توليد الفكرة وحل المشكلة
تاريخ النشر: 26th, June 2024 GMT
عيسى الغساني
مسار حياة الفرد والمجتمع مليء بالصعوبات والتحديات والمشاكل بمختلف أنواعها، فالفرد يحيا في تأمل وتفكير للبحث على أفضل السبل للوصول الى تحقيق الأهداف الشخصية والاجتماعية، والمجتمع ينظم ذاته بالقبول الطوعي للقوانين التي تحدد الحقوق والواجبات ويضع الجميع مصلحة الكل فوق مصلحة الفرد، ذلك أن مصلحة الجميع هي الخير العام والأسمى، أو بعبارة أخرى هي الصالح العام، والصالح العام هو الأمن النفسي والسلم الأهلي للفرد والمجتمع.
لكن طبيعة الحراك الإنساني المستمرة والمتغيرة بتغيير الضروريات والحاجات وارتفاع عدد الأنفس، تقتضي المواكبة الآنية والفاعلة لتحقيق ما هو بحكم الضرورة؛ سواء احتياجا فكريا أو نفسيا أو ماديا. وهذا واجب كل فرد حسب دوره في منظومة العمل الاجتماعي. لكن رغم ذلك يظل ظهور أمر لا مفر منه، وهنا تطفو الى السطح أهمية استخدام المعرفة لتوليد الأفكار والحلول، فقدرة الفكر الإنساني المنظم على الإبداع وتوليد الأفكار، لحل المعضلة أو المشكلة لا حدود له. وفي سياق منهج الأفكار تتعدد تقنيات وأساليب توليد الأفكار؛ فمنها أولًا: تعليق الحكم على الأفكار، وثانيًا: الطلاقة الفكرية، وثالثًا: الربط الحر، ورابعًا: المناقشة، وخامسًا: التصور، وسادسًا: الحضانة، وسابعًا: القوائم التفقدية، وثامنًا: القوائم الاستفزازية، وتاسعًا: القياس، وعاشرًا: العلاقات المفروضة، وحادي عشر: سرد السمات، وثاني عشر: تحليل التركيب.
وفيما يلي تعريف لكل طريقة.
أولًا: تعليق الحكم على الأفكار. قبل الشروع في بناء الفكرة يجب على الإنسان التجرد من كل فكرة مسبقة وهذا يكسب العقل الحياد وعدم التأثر بأي خبرة سابقة وذلك بقصد إتاحة الحيز للعقل لتوليد فكرة جديدة كليا.
ثانيًا: الطلاقة الفكرية: وهذه مهارة فكرية تتطلب تدريبا وممارسة، حيث يجب كتابة أكبر عدد من الأفكار في وقت قصير بين دقيقة أو دقيقتين، وهذا التمرين يساعد ويعزز بناء الأفكار وعلى الأخص قدرة العقل على البحث عن أكثر من حل.
ثالثًا: الربط الحر. هو إطلاق التفكير لوضع تصور لحل مشكلة دون ربط بين الأفكار المتتابعة أو خارطة ذهنية مسبقة ومن المهم تسجيل الأفكار خطيا وممارسة هذا التمرين من وقت إلى آخر.
رابعًا: المناقشة. من الطرق للحصول على أفكار إضافية وذلك لتعدد الآراء والمضامين والقيم والمثل المختلفة، فالنقاش أصل الجدال والجدال أصل التطور الفكري والتطور الفكري قوام تطور الإنسان.
خامسًا: التصور.. يتطلب التصور كتوليد للأفكار حل المشاكل تصور الفكرة كحل للمشكلة وماذا تقدم الفكرة لتبريد أو تجميد أو تأجيل المشكلة لحين إيجاد العلاج اللازم.
سادسًا: الحضانة. عندما يصل الإنسان إلى طريق مسدود لتوليد أفكار وحلول لمشكلة ما، فهذا مؤشر على توقف الدماغ عن العمل بفعالية، ويجب أخذ وقت من الراحة والتوقف عن العمل على حل المشكلة وتفويض فريف عمل من ذوي القدرات الفكرية للاستمرار في توليد أفكار وحلول.
سابعًا: القوائم التفقدية. هذه طريقة تعتمد على الفكرة والنتجية بوضع عدد من الأفكار ونتائجها في تكوين الفرد والمجتمع والنتائج الكامنة لكل فكرة وأبعادها.
ثامنًا: القوائم الاستفزازية. يقول السياسي الأمريكي جيمس آدمز إن القوائم الاستفزازية هي مجموعة من الأفكار والافعال التي تسبب للإنسان والآخرين الإزعاج والإحباط. وهذه إحدى طرق قياس سلوك المؤسسات والشركات والهدف تحسين الأداء باستبدال غير المقبول بما هو مقبول.
تاسعًا: القياس. مقارنة حلول سابقة لنفس المشكلة، وعلم الطبيعة مليء بالأشباه.
عاشرًا: العلاقات المفروضة. من خلال دمج فكرتين لا صلة بينهما لتوليد فكرة جديدة.
حادي عشر: سرد السمات؛ وهو أسلوب فكري لتطوير الحلول من خلال الوصف والوظيفة والفحص لكل عنصر داخل الفكرة.
ثاني عشر: تحليل التركيب؛ وهو تفكيك الثوابت والتغيرات إلى الأجزاء الأولية ودراستها بقصد التطوير.
خلاصة القول.. إنَّ عالم الأفكار هو عالم الإنسان، وبه يرتقي ويستقر، وبدونه يضمحل ويندثر.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
«نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةكشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن نقطة ضعف جديدة في طفيلي الملاريا، بعد اكتشافهم اعتماده على نوع محدّد من الدهون التي تحتوي على حمض اللينوليك للنمو والتكاثر داخل جسم الإنسان، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «علم أحياء الجينوم»، واستندت إلى تحليل عينات دم لـ396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثنائها، حيث أظهرت أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد بدلاً من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة، وهو ما يكشف عن هدف علاجي جديد.
وقال يوسف إدغضور، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيس للدراسة، إن هذا الاكتشاف يعزز فهم آلية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، ويمهد لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمكافحة الملاريا.
وجاءت النتائج متّسقة إلى حد كبير بين الأطفال المنتمين إلى ثلاث مجموعات عرقية متمايزة وراثياً وثقافياً في بوركينا فاسو، مما يشير إلى أن استراتيجية البقاء هذه تمثل سمة أساسية في الإصابة بالملاريا، ولا تقتصر على فئة بعينها. كما أكد الفريق اعتماد الطفيلي على هذه الدهون من خلال تجارب مخبرية، مما عزّز الأدلة على دورها الأساسي في نموه.
ومن خلال الجمع بين العينات السريرية والتحليلات الجينية والأيضية المتقدمة، تمكّن الباحثون من الكشف عن تفاعلات كانت خفية سابقاً بين طفيلي الملاريا وجسم الإنسان. وتوفّر الدراسة واحدة من أكثر التوصيفات تفصيلاً حتى الآن لكيفية حصول الطفيلي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو والازدهار أثناء الإصابة.
وأضاف إدغضور: «يتمثل هدفنا في تعميق فهمنا لدورة حياة طفيلي الملاريا حتى نتمكن من تحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي. وتساعد دراسات من هذا النوع على الكشف عن كيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، كما توفّر أساساً لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الملاريا الذي استعصى على طرق العلاج التقليدية».
وبالإضافة إلى إتاحة فرص جديدة لتطوير الأدوية، تطرح النتائج أسئلة مهمة حول العلاقة بين التغذية والأمراض المعدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وعمليات الأيض في أمراض أخرى.