يقول أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الشريعة بجامعة قطر الدكتور محمد المجالي إن جميع الناس بحاجة إلى النصيحة التي تعني إرادة الخير للآخرين وضدها الغش، ويشدد على مسألتي الرفق والإخلاص في تقديم النصيحة.

ويرجح أن كلمة الناصح في اللغة العربية أُخذت من خالص العسل أو خالص أي شيء، مما يعني أن الإنسان يبحث عن الأفضل والأكمل الذي يرضي الآخر وينهض به إلى ما يحب الله سبحانه وتعالى ويرضى.

ولأن المؤمن يعيش وسط مجتمع يهمه أمره فهو بحاجة لتقديم الخير للناس من منطلق قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، ويوضح المجالي أن الشخص قد يقع أو يخطئ، وبالتالي هو بحاجة لمن ينصحه ويوجّهه للأفضل والأصوب.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه تميم بن أوس: "الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

ويوضح محمد المجالي أن النصيحة لله تكون بالدعوة إلى توحيده وإفراده بالعبودية سبحانه وتعالى، والدعوة إليه، والدعوة لرسوله باتباعه ونصرة منهجه والالتزام بهديه، مشيرا إلى أن الرسول الكريم ذكر أئمة المسلمين لاعتبارات خاصة، وأخيرا النصيحة لعامة المسلمين بإرادة الخير لهم.

أشكال النصح

ووردت في القرآن الكريم أشكال وأنماط كثيرة من النصح، فقد جاء في قوله عز وجل في سورة القصص "وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين".

وكان دافع الرجل الصالح الذي جاء من أقصى المدينة هو إرادة الخير لموسى عليه الصلاة والسلام الذي لم يكن حينها قد أوحي إليه، حسب القصص القرآني.

ويشير أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الشريعة بجامعة قطر إلى أن دعوة الأنبياء لأقوامهم جاءت بصيغة النصيحة، قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف "وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله.."، وقوله تعالى في السورة نفسه "إلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله"، أي أن الأنبياء يريدون الخير لأقوامهم.

وذكر الله عز وجل النصيحة في خطاب الأنبياء مع أقوامهم الكافرين، ليبيّن حرص أي نبي على قومه وأنه يريد بهم الخير.

ومن أشكال النصح التي وردت في القرآن الكريم، نصيحة نوح عليه السلام لابنه الكافر إشفاقا عليه، حيث يقول عز وجل في سورة هود "ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين"، وكذلك نصيحة إبراهيم عليه السلام لوالده الكافر إشفاقا عليه أيضا وخوفا عليه من عذاب الله سبحانه وتعالى.

صفات الناصح والمنصوح

ويعدد الدكتور المجالي صفات الناصح في التالي: أن يكون مخلصا لله سبحانه وتعالى، وأن يكون ذا علم لما ينصح به، وأن يتحرى الرفق، وأن يكون صبورا على المنصوح، بالإضافة إلى "النصحية لا الفضيحة"، أي أن تكون النصيحة سرا، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

وعن آداب المنصوح، يؤكد المجالي أن عليه أن يتواضع ويتقبل النصيحة، ويستشهد بنبي الله سليمان عليه السلام الذي قال إنه تعلم من نملة، وأنعم عليه الله سبحانه وتعالى أن يعرف لغتها "حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون" (سورة النمل).

كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول "أشيروا علي أيها الناس".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ ترجمات حريات سبحانه وتعالى

إقرأ أيضاً:

هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد

كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.

لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.

أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.

هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.

أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.

إعلان

يتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"

إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.

لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..

لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".

كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.

عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.

امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟

ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟

إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.

لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:

أولًا: الثقة بالله.

ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.

أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.

ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.

إعلان

أما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.

في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.

هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.

فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.

دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • علي جمعة: كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة كما هو حال الكفار
  • عاجل| الجزيرة تحصل على نسخة مقترح الوسطاء المقدم في 27 مارس الذي وافقت عليه حماس ونسخة الرد الاسرائيلي عليه
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • واحدة منها كانت في رمضان.. 8 أمور أخفاها الله عن عباده
  • كيف يكون الدعاء في الصلاة؟.. هكذا علّمه الرسول للصحابة
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • خطبة العيد من الجامع الأزهر: ما يحدث في غزة يدعو إلى وحدة الأمة لننتصر لإنسانيتنا وعروبتنا وديننا
  • سنن عيد الفطر.. أكلة أوصى بها الرسول قبل الخروج للصلاة
  • احذر.. فعل محرم في أول أيام عيد الفطر بعد الفجر نهى عنه الرسول