عربي21:
2026-07-24@06:22:25 GMT

لماذا يخشون قناة الجزيرة؟

تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT

أثار إعلان سلطات الاحتلال في 7 كانون الثاني/ يناير 2025، صدمة كبيرة بين أوساط الفلسطينيين وردة فعل قوية من المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات حرية الصحافة، جراء تجديد قرار إغلاق مكتب قناة الجزيرة في رام الله لمدة 45 يوما إضافيا، في خطوة هي الثالثة على التوالي، في ممارسة قمع حرية التعبير وتكميم الأفواه.



هذا القرار جاء بعد اقتحام مكتب قناة الجزيرة في أيلول/ سبتمبر الماضي وإغلاقه بدعوى "التحريض على الإرهاب"، وفي إطار النزاع المتصاعد بين سلطات الاحتلال وقناة الجزيرة من خلال سحب بطاقات اعتماد صحفيي القناة في أيلول سبتمبر الماضي، مما زاد من تعقيدات وتوترات متصاعدة، خاصة منذ بدء معركة "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. واتهم جيش الاحتلال مراسلي القناة مرارا بالانتماء لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" و"حركة الجهاد الإسلامي"، وهي ادعاءات باطلة قد نفتها قناة الجزيرة.

وفي تطور لافت ومرتبط، أعلنت السلطة الفلسطينية في الثاني من هذا الشهر تعليق عمل قناة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية لمدة أربعة أشهر، متهمة إياها بالتحريض على التمرد، وقد اعتبر متابعون ومهتمون أن هذا القرار جاء على خلفية تغطية القناة للاشتباكات في مخيم جنين بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والمقاومين.

هذه القرارات تثير الجدل حول حرية الإعلام في المنطقة، وتثير تساؤلات عديدة حول استقلالية السلطة الفلسطينية، التي بجب عليها احترام دور الصحافة وضمان حياديتها بعيدا عن الضغوط السياسية والأمنية، وأن عمل وسائل الإعلام لا يمكن أن يقتصر على نقل ما يرضي الحكومات والسلطات، وخاصة قناة الجزيرة التي لها تاريخ طويل في الأراضي الفلسطينية
لا شك أن تجدّد مثل هذه القرارات تثير الجدل حول حرية الإعلام في المنطقة، وتثير تساؤلات عديدة حول استقلالية السلطة الفلسطينية، التي بجب عليها احترام دور الصحافة وضمان حياديتها بعيدا عن الضغوط السياسية والأمنية، وأن عمل وسائل الإعلام لا يمكن أن يقتصر على نقل ما يرضي الحكومات والسلطات، وخاصة قناة الجزيرة التي لها تاريخ طويل في الأراضي الفلسطينية، وقد عملت على مدى أكثر من عقدين بمهنية واستقلالية في نقل الأخبار من المنطقة، وليس كما زعمت مخالفة قناة الجزيرة القوانين الفلسطينية، وعبثها وتدخلها في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وبث مواد تحريضية وتقارير تتسم بالتضليل وإثارة الفتنة حسب تعبير مصادر السلطة، وهنا من حق الجمهور والمتابعين التساؤل:
لماذا توقيت القرار جاء متناغما مع اجراءات الاحتلال الأخيرة ضد قناة الجزيرة؟ وهل هذا التزامن يثير مخاوف حول نهج واتباع السلطة الفلسطينية لخطى الاحتلال في استهداف القناة وصحفييها؟

قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن قرار وقف وتجميد بث قناة الجزيرة وإغلاق مكاتبها يتماهى مع قرار مشابه اتخذته حكومة الاحتلال على خلفية تغطية جرائم الاحتلال، حيث قامت قوات كبيرة بمحاصرة مكاتب الجزيرة وإغلاقها، وبالمثل فعلت أجهزة أمن السلطة.

وأضافت المنظمة أن حكومة الاحتلال ساءها ما تقوم به قناة الجزيرة من نقل للحقائق في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى وجه الخصوص ما يجري في قطاع غزة وبالمثل.

اليوم، السلطة تقوم بإغلاق مكتب قناة الجزيرة لأن السلطة لا تريد أن تقوم وسائل الإعلام بتغطية انتهاكات أجهزتها الأمنية ولا حتى جرائم الاحتلال.
وأكدت المنظمة أن السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وحكومته وأجهزته الأمنية ذهبوا بعيدا في تداول الأدوار مع قوات الاحتلال، من الاعتقالات والتعذيب إلى القتل، وصولا إلى قمع حرية التعبير والاعتداء على مهنة الصحافة.

بيّنت المنظمة أن أجهزة السلطة والمحسوبين عليها يقومون بشكل منهجي بشن حملات دعائية وشيطنة ضد كل وسيلة إعلام أو صحفي ينشر تقريرا أو خبرا يكشف أي انتهاكات لهذه الأجهزة، هذا فضلا عن الاعتداء الميداني على الصحفيين واعتقالهم.

وأشارت المنظمة إلى أن المنفذ الوحيد للعالم الذي بقي للفلسطينيين لنقل معاناتهم هو الصحافة والإعلام، بعد أن أُغلقت في وجههم كل الأبواب بحيث لم يستطع أحد وضع حد لجرائم الاحتلال أو انتهاكات أجهزة أمن السلطة المتواصلة.

وشددت المنظمة على أن هذا الانحدار الخطير من قبل السلطة الفلسطينية في التعاطي مع الإعلام، والتعامل معه على أنه مجرد وسيلة لنقل روايتها ورواية الاحتلال وبث دعايتهما المضللة، يوجب من كافة المعنيين من منظمات ومجتمع مدني التصدي لمثل هذا القرار التعسفي.

القرار من جانب السلطة يمثل خطأ تاريخيا، وعليه يجب إعادة النظر في قرارها والسماح للقناة باستئناف عملها، وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على السلطة لإعادة النظر في قرار الإغلاق، لأن قرار الإغلاق سيؤثر سلبا على القضية الفلسطينية وعلى مصداقية السلطة الفلسطينية، وخاصة أن حركة دعم فلسطين تحتاج إلى مزيد من العمل الصحفي المهني، وكشف جرائم الاحتلال
إن الصحفيين عموما وشبكة الجزيرة خصوصا قدّموا الكثير في سبيل نقل حقيقة ما يجري بشكل مهني ومحايد، ومن أجل ذلك استُهدف صحفيوها وعائلاتهم بعمليات تصفية جبانة ومركّزة في إطار الإبادة المستمرة في قطاع غزة.

إن الواجب يقتضي تكريم هؤلاء الصحفيين على ما قدموه، وتوفير كافة الوسائل للقيام بعملهم، لا اقتحام مكاتبهم وترويعهم كما يفعل الاحتلال. يكفيهم ما يتكبدون من مخاطر وعناء أثناء تغطيتهم للأحداث.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو الرئيس محمود عباس إلى إلغاء هذا القرار بشكل فوري، نظرا لتداعياته الخطيرة في تعطيل نقل حقيقة ما يرتكبه الاحتلال وقطعان المستوطنين من جرائم بحق الفلسطينيين.

في هذا الصدد لا بد من التذكير والتركيز؛ على القانون الذي ينص على أن كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، وهي جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وينبغي أن تضمن السلطة الوطنية تعويضا عادلا لمن وقع عليه الضرر، لأن الحقوق والحريات ليست مجرد كلمات تزيد الدساتير، بل هي روح العدالة وركيزة الكرامة الإنسانية، وتكميم الأفواه وقمع الحريات يفقد المجتمعات ضوءها الأخلاقي، ويغرقها في ظلام الانتهاكات والحرمات.

لذلك، إن القرار من جانب السلطة يمثل خطأ تاريخيا، وعليه يجب إعادة النظر في قرارها والسماح للقناة باستئناف عملها، وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على السلطة لإعادة النظر في قرار الإغلاق، لأن قرار الإغلاق سيؤثر سلبا على القضية الفلسطينية وعلى مصداقية السلطة الفلسطينية، وخاصة أن حركة دعم فلسطين تحتاج إلى مزيد من العمل الصحفي المهني، وكشف جرائم الاحتلال، وليس إلى محاولات قمع وسائل الإعلام وترهيب الصحفيين وتخويفهم، بهدف طمس الحقيقة ومنعهم من نقل الكلمة والصورة عما يجري في فلسطين عموما وفي قطاع غزة خصوصا من جرائم بشعة تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني على مدار الساعة، وقناة الجزيرة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" والسبّاقة في نقل الأخبار التي تبث ميدانيا وتنقل جرائم وانتهاكات الاحتلال الهمجية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الفلسطينيين حرية الجزيرة السلطة فلسطين الجزيرة السلطة حرية اعلام مدونات مدونات مدونات مقالات مقالات مقالات سياسة اقتصاد سياسة سياسة صحافة سياسة رياضة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأراضی الفلسطینیة السلطة الفلسطینیة جرائم الاحتلال وسائل الإعلام النظر فی قرار قناة الجزیرة قرار الإغلاق هذا القرار

إقرأ أيضاً:

أكثر من مليون دولار وشهر إضافي.. ارتفاع كلفة نقل النفط السعودي

تضطر السعودية إلى إعادة رسم خريطة صادراتها النفطية بالكامل، واللجوء إلى مسارات أطول وأكثر كلفة عبر قناة السويس المصرية، بعد تصاعد التوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، و"إغلاق منافذ التصدير الرئيسية" للمملكة، بحسب تقرير لوكالة "رويترز".

عبء المسار الأطول

ورغم أن السعودية استخدمت قناة السويس سابقاً لنقل بعض شحناتها، إلا أنها لم تعتمد عليها كمنفذ تصدير رئيسي منذ عقود، لا سيما مع تحول الثقل الاستهلاكي للنفط السعودي من أوروبا والولايات المتحدة، كما كان الحال في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي إلى الأسواق الآسيوية اليوم.

​وللوصول إلى المشترين في آسيا دون المرور بباب المندب، ستضطر الناقلات إلى عبور قناة السويس والبحر المتوسط، ثم الخروج عبر مضيق جبل طارق للإبحار حول قارة أفريقيا بأكملها عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

و​تترجم هذه الرحلة الطويلة إلى تكاليف باهظة وزيادة قياسية في زمن التوريد:

​أولاً: ترتفع مدة الإبحار من ميناء ينبع السعودي إلى تايوان من 19 يوماً فقط، عبر باب المندب إلى 48 يوماً عبر مسار رأس الرجاء الصالح، وفقًا لبيانات الشحن الصادرة عن كبيلر ومجموعة بورصات لندن ثانياً: ​تزيد التكاليف التشغيلية للوقود وحده من 1.26 مليون دولار إلى نحو 2.87 مليون دولار للرحلة الواحدة، استناداً إلى حسابات رويترز. ثالثاً: تضاف إلى ذلك رسوم عبور قناة السويس والتي تبلغ نحو مليون دولار لكل ناقلة.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفطhttps://t.co/o97IHdVwXf pic.twitter.com/IL9VZcFzhp

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026 عقبات لوجستية وحل "سوميد"

​ولا تقتصر التحديات على الوقت والتكلفة فقط، بل تمتد إلى القيود الفنية للقناة، إذ تشير شركة "إنرجي أسبكتس" الاستشارية إلى أن الناقلات العملاقة ستضطر إلى عبور قناة السويس، وهي محملة جزئياً وليست حمولة كاملة، حيث لا يستوعب عمق قناة السويس هذه الحمولة الزائدة للسفن، ثم يتم استكمال تحميلها بالشحنات في البحر المتوسط.

​ولمواجهة هذا العائق الفني، تعول المملكة على استخدام خط أنابيب "سوميد" الممتد بطول 320 كيلومتراً بين محطة العين السخنة على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.
ويمكن لخط "سوميد" نقل ما يصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يغطي جزءاً أساسياً من إجمالي صادرات المملكة البالغة نحو 7 ملايين برميل يومياً.

مقالات مشابهة

  • أكثر من مليون دولار وشهر إضافي.. ارتفاع كلفة نقل النفط السعودي
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة