يَدلُ ما يحدث اليوم في غزة مِن مواصلة إبادة وحرق وتدمير جميع مقومات الحياة، ومواصلة العدوان على اليمن بكافة الوسائل التخريبية للقضاء على الحياة فيه، على أمر واحد: أننا نسير باتجاه عالم لا تَحكمه القوة وحدها إنما القوة المفرطة التي لا تعترف بأية حدود، وهذا في جميع المجالات، التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية وغيرها.
ومعناه أن بقية العالم أصبح بالمنظور الغربي محكوما بِبند الخضوع لقواعد العلاقات الدولية المفروضة اليوم والقائمة على مبدأ الإخضاع بالقوة. وما يحدث بغزة بالتحديد هو رسالة واضحة للجميع في هذا المجال. تقول هذه الرسالة: بما أنكم لا تستطيعون مواجهة قوتنا المفرطة أنتم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع لإرادتنا المتحكِّمة في زمام العالم أو سيكون مصيركم مصير غزة أو اليمن أو السودان وحتى مصير العراق وليبيا…
وقد أعلنها مجرمو الكيان الصهيوني أكثر من مرة بوضوح تام..
ما العمل في هذه الحالة وقد باتت قواعد اللعبة الدولية تُدار بهذه الكيفية؟
ليس هناك من بديل آخر لنا سوى أمرين:
الأول: التكتل والعودة إلى سياسات التكامل والاعتماد المتبادل، وربط علاقات استراتيجية بعيدة المدى مع القوى الكبرى والقوى الصاعدة المناهضة للغرب وهذا عمل بعيد المدى نستطيع من خلاله امتلاك الحد الأدنى من أسباب القوة الرادعة لهذه الهيمنة الغربية المتزايدة باستمرار… كما نستطيع عبره الشروع في تقليص التأثيرات التي باتت تتركها التكنولوجيا المتقدمة على العلاقات الدولية اليوم، إن كان ذلك في المجال العسكري أو الاقتصادي أو السياسي أو غيرها من المجالات…
أما الأمر الثاني فهو امتلاك الإرادة المفرطة في مواجهة القوة المفرطة.. وهذا النموذج غير متوفر اليوم إلا في غزة! إرادة المقاومة المفرطة في الصلابة، في مواجهة القوة الصهيونية المفرطة في التدمير! .. علينا تسجيل ذلك، وعلينا أن نعمل لكي لا تفشل المقاومة في تحقيق ذلك، باعتبارها الوحيدة اليوم المُجسِّدة لهذا النوع من المواجهة بين فرط القوة وفرط الإرادة..
ولعلنا نكاد نجزم بعد الذي رأيناه يحدث أمامنا، أن ما تقوم به المقاومة في الميدان اليوم، سيتم وصفه في السنوات المقبلة بأنه من قبيل الخيال.. وحينها فقط سيكتب المحلِّلون كيف يمكن لفرط الإرادة هزيمة فرط القوة.. وستتم مراجعة القواعد الناظمة للعلاقات الدولية انطلاقا من هذا الأساس الجديد تحت عنوان: كيف تواجه القوة المفرطة بالإرادة المفرطة على طريقة الغزاويين في فلسطين…
(الشروق الجزائرية)
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة الغربية غزة العرب الغرب مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة من هنا وهناك اقتصاد سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القوة المفرطة
إقرأ أيضاً:
أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
استعرض الإعلامي مصطفى بكري كلمة النائب محمد أبو العينين، خلال جلسة مجلس النواب أمس الأربعاء، ببرنامج حقائق وأسرار على قناة صدى البلد، والتي أكد فيها «أبو العينين» أن العالم يعيش عصر النهضة الحديثة والثورة الصناعية الجديدة، التي تقوم على فلسفة ورؤى مختلفة ترتبط بمفهوم الأمن الشامل، مشيرًا إلى أن مشروع القانون يعكس هذه الفلسفة من خلال التركيز على علوم المستقبل والذكاء الاصطناعي.
وكان النائب محمد أبو العينين أعلن موافقته على تقرير لجنة الدفاع والأمن القومي بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون إنشاء جامعة كيان للعلوم التطبيقية، وذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب.
وقال إن خوارزميات الذكاء الاصطناعي أصبحت اليوم أكثر تأثيرا من الصواريخ، بما تمتلكه من قدرة على إحداث تحولات كبرى في مختلف المجالات، وهو ما يفرض الاهتمام بإعداد كوادر قادرة على قيادة هذه المرحلة.
وأضاف أن الجامعة الجديدة تستهدف إعداد وتأهيل أجيال قادرة على مواكبة الثورة الصناعية الحديثة، وتلبية احتياجات سوق العمل من خلال برامج تعليمية متطورة في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجيا الحديثة.
وأعرب أبو العينين عن سعادته بأن تكون الجامعة تمثل هدفًا استراتيجيًا يعكس قيادة حقيقية نحو الثورة الصناعية الحديثة، القائمة على القوة والكفاءة والإبداع والالتزام.
وأشار إلى أن قاطرة التنمية الحقيقية تبدأ من تطوير منظومة التعليم، مطالبًا بالتعديل و التحديث المستمر لقانون تنظيم الجامعات المصرية وإعادة النظر فيه بما يتواكب مع علوم المستقبل ومتطلبات الثورة الصناعية الحديثة.
اقرأ أيضاً«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني
في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن
في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)