غنائم ما بعد الحرب
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
غنائم ما بعد الحرب
التقي البشير الماحي
إن أكثر جهةٍ برعت في التفاوض في السودان منذ أن استولت على السلطة هي الحركة الإسلامية وكانت دوماً تعمل على شقِّ الحركات المسلحة وإضعافها.
حصل ذلك مع الحركة الشعبية الأم التي انشقّ منها جناح الدكتور رياك مشار، ونُسبت إليه مقولة ساخرة مفادها أن الحركة الإسلامية إذا فاوضت زوجاً وزوجته لأوقعت بينهما الطلاق.
الحركة الإسلامية اليوم ترفض التفاوض وهي تعلم علم اليقين أنه الطريق الأقصر حتى لهزيمة الدعم السريع، فلها الكثير من العناصر بداخله وتعلم عنه الكثير. والذي يعلمه الجميع أن الدعم السريع في تكوينه يحمل الكثير من التناقضات داخله، وأكثر ما يوحّده اليوم هو وجود عدوٍّ مشتركٍ ظاهرياً يتمثل في النخب الشمالية ولكن في الواقع فإن الدعم السريع عدوه الأول هو القبائل الأفريقية أو غير العربية في دارفور.
قبل اندلاع هذه الحرب كانت هناك الكثير من الخلافات داخل الدعم السريع، وكانت العديد من القيادات الميدانية ذات الثقل القبلي تقبع في السجون أمثال سافنا وقائد مدفعيته الحبيب حريكة وغيرهم. الدعم السريع حتى تاريخ اليوم عبارة عن مجموعة أرقام تمثل قبائل ومجموعات لا رابط بينها غير شعاراتٍ مستلفةٍ من إرث بعض حركات الهامش.
القوة التي ترفض وقف الحرب تعلم ذلك، ولكن تظلّ عيونها على ما بعد إيقاف الحرب والمكاسب التي يمكن أن تحصل عليها بعد أن تضع الحرب أوزارها.
هناك قوى تقف ضد وقف الحرب وترى أن المحافظة على الدولة ومؤسساتها تتطلب سحق هذه الميليشيا وهي نظرة قاصرة فالدولة نفسها اليوم تُسحق ويُعاد تفكيكها إلى عناصرها الأولى. فاليوم أصبح كامل غرب السودان خارج سيطرة الدولة السودانية القديمة، وبذكاءٍ عمل الدعم السريع على الاستفادة من التحالف الذي أنشأه، والذي أطلق عليه “التأسيس”، ليفرض هيمنته المسنودة بهذا التحالف المدني، وقد استفاد من الفشل الذي صاحب استيلاءه على المدن في شمال السودان، وهي سيطرة كان طابعها التخريب لا البناء.
لا السودان اليوم ولا مؤسسات دولته تملك رفاهية الانتظار وتعدّد الخيارات والرغبات وإنما الواقعية السياسية هي التي تتطلب اختيار ما هو متاح وواقعي والمتاح والواقع يفرضان أن تقف الحرب اليوم لا غداً.
الوسومالتفاوض الحرب الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان تحالف التأسيس جنوب السودان رياك مشار وقف الحرب
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: التفاوض الحرب الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان جنوب السودان رياك مشار وقف الحرب الحرکة الإسلامیة الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
بدأ أمس الثلاثاء، في العاصمة الكينية نيروبي، أعمال الاجتماع الثالث للمبعوثين الدوليين والمسؤولين المعنيين بالملف السوداني، بمشاركة ممثلين عن دول ومنظمات إقليمية ودولية، في إطار جهود تهدف إلى تنسيق المبادرات الخاصة بالأزمة السودانية وتعزيز التعاون الدولي لدعم مساعي وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سلمية.
نيروبي ـ التغيير
ويُنظم الاجتماع من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيجاد»، بمشاركة ممثلين عن اليابان وألمانيا والنرويج وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة وفرنسا، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.
وقالت «إيجاد»، في بيان، إن الاجتماع يأتي في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بمسارات التسوية السياسية والاستجابة الإنسانية في السودان، موضحة أن الهدف الرئيسي يتمثل في توحيد الخطاب الدولي وتنسيق المبادرات المختلفة، بعد أن أدى تعددها خلال الفترة الماضية إلى إضعاف الجهود الرامية لإنهاء النزاع.
وجددت الهيئة التزامها بدعم عملية سياسية تقودها أفريقيا، بالتنسيق مع الدول الأعضاء والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما يسهم في تحقيق سلام دائم واستقرار مستدام في السودان.
وأضافت أن الاجتماعات الدورية التي يعقدها مكتب «إيجاد» المعني بالسودان مع الأطراف الإقليمية والدولية تستهدف تقريب وجهات النظر، وبناء رؤية مشتركة لمعالجة الجوانب السياسية والإنسانية للأزمة، وتهيئة الظروف اللازمة لإحراز تقدم ملموس على الأرض.
واستضاف الاجتماع السكرتير التنفيذي لـ«إيجاد»، الدكتور ووركنيه جبيهو، بالشراكة مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، الدكتور موساليا مودافادي.
وأكد جبيهو، في كلمته الافتتاحية، أن الحرب في السودان لا تزال تُخلّف تداعيات إنسانية وأمنية واسعة على السودان ودول الإقليم، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، وإجراء تقييم استراتيجي مشترك يحدد بوضوح أدوار ومسؤوليات كل طرف.
وشدد المشاركون، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب مجموعتي «الرباعية» و«الخماسية» وشركاء دوليين آخرين، على ضرورة أن تظل عملية السلام مملوكة للسودانيين وتقودها إرادتهم، مع توفير دعم إقليمي ودولي منسق يعزز فرص إنهاء الصراع وتحقيق سلام مستدام.
و تأتي هذه الاجتماعات في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وسط تعثر المبادرات السياسية وتفاقم الأزمة الإنسانية. وخلال الأشهر الماضية، تعددت المسارات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء النزاع، بما في ذلك مبادرات تقودها «إيجاد» والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، إلى جانب جهود الرباعية والخماسية، غير أن غياب التنسيق بين هذه المبادرات حال دون تحقيق اختراق ملموس في مسار التسوية.
الوسوماجتماعات الأوضاع في السودان الإيقاد التسوية السياسية نيروبي