يقول ”بريان سوليس" وهو أحد الخبراء المعروفين في قيادة الفكر والتحول الرقمي إن “وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بعلم الاجتماع وعلم النفس أكثر من تعلقها بالتقنية والتكنولوجيا”.

ومن البديهي أن زيادة التواصل بين البشر يتبعه زيادةً في الأُلفةِ والمودةِ فيما بينهمن إلا أن الواقع نجده على خلاف ذلك، حيث أسهمت وسائل التواصل الحديثة في تعميق الخلافات وغرس بذور الفُرقَةِ وجعل أفراد الأسرة الواحدة يعيشون في جزرٍ منعزلة لا يفصل بينهم بحور وإنما يفصلهم عن بعضهم البعض تلك الجدران الباردة من الفضاء الإليكتروني.

حتى إن بعض الجلسات والتجمعات العائلية نجد فيها أغلب الحضور منشغل بهاتفه المحمول لمتابعة مواقع التواصل الإجتماعي وخصوصا موقع (فيس بوك) المنتشر استخدامه بشدة في مصر وموقع (إكس-تويتر سابقا) المنتشر أكثر في دول الخليج العربي، وهذا لا شك سلوك دخيل على مجتمعاتنا العربية التي كانت الألفة والمحبة تظللها منذ عقود معدودة وكانت تلك التجمعات العائلية فرصة سانحة لتبادل الأخبار وتجاذب أطراف الحديث ونقل الخبرات الحياتية من الكبار إلى الصغار مما يعمق أواصر المحبة بين الأهل ويقوي روابط الأخوة إلى حد بعيد.

ذلك إضافةً إلى الكثير من الأضرار النفسية والإجتماعية التي تؤثر بشكل خطير على الفرد والمجتمع جراء إستخدام تلك المواقع والتطبيقات بشكل مفرط على سبيل المثال لا الحصر مشكلة تعرض العديد من المستخدمين وخصوصا في فترة المراهقة للتحرش الجنسي والعنف الإليكتروني وكثيرا ما يترتب على ذلك تراكم للضغوط التي تؤثر سلبيا بشكل كبير على الصحة النفسية لهؤلاء المراهقين.

وهناك أيضا مشكلة كبيرة يعاني منها أغلب مستخدمي مواقع وتطبيقات التواصل الإجتماعي ألا وهي انتهاك الخصوصية وتسريب البيانات والمعلومات الخاصة ؛ فبعض الافراد ينشر أدق تفاصيل حياته وجولاتها السياحية ولا يتخيل ان البعض قد يستخدم ذلك للإيقاع به كفريسة لمحاولات النصب أو الابتزاز كما أن البعض الآخر قد يستخدم بيانات المستخدمين المتاحة على تلك المواقع في أغراض تجارية كتطفل الكثير من مروجي السلع والخدمات علينا تليفونيا بمكالمات بيعية لا تقع نهائيا في نطاق اهتمامنا بما يمثل إزعاج صريح وخصوصا مع تكرار تلك المكالمات.

ومع ذلك نجد ان لهذه المواقع والتطبيقات العديد من الإيجابيات والاستخدامات النافعة ومن المهم أن نستفيد بتلك المزايا العصرية ونتجنب سلبياتها القاتلة حتى لا تساهم في زيادة الفجوة النفسية والاجتماعية داخل الأسرة العربية".

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: محمد نجم الدين الفضاء الإلكتروني التحول الرقمي

إقرأ أيضاً:

تأجيل محاكمة متهم بالابتزاز الإلكتروني ونشر صور فاضحة بالمنيا لـ4 يونيو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أجلت محكمة جنايات المنيا اليوم الأحد 2 يونيو، جلسة محاكمة عاطل مقيم بإحدى قري مركز العدوة، هدد وابتز فتاة وشاب بنشر صور عارية لهما على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبهم الحصول على مبالغ مالية، وذلك لجلسة بعد غدا الثلاثاء 4 يونيو للمرافعة وسماع الشهود.

تعود أحداث الواقعة إلى العام الماضي، عندما تلقي مأمور مركز شرطة العدوة، بلاغا من فتاه وشاب مقيمين بإحدى قري المركز بقيام (ع-ع-م- 26 سنة)، عاطل ومقيم بإحدي قري المركز، بابتزازهما عن طريق نشر صور عارية على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبهم بمبالغ مالية وتم القبض على المتهم وهاتفه المحمول وإحالته إلى النيابة العامة التي قررت إحالته للمحاكمة الجنائية.

كان المستشار أسامة ابوا لخير، المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا، قد أحال المتهم للمحاكمة الجنائية، بتهمة التهديد، مطالبا بتطبيق مواد قانون العقوبات.

وعقدت هيئة المحكمة جلستها برئاسة المستشار مصطفي عبدالعظيم رحيل، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين احمد محمد صالح، وحاتم احمد محمد، وأمانة سر مرقص نبيل، ومحمد مصطفي هارون، وخالد محمد عبدالغني، واستعرضت قرار المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا، بإحالة المتهم للمحاكمة الجنائية، وقرر التأجيل لجلسة الثلاثاء 4 يونيو للمرافعة وسماع اقوال الشهود.

نص المادة 308 من قانون العقوبات 

في إطار القانون المصري، تعاقب هذه الأفعال بموجب مواد محددة، حيث تنص المادة 308 من قانون العقوبات على عقوبات صارمة تصل إلى السجن عند ثبوت التورط في أعمال تهديد أو ابتزاز عبر الوسائل الإلكترونية، و يهدف ذلك إلى حماية المواطنين وضمان أمان المعلومات الشخصية للأفراد.

 نص قانون العقوبات المصري في المادة 327 على "أن كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور تخدش الشرف يعاقب بالسجن، وتنخفض إلى الحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبا بطلب مادي.

كما أن تهديد شخص لآخر بجريمة ضد النفس تصل عقوبتها إلى السجن، مدة لا تتجاوز 3 سنوات، إذا لم يكن التهديد مصحوبًا بطلب أموال أما اذا كان مصحوبا بطلب مال فقد تصل العقوبة للحبس 7سنوات.

ونص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات فى المادة 25 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أى من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع الكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته.

ويشدد على أهمية التبليغ عن حالات الابتزاز الإلكتروني لتمكين السلطات المختصة من اتخاذ الإجراءات اللازمة، و يجب على الأفراد الالتزام بتوجيه الشكاوى للجهات المعنية، والتعاون مع التحقيقات لضمان محاسبة المتورطين.

كما لابد من  التوعية حول خطورة الابتزاز الإلكتروني وكيفية تفاديه، حيث يلعب التحول الرقمي دورا حيويا في تعزيز الوعي بين الأفراد والمجتمع كما  يجب أن يتحلى المجتمع بروح التعاون والالتزام بمكافحة الجرائم الإلكترونية لضمان بيئة رقمية آمنة وموثوقة.

مقالات مشابهة

  • محمد كركوتي يكتب: نمو مؤكد بطيء
  • داليا عبدالرحيم تكشف دور مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة التطرف
  • تأجيل محاكمة متهم بالابتزاز الإلكتروني ونشر صور فاضحة بالمنيا لـ4 يونيو
  • مختصة: يجب تقديم الرعاية النفسية من قبل المختصين لدعم مرضى السرطان بشكل أعمق
  • مشهد رونالدو مع الأمير محمد بن سلمان يشعل منصات التواصل بالسعودية
  • د. محمد حجازي يكتب: المشروعات الصغيرة والمتوسطة بين فرص النمو وتحدياتها
  • د. محمد البنا يكتب: ملاحظات أولية في ضوء البيان المالي لموازنة 2024- 2025
  • د. محمد فؤاد يكتب: عن الفيل الأبيض.. الدعم وأشياء أخرى
  • مختار مختار: محمد صلاح يعرف حدوده.. والجوانب النفسية ستفرق كثيرًا في قدرات منتخب مصر
  • الشيخ كمال الخطيب يكتب .. فتح القسطنطينية بين تضييع الأقصى وتدنيس الحرمين