تقرير: مستوطنون إسرائيليون يحاولون إعادة رسم خريطة الضفة الغربية
تاريخ النشر: 9th, November 2023 GMT
أشار تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، إلى أنه في وقت ينصب فيه التركيز العالمي على ما يحدث في قطاع غزة، "يستغل بعض المستوطنين الإسرائيليين ذلك، ويحاولون إعادة رسم الخريطة في الضفة الغربية".
وبحسب بحسب فورين بوليسي، فإن "مستوطنين يهود مدعومين بقوات من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، يكثفون محاولات تهجير مجتمعات فلسطينية ضعيفة، في أكبر حملة طرد منذ عقود".
ومنذ هجوم السابع من أكتوبر الذي شنته حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى)، فإن "المستوطنين يستغلون ستار الحرب من أجل إعادة رسم الخريطة الديموغرافية في الضفة الغربية"، وفق مدير ومؤسس منظمة "كيريم نافوت" التي تراقب أنشطة الاستيطان، درور إيتكس.
وأضاف لفورين بوليسي، أن "الفكرة تكمن في إجبار الفلسطينيين على الخروج من المنطقة (جيم)، ومحاصرتهم في أماكن أخرى في المنطقة (ألف)".
والمنطقة (جيم) بالضفة هي المناطق المحتلة التي ينظر إليها المجتمع الدولي على أنها أساس الدولة الفلسطينية المستقبلية.
مثل هذا الضغط على الفلسطينيين لمغادرة مناطقهم ليس بجديد، لكن إيتكس، قال إن "بعض المستوطنين الإسرائيليين والمسؤولين يرون في الحرب الحالية مع حماس، فرصة لتكثيف العنف والترهيب ضد الفلسطينيين".
ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق لفورين بوليسي على الأمر.
وازدادت الأصوات المطالبة بتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية إلى مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضته الدولتان بشدة في مناسبات عديدة، بل واعتبر الأردن في تصريحات رسمية أن تهجير فلسطينيي الضفة نحو أراضيه سيكون بمثابة "إعلان حرب".
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا)، بوقت سابق هذا الشهر، "إن 123 فلسطينيا، من بينهم 34 طفلا، قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين الإسرائيليين، كما قُتل جندي إسرائيلي على يد فلسطينيين" منذ 7 أكتوبر.
وأضاف المكتب أن "ما يقارب ألف فلسطيني هُجروا قسرا من منازلهم في الضفة الغربية"، خلال تلك الفترة.
ويشمل ذلك "ما لا يقل عن 98 أسرة فلسطينية، تضم أكثر من 800 فرد، طُردت من 15 تجمعا رعويا/بدويا في المنطقة (ج)، وسط تصاعد عنف المستوطنين المكثف والقيود المفروضة على الوصول".
وتقدر الأمم المتحدة أن "ما يقرب من 2000 فلسطيني هُجروا حتى الآن منذ بداية العام، في ظل استمرار عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة".
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي، أن جنوده "لديهم أوامر بمنع أي انتهاكات ضد الفلسطينيين، وأن من يفشل في ذلك سيتعرض لعقاب".
وحول نفس الأمر، قال عضو الكنيست الإسرائيلي الذي كان يشغل حتى الأسبوع الماضي لجنة فرعية معنية بالضفة الغربية، موشي سولومون، إن الفلسطينيين "يمثلون تهديدا مستمرا للإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة"، مشيرًا إلى هجمات من بينها إطلاق نار.
وكانت السلطة الفلسطينية قد انتقدت، الإثنين، تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، التي دعا فيها إلى "ضرورة إنشاء مناطق عازلة حول مستوطنات الضفة الغربية"، معتبرا أن ذلك "بهدف حمايتها" من أي هجوم على غرار الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر، جنوبي إسرائيل.
وأرسل سموتريتش خطابا إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، الإثنين، دعا فيه إلى "حماية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بإنشاء مناطق عازلة حولها، لمنع دخول الفلسطينيين"، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست".
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، بيانا لوزارة الخارجية الفلسطينية، اعتبرت فيه أن تصريحات سموتريتش "الهدف منها سرقة المزيد من أراضي المواطنين الفلسطينيين وضمها إلى المستعمرات والبؤر العشوائية القائمة لتعميق وتوسيع الاستعمار في أرض دولة فلسطين، كجزء لا يتجزأ من عمليات الضم التدريجي المعلن وغير المعلن للضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".
وأضافت الوزارة أن "الحكومة الإسرائيلية بتلك التصريحات، تكشف حقيقة سياستها التي تنفذها على الأرض، من خلال تدمير قطاع غزة وتهجير سكانه لتصفية القضية الفلسطينية".
واعتقلت أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر، حوالي 1900 فلسطيني في الضفة الغربية، بحسب "نادي الأسير"، وهي جمعية تدافع عن حقوق المعتقلين.
ويعتبر القانون الدولي المستوطنات في الضفة الغربية "غير شرعية"، كما أن الولايات المتحدة الأميركية، تعارض التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وتضغط على إسرائيل لوقف تمدده.
ويرى المجتمع الدولي أن خطورة المستوطنات تكمن في أنها "تقوض حل الدولتين، وتمنع جغرافيا وأمنيا إقامة دولة فلسطينية متصلة في الضفة الغربية، كما أنها تخلق معاناة يومية للفلسطينيين"، بحسب فرانس برس.
واندلعت شرارة الحرب في غزة والعنف في الضفة الغربية، في السابع من أكتوبر، بعد أن شنت حركة حماس هجوما على إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال.
وترد إسرائيل بشن غارات متواصلة على القطاع، أسفرت عن مقتل أكثر من 10 آلاف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال.
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: السابع من أکتوبر فی الضفة الغربیة مستوطنات الضفة
إقرأ أيضاً:
من المتوسط إلى سيناء.. كيف توسع مصر خريطة التنقيب عن الطاقة؟
توسع مصر نطاق البحث والاستكشاف عن النفط والغاز عبر خريطة تمتد من البحر المتوسط ودلتا النيل إلى شمال سيناء والصحراء الشرقية، في تحرك يستهدف تنويع مناطق العمل، وزيادة فرص الوصول إلى اكتشافات جديدة، ورفع كفاءة استغلال البيانات الجيولوجية والسيزمية المتاحة.
رئيس الهيئة العامة للبترول السابق لـ"24": تنوع مناطق الحفر ومرونة التعاقدات يعززان فرص جذب الاستثمارات
مدحت يوسف: الشركاء الأجانب لن يمولوا الحفر دون مؤشرات.. ونجاح خطة الـ101 بئر يُقاس بالاكتشافات والاحتياطيات لا بعدد الآبار
ووافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على 4 مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة بشأن اتفاقيات للبحث عن البترول والغاز واستغلالهما، في خطوة تستهدف دعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية.
ويشمل القرار مناطق شرق الإسكندرية البحرية، وشمال طنطا الأرضية، ومنطقة الفيروز في شمال سيناء، إلى جانب إعادة إسناد منطقة حقل عسران بشمال عامر في الصحراء الشرقية.
تتضمن الاتفاقيات حداً أدنى من الاستثمارات يقترب من 53 مليون دولار، مع حفر ست آبار على الأقل، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية وإعادة معالجة بيانات سابقة في بعض مناطق الامتياز.
وتستحوذ منطقة شرق الإسكندرية البحرية على النصيب الأكبر من الالتزامات الاستثمارية، من خلال اتفاقية بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة "كايرون إيجيبت دلتا ليمتد"، باستثمارات لا تقل عن 42.2 مليون دولار، وحفر ثلاث آبار استكشافية، فضلاً عن إعادة معالجة البيانات السيزمية المتاحة.
وفي شمال سيناء، تتضمن اتفاقية منطقة الفيروز استثمارات لا تقل عن 6.37 مليون دولار، لإجراء مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد وإعادة معالجة البيانات القديمة، إلى جانب حفر بئر استكشافية.
وتشمل التحركات أيضاً بدء أعمال جديدة للبحث عن الغاز والزيت الخام في منطقة شمال طنطا بدلتا النيل، ومواصلة البحث والتنمية والإنتاج في حقل عسران بالصحراء الشرقية، بما يجمع بين استكشاف مناطق جديدة وزيادة الاستفادة من الحقول القائمة.
تنوع مؤسسييقول المهندس مدحت يوسف، الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن تنوع مناطق الاتفاقيات ليس توجهاً جديداً في حد ذاته، لكنه يعكس البناء المؤسسي الذي يتبعه قطاع البترول في توزيع مسؤوليات البحث والاستكشاف.
ويوضح يوسف لـ"24"، أن هذا النهج يبدأ منذ إنشاء الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، والشركة القابضة لجنوب الوادي، بهدف تحقيق التخصص المكاني والنوعي في اتفاقيات البحث والاستكشاف، وتخفيف العبء عن الهيئة العامة للبترول التي كانت مسؤولة قبل إنشاء الشركتين عن غالبية تلك الأنشطة.
ويضيف أن هذا التقسيم يسمح بدراسة العروض من خلال لجان متنوعة وذات اختصاصات مختلفة، بما يسرع عملية البت والإسناد إلى الشركات القادرة على الاستثمار وتمويل عمليات البحث والاستكشاف، التي تحتاج إلى محافظ تمويلية ضخمة.
مصر تؤمّن مستقبل الغاز بعقود استراتيجية بعيداً عن "السوق الفورية"https://t.co/pySnFcBlU2 pic.twitter.com/CvgklpZuYb
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026 خطة 101 بئروتستهدف مصر حفر 101 بئر استكشافية خلال 2026، ضمن برنامج أوسع يمتد حتى 2030 ويشمل مئات الآبار الجديدة، بهدف دعم الاحتياطيات وزيادة فرص إضافة إنتاج محلي جديد.
ويرى يوسف أن الخطة قابلة للتنفيذ، أو يمكن تنفيذ أجزاء كبيرة منها، لكن الحكم على وتيرتها يحتاج إلى معرفة توزيع الآبار بين الحفر البري والبحري، وليس فقط توزيعها الجغرافي.
ويقول: "الحفر الأرضي لا يتطلب فترات زمنية طويلة، ويمكن تنفيذ عدد من الآبار خلال مدد قصيرة ومحددة، أما الآبار البحرية، سواء في المياه الضحلة أو العميقة، فتحتاج إلى فترات أطول واستثمارات أكبر".
ويشير إلى أن تكلفة إيجار الحفارات البحرية ترتفع بصورة كبيرة مقارنة بالحفر الأرضي، ولذلك فإن قراءة الخطة تحتاج إلى تحديد عدد الآبار البحرية والبرية، لأن كل نوع يرتبط بجدول زمني وتكلفة ومخاطر تشغيلية مختلفة، مضيفاً أن أهمية الخطة لا تقاس بعدد الآبار المستهدف حفرها فقط، وإنما بنتائج الحفر وحجم الاحتياطيات المؤكدة ومعدلات الإنتاج التي يمكن أن تضيفها الاكتشافات الجديدة.
ويلفت إلى أن تحمل الشركاء الأجانب جانباً كبيراً من مسؤولية تمويل عمليات الحفر يمثل مؤشراً على وجود توقعات فنية واعدة، لأن المستثمر لا يوجه أموالاً إلى منطقة جديدة من دون دراسات جيولوجية وسيزمية تمنحه قدراً مقبولاً من الثقة في احتمالات النجاح.
البيانات السيزميةويقول الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول، إن "إعادة معالجة البيانات الجيولوجية والسيزمية التي سبق جمعها عن مناطق البحث تساعد المختصين على تحديد الأولويات، وتسهل سرعة اتخاذ قرارات الحفر". وتشمل بعض الاتفاقيات الجديدة إعادة معالجة بيانات سيزمية متاحة، إلى جانب تنفيذ مسوح سيزمية ثلاثية الأبعاد في مناطق البحث.
ويقول يوسف إن "مرونة الاتفاقيات البترولية، بما يخدم مصالح الأطراف ويسهل التعامل مع المتغيرات، تساعد المستثمرين على تحقيق التوازن التعاقدي"، مضيفاً أن وضوح بنود الاتفاقيات وسهولة تفسيرها يسهمان في "تيسير عمل الشركات داخل مناطق البحث والاستكشاف".
مستحقات الشركاءويرى يوسف أن التزام قطاع البترول والدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، سواء المتعلقة بمصروفات البحث والاستكشاف والإنتاج أو بحصة الشريك الأجنبي، يعالج مشكلة استمرت لفترة طويلة في العلاقة بين الهيئة العامة للبترول والشركات الأجنبية.
ويوضح أن التزام مصر بسداد كامل المستحقات وفوائد التأخير، من دون اللجوء إلى القضاء، يمثل ضمانة لاستثمارات الشركاء الأجانب، ويدعم استمرارهم في تمويل أعمال البحث والاستكشاف.