#سواليف

حذّر الخبير الإسرائيلي #ميخائيل_ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، من أن إسرائيل تعيش اليوم تحت تأثير ” #تصور_وهمي_للواقع ” يتمثل في السعي “لفرض #السيادة” على #الضفة_الغربية المحتلة، في وقت ما زالت فيه عاجزة عن استخلاص العبر من فشلها المدوي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويقول ميلشتاين، وهو ضابط استخبارات سابق، في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، إن الذين قادوا تصور ما قبل 7 أكتوبر أو الرؤية الأمنية والسياسية التي أدت إلى “المفاجأة الدامية” هم أنفسهم الذين يقودون الآن حملة الضمّ الجديدة، ويدركون حجم الأضرار التي تلحق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والعالم، لكنهم يبررونها باعتبارها “مطبّات طفيفة في طريق الخلاص”.

يشير الخبير الإسرائيلي إلى أن قانون “فرض السيادة” والتصريحات الفظة لوزير المالية بتسلئيل #سموتريتش ضد السعودية أثارا عاصفة سياسية في إسرائيل، لأنهما يجسدان مزيجا من الغطرسة والجهل بالبيئة الإقليمية.

مقالات ذات صلة واشنطن توقف خطة إسرائيلية لفرض عقوبات على غزة 2025/10/26

فحين يقول سموتريتش للسعوديين “اركبوا الجمال في الصحراء بدلا من الحديث عن التطبيع”، فهو يعبر عن نظرة احتقارية تجاه شعوب المنطقة، وهي النظرة ذاتها التي ظهرت قبل الحرب في استخفاف ضباط الاستخبارات بخطط حركة حماس.
افتراضات خاطئة

ويرى ميلشتاين أن الرؤية الجديدة تقوم على مجموعة من الافتراضات الخاطئة: أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيقف إلى جانب إسرائيل في كل الأحوال، وأن بالإمكان تنفيذ “ضمّ جزئي” لغور الأردن أو مناطق محدودة بطريقة تقبلها واشنطن وبعض الدول العربية، وأن العالم العربي ملّ من القضية الفلسطينية ولم يعد يهتم بها.

لكن هذه الافتراضات، كما يقول، انهارت تماما في الآونة الأخيرة حين أعلن ترامب ونائبه جيه دي فانس أنهما لا يوافقان على أي خطوة إسرائيلية لضمّ الأراضي المحتلة، بل إن ترامب نفسه لمّح إلى التفكير في إمكانية الإفراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، المحكوم بـ5 مؤبدات، حتى يتولى حكم #غزة، مما شكل صفعة قوية لليمين الإسرائيلي.
إعلان

ويذكّر الكاتب بأن هذه ليست المرة الأولى التي تصطدم فيها مشاريع اليمين الديني بجدار الواقع. ففي عام 2020، تراجعت إسرائيل عن مشروع الضمّ لصالح اتفاقات أبراهام، لكن أصحاب الفكرة لم يتراجعوا عن قناعاتهم، بل واصلوا التمسك بها بوصفها وعدا إلهيا لا يمكن العدول عنه.

ويضيف ميلشتاين أن هؤلاء هم أنفسهم الذين أداروا سلسلة من المشاريع الفاشلة في قطاع غزة خلال العامين الماضيين، بدءا من “مشروع مؤسسة غزة الإنسانية” الذي بدد مليارات الشواكل، مرورا بمحاولات تشجيع “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين عبر إدارة خاصة داخل وزارة الدفاع، وصولا إلى “فكرة المليشيات والعشائر” التي رُوِّج لها لتكون بديلا عن حكم حماس وانتهت مؤخرا بتصفيتها أو اعتقال أفرادها من قبل حماس.

ورغم كل هذه الإخفاقات، لم يجر أي تحقيق رسمي في مآلات السياسات الإسرائيلية في غزة، مما سمح -بحسب ميلشتاين- بعودة الذهنية الواهمة نفسها التي ترى في كل إخفاق فرصة جديدة للهروب إلى الأمام.

بل ظهرت مؤخرا خطط جديدة أكثر خطورة، وفقا للكاتب، مثل مشروع “غزّتين” الذي يقسم القطاع إلى جزء مزدهر يخضع لإشراف دولي وآخر مدمر تحت حكم حماس، في محاولة يائسة لإضعاف الحركة عبر “الهندسة الاجتماعية”. ويرى الخبير الإسرائيلي أن هذه الفكرة تكرر تماما الأخطاء التي سبقت الكارثة دون أي نقد ذاتي أو محاسبة.
صراع على هوية إسرائيل

يصف ميلشتاين “الأوهام الجديدة” بأنها أخطر من سابقتها لأنها ليست مجرد سوء تقدير أو خلل في التحليل، بل إيمان أيديولوجي مطلق مستمد من الفكر الديني القومي الذي يتبناه تيار “الصهيونية الدينية”، والذي يقوم على مبدأ توراتي يرى في السيطرة على الأرض فريضة إلهية لا تخضع لحسابات سياسية أو دولية.

ويقول الكاتب إن رموز هذا التيار -وعلى رأسهم سموتريتش- لا يتأثرون بالعزلة الدولية أو بالتحذيرات من العقوبات، ويتمسكون بالمقولات التوراتية مثل القضاء على “العماليق”، ولا يرون بأسا في إقامة إدارة عسكرية في غزة أو السيطرة على الضفة، بل يفاخرون بعبارات مثل “العرب لا يفهمون إلا القوة” و”حيثما توجد مستوطنة لا يوجد إرهاب”.

وهؤلاء يرون أنفسهم أصحاب رسالة تاريخية لاستغلال “العصر المعجزة” الذي تعيشه إسرائيل لتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي والسياسي بين البحر والنهر.

ويحذر ميلشتاين من أن هذه الرؤية تغيّر تدريجيا هوية إسرائيل وملامحها، وتدفع نحو اندماج فعلي مع الضفة الغربية، مما سيحوّل البلاد إلى كيان واحد يعيش فيه شعبان متناحران بلا فاصل جغرافي أو سياسي. ويرى أن ذلك لن يؤدي إلا إلى “دولة بلقانية دامية”، تتآكل فيها الشرعية الداخلية وتعمق العزلة الدولية.

ويضيف أن هذا المسار ليس مجرد نقاش حول التكتيك أو الإستراتيجية، بل هو صراع على هوية إسرائيل ذاتها: هل تريد أن تبقى جزءا من العالم الحديث الذي يتعامل ببراغماتية مع محيطه، أم تتحول إلى “قلعة لاهوتية” منغلقة على نفسها، يقودها إيمان أعمى يرفض التعلم من التاريخ اليهودي الذي أثبت أن مثل هذه الأوضاع كانت دوما مقدمة للخراب والانهيار؟

ويختم ميلشتاين مقاله برسالة تحذير إلى الرأي العام الإسرائيلي “الرؤية الجديدة ليست خطة سياسية، بل وهما جماعيا يقودنا إلى فقدان البوصلة التاريخية. ومن لا يتعلم من كوارث الماضي سيعيد إنتاجها، وربما بثمن أشدّ هذه المرة”.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف السيادة الضفة الغربية سموتريتش غزة

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
  • معادلة إسرائيل الجديدة مع حزب الله: المستوطنات مقابل الضاحية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟