قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل على إيران أحيا عن غير قصد مشاعر القومية في الجمهورية الإسلامية وجعل الأوساط المنتقدة لنظام الحكم هناك تتحد في جبهة واحدة ضد العدو الخارجي.

واستقت الصحيفة آراء شخصيات بارزة دأبت على معارضة النظام الحاكم في إيران لكنها مع شن الهجوم الإسرائيلي، وما تلاه من تدخل عسكري أميركي، تحلّت بالروح الوطنية والقومية وأصبحت في صف واحد للدفاع عن إيران.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحف عالمية: تصعيد إسرائيلي بغزة والتوقيت يناسب نتنياهو لعقد اتفاقlist 2 of 2صحيفة لوفيغارو تستعيد وصف جحيم باريس خلال موجة الحر عام 1911end of list

وأوردت الصحيفة آراء رضا كيانيان، وهو ممثل إيراني حائز على عدة جوائز ومعارض للنظام الحاكم في البلاد، ولاحظت أنه غيّر مواقفه على وقع الهجوم الإسرائيلي وأصبح إلى جانب معارضين آخرين، من الذين احتشدوا للدفاع عن البلاد التي يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة.

حدث العكس

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية سعى لاستغلال غضب بعض الإيرانيين من نظامهم للدعوة إلى الثورة ضد حكام البلاد، لكن العكس هو ما حصل إذ إن "أشد معارضي النظام تخلّوا مؤقتا عن انتقاداتهم، وأصبحوا يعتبرون أن إسرائيل تهاجم إيران وليس النظام الحاكم".

ونشرت الصحيفة فحوى تدوينة للممثل كيانيان على إنستغرام بمثابة رد على نتنياهو جاء فيها أنه "لا يمكن لشخص واحد يجلس خارج إيران أن يأمر أمة بالثورة.. إيران بلدي. سأقرر ما يجب فعله، ولن أنتظر أن تُملي عليّ ما يجب فعله في بلدي".

ولاحظت الصحيفة أن انتعاش الروح القومية في إيران يأتي بعد عقود من حالة الاستقطاب السياسي العميق في البلاد، إذ طالما حاول النظام الحاكم التصدي بالقوة للمطالب والمظاهرات الداعية للتغيير الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وطيلة الحرب التي بدأت في 13 يونيو/حزيران بهجوم إسرائيلي واسع النطاق واستمرت 12 يوما، مخلّفة 627 قتيلا بإيران و28 قتيلا بإسرائيل، حاول النظام الإيراني التشديد على عامل الوحدة في التصدي لإسرائيل وأشاد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بـ"الوحدة الاستثنائية" في الأوقات الحرجة.

معارضو النظام تخلّوا مؤقتا عن انتقاداتهم، وأصبحوا يعتبرون أن إسرائيل تهاجم إيران وليس النظام الحاكم. الروح القومية

كما لاحظت الصحفية أن الحرب، عززت، ولو في الوقت الراهن على الأقل، دعم الإيرانيين لعدد من الخطط والسياسات الحكومية وعلى رأسها النظام الصاروخي الباليستي والبرنامج النووي والحملة على المتعاونين مع إسرائيل.

إعلان

وخلصت الصحيفة البريطانية إلى أن الحفاظ على هذه الروح القومية في إيران ليس سهلا وأن كثيرا من المواطنين يرون أنه لا يجب على حكومة بلادهم أن تتجاهل هذه الروح القومية ويجب أن تراجع سياساتها المثيرة للانقسام والغضب.

ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي الإصلاحي فياض زاهد، قوله إن إيران تجاوزت هذه المحنة بفضل تاريخها العريق وتجاربها الطويلة في التصدي للغزاة الأجانب من قبيل الإسكندر المقدوني والمغول وغيرهم وإن التغيير الحقيقي في إيران "لن يأتي إلا من الداخل".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات النظام الحاکم فی إیران

إقرأ أيضاً:

بعد أزمة الجواسيس.. إيران تضيق الخناق على السكان وخوف من قمع

ذكرت وسائل إعلام غربية، أن المواطنين الإيرانيين متخوفون من تصاعد موجة قمع جديدة في البلاد، عقب الحرب الأخيرة مع إسرائيل، لا سيما بعد تشديد السلطات إجراءات المراقبة، وتزايد وتيرة الاعتقالات.

وذكرت صحيفة "غارديان"، أن النشطاء الإيرانيين عبروا عن تخوفهم من أن تؤدي حالات القبض على جواسيس في البلاد، إلى ارتفاع وتيرة التشديد الأمني في البلاد.

وقالت عائلات السجناء السياسيين في إيران إن الأوضاع ازدادت سوءا منذ نهاية الحرب التي استمرت 12 يوما، ويخشون أن يتحمل المعتقلون الضعفاء وطأة حملة أوسع، بحسب ما أوردته الصحيفة.

وبدأ القتال في 13 يونيو بسلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية، قالت إسرائيل إنها تهدف إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي.

وردّت إيران سريعا بهجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة. واستمرت الحرب الجوية، إلى أن توصّل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد القصف الإسرائيلي لمحيط سجن إيفين قرب طهران، نُقل عدد غير معروف من السجناء إلى منشآت احتجاز أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن أماكن العديد من السجناء المنقولين ما تزال مجهولة، لكن من تمكنوا من التواصل مع عائلاتهم قالوا إن السجون الجديدة أسوأ من سجن إيفين، بحسب المصدر ذاته.

وبعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، شددت قوات الأمن الإيرانية المراقبة، وزادت من عدد نقاط التفتيش في مختلف أنحاء البلاد.

واتبعت القوات إجراءات صارمة، شملت إيقاف المارة وتفتيش هواتفهم المحمولة، وأحيانا تعتقلهم بسبب نشاطهم الإلكتروني، وفقا للمصدر نفسه.

وأوضحت "غارديان"، أن هذه الحملة الأمنية جاءت بعد اكتشاف إيران التغلغل والاختراق الواسع للاستخبارات الإسرائيلية لعمق أجهزتها الأمنية.

ونقلت "غارديان" تصريحات وتخوفات العديد من المواطنين والنشطاء الإيرانيين من استغلال النظام الإيراني لظروف ما بعد الحرب لقمع النشطاء والسجناء السياسيين.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أنه تم اعتقال 700 شخص بتهم التعاون مع إسرائيل خلال الحرب، فيما يسعى البرلمان الإيراني إلى سنّ قانون يسمح باستخدام عقوبة الإعدام ضد من يُتّهمون بالتعاون مع قوى أجنبية.

مقالات مشابهة

  • بعد أزمة الجواسيس.. إيران تضيق الخناق على السكان وخوف من قمع
  • الحكومة الإيرانية: المستشفيات استقبلت 5646 مصابا جراء الحرب مع إسرائيل
  • ترامب يرفع العقوبات عن سوريا مع رغبة إسرائيل بتطبيع العلاقات معها
  • مصدر: إيران ستجعل من الحرب القادمة مع إسرائيل حربها الأخيرة
  • باسم الجمل: 30 يونيو أعادت الروح لجسد الدولة المصرية
  • تايمز: جواسيس إسرائيليون داخل إيران منذ سنوات وربما لا يزالون نشطين
  • عاجل. الخارجية الإيرانية: نطالب بالاعتراف الدولي بأن إسرائيل "بادئة العدوان" ومحاسبتها وواشنطن
  • جلال زاده : الشعب الإيراني أحبط الحرب المرکبة للكيان الصهيوني
  • صمود إيران وارتباك إسرائيل: سؤال عن المنتصر!