"بني سهيلا".. وجهة "الشرقية" في معركة وجود منذ وقف إطلاق النار
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
خانيونس - خاص صفا
يجري في "بني سهيلا" معركة حقيقة بين الحياة والموت، والخراب والإعمار، بين جيش الاحتلال الذي يقطّع بمكعباته الصفراء تلك البلدة، وسكان لا يعترفون فيها إلا بأنفسهم.
قصف مدفعي وجوي عنيف وطائرات حربية واستطلاعية ورصاص يُرشق على مدار الساعة، في تلك البلدة التي تُعد قلب المنطقة الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع.
وتتعرض بني سهيلا لأشد عمليات الإبادة للمباني المتبقية فيها، بعمليات نسف تشبه زلزال قوته لا تقل عن 9 درجات، ولكن هذا لم يكن سببًا لمغادرة أهلها منها.
وتقع بلدة "بني سهيلا" شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وربط المؤرخون اسمها بقبيلة بني سهيل، التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. وتعرضت البلدة في جميع الحروب التي شنتها "إسرائيل" على غزة، لتدمير واسع، كان أشدها حرب الإبادة الأخيرة، حيث تم تدمير ما يزيد عن 90% من مبانيها.
ووقعت في البلدة معارك ضارية أثناء حرب الإبادة التي استمرّت عامين، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتلقى فيها جيش الاحتلال خسائر فادحة.
"لا نعترف إلا بوجودنا"
"زرعنا الأرض وزلنا الركام ونصبنا الخيام، ولن نخرج بعد كل ما جرى"، يقول عبد الله أبو ريدة الشاهد على ما يجري بالبلدة.
يضيف لوكالة "صفا" "الزنانات والكواد كابتر لا تتوقف عن القصف، والنسف على مدار الساعة".
وغاضبًا يتساءل "أين هو الخط الأصفر، صرعونا بالالتزامات وهم غير ملتزمين، كل القصف داخل الخط".
ولكن محمد أبو ديب الذي نصب خيمته قرب مدارس العودة بالبلدة يقول "نحن لا نعترف بخطوط صفراء ولا حمراء، هذا وهم صنعوه بأدمغتهم، ومفترض أنهم انسحبوا منه من ثاني أسبوع للهدنة".
ويرفض أبو ديب الخروج من "بني سهيلا"، رغم المخاطر اليومية التي تعرض حياته وعائلته للخطر، متمسكًا بالبقاء على "النزوح بالمواصي".
"الجيش كل يوم بتقدم كم متر، وفي مناطق كان فيها ناس وقدموا لكن ما خرجوا من بني سهيلا".
"نفضنا النزوح نفض وما يجري بأرض الله إلا ما يقدره".
"نفضنا أيدينا من النزوح بعد ستة شهور نمنى خلالها في الشوارع"، يقول عيسى أبو الجديان.
يصف ليالي البلدة "رعب وسواد وقصف ونسف جنوني"، مستدركاً "لكن الناس تعودوا".
انتقام الخيبات
وتبدو "بني سهيلا" دون معالم، بسبب شدة القصف الذي تتعرض له منذ بدء حرب الإبادة بغزة، والذي استمر بشكل شديد مع عمليات النسف المتواصلة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر المنصرم.
"إما نحن أو نحن هنا"، يقول المسن أبو رائد شاب، الشاهد على عنف ما تتعرض له بلدته.
يضيف لوكالة "صفا"، "تعبنا نزوح، واليهود يتصرفون معنا بانتقام من بعد الهدنة".
ويستطرد "يبدو أنهم غاضبين من وجودنا وعودتنا الأخيرة، فيقصفوننا بجنون حتى نخرج منها".
حديث المسن يلتقي مع حقائق شهدتها البلدة قبل أشهر، فيبدو أن جيش الاحتلال ينتقم من خيباته التي تلقاها في أحياء البلدة، والذي كان أبرزها في 6 أبريل/نيسان 2024، حينما نفذت المقاومة "كمين الأبرار" في حي الزنة، استهدف جنوداً وآليات من المسافة صفر، مما أسفر عن مقتل 9 من الجنود وتدمير دبابات وآليات، وتم تصنيف العملية بالأقوى خلال معركة "طوفان الأقصى".
ويؤكد شهود عيان لوكالة "صفا" أن جيش الاحتلال يقصف يوميًا مباني تم قصفها وسط البلدة، وعلى أطرافها الغربية والشرقية، في سياسة انتقامية واضحة، ضد البلدة.
ويرتقي يوميًا شهداء في بلدة بني سهيلا، نتيجة القصف المتواصل وتتركز معظم الخروقات في جنوبي القطاع فيها.
وحاول جيش الاحتلال قبل قرار وقف النار، تقسيم مدينة خانيونس بين شرقها وغربها، ضمن ما يسمى بالمحور الجديد، إلا أن عودة المواطنين أفشلت ذلك.
يُذكر أن "بني سهيلا" تُصنف ضمن البلدات ذات الكثافة السكانية العالية في قطاع غزة، إذ سجّل تعداد سكانها قبل حرب الإبادة نحو 47 ألفا و635 نسمة، حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: بني سهيلا معركة جیش الاحتلال حرب الإبادة بنی سهیلا
إقرأ أيضاً:
رغم التهدئة..اسرائيل تواصل غاراتها على العشرات من قرى جنوب لبنان
بيروت "وكالات":
واصلت اسرائيل اليوم غاراتها على جنوب لبنان بينما استمرّ حزب الله بشنّ هجمات مضادة على قواتها المتوغّلة هناك، في موازاة انطلاق جولة محادثات جديدة مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.
وشدّدت إسرائيل اليوم على "معادلة جديدة" تقضي بأن تضرب ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية، مؤكدة بشكل غير مباشر إعلانا من السلطات اللبنانية صدر الاثنين، وتحدّث عن اقتراح أميركي وافق عليه حزب الله بوقف مهاجمة إسرائيل مقابل امتناع هذه الأخيرة عن قصف الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله.
إلا أن قياديا في الحزب قال اليوم إن حزب الله لن يوافق على أي "اتفاق جزئي" لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي اليوم أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع اسرائيل، لا سيما "معادلة" امتناع اسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال اسرائيل.
وقال قماطي "المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا "جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 (مارس)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار".
وتابع أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى" من الحزب.
وتصاعد التوتر الاثنين بعدما أمر نتنياهو بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومع إذاعة وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نبأ إيقاف طهران المحادثات غير المباشرة مع واشنطن بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان ومطالبة الجيش الإيراني سكان شمال إسرائيل بمغادرة المنطقة إذا شنت إسرائيل هجوما على بيروت لتجنب تعرضهم للأذى.
وواصلت إسرائيل اليوم شنّ غارات على العشرات من القرى في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
في المقابل، تبنّى حزب الله هجمات على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يعلن عن أي هجمات على شمال إسرائيل.
وقال حزب الله إنه نفذ عمليتين ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان فجر اليوم دون شن أي هجمات صاروخية عبر الحدود، لكن الجيش الإسرائيلي قال خلال الليل إنه اعترض قذيفتين عبرتا من لبنان إلى إسرائيل.
وأنذر الجيش الإسرائيلي اليوم سكان مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومترا عن الحدود.
وجاء ذلك غداة يوم دام قتل خلاله ستّة أشخاص في غارة إسرائيلية، بينهم طفلان وامرأة، وفق وزارة الصحة اللبنانية في بلدة المروانية في الجنوب، وأربعة آخرون في محيط مستشفى جبل عامل في صور الذي تضرّر الى حدّ كبير. كما أصيب في المنطقة 127 شخصا، بينهم 39 من أفراد طاقم المستشفى.
وبلغ عدد القتلى في لبنان 3468 منذ بداية الحرب، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات. وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27.
- "معادلة جديدة" -
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت اسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وشهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا كبيرا خلال الأيام الماضية مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، ووصوله الى قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهو أعمق توغل له منذ العام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد 18 عاما من الاحتلال.
كما كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق عدة في الجنوب، وأعلن مسؤولون إسرائيليون الاثنين أن الجيش سيعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي بقيت الى حدّ بعيد في منأى عن الغارات منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل لم يحقّق الكثير على الأرض.
وتسبّب الإعلان الاسرائيلي بموجة فرار جديدة للسكان من الضاحية الجنوبية. وبقي عدد كبير من المتاجر مغلقة اليوم وحركة السكان طفيفة في الضاحية، وفق مصوّر لوكالة ، بينما كانت مسيّرة تحلّق في الأجواء.
وقالت ليلى شهاب (35 عاما) إنها غادرت "من أجل الأولاد، لكننا عدنا الآن، رأينا أن الأمور هدأت قليلا".
وأعلن ترامب مساء الاثنين أنه تم التوصل الى اتفاق تهدئة بين حزب الله وإسرائيل، متابعا "إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل"، ومؤكدا أنه أوقف هجوما إسرائيليا على بيروت.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه نسّق ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الجيش "لإرساء معادلة جديدة: التعامل مع ضاحية بيروت الجنوبية كما يتم التعامل مع بلدات الشمال"، مضيفا "إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله".
وأشار الى أن "الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية"، وأنّ الأيام المقبلة ستشكّل "اختبارا لهذه السياسة الدفاعية".
وكانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت الليلة قبل الماضية بيانا قالت فيه "في أعقاب اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيدا بموافقة حزب الله" على مقترح أميركي يقضي ب"توقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية".
وفي واشنطن، انطلقت جولة محادثات مباشرة هي الرابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية مسؤولين أميركيين، وهي مفاوضات يرفضها حزب الله كما يرفض نزع سلاحه الذي تطالب به اسرائيل.
واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم أن المطلوب من المحادثات هو "تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان".
وأضاف أن "المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".
وقال مسؤول لبناني كبيرإن الهدف من المحادثات، التي بدأت في واشنطن اليوم، هو الاتفاق على سبل عملية ومستدامة لتعزيز وقف إطلاق النار ربما عبر طرق مرحلية.
وأوضح المسؤول أن ذلك قد يعني إقامة "مناطق تجريبية"، وهي أماكن جغرافية محددة تتوقف فيها الأعمال القتالية وتنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها جنود لبنانيون وصولا إلى وقف كامل لإطلاق النار في جميع أنحاء لبنان.
وأشار المسؤول إلى أن حزب الله أوقف إطلاق النار على شمال إسرائيل رغم أنه لم يعلن تأييده لوقف إطلاق النار الجزئي.