دمشق - صفا

نظمت فصائل المقاومة الفلسطينية في مخيم اليرموك بالعاصمة السورية دمشق، مجلس عزاء باستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، القائد الوطني الكبير يحيى السنوار.

وحضر المجلس قيادات وممثلون عن فصائل المقاومة، إلى جانب شخصيات فلسطينية وسورية، وجمهور واسع من أبناء المخيمات الفلسطينية في سوريا.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس ومسؤول مكتب العلاقات الوطنية في الحركة، حسام بدران خلال كلمة له، أن استشهاد القائد يحيى السنوار يمثل محطة مهمة في مسيرة النضال الفلسطيني، مشيراً إلى أن الشهيد السنوار لم يكن قائداً لحركة حماس فقط، بل رمزاً وطنياً للشعب الفلسطيني بأسره.

وقال بدران: "نحن اليوم نودع قائداً فذاً ترك بصمة كبيرة للأجيال القادمة، كان السنوار دائماً حريصاً على وحدة الكلمة والصف، وسجل التاريخ أنه كان أحد أبرز الشخصيات التي قادت مسيرة التحرير".

وشدد بدران على أن المقاومة ستبقى الخيار الاستراتيجي لحركة حماس، قائلاً: "لن نتخلى عن المقاومة مهما كانت التحديات، وسنواصل السير على نهج الشهداء القادة، بدءاً من الشيخ أحمد ياسين وصولاً إلى يحيى السنوار، المقاومة حق وواجب، ونحن ثابتون في ممارستها حتى تحرير فلسطين".

وتخلل المجلس أيضا إلقاء كلمات من عدد من القيادات الفلسطينية والسورية، التي أشادت بمسيرة الشهيد السنوار والقادة الذين قدموا أرواحهم في سبيل تحرير القدس.

 وأكد المتحدثون أن ارتقاء القادة لن يثني المقاومة عن مواصلة النضال، بل سيعزز الإصرار على مواجهة الاحتلال الصهيوني. 

كما شددوا على أن التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني ودماء الشهداء التي سُفكت على أرض غزة والضفة وجنوب لبنان، ستظل نبراساً يهدي إلى طريق التحرير ويُعجّل بزوال الاحتلال الغاصب.

وأكد المتحدثون تمسكهم بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني ومواصلة مسيرة المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.

كما وجهت الكلمات تحية إلى الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وجميع أنحاء فلسطين، وإلى القوى الداعمة للمقاومة في لبنان واليمن والعراق، بالإضافة إلى سوريا وإيران اللتين تعتبران حاضنتين للمقاومة.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: يحيى السنوار حماس یحیى السنوار

إقرأ أيضاً:

حماس إذ تنتخب قائدها

ربما كان الإنجاز الأبرز في عملية انتخاب حماس لرئيس مكتبها السياسي الجديد، التي تمت يوم الإثنين 20 تموز/ يوليو 2026، أنها أنهت الوضع الاستثنائي الذي عاشته الحركة طوال 21 شهراً، بعد استشهاد رئيسها يحيى السنوار في تشرين الأول/ أكتوبر 2024؛ حيث تولى مجلس قيادي مؤقت مهام الرئاسة لمرحلة انتقالية بانتظار ظروف مناسبة لانتخاب الرئيس. وهو مجلس تولى رئاسته محمد درويش رئيس مجلس الشورى العام، ومعه رؤساء أقاليم غزة والضفة والخارج، وأمين سر قيادة الحركة؛ حيث تمكنت حماس من تفعيل بنيتها المؤسسية، ومتابعة دورها الحيوي المعتاد.

سلوكٌ حضاري

صوت واحد (35 مقابل 34) حسم التنافس الانتخابي الذي استمر لأشهر بين خليل الحية وبين خالد مشعل. كان ذلك كافياً ليقوم مشعل فور إعلان النتائج بمعانقة الحية وتهنئته، والتعهد بالعمل تحت قيادته. ثم أدلى مشعل في اليوم التالي بتصريح هنّأ فيه "أخاه الحبيب" خليل الحية، وأكد احترامه الكامل لنتائج الانتخابات، ووقوفه الكامل مع أبناء الحركة خلف قيادة خليل الحية. وفي الوقت نفسه، أكد الحية أن مجلس الشورى العام حمَّله أمانة ثقيلة تنوء بها الجبال، في مرحلة حساسة وخطيرة تمر بها الحركة، وأنه سيكون قائداً للجميع وسيستفيد من كل طاقات إخوانه في الداخل والخارج، وسيسعى لاستيعابهم بشكل فعال في منظومة الحركة.

إن عملية الانتخاب بحد ذاتها كانت لإدارة المرحلة الانتقالية وهي مرحلة قد تستمر لبضعة أشهر فقط، ولا يُتوقع أن تزيد عن عام واحد؛ حيث تقوم الحركة خلالها بإعادة انتخاب أطرها الشورية والقيادية، وصولاً إلى تشكيل مجلس الشورى العام، وانتخاب رئيس جديد للحركة لمدة أربعة أعوام. وبالتالي، فربما تكون الانتخابات التالية أكثر تأثيراً وحسماً.المتابع للانتخابات وما تسرب عنها، يرى مشهداً حضارياً غير معتاد في معظم الفصائل والأحزاب والتنظيمات العربية التي تتم "هندسة" انتخاباتها الداخلية مسبقاً لصالح الزعيم "المؤبَّد"، أو تنفجر فيها الخلافات منتجة تهميشاً واستبعاداً، أو انقسامات وانشقاقات.

بنية مؤسسية

يُحسب لحماس حفاظها على وحدتها، وعلى بنيتها الشورية المؤسسية منذ نشأتها سنة 1987؛ ويحسب لها متابعة الانتخابات الداخلية بشكل دوري منتظم (كل أربع سنوات) منذ تأسيسها وحتى الآن. ويحسب لقاعدتها وقياداتها احترام نتائج الانتخابات، والعمل تحت قيادة الفائز والتعاون لإنجاحه بغض النظر عن أي خلافات واجتهادات في طرق العمل وأساليبه. وهي بهذا السلوك والتقليد المستمر، تُقدم نموذجاً قلَّ نظيره في عالمنا العربي والإسلامي، في بيئات تكثر فيها النزعات الديكتاتورية والفردية والانشقاقات. وما يزيد هذا النموذج قيمةً أنه يحدث في بيئات تعاني فيها الحركة من الحصار والتضييق والمطاردة ومحاولات الاختراق، وتدخل الحروب والمواجهات، ويستشهد الكثير من الصف الأول من قياداتها السياسية والعسكرية والتنظيمية، والآلاف من كوادرها.

هذا لا يعني أن قيادات حماس وأفرادها "ملائكة"، فهم بشر تنطبق عليهم عوارض البشر في حركة جماهيرية واسعة ممتدة في بيئات مختلفة (غزة والضفة والخارج بيئاته المتعددة)؛ ولكن حماس نجحت حتى الآن في القدرة على الاستيعاب وفي إدارة الاختلاف، وفي تكريس أدبيات وبنى مؤسسية شورية وتنفيذيةُ، ترى في الوحدة والعمل المؤسسي ركناً أصيلاً في تكوينها وتربيتها ومسيرتها.

بين "الشهيد الحي" و"أبي الشهداء"

أولئك الذين يحاولون التركيز على الفروقات بين خالد مشعل وخليل الحية، لا يجدون فروقاً في الفكر والرؤية والمنهج، ولا في السابقة، ولا في البذل والتضحية؛ ولا خلاف بينهما على المرجعية الإسلامية، ولا على الثوابت، ولا على المقاومة. وبالطبع فهناك فروق فردية مرتبطة بالإمكانات الشخصية لكل منهما، وبالخبرة الشخصية، وببيئات الاحتكاك والتعايش حيث يقيم مشعل في الخارج، بينما أقام الحية معظم وقته في قطاع غزة.

وأبو أسامة خليل الحية (مواليد 1960) قيادي قديم في حماس، رأس كتلتها النيابية في المجلس التشريعي الفلسطيني، وقدم أربعة من أبنائه شهداء، بالإضافة إلى العديد من أحفاده وأقاربه، واستُهدف بالاغتيال مرتين، الأولى في غزة سنة 2007، والثانية في الدوحة سنة 2025. وكان أبو أسامة نائباً للسنوار في قيادة قطاع غزة منذ سنة 2021، ثم تولى مكانه بعد استشهاده سنة 2023. كما تولى في الوقت نفسه، مسؤولية مكتب العلاقات العربية والإسلامية ضمن المكتب السياسي الذي تشكل برئاسة إسماعيل هنية سنة 2021، وتراكمت لديه خبرة كبيرة في العلاقات، كما رأس وفود حماس في التفاوض في أثناء معركة طوفان الأقصى وحتى الآن.

أولئك الذين يحاولون التركيز على الفروقات بين خالد مشعل وخليل الحية، لا يجدون فروقاً في الفكر والرؤية والمنهج، ولا في السابقة، ولا في البذل والتضحية؛ ولا خلاف بينهما على المرجعية الإسلامية، ولا على الثوابت، ولا على المقاومة. وبالطبع فهناك فروق فردية مرتبطة بالإمكانات الشخصية لكل منهما، وبالخبرة الشخصية، وببيئات الاحتكاك والتعايش حيث يقيم مشعل في الخارج، بينما أقام الحية معظم وقته في قطاع غزة.وأبو الوليد خالد مشعل (مواليد 1956) قيادي قديم لعب دوراً رئيسياً في تأسيس حماس، وفي تأسيس البدايات الأولى لعملها العسكري في الخارج، وشارك في عضوية مكتبها السياسي منذ بدايتها، وتولى رئاسة الحركة لمدة 21 عاماً (1996-2017). وفي عهده قفزت حماس قفزات نوعية في الشعبية الجماهيرية وفي العلاقات السياسية، وفي العمل العسكري، وفازت حماس في الانتخابات في المجلس التشريعي الفلسطيني 2006، وتطورت قوتها العسكرية في غزة، وخاضت ثلاثة حروب، كما توسعت علاقات حماس العربية والإسلامية والدولية. ومنذ 2021 تولى قيادة إقليم الخارج في حماس. وتعرض مشعل لمحاولة اغتيال سنة 1997. ولدى مشعل خبرة قيادية وسياسية وتنظيمية واسعة، ويحظى بشبكة علاقات كبيرة.

ولذلك فإن التنافس بينهما كان ضمن "الإطار المشروع" للتنافس، حيث تتفاوت رؤى أعضاء مجلس الشورى العام الذي يقوم بالانتخاب حول الأقدر على التعامل مع استحقاقات المرحلة، والتعامل مع التحديات والمصاعب والمعركة الوجودية التي تواجهها، والأقدر على متابعة نهج المقاومة، والإدارة المرنة للمسارات الصعبة دون الإخلال بالثوابت.

مرحلة انتقالية

وفي كل الأحوال، فإن عملية الانتخاب بحد ذاتها كانت لإدارة المرحلة الانتقالية وهي مرحلة قد تستمر لبضعة أشهر فقط، ولا يُتوقع أن تزيد عن عام واحد؛ حيث تقوم الحركة خلالها بإعادة انتخاب أطرها الشورية والقيادية، وصولاً إلى تشكيل مجلس الشورى العام، وانتخاب رئيس جديد للحركة لمدة أربعة أعوام. وبالتالي، فربما تكون الانتخابات التالية أكثر تأثيراً وحسماً.

وبالنسبة للقائدين، فإن فوز أحدهما في إدارة المرحلة الانتقالية لم يكن يعني تنحي الآخر عن موقعه الأساسي. فقد ظلّ مشعل رئيساً لإقليم الخارج بعد فوز الحية برئاسة الحركة؛ ولو فاز مشعل فإن الحية سيبقى على رئاسته لإقليم غزة؛ وبالتالي فلن يستغني أي منهما عن الآخر في التعاون في الإدارة العليا للحركة.

وأخيراً، يعلم الجميع أن الاستحقاق القيادي في حركة مستهدفة ومطاردة، ويسعى العدو لاجتثاثها واغتيال قياداتها، ليس مكسباً أو مغنماً، بل إن من يتقدم للقيادة يصبح في بؤرة الاستهداف. كما أن المرحلة مليئة بالعقبات والصعوبات والمخاطر، وبزيادة حالات التضييق السياسي على حماس وعلى عملها الشعبي وعلى عملها المقاوم، وتراجع هامش قدرة قياداتها على العمل والحركة والإقامة والتنقل والاجتماع، حتى في تلك البيئات التي كانت أكثر تساهلاً واستيعاباً إلى وقت قريب.

ولذلك، فلعل أكثر ما يشغل حماس في المرحلة الراهنة هو كيفية تعميق بناها المؤسسية وتكريس قرارها الشُّوري، والتعامل مع استحقاقات المرحلة التي تخوض فيها حماس معركة لا تستهدف وجودها فقط وإنما تستهدف شطب وإلغاء قضية فلسطين برُمَّتها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • حماس إذ تنتخب قائدها
  • مستشار الرئيس الفلسطيني: ما يجري في الأراضي الفلسطينية لعبة انتخابية قذرة ثمنها مزيد من الضحايا
  • “حماس”: تصعيد العدو الصهيوني جرائمه في الضفة يكشف طبيعته الإجرامية
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • بعد فض دور الانعقاد الأول.. كيف تنظم لائحة مجلس النواب عقد الجلسات خلال أدوار الانعقاد؟
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة