وتنوع الحياة البري، والتي تُصبح قدرتها على الحفاظ على كوكب سليم، بعد تجاوزها، مُعرضة لخطر الفشل. وقد صرّح العلماء العام الماضي بأن 6 من هذه الحدود التسعة قد تم تجاوزها بالفعل.

واستندت الدراسة إلى قياسات فيزيائية وكيميائية جديدة وتاريخية من عينات الجليد، إلى جانب نماذج حاسوبية متقدمة ودراسات للحياة البحرية، مما أعطى العلماء تقييما شاملاً للسنوات الـ150 الماضية.

وقد وجد أنه بحلول عام 2020 كان متوسط ​​حالة المحيطات في جميع أنحاء العالم قريبا جدًا من الحد العالمي لتحمض المحيطات، بل في بعض المناطق أبعد منه. ويُعرّف هذا بأنه عندما يكون تركيز كربونات الكالسيوم في مياه البحر أقل بنسبة 20% عن مستويات ما قبل الصناعة.


تدمير الموائل

وأكد العلماء أنه كلما تعمقوا في المحيط، كانت النتائج أسوأ. فعلى عمق 200 متر تحت سطح البحر، تجاوزت نسبة 60% من مياه العالم الحد الآمن للتحمض، وزادت حدة تأثيراته على الكائنات.

وقالت البروفيسورة هيلين فيندلاي من معهد بليموث البحري إن "معظم الكائنات البحرية لا تعيش على السطح فحسب، بل إن المياه في الأعماق موطنٌ لأنواعٍ مختلفة من النباتات والحيوانات. ونظرا لتغير هذه المياه العميقة بشكل كبير، فإن آثار تحمض المحيطات قد تكون أسوأ بكثير مما كنا نعتقد".

وأضافت أن هذا كان له آثار هائلة على النظم البيئية المهمة تحت الماء مثل الشعاب المرجانية الاستوائية وحتى في أعماق البحار التي توفر موائل أساسية ومناطق حضانة لصغار العديد من الأنواع.

ومع انخفاض مستويات الرقم الهيدروجيني، تكافح الأنواع المتكلسة مثل المرجان والمحار وبلح البحر والرخويات الصغيرة المعروفة باسم فراشات البحر للحفاظ على هياكلها الوقائية، مما يؤدي إلى إضعاف الأصداف وتباطؤ النمو وانخفاض التكاثر وانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة.

إعلان

وأكد المؤلفون أن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هو السبيل الوحيد للتعامل مع مشكلة الحموضة على مستوى العالم، ولكن تدابير الحفاظ على البيئة ينبغي أن تركز على المناطق والأنواع الأكثر عرضة للخطر.

وقالت مديرة التحالف الدولي لمكافحة حموضة المحيطات جيسي تيرنر، التي لم تشارك في الدراسة، "يوضح هذا التقرير الأمر بوضوح: إن الوقت ينفد منا، وما نقوم به أو نفشل في القيام به الآن يحدد بالفعل مستقبلنا".

وأشارت تيرنر إلى أننا نواجه تهديدا وجوديا، يتمثل في فقدان الكثير من الموائل المناسبة لأنواع رئيسية، ومن الواضح أن الحكومات لم تعد قادرة على تجاهل مسألة الحموضة في أجندات سياساتها العامة.

ورغم وجود التزامات تجاه الدول لمعالجة تحمض المحيطات، منصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك الإطار العالمي للتنوع البيولوجي، فإن صانعي القرار يفتقرون إلى الموارد اللازمة لمعالجة هذه المشكلة، أو يكتفون بالتراخي في تنفيذ خطة، في حين يتدخل المشغلون التجاريون لتقديم حلول بديلة وغير فعالة.

وتشير الدراسة إلى أنه بعيدا عن الهدف الأساسي المتمثل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، هناك أشياء أخرى يمكن القيام بها لمعالجة تحمض المحيطات التي تضم نحو 80% من جميع أنواع الحياة على الكوكب.

ويشمل ذلك الحد من التلوث العضوي في المياه، وهو أمر غالبا ما يكون من السهل نسبيا القيام به على المستوى المحلي، وإنشاء موائل بحرية أكثر مرونة حول الشواطئ.

ويشعر علماء البيئة والمناخ بإحباط متزايد إزاء عدم أخذ هذه القضية عالميا على محمل الجد. ويأملون أن يُتيح مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات الثالث، الذي يُعقد هذا الأسبوع في فرنسا، فرصة مهمة لمناقشة القضية الملحة مع رؤساء الدول، وإدراجها رسميا على أجندات حكومات العالم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الحج حريات تغي ر المناخ

إقرأ أيضاً:

صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة

صدر عن كلية العلوم الشرعية العدد السادس من مجلة "بحوث الشريعة"، متضمنا ستة بحوث علمية محكمة توزعت على عدد من تخصصات العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، وشملت موضوعات في التفسير، والقضاء، والفقه المقارن، وتحقيق التراث، وعلوم الحديث، إلى جانب دراسة تناولت أحد أبرز المستجدات الطبية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، ويواصل العدد حضور المجلة في ميدان البحث العلمي من خلال نشر دراسات أصيلة تخضع للتحكيم العلمي، وتتناول موضوعات تراثية ومعاصرة بمنهجية أكاديمية رصينة.

ويضم العدد بحوثا أنجزها باحثون من مؤسسات أكاديمية وعلمية مختلفة، اتجهت إلى قراءة النصوص التراثية، وإعادة فحص عدد من القضايا الفقهية والتفسيرية، إلى جانب استحضار تطبيقات معاصرة تستدعي اجتهادا شرعيا يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر، كما اشتمل العدد على تحقيق علمي لقطعة من أحد كتب التراث في علم الرجال، بما يعكس تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المنشورة.

واستهل العدد أبوابه البحثية بدراسة أعدتها الباحثة ميمونة بنت سليمان الحسيني، حملت عنوان «تفسيرا هود بن محكم الهواري وابن أبي زمنين: دراسة مقارنة - الجزء الثلاثون أنموذجا»، وتناولت المقارنة بين تفسيرين يعدان من أبرز التفاسير المختصرة المبنية على تفسير يحيى بن سلام، وذلك من خلال دراسة الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، والكشف عن ملامح المنهج الذي سار عليه كل من المفسرين في عرض المعاني القرآنية، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما.

واعتمدت الدراسة على المناهج التحليلية والاستقرائية والمقارنة، حيث قامت بتحليل النصوص الواردة في التفسيرين، واستقراء مواضع الزيادة والاختصار، ثم المقارنة بين منهجي المؤلفين في التعامل مع النص القرآني، كما تناولت الدراسة في تمهيدها التعريف بالمفسرين، ثم أفردت مبحثا لمنهج هود بن محكم الهواري، وآخر لمنهج ابن أبي زمنين، قبل أن تختتم بمقارنة علمية بين المنهجين في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم.

وأبرزت نتائج البحث جملة من الفروق المنهجية بين التفسيرين، حيث أظهرت الدراسة حضورا أوسع للزيادات اللغوية والنحوية في تفسير ابن أبي زمنين، مقابل عناية أوضح لدى هود بن محكم الهواري بتفسير القرآن بالقرآن، إضافة إلى اختلافات في بعض الآراء الفقهية التي انعكست على تفسير عدد من الآيات، كما خلصت الباحثة إلى توصية تدعو إلى الإفادة بصورة أوسع من تفسير هود بن محكم الهواري في المناهج التعليمية، لما يشتمل عليه من مادة علمية تعكس جانبا من الفكر الإباضي وتراثه التفسيري.

وفي مجال الدراسات القانونية نشر العدد بحثا للدكتور محمد بن سيف الشعيلي بعنوان «دور السلطة القضائية في تحقيق المبادئ السياسية بسلطنة عُمان.. دراسة مقارنة بين النصوص والوثائق التاريخية القضائية»، تناول فيه موقع السلطة القضائية في التجربة العُمانية، مستعرضا تطورها التاريخي، والأدوار التي اضطلعت بها في ترسيخ المبادئ السياسية، من خلال قراءة تجمع بين النصوص القانونية والوثائق القضائية التاريخية، بما يتيح الوقوف على تطور الوظيفة القضائية وأثرها في بناء الدولة العُمانية وترسيخ منظومة العدالة.

ويواصل العدد حضوره في مجال الدراسات الفقهية المقارنة من خلال بحث بعنوان «مدونة الإمام مالك ومدونة الإمام أبي غانم الخراساني.. دراسة منهجية مقارنة»، تناول البناء العلمي للمدونتين، ورصد الأسس التي اعتمدها كل منهما في جمع المسائل الفقهية وتنظيمها، مع الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في المنهج، وطبيعة الترتيب، وآليات عرض الأقوال والروايات، بما يفتح نافذة جديدة لدراسة المدونات الفقهية في المذهبين المالكي والإباضي، ويثري الدراسات المقارنة بين مصادر الفقه الإسلامي، وقد عرض البحث تطور حركة التدوين الفقهي، وأبرز الخصائص التي تميز كل مدونة، مستندا إلى قراءة تحليلية للنصوص، ومناقشة عدد من القضايا المنهجية التي أسهمت في تشكيل البناء الفقهي لكل مؤلف.

وبين الباحث أن المدونتين تمثلان محطتين بارزتين في تاريخ التأليف الفقهي، وأن المقارنة بينهما تكشف عن مسارات متعددة في تدوين الفقه الإسلامي، سواء من حيث ترتيب الأبواب، أو طريقة إيراد الروايات، أو أسلوب الترجيح، أو معالجة المسائل العملية، كما يبرز البحث القيمة العلمية لهذه المؤلفات بوصفها مصادر أساسية لفهم تطور المدارس الفقهية، وما شهدته من جهود علمية في جمع الأحكام وتقعيدها، الأمر الذي يمنح الدارسين رؤية أوسع لتاريخ الفقه الإسلامي ومناهج علمائه.

وفي ميدان تحقيق النصوص وخدمة السنة النبوية احتوى العدد على بحث بعنوان «ضبط (مؤخرة الرحل) و(منفقة وممحقة) عند عبد الغافر الفارسي في (المفهم)»، وهو بحث يتناول إحدى القضايا في علم ضبط الألفاظ والرواية، من خلال دراسة ما أورده الإمام عبد الغافر الفارسي في كتابه «المفهم»، وتحليل الألفاظ التي وقع فيها اختلاف في الضبط، وبيان أثر ذلك في فهم النصوص الحديثية.

وسلطت الدراسة الضوء على أهمية الضبط اللغوي في العلوم الشرعية، لما يترتب عليه من آثار في فهم المعاني واستنباط الأحكام، وعادت إلى المصادر اللغوية والحديثية للموازنة بين الروايات، واستعراض أقوال العلماء في ضبط هذه الألفاظ، مع مناقشة الأدلة التي استند إليها كل اتجاه. ويقدم البحث مادة علمية متخصصة تعكس عناية علماء المسلمين بضبط النصوص، والدقة التي أحاطوا بها الرواية والنقل عبر مختلف العصور.

أما في باب القضايا الفقهية المعاصرة فقد تضمن العدد بحثا بعنوان «اعتبار المآل في الشريعة الإسلامية.. التعديل الجيني للأجنة البشرية أنموذجا»، تناول واحدة من أكثر القضايا الطبية المعاصرة حضورا في النقاشات العلمية والفقهية، من خلال توظيف قاعدة اعتبار المآلات في دراسة التعديل الجيني للأجنة البشرية، وبيان أثر النتائج المتوقعة في بناء الحكم الشرعي.

واستعرض البحث مفهوم اعتبار المآل في أصول الفقه، ومكانته في الاجتهاد، ثم انتقل إلى التطبيقات الطبية الحديثة المرتبطة بالتعديل الجيني، مبينا أبعادها العلمية، وما تثيره من أسئلة أخلاقية وفقهية، قبل أن يناقشها في ضوء مقاصد الشريعة والقواعد الكلية المنظمة للمصالح والمفاسد، كما تناول البحث صور التعديل الجيني، والغايات الطبية التي يسعى إليها، والضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع هذه التقنيات، في ظل التسارع الكبير الذي يشهده قطاع العلوم الطبية والوراثية.

وفي مجال تحقيق التراث، اختتم العدد بحـثا بعنوان «قطعة من كتاب مختصر كتاب أسامي المحدثين المتفقة في الاسم مع التمييز بينهم»، وهو تحقيق علمي لجزء من أحد المؤلفات التراثية في علم الرجال، يهدف إلى إخراج النص في صورة علمية معتمدة، بعد مقابلة نسخه، وضبط ألفاظه، والتعليق على مواضعه، والتعريف بالأعلام الواردين فيه.

ويبرز هذا العمل أهمية تحقيق المخطوطات في حفظ التراث الإسلامي، وإتاحته للباحثين وفق الأصول العلمية المعتمدة، حيث يسهم في خدمة علم الحديث، ويعين الدارسين على التمييز بين الرواة المتشابهة أسماؤهم، وهو جانب حظي بعناية كبيرة لدى علماء الحديث؛ حفاظا على دقة الرواية وسلامة الإسناد.

ويعكس العدد السادس من مجلة «بحوث الشريعة» اتساع دائرة الاهتمام البحثي في الدراسات الشرعية، من خلال تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المحكمة، وتعدد المناهج العلمية التي اعتمدها الباحثون في معالجة قضايا التفسير، والفقه، والقضاء، وتحقيق التراث، والدراسات الطبية المعاصرة، كما يقدم للقارئ والباحث رصيدا علميا جديدا يضيف إلى المكتبة الإسلامية دراسات تتسم بالأصالة والمنهجية، وتفتح مجالات جديدة للبحث والنقاش العلمي في عدد من القضايا التي تجمع بين الامتداد التاريخي والحضور المعاصر.

مقالات مشابهة

  • عراقجي: مصادرة أصول الدول سابقة خطيرة تهدد أمن الأصول العالمية
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • صنعاء: عودة 6 سفن خلال 24 ساعة بعد حظر الملاحة البحرية على السعودية.. وتحذيرات من استهداف المخالفين 
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • توجيهات رئاسية تشدد على وحدة القرار العسكري ورفع الجاهزية في حضرموت في ظل التهديدات الحوثية للملاحة البحرية
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
  • رفض عربي واسع لتهديد الحوثيين السعودية والملاحة البحرية