باسيل: المشهد الذي رأيناه الاسبوع الماضي هو نوع من احتلال جديد للبنان
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
اعتبر رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل أن "الكلمات تصعب عندما نلتقي معكم في زغرتا لأن زغرتا هي مزيج من الكثير من الامور، وعندما نقول زغرتا يتراود الى ذهننا عائلاتها التي هي عائلات كريمة ومحترمة ولديها تاريخها ونضالها وشهداؤها في هذا البلد". وقال: "عائلة فرنجية قدمت للبنان رئيساً وشهيداً كذلك عائلة معوض قدمت للبنان رئيساً أصبح شهيداً، وعائلة كرم أعطت للبنان بطلا من أبطاله، عائلة الدويهي قدمت للبنان كاهناً بطلاً وبطريركاً بطلاً".
أضاف خلال العشاء السنوي لهيئة قضاء زغرتا: "قيمة التيار الوطني الحر في زغرتا أنه ليس عائلة بل من كلّ عائلة ومن كل منزل وتاريخ ونضال. وفي كل مرة كان لبنان بخطر كان أهل زغرتا الزاوية على خطّ النار يواجهون ولبنان اليوم بخطر حقيقي علينا جميعاً، ولهذا مهما كانت الظروف يجب أن نقف الى جانب بعضنا لنواجه هذا الخطر ولندافع عن وحدة لبنان. لا أعرف أحدا من أبناء زغرتا لم يقف للدفاع عن وحدة لبنان واستقلاله. لم يقم أي من أبناء زغرتا بالدعوة لتقسيم لبنان لأن زغرتا بموقعها وبتاريخها تعرف ما معنى أن يكون لبنان موحّداً ونحافظ عليه".
وتابع: "نحن تيار الـ10452 كلم مربع. اليوم نحن خائفون على هذه المساحة عندما نسمع أصواتاً من مسؤولين دوليين كبار يقولون إن لبنان وسوريا هم واحد وماذا يحصل إذا تعاطينا معهم كبلد واحد، ونسمع آخرين يهددون اللبنانيين بأنه إّذا لم تخضعوا فالحرب لن تكون فقط عليكم من إسرائيل بل من سوريا أيضاً. لا نريد الا أفضل العلاقات مع سوريا طالما سوريا في سوريا وأياً يكن النظام بسوريا لأن هذا أمر لا يعنينا بل أهل سوريا، ولم نسمح لأنفسنا أن نتدخل بشؤون سوريا حتى لا تسمح سوريا لنفسها بأن تتدخل بأمورنا".
أضاف: "نسمع أن هناك رهانات جديدة على أنظمة ومشاريع تمسّ بسيادة لبنان واستقلاله ويراهنون على دول من الخارج أكانت اسرائيل أو سوريا، والأفظع أن هناك من يراهن على سوريا واسرائيل معاً لكسر اللبنانيين عندها حتماً سنشعر بالخوف ونتوحد مع بعضنا البعض من كل عائلات زغرتا لندافع عن لبنان عندما يكون بخطر وهو اليوم بأكثر مرحلة هو فيها بخطر لأن هناك من يفكر بتغيير حدوده من جديد وهناك من يراهن على تقسيم سوريا ليُقسّم لبنان من بعدها".
وتابع: "أبناء زغرتا يدركون ذلك وهم جيران طرابلس عاصمة الشمال وانتم تحمون بمنطقتكم كل لبنان بكل تلاوينه وأفكاره ومهما كان لبنان وأينما كان نحن نحمل من بعضنا تقاليد ومعتقدات ولا نستطيع في هذه اللحظة أن نتنكر لبعضنا إذ عندها نخسر وطننا".
وقال: "مع الرئيس الراحل حافظ الاسد كنا بشعار شعب واحد بدولتين ولم نقبل بذلك وانكسرنا ونفينا وسجنا وناضلنا ولم نركع ولم نوقع، ليس لنقبل اليوم أن يقولوا لنا انتم شعب واحد في دولة واحدة. لا نحن شعبان بدولتين".
أضاف: "نتحدث عن خوفنا من النزوح السوري وتحدثنا العام الماضي انه لم يعد نزوحاً سورياً بل جيش نزوح سوري محتل للبنان ونرى المشهد الذي رأيناه الاسبوع الماضي من أرتال من النازحين السوريين يحتلون الطرقات ويسرحون ويهتفون هتافات تخصهم وتعنيهم وهم أحرار فيها، ولكن ليس ليتحدوا فيها لبنانيين، فكل شخص يعيش في لبنان بطريقة غير شرعية يجب ألا تقبل به السلطة اللبنانية خاصة عندما يتحول أداةً لمشروع سياسي ليس لبنانيا".
وختم: "هذا الخطر الذي نبهنا منه بدأنا نراه بعيوننا، فالمشهد الذي رأيناه الاسبوع الماضي هو نوع من احتلال جديد للبنان، وعندما تشاهد السلطة هذا الامر ولا تشعر بأنها يجب أن تفعل أي شيء أو تبادر لإعادة فورية للنازحين، نكون أمام مشكلة حقيقية". مواضيع ذات صلة الخارجية الإيرانية: مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا مواقع نووية إيرانية الأسبوع الماضي Lebanon 24 الخارجية الإيرانية: مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا مواقع نووية إيرانية الأسبوع الماضي 14/12/2025 13:16:34 14/12/2025 13:16:34 Lebanon 24 Lebanon 24 مسؤول أميركي: رصدنا دخول أكثر من 600 شاحنة مساعدات إلى غزة بمعدل يومي خلال الأسبوع الماضي Lebanon 24 مسؤول أميركي: رصدنا دخول أكثر من 600 شاحنة مساعدات إلى غزة بمعدل يومي خلال الأسبوع الماضي 14/12/2025 13:16:34 14/12/2025 13:16:34 Lebanon 24 Lebanon 24 الجيش الإسرائيلي: عثرنا الأسبوع الماضي على منصات إطلاق صواريخ في غزة كانت معدة للإطلاق تجاه إسرائيل Lebanon 24 الجيش الإسرائيلي: عثرنا الأسبوع الماضي على منصات إطلاق صواريخ في غزة كانت معدة للإطلاق تجاه إسرائيل 14/12/2025 13:16:34 14/12/2025 13:16:34 Lebanon 24 Lebanon 24 ترامب: أحرزنا على مدار الأسبوع الماضي تقدماً هائلاً بخصوص إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا Lebanon 24 ترامب: أحرزنا على مدار الأسبوع الماضي تقدماً هائلاً بخصوص إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا 14/12/2025 13:16:34 14/12/2025 13:16:34 Lebanon 24 Lebanon 24 التيار الوطني الحر التيار الوطني جبران باسيل اللبنانية إسرائيل طرابلس التيار الشمال قد يعجبك أيضاً بعد تفتيش أحد المباني المهدّد بالقصف في بلدة يانوح… هذا ما أعلنه الجيش Lebanon 24 بعد تفتيش أحد المباني المهدّد بالقصف في بلدة يانوح… هذا ما أعلنه الجيش 06:10 | 2025-12-14 14/12/2025 06:10:29 Lebanon 24 Lebanon 24 احتراق سيارة قرب مرفأ بيروت (فيديو) Lebanon 24 احتراق سيارة قرب مرفأ بيروت (فيديو) 05:41 | 2025-12-14 14/12/2025 05:41:13 Lebanon 24 Lebanon 24 عودة مستذكرًا جبران تويني: حمل قضية لبنان ولم يحمل سلاحًا أو حقدًا بل جرأة Lebanon 24 عودة مستذكرًا جبران تويني: حمل قضية لبنان ولم يحمل سلاحًا أو حقدًا بل جرأة 05:28 | 2025-12-14 14/12/2025 05:28:27 Lebanon 24 Lebanon 24 في ياطر... شهيد وجريح إثر غارة إسرائيلية Lebanon 24 في ياطر... شهيد وجريح إثر غارة إسرائيلية 05:25 | 2025-12-14 14/12/2025 05:25:14 Lebanon 24 Lebanon 24 استخدام الشيكات "الفريش" يرتفع في الـ 2025.. هل عادت الثقة بالقطاع المصرفي؟ Lebanon 24 استخدام الشيكات "الفريش" يرتفع في الـ 2025.. هل عادت الثقة بالقطاع المصرفي؟ 05:00 | 2025-12-14 14/12/2025 05:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة إسرائيل تستبق الأعياد بمحاصرة لبنان بالنار والبارود Lebanon 24 إسرائيل تستبق الأعياد بمحاصرة لبنان بالنار والبارود 09:01 | 2025-12-13 13/12/2025 09:01:00 Lebanon 24 Lebanon 24 كيف يمكن لهذه الدولة الخليجية أن تساعد لبنان؟ Lebanon 24 كيف يمكن لهذه الدولة الخليجية أن تساعد لبنان؟ 10:30 | 2025-12-13 13/12/2025 10:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد التهديد الإسرائيليّ... هذا ما تشهده بلدة يانوح الآن Lebanon 24 بعد التهديد الإسرائيليّ... هذا ما تشهده بلدة يانوح الآن 10:55 | 2025-12-13 13/12/2025 10:55:45 Lebanon 24 Lebanon 24 بين الاحتواء والتصعيد.. برّي يفتح نافذة في واشنطن قبل الانفجار Lebanon 24 بين الاحتواء والتصعيد.. برّي يفتح نافذة في واشنطن قبل الانفجار 11:00 | 2025-12-13 13/12/2025 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 لحظات مؤثرة.. ويليام نون وزوجته ماريا فارس يكشفان عن جنس مولودهما الثاني (فيديو) Lebanon 24 لحظات مؤثرة.. ويليام نون وزوجته ماريا فارس يكشفان عن جنس مولودهما الثاني (فيديو) 12:44 | 2025-12-13 13/12/2025 12:44:16 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:10 | 2025-12-14 بعد تفتيش أحد المباني المهدّد بالقصف في بلدة يانوح… هذا ما أعلنه الجيش 05:41 | 2025-12-14 احتراق سيارة قرب مرفأ بيروت (فيديو) 05:28 | 2025-12-14 عودة مستذكرًا جبران تويني: حمل قضية لبنان ولم يحمل سلاحًا أو حقدًا بل جرأة 05:25 | 2025-12-14 في ياطر... شهيد وجريح إثر غارة إسرائيلية 05:00 | 2025-12-14 استخدام الشيكات "الفريش" يرتفع في الـ 2025.. هل عادت الثقة بالقطاع المصرفي؟ 04:53 | 2025-12-14 بالفيديو: أرقام تكشف.. ذاكرة شباب لبنان ليست بخير فيديو في رسالة مسجلة.. الملك تشارلز يكشف عن تطور لافت في علاجه من السرطان (فيديو) Lebanon 24 في رسالة مسجلة.. الملك تشارلز يكشف عن تطور لافت في علاجه من السرطان (فيديو) 00:21 | 2025-12-13 14/12/2025 13:16:34 Lebanon 24 Lebanon 24 هل بدأ العدّ التنازلي لعمل عسكري أميركي ضد فنزويلا؟ Lebanon 24 هل بدأ العدّ التنازلي لعمل عسكري أميركي ضد فنزويلا؟ 10:00 | 2025-12-11 14/12/2025 13:16:34 Lebanon 24 Lebanon 24 محمد اسكندر يطلق " انسى وطنش ".. وملكة جمال تُشاركه الكليب ! Lebanon 24 محمد اسكندر يطلق " انسى وطنش ".. وملكة جمال تُشاركه الكليب ! 05:09 | 2025-12-06 14/12/2025 13:16:34 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الأسبوع الماضی التیار الوطنی بلدة یانوح Lebanon 24 ا هذا ما
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026