ناشط إغاثي: قطاع غزة يقترب من الوصول لحالة المجاعة الكبرى
تاريخ النشر: 27th, July 2025 GMT
لا زالت حرب التجويع الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة متواصلة، حيث يتم منع دخول المساعدات الغذائية والدوائية سواء عبر البر أو عبر البحر إلى القطاع، كذلك هناك إغلاق مُشدد للمعابر.
وحذرت المنظمات الدولية من تفاقم المجاعة وموت الألاف بسببها، وطالبت هي ونشطاء في العمل الإغاثي بضرورة تسريع إدخال المساعدات والمواد الغذائية.
ولمعرفة واقع العمل الإغاثي وتأثير الحصار على تفاقم المجاعة في القطاع، التقت "عربي21" بـ الناشط الاغاثي الدكتور عثمان الصمادي، والذي قال إن "حالة التجويع الحالية تقريبا اقتربت من أن تصل لمرحلة المجاعة الكبرى".
وأكد الصمادي لـ"عربي21"، أن الحد الأدنى من عدد الشاحنات المطلوب إدخالها يوميًا للقطاع هو 500- 600 شاحنة، وبشرط أن تحتوي على (طعام، ماء، دواء، وقود)".
وأوضح أنه "يجب إدخال المساعدات بشكل عاجل، مع تأمينها أمنيا لضمان وصولها لمحتاجيها"، مؤكدا أنه "لا غنى عن دور مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بالشأن الإنساني".
وتاليا نص الحوار:
إلى أي مرحلة وصلت حرب التجويع في غزة؟ وهل يمكن اعتبارها أو وصفها بالمجاعة الكبرى؟
التجويع في غزة وصل إلى مراحل كارثية للغاية، وأصبح يُصنّف من قبل منظمات إنسانية مثل أطباء بلا حدود، وSave the Children، وOCHA، بأنه "مجاعة جماعية" (Mass Starvation).
ورغم أن تصنيف "المجاعة الكبرى" (Famine) وفق نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) يتطلب معايير تقنية مثل معدل وفيات يومي ≥ 2 لكل 10,000 شخص، وأن يعاني أكثر من 30 في المئة من السكان من سوء تغذية حاد، وأن يكون وصول الغذاء شبه منعدم لدى ≥ 20 في المئة من السكان.
إلا أن التقارير الأخيرة تشير إلى تجاوز هذه العتبات فعليًا في بعض مناطق غزة، خصوصًا في الشمال، مع وجود وفيات يومية لأطفال بسبب الجوع، وانهيار شامل لنظام الغذاء.
ولذلك من الضروري أن تقوم المؤسسات الدولية المسؤولة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) بتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والإنسانية، وأن تُعلن بشكل صريح وعلني أن ما يحدث في غزة هو حالة مجاعة كبرى مكتملة الأركان، استنادًا إلى الأدلة الميدانية والمؤشرات الكمية الموثقة.
كم يحتاج قطاع غزة من مساعدات غذائية حاليًا؟
بحسب بيانات برنامج الأغذية العالمي WFP و مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA، فإن الحد الأدنى المطلوب يوميًا 500- 600 شاحنة مساعدات (طعام، ماء، دواء، وقود).
اكن حاليا لا يدخل إلا 28- 30 شاحنة فقط يومياً، أي أقل من 10 في المئة من الحاجة، ومن أجل سد الفجوة الغذائية وحدها، القطاع بحاجة إلى ما يعادل 60,000 طن شهريًا من المواد الغذائية الأساسية، وهذا يتطلب أكثر من 5,000 شاحنة شهريًا.
هل هناك تواصل مع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية لإدخال مساعدات؟
نعم، هناك تواصل دائم وضغط سياسي وإنساني، سواء من خلال، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، والاتحاد الأوروبي من خلال ECHO (المساعدات الإنسانية)، وأطراف عربية ومنظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبرنامج الأغذية العالمي والأونروا.
ولكن من الضروري لفت الانتباه إلى أن هذا الضغط لم يتحول لأداة فاعلة ذات جدوى، لأنه لم يحتوي على عقوبات اقتصادية و عسكرية و عزلة سياسية للاحتلال، و بالتالي فإن الاكتفاء بالخطابات و التنديد في ظل الموت الجماعي للغزيين يُعد وسيلة غير فاعلة.
ولكن رغم ذلك، العقبة الأساسية تبقى القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر، وتقييد الوصول الإنساني، وخاصة في الشمال، كما أن عدم وجود ضمانات أمنية يجعل المنظمات مترددة في توزيع المساعدات داخل مناطق الاشتباك.
هل لدى دول مثل فرنسا والأردن نية لتكرار عمليات الإنزال الجوي التي قامت بها سابقا؟
الأردن قام بأكثر من 50 عملية إنزال جوي (بعضها بالتعاون مع فرنسا والإمارات)، لكن لم يتم الإعلان رسميًا عن استمرار الخطة في الوقت الحالي، أما فرنسا فقد نفّذت إنزالات إنسانية محدودة، لكنها الآن تميل أكثر إلى الضغط الدبلوماسي.
لكن يجب معرفة أن الانزالات الجوية باهظة التكاليف ومحدودة التأثير، ولا يمكن لها أن تحل محل إدخال المساعدات البرية الشاملة، ولكنها تُستخدم كوسيلة ضغط أو دعم رمزي عند تعذر الوصول البري.
كيف يمكن تقديم إغاثة عاجلة تنقذ الأرواح بسرعة؟ وهل يمكن ذلك بمعزل عن الأمم المتحدة؟
يجب، أولا، فتح المعابر البرية (خاصة كرم أبو سالم ومعبر الشمال زيكيم) بشكل فوري و بكامل طاقتها الاستيعابية، ثانيا، تأمين ممرات آمنة لتوزيع الغذاء داخل غزة، وثالثا وهو الأهم، عودة الآلية السابقة لتوزيع المساعدات عن طريق الأونروا.
ولمواجهة المجاعة بفعالية، يجب أن تستند الجهود إلى ثلاث ركائز رئيسية، أولا الكمية، يجب زيادة عدد الشاحنات الغذائية والدوائية لتتجاوز 500 شاحنة يوميًا، بما يتوافق مع تقديرات الحد الأدنى للحاجات اليومية لسكان القطاع.
وثانيا النوعية، وذلك عبر ضمان توفير سلال غذائية متوازنة تستند إلى مؤشرات مثل مقياس استهلاك الغذاء (FCS)، مع احتواء السلة على البروتينات، الحبوب، البقوليات، الزيوت، ومنتجات الألبان وفقًا لأوزانها النسبية في تقييم الأمن الغذائي.
أما الركيزة الثالثة وهي آلية الإدخال والتوزيع، يجب إصلاح آلية إدخال المساعدات لتكون عبر معابر مفتوحة باستمرار، وتوزيعها بشكل عادل من خلال جهات محلية موثوقة وتحت رقابة مستقلة تضمن الشفافية ومنع التلاعب أو الاحتكار.
بالمحصلة لا يمكن الاستغناء عن آلية التوزيع عبر الأمم المتحدة ومنظماتها و هنالك تجربة دموية ماثلة أمامنا تمثلت بمصائد الموت المدعوة زورا بـ"مؤسسة غزة الإنسانية".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية مقابلات غزة المساعدات غزة الاحتلال المساعدات الاغاثة المزيد في سياسة مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إدخال المساعدات الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة "اللا سيطرة"، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.
وشدد الأمين العام، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية استبعاد لغة السلاح في أي انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية المنازعات سلميا.
وأكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية المدنية أمر "غير مقبول"، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.
كما دعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وأشاد غوتيريش بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول المنطقة للحد من التوترات، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي للوصول إلى تسويات سلمية دائمة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وصف غوتيريش الظروف المعيشية في القطاع بأنها "غير محتملة"، حيث تنتشر الأمراض الفظيعة وتتعرض العمليات الإنسانية لعراقيل كبيرة.
وأشار إلى أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا كل يوم "رغم ما يسمى وقف إطلاق النار"، متوقعا أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي إلى مليون و400 ألف شخص أي نحو ( 70% من سكان القطاع) خلال الشهر المقبل، وفق تحليل لمنظمة الأمن الغذائي صدر صباح اليوم الخميس.
كما نبه الأمين العام إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى وجود عمليات "ضم تدريجي" للأراضي، يصاحبها عنف وتوسع استيطاني وتهجير جماعي للسكان، مما يقوض فرص السلام الدائم.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداء مباشرا إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة القيام بدورهم في خفض التصعيد، مؤكدا أن "ميثاق الأمم المتحدة هو أفضل آمال البشرية، لكنه يستمد قوته من التزام المسؤولين عن إعلائه".
إعلانومن المقرر أن يزور غوتيريش سوريا خلال هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة السورية في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن غوتيريش سيلتقي في دمشق الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين.
كما سيجتمع الأمين العام للأمم المتحدة خلال الزيارة مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع حسب المصدر نفسه.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة الكوري الجنوبي بان كي مون إلى دمشق عام 2009.