هل تنقل مومياء توت عنخ آمون إلى المتحف الكبير؟.. زاهي حواس يكشف لـ"الوفد" التفاصيل
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
تستعد مصر لحدث تاريخي غير مسبوق يشغل أنظار العالم، مع الافتتاح المنتظر للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد أضخم صرح حضاري وثقافي في القرن الحادي والعشرين. يقف المتحف، المطل على أهرامات الجيزة، شاهدًا على عبقرية المصري القديم وروعة فنونه التي صمدت آلاف السنين، ويمثل المتحف المصري الكبير نقلة نوعية في طريقة عرض وتوثيق التراث المصري، حيث يجمع بين التقنيات الحديثة والرؤية المتحفية المعاصرة التي تتيح للزائر تجربة غامرة تربط الماضي بالحاضر ومن أبرز معروضاته المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، التي تُعرض لأول مرة بشكل متكامل في قاعة مخصصة تُعد من أروع ما صممته الهندسة المعمارية الحديثة في خدمة الآثار.
أكثر ما يشغل بال الجمهور هو مومياء توت عنخ آمون، ومن أهم الأسئلة هل سيتم نقلها إلى المتحف الكبير أم لا، وكشف عالم الآثار الدكتور زاهي حواس الحقيقة خلال تصريحات خاصة لبوابة الوفد الإلكترونية، إذ قال إن هناك لجنة تشكلت في أبريل الماضي، برئاسة وزير السياحة والآثار، درست بعناية مقترح نقل مومياء الملك الذهبي توت عنخ آمون إلى المتحف المصري الكبير، ضمن الاستعدادات لافتتاحه الرسمي في الأول من نوفمبر المقبل، وبعد سلسلة من المناقشات والمراجعات العلمية الدقيقة، قررت اللجنة الإبقاء على المومياء في مقبرتها الأصلية بوادي الملوك في الأقصر، احترامًا لقدسيتها التاريخية، وللحفاظ على حالتها الحالية التي تعد من أفضل حالاتها منذ اكتشافها.
وأوضح الدكتور زاهي حواس أن المتحف المصري الكبير سيحتضن جميع مقتنيات الملك الشاب، التي تُعد الأضخم والأغنى في تاريخ الاكتشافات الأثرية المصرية، والتي تجاوز عددها ٥ آلاف قطعة تم اكتشافها داخل مقبرته الشهيرة على يد هوارد كارتر عام 1922، وتم نقلها جميعًا بعناية فائقة إلى المتحف ليتم عرضها لأول مرة بشكل متكامل منذ اكتشافها قبل أكثر من قرن.
تفاصيل قاعة توت عنخ آمون
وتُعد قاعة الملك توت عنخ آمون من أروع قاعات العرض داخل المتحف، حيث صُممت لتأخذ الزائر في رحلة بصرية وسردية تحاكي الحياة داخل القصر الملكي في عصر الأسرة الثامنة عشرة، تبدأ الجولة من مقتنيات الطفولة، مرورًا بأدوات الحياة اليومية والعربات الحربية، وصولًا إلى القناع الذهبي الشهير الذي يُعد أيقونة المتحف، القاعة تعتمد على أحدث تقنيات العرض المتحفي، من إضاءة دقيقة تُبرز التفاصيل الذهبية الدقيقة للقطع، إلى نظام صوتي وبصري يشرح للزائر مراحل حياة الملك واكتشاف مقبرته.
ومن أبرز القطع المعروضة: العرش الذهبي ، والأقنعة الجنائزية، والعربات الملكية، والأسلحة المزخرفة، والتماثيل الصغيرة التي كانت ترافق الملك في رحلته إلى العالم الآخر، كما تضم القاعة صندوق الكنز الذهبي، والمجوهرات، وأدوات الزينة، بالإضافة إلى تابوتات الملك المتعددة التي تحكي مزيجًا من الفن والرمزية الدينية في الحضارة المصرية القديمة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: توت عنخ آمون مومياء توت عنخ آمون قاعة توت عنخ آمون المتحف المصري الكبير افتتاح المتحف المصري الكبير دعوة المتحف المصري الكبير زاهي حواس عالم الآثار زاهي حواس الدكتور زاهي حواس موعد افتتاح المتحف المصري الكبير تفاصيل افتتاح المتحف المصري الكبير موعد المتحف المصري الكبير صور المتحف المصري الكبير حفل افتتاح المتحف المصري الكبير آثار المتحف المصري الكبير مومیاء توت عنخ آمون الدکتور زاهی حواس المتحف الکبیر إلى المتحف التی ت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..