في الهند كيف أصبح النمور والبشر أصدقاء؟
تاريخ النشر: 12th, February 2025 GMT
في الهند، وهي أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان، تزايدت أعداد النمور في العقدين الأخيرين حيث يبلغ عددها الآن حوالي 3600 نمر مما يمثل نسبة 75% من أعداد النمور في العالم وفقا لدراسة حديثة نشرت في مجلة "ساينس".
والمثير لانتباه العلماء أن جزءا كبيرا من هذه النمور لا يعيش فقط في محميات طبيعية خاصة بالنمور، بل يعيش في مناطق مأهولة بالبشر، فنسبة 45% من المناطق التي تعيش فيها النمور في الهند مشتركة يعيش فيها أيضا 60 مليون إنسان، في تعايش سلمي نادرا ما تهاجم فيه النمور البشر، وكذلك لا يحاول البشر أيضا صيد النمور، وبالإضافة إلى هذه المناطق المشتركة توجد محميات خاصة للنمور تعيش فيها بمفردها بمنأى عن البشر.
وفي تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني، يقول دكتور يادفيندراديف جالا الباحث بالأكاديمية الوطنية الهندية للعلوم أن هناك عوامل ساعدت على زيادة أعداد النمور في الهند خلال العقدين الماضيين، منها حماية النمور في محميات خاصة لا يتم فيها استهدافها من البشر، حيث تتمكن النمور من التكاثر بحرية في الغابات، وكان السلام والاستقرار السياسي من العوامل المهمة التي ساعدت على زيادة أعداد النمور.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى انقراض النمر وغيره من الحيوانات البرية الصراعات المسلحة، وقد أثر الصراع الناكسالي المسلح سابقا في البلاد على أعداد النمور وأدى إلى انقراضها في مناطق معينة، وأيضا أثر الصراع السياسي العرقي في الهند ونيبال على أعداد حيوان وحيد القرن.
ولكن فترة الاستقرار السياسي في الهند خلال العقدين الماضيين أدت إلى زيادة أعداد النمور وعودتها إلى مناطق كانت قد انقرضت فيها سابقا، حيث زادت مساحة المناطق التي يشغلها النمر بنسبة 30%.
وفي عام 2010 ولأول مرة في التاريخ الحديث، التقى قادة البلدان التي يوجد فيها النمور ومشرفو الحفاظ على البيئة -في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية- لصياغة برنامج عالمي لحماية هذا الحيوان واستهدفوا مضاعفة أعدادها بحلول عام 2022. ويأتي هذا الحرص على ضمان بقاء الأنواع غير البشرية مثل النمور وغيرها لأنها ضرورية لصيانة النظم البيئية وسلامتها.
إعلانوقد سنت الهند تشريعات قانونية وتخصيصا للأراضي بهدف الحفاظ على النمور باعتبارها حيوانها الوطني. وتوجد النمور في مستوطنات زراعية وبشرية، في ظل تسامح وتقبل اجتماعي وثقافي من البشر لوجودها، وقد يشكل وجودها عائدا اقتصاديا للسكان المحليين بسبب وفود بعض السياح لمشاهدتها.
أما عن هجوم النمور على البشر، فيقول دكتور يادفيندراديف أن هذا يحدث أحيانا ولكن لا يمثل نسبة كبيرة تذكر، فمن بين 1.4 مليار إنسان يعيش في الهند تقتل النمور 35 شخصاً سنويا، بينما يموت 150 ألفاً بسبب حوادث الطرق. ومن الممكن أن يؤدي اتخاذ الاحتياطات المناسبة في المناطق التي تشغلها النمور إلى تقليل هذا العدد بشكل أكبر.
وفي الهند عندما يكتسب النمر عادة مهاجمة البشر، يتم إمساكه ونقله إلى محمية طبيعية أو حديقة حيوان. وإذا قام نمر بقتل شخص فإن أسرته تحصل على تعويض مالي من الحكومة.
وكذلك بالنسبة للمزارعين الهنود، عندما يطلقون الماشية للرعي في المناطق التي يسكنها النمر، فإنهم يحصلون على تعويض مادي من الحكومة إذا أكل النمر أحد الماشية، مما يحول الخسارة إلى مكسب. أما المزارعون الذين يحتفظون بمواشيهم في الحظائر المغلقة فنادراً ما يتأثرون بالنمور.
وبسبب هذه الإجراءات في المناطق التي توجد بها السياحة البيئية وبرامج التعويض الحكومية، فإنها تشهد تسامحا مع النمور أعلى بكثير من غيرها.
ويقدم نجاح زيادة أعداد النمور في الهند مرة أخرى بعد انقراضها من مناطق عدة دروسًا مهمة لدول نطاق وجود النمر، وكذلك المناطق الأخرى، للحفاظ على الحيوانات آكلة اللحوم الكبيرة والتي تمثل أهمية للنظام البيئي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات المناطق التی الحفاظ على فی الهند
إقرأ أيضاً:
شلل في الهند بسبب حزب الصراصير.. قطع الإنترنت وإغلاق المترو مع استمرار الاحتجاجات
قال متحدث باسم حزب الصراصير الهندي إن قادة الحركة سيلتقون بالحكومة الهندية اليوم الجمعة لمحاولة حل الخلاف حول تسريب أوراق الامتحانات الوطنية، مع استمرار الاحتجاجات على مستوى البلاد.
وأُعلن عن هذا القرار بعد ساعات من إنهاء الناشط سونام وانغتشوك إضرابه عن الطعام الذي استمر 26 يومًا، ما أثار الآمال في إمكانية التوصل إلى انفراجة في الأزمة التي احتشد فيها عشرات الآلاف من الشباب الغاضبين في العاصمة دلهي للمطالبة باستقالة وزير التعليم على خلفية الفضيحة، وفقا لما أوردته وكالة رويترز للأنباء.
وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ شبابي يواجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي منذ توليه السلطة عام 2014.
ورددت أحزاب المعارضة مطالب الحركة وعطلت الدورة البرلمانية الصيفية التي بدأت هذا الأسبوع.
قال المتحدث باسم حزب "كوكروس جانتا" (CJP)، سوراف داس، للصحفيين ليلة أمس، إن المحادثات بين وزراء الحكومة وقادة الحزب ستُعقد في مكان محايد.
وأضاف: "نأمل أن تأتي الحكومة بعقلية منفتحة وأن تستمع إلى شعب هذا البلد الذي خرج إلى الشوارع لفترة طويلة. سنشرح لهم مطالبنا بمزيد من التفصيل، ونأمل أن تستمع إلينا الحكومة".
وأضاف داس أن الاحتجاجات على مستوى البلاد ستستمر.
وقال: "لن نتراجع، لأن الصحوة الحقيقية تبدأ من القاعدة الشعبية، وهذا ما نحتاجه حقًا".
ويُصرّ المتظاهرون على استقالة وزير التعليم الهندي.
لم يصدر أي تعليق جديد من الحكومة بشأن المحادثات، لكن وزيرًا بارزًا قال يوم الخميس إن الحكومة منفتحة دائمًا على الحوار، مهما طال أمده، ولن "تعتمد على المكانة".
بدأت احتجاجات حركة "CJP" كحركة ساخرة على الإنترنت، وشارك فيها بضع مئات من الشباب فقط في البداية، لكنها اتسعت لتجذب ملايين المتابعين على الإنترنت بعد إلغاء امتحان القبول في كليات الطب الوطنية في مايو، إثر تسريب ورقة الأسئلة، ما أثر على نحو مليوني طالب.
وتوجه عشرات الآلاف من أنصار الحركة إلى البرلمان يوم الاثنين، في خرقٍ للحظر المفروض، واشتبكوا مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لصدهم وضربتهم بالهراوات.
ويعكس تصاعد شعبية الحركة إحباطات الشباب الهنود إزاء قضايا مثل نقص فرص العمل، فضلًا عن التسريبات المتكررة لنتائج الامتحانات، وفقًا لمحللين يحذرون من ضرورة معالجة الحكومة للأزمة بفعالية.
ويوم الخميس، أغلقت السلطات 16 محطة مترو، وقطعت خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وقلصت الأنشطة التجارية في وسط دلهي حيث يعتصم المتظاهرون، في محاولة للحد من المظاهرات، مما تسبب في إزعاج آلاف الأشخاص.
وأعلنت شركة مترو دلهي أنها ستغلق 17 محطة مجددًا اعتبارًا من صباح الجمعة الباكر وحتى إشعار آخر، وهذه هي المرة الثالثة هذا الأسبوع التي تلجأ فيها إلى إغلاق واسع النطاق لشبكة المترو التي تُعد شريان الحياة للعاصمة.
وانقطعت خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في المنطقة مجددًا صباح الجمعة، حيث أفاد صحفيو رويترز بوجود انقطاعات متقطعة أو انعدام تام للاتصال.
وأعلن مودي، مساء الخميس، أن مجلس الوزراء الاتحادي سيجتمع يوم الجمعة لمناقشة مشروع قانون لتعديل القوانين بهدف معاقبة المتورطين في تسريب أسئلة الامتحانات، وحثّ البرلمان على الموافقة عليه في أقرب وقت.
لكن المتظاهرين رفضوا المقترح، مؤكدين على ضرورة إصلاح نظام الامتحانات لمنع التسريبات من الأساس.
ويرى محللون أن الاحتجاجات الشعبية التي يقودها الشباب في سريلانكا وبنجلاديش ونيبال المجاورة قد أسقطت حكومات في السنوات الأخيرة، وأن على حكومة مودي أن تتجاوز مجرد الكلام للتواصل مع المتظاهرين ومعالجة مخاوفهم.
وعلى الرغم من أن الانتخابات الوطنية مقررة في أبريل 2029، إلا أن ولايات رئيسية، مثل ولاية أوتار براديش الأكثر اكتظاظًا بالسكان، والتي يديرها حزب مودي، وولاية جوجارات مسقط رأسه، وولاية البنجاب، ستجري انتخابات العام المقبل، وقد يؤثر هذا الشعور المناهض للحكومة على نتائج الانتخابات، بحسب تحذيراتهم.
كما شهدت الحركة تصاعدًا حادًا في الشتائم والانتقادات والتعليقات الساخرة على الإنترنت، بالإضافة إلى النكات والصور الساخرة التي تستهدف مودي، الزعيم القومي ذي الشعبية الواسعة. ويشير هذا إلى انخفاض الخوف من مودي، الذي يندفع مؤيدوه بسرعة، وغالباً بغضب، للدفاع عنه، كما يقول المحللون.