أخنوش: ظاهرة زواج القاصرات باتت تؤرق بال الجميع وبلادنا تسجل نحو 13 ألف حالة سنويا
تاريخ النشر: 17th, July 2023 GMT
شدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الإثنين، على أن ظاهرة زواج القاصرات باتت تؤرق بال الجميع، إذ تسجل بلادنا نحو 13 ألف حالة سنويا.
وقال أخنوش، في الجلسة الشهرية بمجلس النواب، “لا أخفيكم صراحة، أن ظاهرة زواج القاصرات باتت تؤرق بال كل الفاعلين والمؤسسات، وتشكل إحدى الظواهر المقلقة، التي تمس بصورة تعاطي المجتمع المغربي المعاصر مع قضايا الطفولة”، مضيفا، “رغم تقييدها بإطار تشريعي وقضائي لا تزال بلادنا تسجل حوالي 13.
وفي إطار التصدي لهذه الظاهرة، أفاد المسؤول الحكومي، بأن الحكومة انخرطت في “خطة العمل المندمجة لمناهضة زواج القاصرات”، والتي جاءت كمبادرة نوعية من رئاسة النيابة العامة، إضافة لسلسلة المشاريع والأوراش الكبرى، التي انخرطت فيها بلادنا لمناهضة العنف ضد النساء وحماية الطفولة ومحاربة الهشاشة.
وترتكز هذه الخطة، وفق أخنوش، “على أربعة محاور، تهم تغيير العقليات والموروث الثقافي، والسياسات العمومية، والإجراءات القضائية ثم التشريع؛ وقد تم إعداد هذه الخطة بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والقطاعات الحكومية المتدخلة في الموضوع”.
ويرى أخنوش، أن “الإصلاحات العميقة التي عرفتها مدونة الأسرة في حينها، شكلت ثورة مجتمعية هادئة، تم تحقيقها بفضل الاجتهاد الفقهي المغربي الذي أبان عن تفرده في إطار إمارة المؤمنين”.
وأضاف رئيس الحكومة، “يأبى جلالة الملك اليوم، صونا للمكتسبات الحقوقية للمرأة المغربية، إلا أن يكون أول من ينبه إلى بعض مظاهر القصور التي أصبحت تحول دون بلوغ مقاصد المدونة”.
وتحدث أخنوش عن “التفكير الجماعي فيما يمكن العمل عليه، لتحيين الآليات والتشريعات المرتبطة بالمرأة والأسرة، وجعلها مواكبة للتطورات والتراكمات الحقوقية والمجتمعية المكتسبة خلال السنوات الماضية”، مشيرا إلى أن “الحكومة لا يسعها إلا أن تثمن الدعوة الملكية، التي تستلزم من كافة القوى الحية داخل المجتمع، وعلى رأسها البرلمان والأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والجمعيات النسائية والفعاليات المدنية الانخراط في النقاش العمومي، لبناء تصور واضح وموضوعي تجاه إصلاح مدونة الأسرة”.
وخلص أخنوش إلى أن “الاجتهاد الفقهي المغربي سيبدع مجددا إصلاحات تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وترتقي إلى مستوى الطموحات المجتمعية والحقوقية”، مؤكدا أن “الحكومة تعمل على تفعيل دور المؤسسات الدستورية، المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات، للنهوض بوضعيتها”.
المصدر
المصدر: اليوم 24
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..