قتل البراءة بالسم.. جريمة هزّت فيصل والمتهم يخضع للكشف النفسي
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
لم يكن أحد يتخيّل أن صاحب محل أدوية بيطرية في الجيزة سيحوّل مواد عمله إلى وسيلة لارتكاب واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المنطقة. جريمة تقشعرّ لها الأبدان، ضحاياها أم وثلاثة أطفال، والجاني هو من كان الأقرب إليهم يومًا.
بدأت القصة حين نشأت علاقة بين المتهم ووالدة الأطفال، إذ أقامت معه في شقة مستأجرة بصحبة أبنائها الثلاثة، قبل أن تتدهور العلاقة بعد أن اكتشف، بحسب ما جاء في التحقيقات، ما وصفه بـ”سوء سلوكها”.
في يوم 21 من الشهر الجاري، قرر المتهم تنفيذ خطته؛ حصل من محله على مادة سامة، وخلطها في كوب عصير قدمه للمرأة التي سرعان ما شعرت بإعياء شديد. حملها المتهم إلى أحد المستشفيات مدعيًا أنها زوجته، وسجّل بياناته باسم مستعار، ثم غادر تاركًا جثمانها بعد وفاتها، متخفيًا خلف كذبة لم تدم طويلًا.
لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد. بعد أيام، وتحديدًا في 24 من الشهر نفسه، اصطحب الأطفال الثلاثة في نزهة ظاهرها البراءة، وباطنها الموت. قدّم لهم عصائر ممزوجة بالسم نفسه. رفض أحد الأطفال، البالغ من العمر 6 سنوات، تناول العصير، فقام المتهم بإلقائه في مجرى مائي بإحدى الترع بمنطقة الأهرام، حيث عُثر على جثمانه لاحقًا. أما الطفلان الآخران، فقد ظهرت عليهما علامات الإعياء الشديد، فنقلهما المتهم بمعاونة أحد العاملين لديه وسائق “توك توك” إلى المكان الذي عُثر عليهما فيه، بعد أن فارقا الحياة.
التحريات كشفت تفاصيل الجريمة كاملة، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم الذي حاول التهرّب من المسؤولية، ليواجه اعترافاته القاسية أمام النيابة العامة، التي أمرت بإحالته للفحص النفسي والعقلي للتأكد من سلامة قواه الإدراكية أثناء ارتكاب الجريمة. كما أمرت بإجراء تحليل مخدرات شامل للمتهم لبيان ما إذا كان تحت تأثير أي مواد مخدرة وقت الحادث.
ووسط حالة من الصدمة والغضب في الشارع المصري، لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف الدوافع النفسية التي دفعت المتهم لارتكاب جريمة وصفت بأنها “ذبح للبراءة بالسم”، جريمة اختلطت فيها الخيانة بالانتقام، فحصدت أرواح أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم وُجدوا في طريق القاتل الخطأ.
المصدر
المصدر: اليوم السابع
كلمات دلالية: سفاح فيصل طفل فى الترعة حادث فيصل
إقرأ أيضاً:
العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط
في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا الحضور الرقمي المكثف على الصحة النفسية والسلوكية للأفراد.
ولم تعد منصات التواصل مجرد أدوات للتفاعل وتبادل الأخبار والصور، بل تحولت إلى بيئات رقمية متكاملة تؤثر في أنماط التفكير واتخاذ القرار وبناء العلاقات الاجتماعية، خاصة لدى الأجيال الشابة التي نشأت داخل العصر الرقمي.
معدلات استخدام الإنترنت
ومع الارتفاع الكبير في معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، بدأت مؤسسات بحثية وطبية في التحذير من التداعيات المحتملة للإفراط في استخدام الشاشات، في ظل مؤشرات متزايدة تربط بين الاستخدام المفرط وظهور اضطرابات نفسية وسلوكية ومعرفية تؤثر على جودة الحياة اليومية.
كما اتسع الجدل عالميًا حول مدى مسؤولية شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي عن تصميم تطبيقات تستهدف إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة داخلها، وهو ما دفع جهات تعليمية وقانونية للمطالبة بإعادة النظر في هذه السياسات ووضع ضوابط تحد من آثارها السلبية.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور أحمد هارون، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، من التأثيرات المتصاعدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية، مؤكدًا أن العالم بات أكثر إدراكًا للمخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين الأكثر تأثرًا بالمحتوى الرقمي.
وأوضح هارون أن هناك عددًا متزايدًا من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها يتعلق بتداعيات هذه المنصات على الصحة النفسية للنشء والشباب، إضافة إلى اتهامات تتعلق بآليات تصميم تشجع على الإدمان الرقمي وزيادة زمن الاستخدام.
وأضاف أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس أشارت إلى مفهوم «تعفن الدماغ» أو Brain Rot، والذي يصف مجموعة من التأثيرات المعرفية الناتجة عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي والتعرض المستمر للشاشات، بما قد يؤدي إلى تراجع بعض القدرات الذهنية والإدراكية.
وبيّن أن هذه الحالة قد ترتبط بضعف الذاكرة وتشتت الانتباه وصعوبة التركيز، إلى جانب الشرود الذهني واضطرابات النوم وزيادة العصبية وتغيرات الشهية وانخفاض الدافعية لإنجاز المهام اليومية.
وأكد استشاري الصحة النفسية أن تأثير الاستخدام المفرط لا يقتصر على الجانب الذهني فقط، بل يمتد إلى العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، حيث يقلل الانشغال المستمر بالهواتف من جودة التواصل المباشر بين الأفراد.
واختتم بالتأكيد على أن الاستخدام المتوازن والواعي للتكنولوجيا أصبح ضرورة أساسية، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية، لتحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية والحفاظ على الصحة النفسية وجودة العلاقات الإنسانية.