أثارت حركة طيران غير اعتيادية في مطار صنعاء الدولي، الأربعاء، موجة من التساؤلات والجدل، عقب رصد ناشطين ومراقبين وصول ومغادرة ست طائرات أجنبية خلال ساعات النهار، في ظل تكتم حكومة ميليشيا الحوثي، وغياب الشفافية بشأن طبيعة هذه الرحلات وحمولاتها.

ووفقًا للناشط عبدالقادر الخراز، أظهرت متابعة ميدانية أن الرحلات التي استقبلها المطار شملت أربع طائرات مخصصة لنقل موظفي منظمات إنسانية، إضافة إلى طائرة إجلاء طبي، بينما تضمنت قائمتها أيضًا طائرتين من طراز بوينغ 727، يُقدّر أنها حملت نحو 40.

2 طنًا من الشحنات يوميًا، بما يعادل أكثر من 1,200 طن شهريًا من مواد غير خاضعة للتفتيش.

المثير للانتباه أن هذه الرحلات لم تُدرج في جدول النقل الجوي الإنساني التابع للأمم المتحدة (UNHAS)، الذي لم يسجل سوى رحلة واحدة هذا اليوم، ما يعزز المخاوف من وجود قناة جوية موازية تعمل خارج الرقابة الدولية.

ودفعت هذه المستجدات ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لطرح تساؤلات خطيرة: هل أصبح تهريب الأسلحة إلى الحوثيين يتم جواً تحت غطاء أممي، وبرعاية إيرانية - عمانية - قطرية، خاصة بعد نجاح قوات خفر السواحل التابعة للقوات المشتركة في الساحل الغربي بتشديد الرقابة البحرية، وضبط أكبر شحنة أسلحة موجهة للمليشيا في الأسابيع الأخيرة، ما أجبر الجماعة على البحث عن مسارات بديلة.

وتزامنت حركة الطيران غير المعتادة مع احتجاج رسمي من وزير خارجية الحوثيين، جمال عامر، الذي طالب الأمم المتحدة بوقف آلية التفتيش الدولية في جيبوتي، بعد تضييق الخناق على عمليات التهريب عبر البحر.

مراقبون حذروا من أن هذه الرحلات قد تفتح الباب أمام تهريب أسلحة وخبراء عسكريين تحت غطاء "المهام الإنسانية"، وهو ما يعني تعزيز القدرات القتالية للميليشيا، وتأجيج الصراع، فضلًا عن تقويض مصداقية العمل الإنساني في اليمن.

وانتقد المراقبون صمت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا إزاء هذه التحركات المشبوهة، معتبرين ذلك تقصيرًا خطيرًا في القيام بدورها الرقابي والدبلوماسي في المحافل الدولية، وترك المجال مفتوحًا أمام الميليشيا لتعزيز قدراتها العسكرية تحت غطاء إنساني.

المصدر

المصدر: وكالة خبر للأنباء

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • إحصائية مرعبة لحصار مطار صنعاء.. مليون وخمسمائة ألف مريض فقدوا حياتهم و10 مليون مغترب حرموا من السفر جواً
  • واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا
  • صنعاء: حركة قضائية بنقل 60 قاضيا .. اسماء
  • إنفوجرافيك | تأثيرات خطيرة ومتعددة المستويات على القطاع الصحي والوضع الإنساني في البلاد، نتيجة الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي من قبل العدو السعودي واستمرار إغلاقه لأكثر من 11 عاماً
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.