جحيم السجون في الإكوادور.. جثث تتراكم ووفيات غامضة تكشف انهيارا أمنيًا وصحيا | صور
تاريخ النشر: 21st, November 2025 GMT
تشهد السجون في إكوادور أزمة متنامية منذ سنوات، تنذر بانهيار بنيوي في نظام الاحتجاز، مع تفشي العنف الداخلي وتدهور الظروف المعيشية والصحية للمساجين، وتداول التقارير حول العثور على جثث نزلاء السجون في وقائع متكررة منذ عام 2022 حتى منتصف العام الجاري، في واقعة عزت السلطات أسبابها إلى تفشي عدد من الأوبئة والأمراض أبرزها "السل".
منظمات حقوق الإنسان الدولية ومن بينها منظمة العفو الدولية تحذّر منذ وقت طويل من أن الاعتقال في الإكوادور أصبح “قريبًا من حكم الإعدام”، نتيجة الإهمال المؤسسي والاكتظاظ والهيمنة المتزايدة لعصابات ضمن أجنحة السجون.
ويعاني نظام السجون في الإكوادور من ضغوط متعددة، فالسجون مكتظة بشكل مفرط، والبنية التحتية الصحية ضعيفة، والسيطرة الأمنية الرسمية محدودة أو منعدمة في بعض المراكز. وفق تقارير أممية، بعض السجون تُدار فعليًا من قبل عصابات مسلّحة من داخلها، تشغّل أسواقًا غير قانونية وتنظم العنف الداخلي، وفقا لموقع منظمة العدل الدولية
وتؤكد وثائق من منظمة العفو الدولية وجود مئات الوفيات منذ عام 2020 بسبب النزاعات بين العصابات داخل السجون، وفي كثير من الحالات لم تُجرِ السلطات تحقيقات شفافة ومستقلة.
ويشير تقرير صادر من لجنة حقوق الإنسان إلى أن نحو 600 سجينًا لقوا حتفهم بين 2019 وحتى وقت التقرير، مع تأخير كبير في خدمات الطب الشرعي والتعرف على الجثث.
تصاعد حوادث العثور على جثث السجناءفي عامي 2024 و2025، رُصدت موجة جديدة من حالات الوفاة داخل السجون، شملت اكتشاف جثث لأشخاص داخل الزنزانات، بعضها مع علامات عنف أو اختناق.
في ماتشالا، أعلنت السلطات عن مقتل 31 نزيلاً في أعمال عنف بين العصابات، وعُثر على 27 منهم ميتين بسبب “الاختناق” أو الشنق، في ما وصفه البعض بأنه تصفية داخلية.
وفي سجن ليوترال بمدينة جواياكيل، تم العثور في نوفمبر 2025 على 10 جثث لسجناء تتراوح أعمارهم ما بين 19 و49 عامًا، وقد رجّحت السلطات أن سبب الوفاة يعود إلى أمراض مزمنة مثل السل، مع إجراء تشريح شرعي لتحديد الأسباب بدقة.
ويعتبر تكرر العثور على جثث في السجون يكشف خللًا أمنيًا وإداريًا حادًا، فالعنف المتكرر بين العصابات داخل المراكز يعكس أن الدولة تتخلى جزئيًا عن السيطرة، الأمر الذي يمنح هذه الجماعات القدرة على تنظيم عمليات قتل داخل السجون.
وإلى جانب ذلك، ما نسبته من حالات الوفاة المعلنة تُنسب “لأمراض طبيعية” يشير إلى تردّي الرعاية الصحية، خصوصًا في ظل وجود أمراض معدية مثل السل داخل مراكز الاحتجاز.
كما أن عدم الشفافية في نتائج التشريح أو الإفصاح الكامل عن ملابسات الوفاة يديم الشكوك حول وجود ممارسات تعذيب أو إهمال متعمد.
تحقيق وتقصيوفي ظل هذه الأزمة، نادت العديد من المؤسسات الحقوقية المحلية داخل اكوادور ودوليا بالتحرك السريع على المستويين الوطني والدولي، من خلال إجراء تحقيقات مستقلة بمشاركة جهات حقوقية دولية لتقصّي ملابسات الوفيات داخل السجون.
كما طالبت بتعزيز أنظمة الرعاية الصحية داخل مراكز الاحتجاز، لا سيما الفحص الدوري للأمراض المعدية وضمان الوصول إلى العلاج، فضلا عن إصلاح النظام الإداري للسجون من خلال تقليل الاكتظاظ، ومراجعة دور الأجهزة الأمنية، وتفكيك نفوذ العصابات داخل المنشآت، ورفع مستوى الشفافية في نتائج التشريح والطب الشرعي، وإبلاغ أسر الضحايا بمخرجات التحقيقات بشكل علني ومُوثّق.
حوادث عنف ليست مؤقتةأزمة السجون في الإكوادور ليست مجرد سلسلة من حوادث عنف مؤقتة، بل تُعد أزمة هيكلية عميقة تُهدّد حياة المحتجزين والسمعة الحقوقية للبلاد.
ويعتبر زيادة عدد الجثث المكتشفة بين السجناء خلال السنوات الأخيرة، مع وجود أدلّة تشير إلى العنف والتجاهل الصحي، تُجبر السلطات على مراجعة سياسات الاحتجاز فورًا واتخاذ إصلاحات جذرية لضمان كرامة وسلامة المحتجزين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إكوادور السجون في الإكوادور حكم الإعدام حقوق الإنسان الدولية نزلاء السجون السجون فی الإکوادور العثور على جثث داخل السجون
إقرأ أيضاً:
"عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
الرؤية- كريم الدسوقي
ما بدا أنه مجرد تسجيل عادي لطالبة جديدة داخل مدرسة ثانوية في نيويورك الأمريكية، تحول لاحقًا إلى قضية أثارت صدمة واسعة، بعدما تبين أن "المراهقة" التي حضرت الفصول الدراسية واندمجت مع الطلاب لأسابيع، ليست طالبة قاصرة كما ادعت؛ بل امرأة تبلغ من العمر 28 عامًا.
انتحلت المرأة شخصية فتاة تبلغ 16 عامًا، وتمكنت من الالتحاق بإحدى المدارس الثانوية؛ حيث واظبت على الحضور والمشاركة داخل البيئة المدرسية لعدة أسابيع، قبل انكشاف الحقيقة.
استخدمت المرأة الأمريكية وثائق مزورة ومعلومات غير صحيحة لإتمام إجراءات التسجيل، ما سمح لها بدخول المدرسة باعتبارها طالبة جديدة، ولم يثر وجودها الشكوك في البداية، خاصة أنها نجحت في الظهور بهيئة تتناسب مع العمر الذي ادعته.
وخلال تلك الفترة، حضرت الدروس بشكل طبيعي، واختلطت بالطلاب والموظفين، وتعامل الجميع معها على أنها مراهقة عادية جاءت لاستكمال تعليمها، قبل أن تبدأ مؤشرات الشك بالظهور لاحقًا.
وبعد مراجعة المعلومات والتحقق من خلفيتها، اكتشفت الجهات المعنية أن العمر الحقيقي للمرأة هو 28 عامًا، وليس 16 كما ورد في أوراق التسجيل، لتتحول الواقعة فورًا إلى مسألة أمنية.
المدرسة أبلغت السلطات المختصة، وبدأ التحقيق في كيفية نجاحها في تجاوز إجراءات التسجيل والدخول إلى مؤسسة تعليمية مخصصة للقُصَّر، فضلًا عن الدافع الحقيقي وراء هذه الخطوة الغريبة.
ولم يوضح التقرير النهائي سببًا حاسمًا وراء تصرُّف المرأة، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة، بين من رجَّح أنها أرادت العودة إلى أجواء الدراسة، ومن اعتبر أن وراء الأمر دوافع أكثر تعقيدًا.
وأعادت الحادثة النقاش حول أنظمة التحقُّق داخل المؤسسات التعليمية، ومدى قدرة المدارس على اكتشاف حالات التزوير، خاصة في المدن الكبرى التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الطلاب سنويًا.