تزايد تهمة التعدي على القيم الأسرية على مستخدمي تيك توك في الآونة الأخيرة.. ومحامية: المحتوى يصدر صورة سيئة عن المجتمع المصري في الخارج و الردع حق المجتمع و ليس فقط حق الأشخاص
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُعد تهمة التعدي على القيم الأسرية واحدة من التهم البارزة التي ظهرت في مصر في السنوات الأخيرة، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها المتزايد على المجتمع، تتمثل هذه التهمة في قيام الأفراد بنشر محتويات تُعتبر مخالفة للقيم والأعراف الاجتماعية والأسرية المصرية عبر الإنترنت، سواء كانت تلك المحتويات تتعلق بألفاظ غير لائقة، أو تصرفات تُرى على أنها لا تتماشى مع القيم الثقافية والدينية للمجتمع المصري.
في الآونة الأخيرة تزايدت تهمة التعدي على القيم الأسرية بشكل ملحوظ، حيث أصبحت تتردد بشكل متكرر في المحاكمات المرتبطة بمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا تيك توك، و كان من أبرز القضايا التي شغلت منصات التواصل الاجتماعي كانت قضية الثنائي "حمدي ووفاء"، الذين تعرضوا لانتقادات شديدة بسبب محتواهم، مما أدى إلى اتهامهم بالتجاوزات المتعلقة بالقيم الأسرية.
وفي هذا السياق، أثارت قضية "سوزي الأردنية" جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد البث المباشر الذي قامت به في فبراير الماضي، خلال هذا البث ظهرت سوزي وهي تتحدث بأسلوب غير لائق مع والدها، مستخدمة ألفاظًا و أسلوبأ خادش للحياء لا يتوافق مع علاقة ابنة بوالدها، و بناءً على ذلك، تقدم المحامي أشرف فرحات، مؤسس حملة "تطهير المجتمع"، ببلاغ إلى النائب العام يتهم سوزي بتقديم محتويات تتعارض مع الآداب العامة والقيم الأخلاقية للمجتمع، فصدر بحقها حكمًا بالحبس سنتين وغرامة 300 ألف وكفالة 100 ألف جنيه، مما أعاد الجدل مرة اخرى على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن هذا البث.
و في هذا السياق قالت المحامية هاجر محمد حسني لـ ( البوابة نيوز)، أن جريمة التعدي على القيم الأسرية تعد ضمن الجرائم الالكترونية، والتي تم تشريعها حديثا بعد 2011 ، و في قضية التيكتوكر ( سوزي الاردنية ) فإن القضية لها شقين، الاول انها قامت بالسب و التشهير بشخص علناً، و الثاني ان هذا الشخص والدها فيعد هذا انتهاكاً للقيم والعلاقات الأسرية، و خاصة أن نحو 6 ملايين شخص متابع لها على تطبيق "تيك توك"، أغلبهم من الأطفال والمراهقين، الذين وللأسف أصبحوا يتخذوا البلوجر و التيك توكر قدوة لهم.
تصدير صورة سيئة عن المجتمع المصري
كما أشارت الى أن جرائم السوشيال ميديا لا تقتصر على المحتوى الإباحي فقط، بل تشمل أيضًا السب والقذف العلني والتشهير بالأشخاص، وان الحكم استند إلى استخدام سوزي لجملة "الشارع اللي وراه"، التي اعتبرتها النيابة ألفاظًا خادشة تتعدى على القيم الأسرية المصرية، خاصة و بعد استخدام هذة الجملة في مقاطع فيديوهات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يؤثر على سمعة الدولة المصرية في الخارج، وتصدير صورة سيئة عن العلاقات الأسرية في المجتمع المصري.
ردع عام و حق المجتمع
و أضافت المحامية هاجر محمد حسني ان هذا الحكم الصادر ضدها يعد في القانون ردع عام، لأن القضية أثارت الرأي العام، فهذا يعتبر حق المجتمع، بخلاف حق والدها، ففي حالة تنازل والدها عن حقه، يبقى حق المجتمع، لأن مما لا شك فيه ان عقوق الأباء ليس بجديد على اي مجتمع أو اي دولة، و لكن الفرق هو إذاعته على الجمهور، مما يشجع الاخرين على فعله و خاصة ان كانوا أطفال و مراهقين يتأثرون بسهولة بما يشاهدونه، هم غالبية متابعينها، ان لم يكن جميعهم ينتمون لهذة الفئة العمرية.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: القيم الأسرية تيك توك المجتمع التعدي على القيم الأعراف التواصل الاجتماعی حق المجتمع
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).