شدد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، على أن الجزائر تدرك تمامًا حجم التحديات والدسائس المحاكة ضدها، مؤكدا بأن هذه المخططات ستنعكس على أصحابها خيبةً وفشلاً، وأن وعي الجزائريين وتماسكهم سيكون السد المنيع أمام كل المؤامرات.

وقال بوغالي، خلال اجتماع لمكتب المجلس، اليوم الأحد، أن ذكرى مظاهرات الحادي عشر من ديسمبر رسخت قيم التشبث بالأرض ومكّنت لعوامل الوحدة الوطنية والصمود في وجه المستعمر الغاشم.

وأوضح بوغالي أن هذه الذكرى الخالدة تعيد إلى الأذهان حجم المعاناة التي عاشها الجزائريون تحت الاستعمار الذي مارس أبشع صنوف التنكيل والتعذيب والاحتقار. دون أن يفرّق بين مكوّن وآخر من أبناء الوطن.

مضيفا أن الجزائر التي وحّدتها المآسي وصهرتها الأحداث عبر العصور، أنجبت شعبًا صلبًا تمرّس على الصمود. وأثبت في كل المراحل قدرته على تجاوز المحن والوقوف صفًا واحدًا في وجه الظلم والعدوان.

وشدد رئيس المجلس على أن المستعمر، وإن غيّر أدواته، سيظل يحمل القاسم المشترك نفسه. وهو محاولة ضرب تماسك هذا الشعب الأبي عبر شعارات مفضوحة لن تنطلي أبدًا على أبناء الجزائر الأحرار في مختلف ربوع الوطن.

وأضاف بوغالي أن المناورات، التي تُدار في مخابر غير خفية، سترسخ قناعة الشعب الجزائري بأن رهان المستعمر على المشكّكين لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفشل. وأنها لن تزيده سوى عزيمةً وإصرارًا على المضي قدمًا في مسار الوحدة ومواصلة البناء واستكمال التنمية. في ظل التمسك بالقيم الوطنية والمبادئ السامية والكرامة الإنسانية.

وأشار بوغالي إلى أن الرهان البائس على التفكيك والتفتيت تحت عناوين زائفة ومضللة. يثبت مرة أخرى أن الجزائر أزعجت جهات لا يروق لها أن ترى شعبها قد تجاوز الصعوبات. واستعاد دوره الحضاري والديمقراطي بمؤسساته الدستورية. وبإرادة شعبية واعية تمارس مسؤولياتها بكل نضج، وتتفاعل بإيجابية مع التحولات والمتغيرات. في إطار وحدة وطنية مستمدة من تضحيات الشهداء والمجاهدين الأبرار الذين صانوا الوطن في أحلك الظروف.

وتابع رئيس المجلس مؤكدا أن الثورة الجزائرية المجيدة كانت الفيصل الحاسم لكل مشكك في وحدة الوطن وهويته. مشددًا على أن الشعب الجزائري، الذي اختار الحرية عن وعي وبإرادة راسخة. قد أثبت للعالم أن تنوعه مصدر غنى وثراء وعامل من عوامل وحدته الوطنية.

وأضاف أن احتفاء الجزائر اليوم بذكرى مظاهرات 11 ديسمبر يأتي في سياق وطني يسجل فيه الشعب الجزائري خطوات ثابتة في مسار الإقلاع والنهضة. حيث انخرط جميع أبنائه المخلصين في استكمال برامج التنمية التي بدأت تؤتي ثمارها في مختلف المجالات.

مشددا على أن الجزائر تدرك تمامًا حجم التحديات والدسائس المحاكة ضدها. وأردف بأن هذه المخططات ستنعكس على أصحابها خيبةً وفشلاً. وأن وعي الجزائريين وتماسكهم سيكون السد المنيع أمام كل المؤامرات.

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

المصدر

المصدر: النهار أونلاين

كلمات دلالية: أن الجزائر على أن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • تعادل “الداربي” يُشعل الحسابات.. بلوزداد تنتظر هدية من قسنطينة
  • خطة تأهيل مكثفة لميسي قبل انطلاق كأس العالم.. الجزائر هدفه
  • السد العالي يتصدر .. أكبر 5 لاعبين سنا مشاركة في تاريخ بطولة كأس العالم
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • روبيو: أي تخفيف للعقوبات على إيران سيكون مشروطاً
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
  • زيارات الجبهات.. رسالة تعزز التلاحم والصمود لمواجهة الأعداء
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش