انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست / متابعات:

تظهر دراسة حديثة تحذيرا خطيرا حول المخاطر المتصاعدة لمقاومة المضادات الحيوية (AMR) وتأثيراتها الكارثية المحتملة على الصحة العالمية والاقتصاد.


فبحسب النمذجة التي أجراها مركز التنمية العالمية (Center for Global Development)، قد تتسبب الجراثيم المقاومة لمضادات الحيوية في وفاة الملايين حول العالم، مع خسائر اقتصادية سنوية تقترب من تريليوني دولار بحلول نهاية عام 2050 إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة.


وتكشف الدراسة أن معدلات مقاومة مضادات الميكروبات في تصاعد مستمر، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر سنوية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي تصل إلى 1.7 تريليون دولار خلال العقود القادمة. ومن المفارقات أن الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستكون بين الأكثر تضررا، ما يثير تساؤلات حول جدوى التخفيضات الأخيرة في ميزانيات المساعدات الخارجية لهذه الدول.

ويشرح أنتوني ماكدونيل، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن التوقعات كانت تشير إلى استمرار معدلات المقاومة وفق أنماطها التاريخية، لكن التخفيضات الحادة في المساعدات – بما في ذلك خفض أمريكي بنسبة 80% وتخفيض بريطاني من 0.5% إلى 0.3% من الدخل القومي – قد تدفع العالم نحو السيناريو الأسوأ الذي توقعته الدراسة.

وتحذر النتائج من أن تراجع الاستثمارات في مكافحة مقاومة المضادات لن يقتصر تأثيره على الدول النامية، بل سيمتد ليهدد حياة الملايين في الدول المتقدمة أيضا. في حين يشير الباحثون إلى أن الاستثمار الحكيم في علاج الالتهابات البكتيرية اليوم قد ينقذ الأرواح ويوفر مليارات الدولارات من العوائد الاقتصادية المستقبلية.

وقام الباحثون بحساب العبء الاقتصادي والصحي لمقاومة مضادات الحيوية لـ 122 دولة وتوقعوا أنه في السيناريو الأكثر تشاؤما، بحلول عام 2050، يمكن أن تصل خسائر الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى ما يزيد قليلا عن 722 مليار دولار سنويا، والولايات المتحدة 295.7 مليار دولار، والاتحاد الأوروبي 187 مليار دولار، واليابان 65.7 مليار دولار، والمملكة المتحدة 58.6 مليار دولار.

ووفقا لمعهد مقاييس الصحة والتقييم (IHME)، من المتوقع أن تزيد الوفيات الناجمة عن مقاومة مضادات الميكروبات بنسبة 60% بحلول عام 2050، مع توقع وفاة 1.34 مليون شخص في الولايات المتحدة و184 ألفا في المملكة المتحدة وحدها سنويا بسبب الجراثيم المقاومة لمضادات الحيوية، بينما من المتوقع أيضا أن ترتفع أعداد الذين يصابون بأمراض خطيرة بسبب البكتيريا المقاومة للأدوية.

وتزيد الجراثيم المقاومة لمضادات الحيوية من عدد حالات دخول المستشفى وتؤدي إلى إقامات أطول وأكثر كثافة في المستشفى، وعلاجات من الخط الثاني أكثر تكلفة ورعاية أكثر تعقيدا، ما يعني أن العدوى المقاومة تكلف علاجها ضعف ما تكلفه العدوى التي تكون المضادات الحيوية فعالة ضدها.

وتقدر الدراسة أن تكاليف الرعاية الصحية العالمية لعلاج مقاومة مضادات الميكروبات يمكن أن تزيد بما يزيد قليلا عن 176 مليار دولار سنويا.

وبالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية، ستتأثر القوى العاملة بشكل كبير، حيث قد تنخفض بنسبة 0.8% في بريطانيا، و0.6% في الاتحاد الأوروبي، و0.4% في أمريكا. لكن الدراسة تقدم أيضا بارقة أمل، مشيرة إلى أن الاستثمار الكافي في مكافحة هذه الأزمة قد يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، تصل إلى 156.2 مليار دولار سنويا لأمريكا و12 مليارا لبريطانيا بحلول 2050.

ويعلق الدكتور محسن نغفي، خبير الصحة العالمية وأستاذ مقاييس الصحة في معهد مقاييس الصحة والتقييم، بأن التهديد يتزايد بسرعة، محذرا من أن الأدوية الحالية قد تصبح عديمة الفائدة إذا لم يتحرك جميع المعنيين بشكل عاجل.

ويؤكد أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب جهودا متكاملة تشمل سياسات حكومية أكثر فعالية، وتطوير أدوية جديدة، وتوعية الجمهور بعدم جدوى المضادات الحيوية ضد الفيروسات.

وفي ردها على هذه التحذيرات، أكدت الحكومة البريطانية التزامها بمواجهة مقاومة المضادات من خلال خطتها الصحية العشرية، مشيرة إلى إنجازاتها في خفض استخدام المضادات في الثروة الحيوانية وتبني نموذج مبتكر لتحفيز تطوير أدوية جديدة. كما أشارت إلى استمرار تعاونها مع الشركاء الدوليين لاحتواء هذه الأزمة العالمية.

المصدر: الغارديان

المصدر

المصدر: شمسان بوست

كلمات دلالية: مضادات الحیویة مقاومة مضادات ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة

غزة - صفا

أكدت دراسة صادرة عن  المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة تحليلية جديدة للباحث أحمد أبو كميل، أن الاحتلال تعمد خلال حرب الابادة بغزة، انتاج بيئة موت مستدامة.

وجاءت الدراسة بعنوان: "هندسة الإبادة في قطاع غزة: آليات إنتاج بيئة الموت المستدام – قراءة موثقة في تدمير شروط الحياة".

وتناولت الدراسة بالأرقام والبيانات الموثقة تجاوز الحرب نطاق العمليات العسكرية المباشرة لتستهدف مقومات الحياة الأساسية للسكان.

وأوضحت الدراسة أن التدمير الواسع الذي طال قطاعات المياه والكهرباء والصحة والإسكان والتعليم والغذاء يشكل نمطاً متراكماً يهدف لإنتاج بيئة تجعل استمرار الحياة أكثر صعوبة، مستندة في ذلك إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى وثائق قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.

واستعرضت الأبعاد القانونية لمفهوم "هندسة الإبادة" والعلاقة بين تدمير البنية التحتية وتدهور شروط الحياة، مؤكدة أثر ذلك على الأمن الغذائي والصحة العامة والبيئة والتعليم والحالة النفسية والاجتماعية.

وأوصت الدراسة المؤسسات الدولية والحقوقية بتوثيق الآثار طويلة المدى، وتعزيز المساءلة القانونية، وربط إعادة الإعمار بمعالجة التداعيات الإنسانية والبيئية المستمرة.

 

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • تقدر بنحو 11 مليار دولار.. إيران تبحث مع الزيدي آليات سحب أموالها
  • 1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • تعطل الملاحة في البحر الأحمر يهدد صادرات الأرز الهندي ويرفع تكاليف الشحن