مفاجأة عن السمنة… ليست معيارًا لزيادة خطر الأمراض والوفاة
تاريخ النشر: 8th, December 2024 GMT
كشفت نتائج دراسة جديدة أن الأفراد الأصحاء في جميع فئات مؤشر كتلة الجسم لديهم مخاطر مماثلة إحصائيا للوفاة من جميع أسباب أمراض القلب والأوعية الدموية، وفقًا لما نشره موقع SciTechDaily.
كما توصل الباحثون، بجامعتي فيرجينيا وأريزونا في الولايات المتحدة، إلى أن الأفراد غير اللائقين في جميع فئات مؤشر كتلة الجسم أظهروا مخاطر أعلى بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف للوفيات الناجمة عن جميع الأسباب وأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالأفراد ذوي الوزن الطبيعي.
وفي الواقع، كان الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أقل عرضة للوفاة بشكل ملحوظ مقارنة بالأفراد ذوي الوزن الطبيعي غير المناسبين.
اللياقة البدنية مقابل السمنة
وقال سيدهارتا أنجادي، الأستاذ المساعد في علم وظائف الأعضاء في كلية التعليم والتنمية البشرية بجامعة فيرجينيا والباحث في اللدراسة: “اتضح أن اللياقة البدنية أكثر أهمية بكثير من السمنة عندما يتعلق الأمر بمخاطر الوفاة”، مشيرًا إلى أن نتائج الدارسة توصلت إلى “أن الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة لديهم خطر الوفاة الذي كان مماثلاً لمخاطر الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي وما يقرب من نصف خطر الأفراد ذوي الوزن الطبيعي غير المناسبين”.
أكثر من حرق السعرات الحرارية
وأضاف الباحث أنجادي أن “التمارين الرياضية هي أكثر من مجرد وسيلة لحرق السعرات الحرارية”، موضحًا أنه بمثابة “دواء ممتاز لتحسين الصحة العامة ويمكن أن يقلل إلى حد كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة بجميع أسبابها للأشخاص من جميع الأحجام”.
تحدي فقدان الوزن
ترتبط السمنة بسلسلة من الحالات الصحية، ويُنظر إلى فقدان الوزن منذ فترة طويلة على أنه وسيلة لتقليل تأثير تلك الحالات. لكن فقدان الوزن يمثل تحديًا، والفشل في الحفاظ على الوزن قد يؤدي إلى مخاطر أخرى.
مخاطر “يويو” فقدان الوزن
وقال غلين غايسر، الأستاذ بجامعة أريزونا ستيت والباحث المشارك في الدراسة، إن “معظم الأشخاص الذين يفقدون الوزن يستعيدونه”، شارحًا أن “الدورات المتكررة لفقدان الوزن وزيادته – اتباع نظام غذائي اليويو – ترتبط بالعديد من المخاطر الصحية المماثلة لمخاطر السمنة نفسها. ويمكن أن يساعد تحسين اللياقة القلبية التنفسية في تجنب الآثار الصحية الضارة المرتبطة باتباع نظام غذائي مزمن لليويو.
إرشادات الصحة الأميركية
وتوصي الإرشادات الحالية لوزارة الصحة الأميركية البالغين بأداء ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة أو 75 دقيقة من النشاط البدني القوي إلى جانب تقوية العضلات لمدة يومين في الأسبوع. وبالنسبة لأولئك الذين يجدون أنفسهم في أدنى 20% من اللياقة القلبية التنفسية، فإن بدء أي نوع من التمارين الرياضية يمكن أن يكون له تأثير كبير.
فوائد النشاط البدني المتواضع
وقال أنجادي: “إن أكبر انخفاض في مخاطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب وأمراض القلب والأوعية الدموية يحدث عندما يقوم الأفراد المستقرون تمامًا بزيادة نشاطهم البدني بشكل متواضع”، مضيفًا أنه “يمكن تحقيق ذلك من خلال أنشطة مثل المشي السريع عدة مرات في الأسبوع بهدف تراكم ما يقرب من 30 دقيقة يوميا.”
وأوصى الباحثون بأن الوقت قد حان لتقييم قيمة النهج القائم على اللياقة البدنية بشكل مستقل بدلاً من نهج فقدان الوزن لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة لتحسين النتائج الصحية.
العربية نت
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: القلب والأوعیة الدمویة فقدان الوزن من السمنة
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).