ثورة في علم الاقتصاد.. الذكاء الاصطناعي يُخمّن رغباتك ويبيعها في السوق
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
لازالت ثورة الذكاء الاصطناعي تغير مفاهيم الحياة من حولنا، وفي الأيام الأخيرة بدأ باحثون من جامعة كامبريدج البريطانية يحذّرون في دراسة لهم من اقتراب عصر جديد يُعرف بـ«اقتصاد النوايا»، وفقا لـ «Harvard Data Science Review».
اقتصاد النواياويمكن تعريف اقتصاد النوايا بأنه تقنيات الذكاء الاصطناعي التنبؤ بنيات الأفراد وبيعها للشركات قبل أن يدركوا قراراتهم بأنفسهم، وقد يحدث ذلك تغييرا جذريا في أساليب التسويق والتجارة، لكنه يحمل في طياته عواقبَ اجتماعية سلبية على الشفافية، والخصوصية، والاستقلالية الفردية.
وتتوقع الدراسة ظهور أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بالقرارات البشرية في مراحل مبكرة، والتأثير عليها بشكل فعّال، ومن ثَمّ بيع هذه «النوايا» في الوقت الفعلي للشركات التي يُمكِنها تلبية تلك الاحتياجات.
وأوضحت الدراسة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التَّوليدي، كـنماذج اللغة الكبيرة «LLMs»، والمساعدين الافتراضيين، تتيح إمكانيات هائلة لتتبُّع الأنماط النفسية والسلوكية للأفراد.ومن خلال تحليل الحوارات والبيانات المستخلصة، يمكن لهذه التقنيات التنبؤ باحتياجات المستخدمين، بل والتأثير على خياراتهم لصالح جهات تجارية أو سياسية قبل أن يُدرك المستخدم نفسه نواياه.
ويتوقع الباحثون تحوّلا تدريجيا من بيع «الانتباه» إلى بيع «النوايا»، وتعتمد هذه التقنيات على تحليل سلوكيات الأفراد، مثل طريقة الحديث، والتفضيلات الشخصية، وحتى التّوجهات السياسية، واستغلال هذه التحليلات لتوجيه المحادثات والمقترحات بشكل يخدم أهدافاً محددة، كحجز تذاكر السينما، أو التأثير على دعم مرشح سياسي.
وبالفعل بدأت كبرى شركات التكنولوجيا في تبني هذه الاتجاهات، ومنها:
- شركة «أبل» التي أطلقت أُطر عملٍ جديدة تُتيح لتطبيقاتها توقّع تصرفات المستخدمين المستقبلية عبر مساعدها الشخصي «سيري».
- شركة «إنفيديا» التي أعلنت استخدام نماذج اللغة لفهم النوايا البشرية.
- شركة «أوبن إيه آي» «OpenAI»، التي أعلنت حاجتها لبيانات تعكس النوايا البشرية.
- شركة «ميتا» التي أصدرت أبحاثاً تحت عنوان «Intentonomy» وهي بيانات مخصّصة لفهم النوايا البشرية.
عواقب «اقتصاد النوايا»يرى الباحثون أن «اقتصاد النوايا» قد يهدّد الانتخابات الحرة، والصحافة المستقلة، والمنافسة العادلة، ما لم يُنظّم بشكل صارم.
استغلال الذكاء الاصطناعي في جمع النوايا البشرية والتنبؤ بهاوعلّق على ذلك، الدكتور يعقوب شودري، الباحث الزائر في مركز «ليفرهولم» لمستقبل الذكاء في جامعة كامبريدج: «تُبذل موارد هائلة لدمج مساعدي الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، مما يُثير التساؤلات في مصالح هذه التقنيات وأهدافها».
وأضاف: «ما يُقال في المحادثات، وكيف يُقال، والنتائج التي يُمكن استخلاصها في الوقت الفعلي، أكثر أهمية من مجرد سجلات التفاعلات الرقمية»، مردفا: «أدوات الذكاء الاصطناعي تُطوّر لجمع النوايا البشرية والتنبؤ بها واستغلالها وبيعها».
اقرأ أيضاًطريقة تفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي في تحديث iOS 18.1 من «أبل»
أمين دُور وهيئات الإفتاء: الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز الوسطية ومواجهة الفكر المتطرف
خبير زراعي: استخدام الذكاء الاصطناعي يساعد في زيادة الإنتاجية الحيوانية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
أكد المستشار مؤمن العقيلي، المحامي وعضو الجمعية المصرية لحقوق الإنسان، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تمثل أدوات تقنية مفيدة يمكن الاستفادة منها في الحصول على المعلومات وإنجاز العديد من المهام، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن العقل البشري أو التفكير النقدي.
التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعيوأوضح خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في الأساس على البيانات التي يُغذيه بها الإنسان، وقد يقدم أحيانًا معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة، لذلك لا يجوز التعامل مع مخرجاته باعتبارها حقائق نهائية، بل يجب مراجعتها والتحقق منها من مصادر موثوقة.
وأضاف العقيلي أن الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي يقوم على اعتباره وسيلة مساعدة تدعم الإنسان في اتخاذ القرار، وليس أداة تحل محله، مشددًا على أن التفكير والتحليل والتأكد من صحة المعلومات سيظل دائمًا مسؤولية المستخدم نفسه.