لجريدة عمان:
2026-06-03@05:00:37 GMT

إرهاب وإبادة.. وكثير من الأحقاد التاريخية

تاريخ النشر: 26th, February 2024 GMT

إرهاب وإبادة.. وكثير من الأحقاد التاريخية

بعد أن دخلت الحرب التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة الشهر الخامس وتسببت في استشهاد أكثر من 30 ألف فلسطيني ثلاثة أرباعهم أطفال ونساء، تساقطت الكثير من السرديات الإسرائيلية والغربية التي أكدت في بداية الحرب أن إسرائيل تسترشد في حربها بمبادئ الدفاع عن النفس بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس عليها في السابع من أكتوبر الماضي.

ورغم أن مبدأ الدفاع عن النفس ملتبس جدا فيما يخص الوضع في فلسطين المحتلة إلا أن الانطلاق منه لمناقشة الوضع العام لا تكون في صالح «إسرائيل»! فاستهداف المدنيين وقتل أكثر من 30 ألف شخص وإصابة أكثر من 100 ألف شخص آخرين وتهجير أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني لا يمكن أن يقرأ حتى من أي صهيوني متطرف باعتباره دفاعا عن النفس. كما أن تدمير البنية الأساسية في قطاع غزة لا يمكن أن يكون دفاعا عن النفس، ومنع الماء والغذاء والدواء عن سكان غزة لا يمكن أن يكون دفاعا عن النفس بأي مستوى من مستويات قراءة الحدث.

ولذلك لا يمكن فهم ما تقوم به إسرائيل إلا باعتباره عملا إرهابيا تقوم به زمرة سياسية حاكمة في إسرائيل، وتطرفا دينيا وحقدا تاريخيا.. إضافة إلى ذلك هو نوع من العُصاب المرضي الذي يصيب بعض المجرمين.

لا يمكن أن يكون هناك أي تفسير آخر للمشهد الذي ترتكبه «إسرائيل» في قطاع غزة منذ أكثر من أربعة أشهر؛ لأن هذا لا يمكن أن يكون دفاعا عن النفس، ولا يمكن أن يكون تأمينا للحدود الإسرائيلية أو إعادة رسم للقواعد الأمنية. حيث إن أصغر سياسي يمكن أن يعرف أن إسرائيل بكل هذه الأعمال تدمر نفسها ذاتيا، وتزيد من أحقاد الفلسطينيين ضدها وتجعل فصائل المقاومة تستبسل أكثر وأكثر للرد عليها اليوم وفي المستقبل الذي لا يمكن أن يكون آمنا لإسرائيل.

وإذا كان هذا مفهوما في ظل تاريخ إسرائيل الدموي فإنه غير مفهوم أو غير متقبل بالنسبة لبقية دول العالم التي كان عليها من البداية أن توقف هذه الحرب لا أن تزيد في إشعالها عبر جسور الإمداد العسكري ووفود الدعم السياسي.

ورغم التحذيرات الكثيرة التي تبرعت بها بعض الدول «الصديقة» لإسرائيل من أنها تنثر بذور الحقد ضدها في المنطقة بأكملها إلا أن الزمرة الحاكمة في دولة الاحتلال والغارقة في دماء الأطفال لا تطرب إلا لصوت الحرب ومنظر الدماء وهي تتساقط من أردان الساسة الإسرائيليين.

أما العالم الصامت والمتواطئ إن كان مهتما بمستقبل السلام في المنطقة من منطلق اهتمامه بإسرائيل نفسها، فعليه أن يدرك أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على أراضيها، وحين ذلك سيتمكن العالم من الحوار مع الدولة الفلسطينية وليس مع حركات المقاومة والتحرر الوطني التي لا تقبل بالحلول الوسطى عبر كل التاريخ البشري.

ودون ذلك على العالم أن يستعد لمرحلة صعبة جدا لا يمكن تصور مستوى تداعياتها ولا نطاقها الجغرافي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: لا یمکن أن یکون دفاعا عن النفس أکثر من

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
  • برج السرطان.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: ضبط النفس العاطفي
  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • "الجهاد": هجوم المستوطنين على قرية أم صفا برام الله إرهاب منظم
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش