صدر في ختام أعمال الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية, التي عقدت في مملكة البحرين اليوم, “إعلان الصخير”, فيما يلي نصه:
انطلاقًا من عمق الروابط الأخوية التاريخية التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشعوبها، والنابعة من وحدة الدين والدم واللغة والمصير المشترك، والأهداف السامية التي قام عليها المجلس منذ تأسيسه عام 1981، يؤكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المجتمعون في الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون في الصخير بمملكة البحرين، تمسكهم بالمبادئ التالية:
أولًا: تعزيز الروابط الراسخة والتكامل بين الدول الأعضاء، إيمانًا بالأهداف السامية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستمرارًا لنهج الآباء القادة المؤسسين، وتجسيدًا لتطلعات شعوب المجلس نحو مزيد من الاستقرار، والأمن، والتقدم والازدهار.


أكد القادة عزمهم على مواصلة مسيرة التنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وصولًا إلى وحدتها المنشودة، بما يحقق المصالح الأخوية المشتركة، ويسهم في إرساء دعائم الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم.
وأبدى القادة ارتياحهم لما تحقق خلال مسيرة العمل الخليجي المشترك من منجزات تكاملية في ظل منظومة دفاعية وأمنية متماسكة، ومواقف دبلوماسية حكيمة ومتزنة، ومشروعات تنموية واقتصادية مستدامة، عكست ما يتمتع به المجلس من تماسك سياسي وتوافق في الرؤى والأهداف والمواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية. كما أكدوا أهمية مواصلة الجهود بوتيرة أسرع لتحقيق المزيد من المكتسبات لدول مجلس التعاون وشعوبها.
ثانيًا: احترام سيادة دول مجلس التعاون وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها، مؤكدين أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها الجماعي.
وحرصًا على ترسيخ سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط، وعملاً على تسوية النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية، فقد أكد القادة ترحيبهم بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، ودعمهم للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتعزيز الجهود والمساعي المؤدية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا لحل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة كافة في العيش بأمن وسلام.
ثالثًا: الحرص على مواصلة تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي والعلمي، حيث أكد القادة أهمية استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وتعزيز التجارة والسياحة، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الإستراتيجية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات والمياه والغذاء، وتعزيز تكامل البنية التحتية الرقمية، وتيسير التجارة الإلكترونية، ودعم تطوير الأنظمة المشتركة للدفع الرقمي والخدمات السحابية، بما يسهم في تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة ودعم التنمية الشاملة والمستدامة.
كما أكد القادة أهمية مواصلة مسارات التنويع الاقتصادي وتعزيز الاقتصاد القائم على الابتكار والاستدامة، بما يضمن ازدهارًا طويل الأمد لدول المجلس وشعوبها.
وشدد القادة على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، في إطار إستراتيجية خليجية مشتركة تُسهم في تعزيز التكامل المعرفي، وتبادل الخبرات في مجال التحول الرقمي، والتصدي للجرائم الإلكترونية، وتوفير بيئة رقمية آمنة للمجتمعات، وتعزيز المشاركة الفاعلة للشباب والمرأة في المسيرة التنموية، مع التأكيد على دور مراكز الفكر والبحوث في استشراف المستقبل وصياغة سياسات عامة تدعم التنمية المستدامة.
رابعًا: التأكيد على المسؤولية البيئية وتشجيع المبادرات المستدامة، وتجديد الالتزام بحماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، وصون الموارد الطبيعية والبحرية، تماشيًا مع المبادرات الخليجية والعالمية الهادفة إلى تحقيق الحياد الصفري، وأهداف التنمية المستدامة.
خامسًا: تعزيز التعاون الدولي لصون الأمن الإقليمي، وتوطيد أواصر الشراكة والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية، وتعزيزها في مجالات التنمية المستدامة، ومكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب، وخطابات الكراهية والتحريض، والتصدي للجرائم العابرة للحدود، ودعم جهود القوات البحرية المشتركة، ومقرها مملكة البحرين، بما يعزز أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلح، تعزيزًا للأمن والاستقرار الإقليميين.
وأعرب القادة عن دعمهم لمملكة البحرين في تمثيلها المجموعة العربية بالعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي خلال العامين القادمين، وثقتهم في قدرتها على تحقيق تطلعات مجلس التعاون والدول العربية الشقيقة، مؤكدين على دورها كشريك فاعل في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وتغليب الحوار في حل النزاعات، وتكريس قيم التسامح والتعايش والإخاء الإنساني.
كما أعرب القادة عن تقديرهم لمشاركة دولة السيدة جورجيا ميلوني رئيسة مجلس الوزراء في الجمهورية الإيطالية الصديقة، في جلسة المباحثات بين الجانبين، التي ركزت على تعزيز علاقات الصداقة التاريخية الراسخة، وتم الاتفاق خلالها على وضع خطة عمل مشترك للارتقاء بالعلاقات إلى شراكة إستراتيجية شاملة، تهدف إلى تعزيز مصالحهما المشتركة، بما يعكس انفتاح دول المجلس على بناء شراكات واسعة مع الدول الصديقة.
وأكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، في ختام اجتماعهم، على ضرورة تطوير آليات التعاون المؤسسي لتوسيع آفاق التضامن الأخوي والتكامل الإستراتيجي، بما يحقق الأمن والازدهار المستدام لدول المجلس وشعوبها، في ظل منطقة آمنة مستقرة، والإسهام في بناء عالم أكثر عدلًا ورخاءً، مؤكدين الالتزام الراسخ بهذه المبادئ لضمان مستقبل أكثر إشراقًا لدول مجلس التعاون وشعوبها.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية مجلس التعاون لدول الخلیج العربیة دول مجلس التعاون أکد القادة تعزیز ا

إقرأ أيضاً:

الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي

صراحة نيوز – التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء الركن يوسف الحنيطي، الأربعاء، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال كريستوفر جي. ماهوني، في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ضمن زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة.

وجرت لرئيس هيئة الأركان المشتركة مراسم استقبال عسكرية رسمية وفق البروتوكول المعمول به، قبل أن يعقد الجانبان لقاء ثنائيا، أعقبه اجتماع موسع بحضور عدد من كبار الضباط والمسؤولين من القوات المسلحة في البلدين.

وبحث الجانبان أوجه التعاون العسكري والدفاعي بين الأردن والولايات المتحدة، وسبل تطويرها في مجالات التدريب والتمارين المشتركة، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، ورفع مستويات الجاهزية والتنسيق العملياتي، بما يعزز قدرة القوات المسلحة في البلدين على التعامل مع التحديات الأمنية المختلفة.

كما تناولت المباحثات التطورات الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، إضافة إلى الجهود المشتركة المبذولة لمواجهة التهديدات، وتعزيز التعاون والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد اللواء الركن الحنيطي عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الأردن والولايات المتحدة، وأهمية مواصلة تطوير برامج التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتجارب، بما يسهم في تعزيز كفاءة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وجاهزيتها.

من جانبه، أشاد الجنرال ماهوني بمستوى التعاون والتنسيق القائم بين القوات المسلحة في البلدين، وبالدور الذي يضطلع به الأردن في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً الحرص على مواصلة العمل المشترك وتطوير مجالات الشراكة الدفاعية.

وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة اللقاءات والنشاطات التي يجريها رئيس هيئة الأركان المشتركة خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الأميركية واشنطن، والهادفة إلى تعزيز علاقات التعاون العسكري والدفاعي، وتوسيع مجالات التنسيق وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة في البلدين.

مقالات مشابهة

  • تعاون بحثي بين “تريندز باروميتر” و”سوربون أبوظبي”
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • الصين: ضرورة احترام وحماية سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • رفض قاطع .. الجامعة العربية تدين استهداف الحوثيين ناقلة نفط سعودية
  • الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي
  • “نوفو نورديسك الخليج” تعيّن فينكات كاليان بمنصب المدير العام
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق
  • “الخفيفي” يبحث مع القنصل التشادي تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتعزيز التنسيق المشترك