البلاد (بيروت)

في زيارة لافتة إلى بيروت وسط تصاعد التوترات الإقليمية، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يؤمن بأن لبنان لا يزال يشكّل مفتاحاً أساسياً لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وشدد في مؤتمر صحافي عقده أمس (الاثنين) عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، على أن لبنان يمرّ بمرحلة مفصلية تتطلب استثمار الفرص السياسية المتاحة، مشيراً إلى أن “التغيير بيد اللبنانيين أنفسهم، ولا يمكن لأي طرف خارجي أن يفرض حلاً”.


وأوضح باراك أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترمب تؤكد احترامها العميق للبنان ودعمها المستمر لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة. وأضاف: “نحن ممتنون للرد اللبناني على المقترحات التي قدمناها، ونرى أنها تشكل أساساً متيناً لحوار جدي يمكن أن يقود إلى تقدم ملموس”.
وكشف المبعوث الأمريكي عن أن بلاده تقترح “تصميماً جديداً” لمعالجة الأزمة اللبنانية، مع التأكيد على أن هذا الحل يجب أن ينبع من الداخل اللبناني ويراعي تطلعات اللبنانيين.
وفي ما يخص ملف “حزب الله”، أكد باراك أن واشنطن ترى أن الحزب يشكل “مشكلة لبنانية داخلية لا يمكن حلها من الخارج”، مشدداً على أن “على الحزب أن يدرك أن المستقبل لا يمكن بناؤه بمساره الحالي”. وأضاف: “هذه ليست معركة مع إيران، بل هي مسألة لبنانية تتطلب توافقاً داخلياً حقيقياً”.
اللافت أن زيارة باراك إلى بيروت جاءت بعد ساعات من غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وتزامنت هذه الغارات مع تصعيد ميداني متواصل في الأيام الأخيرة، حيث أفادت مصادر بأن إسرائيل كثّفت عملياتها ضد مواقع عسكرية تقول إنها تُعاد تأهيلها من قبل الحزب، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات تشكّل رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية واللجنة الخماسية المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار، مفادها أن إسرائيل قد تتولى بمفردها مسألة نزع سلاح الحزب إذا عجزت الدولة اللبنانية عن ذلك.
وكان باراك قد زار بيروت في يونيو الماضي وقدم ورقة عمل أمريكية تتضمن مقترحات لترتيبات أمنية تهدف إلى وقف الأعمال العدائية على الحدود الإسرائيلية – السورية، إضافة إلى معالجة ملف سلاح حزب الله. وقد سلّمت السلطات اللبنانية ردها الرسمي على هذه الورقة، وأشار باراك إلى أن الرد “يقع ضمن الإطار المقبول” بالنسبة لواشنطن.
وفي رسالة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، قال باراك: “يستيقظ أمل لبنان! الفرصة سانحة الآن لتجاوز الطائفية والانقسامات وبناء دولة موحدة بشعب واحد وجيش واحد”، مردفاً: “كما يقول الرئيس ترمب دائماً، لبنان بلد عظيم يستحق أن يكون عظيماً من جديد”.
تأتي هذه التطورات في وقت تتسارع فيه التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تهدئة الأوضاع على الحدود السورية – الإسرائيلية، في ظل استمرار الغارات والغليان الإقليمي.
يُذكر أن رؤساء الجمهورية جوزيف عون، ومجلس الوزراء نواف سلام، ومجلس النواب نبيه بري ناقشوا سابقاً المقترحات الأمريكية، في إطار المساعي الدولية لتحقيق استقرار طويل الأمد في لبنان.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة

ويجزمُ بانون أن أنصار الله أثبتوا قدرتهم على مواجهة خصوم متعددين، قائلاً: “لقد رأينا الحوثيين للتو.. إنهم أشداءُ للغاية، فقد هزموا المصريين والبريطانيين والسعوديين والإمارات، وهم يتحدّون كُلَّ من يواجههم لأنهم أشبه بأهل الجبال”. وأضاف أن حركة أنصار الله باتت تتصرف بثقة كبيرة في خياراتها العسكرية والسياسية.

ورأى أن أنصار الله يتجهون إلى خطوات أكثر تصعيدًا، مشيرًا إلى أنهم قد يختارون إغلاقَ مدخل البحر الأحمر وتعطيل الملاحة عبر قناة السويس، معتبرًا أن هذا السيناريو لم يعد مستبعَدًا في ظل التطورات الإقليمية، وما تشهده المنطقة من تصاعد في المواجهات واتساع رقعتها.

وقارن بانون بين المشهد اليمني واللبناني، متسائلًا عن سبب الاعتقاد بإمكانية نزع سلاح حزب الله من دون قتال، إذا كانت حركات أخرى في المنطقة أظهرت استعدادًا لمواصلة المواجهة.
كما طرح تساؤلات بشأن مستقبل الوضع في لبنان، وما إذا كانت البلاد قد تتجه إلى تحولات داخلية عميقة، بما في ذلك احتمال حصول انقلاب عسكري من أتباع أمريكا؟.

واختتم بانون بالتشكيك في جدوى أي انخراط أمريكي طويل الأمد في لبنان، محذرًا من تكرار نماذج تاريخية مكلفة، وقال إن إنشاء منطقة عازلة لسنوات لن يحقق أي مكسب حقيقي للمصالح الحيوية للأمن القومي الأمريكي، بل قد يجر واشنطن إلى التزام مفتوح لا يخدم أهدافها الاستراتيجية.

مقالات مشابهة

  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • عتب على شخصية درزية
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • مصطفى بكري: تحرك الكونجرس يكشف تصاعد الرفض الأمريكي للتصعيد العسكري مع إيران
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • بتوجيهات محافظ بيروت.. حملة لتنظيم المرافق العامة في منطقة حي اللجا في المصيطبة
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب