إطلاق مبادرة نشء الفجيرة: رواد التقنية
تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT
بتوجيهات سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، أطلق مكتب سمو ولي عهد الفجيرة بالتعاون مع جامعة حمدان بن محمد الذكية، اليوم مبادرة "نشء الفجيرة: رواد التقنية"، المخصص للطلاب من مواطني إمارة الفجيرة من الصف الثالث إلى التاسع.
وسيركز البرنامج، الذي يقام خلال الفترة من 6 أبريل حتى 10 يوليو 2025، على ثلاثة محاور رئيسية، هي أساسيات البرمجة وأدوات الذكاء الاصطناعي، والبرمجة المتقدمة وتعلم الآلة، وريادة الأعمال بالتقنيات المتقدمة والأمن السيبراني، ليلعب دوراً رئيسياً في تعزيز مركز الإمارة حاضنة لريادة أعمال النشء في مجال التقنيات المتقدمة.
ويهدف البرنامج، من خلال جدول أعماله متعدد الأوجه، الذي يتخلله جلسات تفاعلية وفرص تعليمية مخصصة للفئات العمرية المشاركة، إلى تمكين الطلاب وإكسابهم المهارات التكنولوجية الأساسية والمتقدمة، وتعزيز التفكير الإبداعي لديهم وحل المشكلات، وتعليم ريادة الأعمال التقنية، وتعزيز الوعي بالأمن السيبراني، وتحفيز التعلم المستمر والتطوير الذاتي، وإعداد الطلاب للمستقبل المهني في مجالات التقنية.
وأكد الدكتور أحمد حمدان الزيودي، مدير مكتب سمو ولي عهد الفجيرة، بهذه المناسبة، أهمية بذل الجهود وإطلاق المبادرات المتخصصة التي تدعم مسارات النمو لدى النشء الإماراتي، وتعزيز قدرتهم على مواكبة أحدث التطورات العالمية من خلال الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة.
وأوضح أن الهدف من إطلاق البرامج الموجهة للنشء الإماراتي هو ضمان بناء مستقبل مشرق للمجتمع المحلي بكافة أطيافه، حيث أن شباب اليوم هم قادة الغد وتزويدهم بأعلى مستويات المعرفة التكنولوجية وتسليحهم بالأدوات التقنية المتقدمة هو من ركائز النمو الوطني المستقبلي.
وأضاف سعادته أنه تماشياً مع توجيهات سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، نلتزم في الإمارة بعقد الشراكات الاستراتيجية البنّاءة وتصميم مجموعة واسعة من البرامج المتخصصة، وتوسيع جهودنا الاستثمارية التي تعزز قدرة أبنائنا على اكتساب المعارف العالمية وتطوير العديد من المهارات المتخصصة التي تؤهلهم لامتلاك أفضل الخبرات والقدرات.
من جهته، قال الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، إن الجامعة تؤمن بأن بناء العقول المستقبلية يبدأ بتمكين النشء من امتلاك أدوات المعرفة التكنولوجية المتقدمة، وترسيخ أسس الابتكار وريادة الأعمال لديهم، لافتا إلى أن هذا التعاون في مبادرة "نشء رواد التقنية" يؤكد التزام الجامعة بدورها التعليمي والتنموي في إعداد جيل قادر على تحويل التحديات إلى فرص، والمساهمة الفاعلة في الاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن هذا البرنامج قد صُمِّم ليكون منصة تعليمية متقدمة توفر للطلاب بيئة ثرية بالتجارب التفاعلية، تجمع بين التعلم النظري والتطبيقي، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة لفهم التكنولوجيا الحديثة، مثل الأمن السيبراني، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الهدف من البرنامج هو غرس ثقافة التعلم المستمر لديهم، وتشجيعهم على استكشاف قدراتهم الإبداعية عبر أنشطة متخصصة تحاكي بيئات الأعمال الحقيقية.
أخبار ذات صلةوأكد أن الشراكة مع مكتب سمو ولي عهد الفجيرة تعكس رؤية الجامعة المشتركة في تعزيز موقع إمارة الفجيرة مركزا رياديا للنشء في مجالات التقنية، وتقديم نموذج تعليمي متطور يمهد الطريق لظهور جيل جديد من رواد الأعمال المبتكرين القادرين على قيادة المستقبل الرقمي بمهارات تنافسية عالمية.
يذكر أن آلية تحديد القائمة النهائية من الطلبة المشاركين في البرنامج من الذين قاموا بالتسجيل بنجاح تتم عن طريق تقسيم 200 طالب على عدد المدارس المشاركة في البرنامج.
وسيعتمد البرنامج على أسلوب التعلم المدمج الذي يجمع بين التعليم الصفي والتعلم عن بعد والتعلم الجماعي، كما تتبع آلية التقييم في البرنامج أسلوبًا متنوعًا يشمل الاختبارات القصيرة، والأنشطة العملية، والمشاريع النهائية.
رابط التسجيل: https://enrol.hbmsu.ac.ae/fuj-young-techpreneur
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: جامعة حمدان بن محمد الذكية الفجيرة التكنولوجيا ولی عهد الفجیرة بن محمد
إقرأ أيضاً:
المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
بعيداً عن الصورة النمطية للمخطوطات كأوراق صفراء ترقد في عتمة الأرشيف، تفتح العاصمة الألمانية برلين أبوابها اليوم لحوار من نوع آخر؛ حوار يتصدره الحرف العربي ليُثبت أن إسهامات الشرق لم تكن مجرد جسر عبور، بل حجر أساس في بناء صرح المعرفة العالمية.
ففي قاعات مكتبة برلين الحكومية، التي تحتضن واحدة من أكبر مجموعات المخطوطات الشرقية في أوروبا، انطلقت في مارس/آذار 2026 سلسلة حوارات بعنوان "المخطوطات العربية: تراث إنساني مشترك"، بمبادرة من "الديوان – البيت الثقافي العربي"، التابع لسفارة قطر في برلين، على أن تستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتتجاوز المبادرة تنظيم فعاليات ثقافية حول التراث العربي في أوروبا، لتطرح مسعى أوسع يتعلق بإعادة إدراج المخطوط العربي في النقاش المعاصر حول تاريخ العلوم وانتقال المعرفة بين الحضارات.
وفي حديثهما للجزيرة نت، يوضح مدير "الديوان – البيت الثقافي العربي" الدكتور لورنس الحناوي، ورئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية الدكتور كريستوف راوخ، كيف تحولت الشراكة إلى منصة لإعادة قراءة التراث العربي بوصفه جزءا من الذاكرة الإنسانية المشتركة.
من عرض التراث إلى إعادة كتابة السردية المعرفيةيرى الحناوي أن المشروع ينطلق من مقاربة مختلفة للعلاقة الثقافية بين العالم العربي وأوروبا. فبدل تقديم الثقافة العربية بوصفها موضوعا للتعريف، أو مادة تراثية تُعرض على هامش المشهد الأوروبي، يسعى "الديوان" إلى تثبيت حضورها كشريك في إنتاج التاريخ الفكري العالمي نفسه.
ويقول إن المخطوطات العربية المحفوظة في برلين لا تمثل حالة "تراث شرقي" انتقل إلى أوروبا، بل تُشكل جزءا من الذاكرة الفكرية التي أسهمت في بناء العالم الحديث، عبر مسارات انتقال الفلسفة والطب والفلك والعلوم من العربية إلى اللغات الأوروبية.
وبذلك، تبدو المبادرة القطرية، وفق الحناوي، استثمارا بعيد المدى في الدبلوماسية الثقافية؛ إذ لا تكتفي بتقديم صورة إيجابية عن العالم العربي، بل تسعى إلى إعادة إدخاله في السردية العالمية للمعرفة بوصفه أحد صانعيها.
الأثر الثقافي خارج منطق الأرقاملا يقيس الحناوي نجاح هذه المبادرات بعدد الزوار أو الفعاليات، بل بنوعية التحول الذي تُحدثه في نظرة الجمهور الأوروبي إلى التراث العربي. ويضرب مثالا بحضور شاب ألماني إحدى جلسات السلسلة المخصصة لـ"كليلة ودمنة"، لا بدافع الفضول تجاه "الشرق"، بل لاهتمامه بما يطرحه النص من أسئلة عن السلطة والمعرفة وانتقال الأفكار.
إعلانهذا التحول، برأيه، هو المؤشر الأعمق: حين ينتقل المخطوط العربي من كونه معروضا تراثيا إلى مادة للنقاش الفكري المعاصر، ويصبح مدخلا لإعادة التفكير في المركزية الثقافية، وأصول الحداثة، وحركة الأفكار بين الشرق والغرب.
المخطوط بوصفه تاريخا حيا للأفكاريطرح الحناوي تصوراً يتجاوز النظر إلى المخطوطات بوصفها أشياء قديمة محفوظة في الأرشيف. فالمخطوط ليس كتابا صامتا، بل هو أشبه بشبكة تواصل اجتماعي قديمة؛ حيث نرى بصمات الناسخ المتعب، وتعليق القارئ الغاضب أو المعجب على الهوامش، ومسار رحلة الكتاب على ظهور الجمال أو السفن من مدينة إلى أخرى.
ومن هذا المنظور، ناقشت الجلسة الافتتاحية حول "كليلة ودمنة" مسألة لافتة، وهي أن الناسخ لم يكن دائما ناقلا محايدا، بل كان، في أحيان كثيرة، شريكا في تشكيل النص عبر الاختصار أو الإضافة أو التعليق. وتكشف هذه القراءة أن ظواهر مثل سيولة النصوص وإعادة تحريرها المستمرة، التي تُنسب عادة إلى العصر الرقمي، عرفتها الثقافة المخطوطة منذ قرون بصيغ مختلفة.
الزهراوي.. شاهد مادي على الابتكار العلميولم يقتصر هذا الحوار الحي على نصوص الأدب والسياسة كـ "كليلة ودمنة"، بل امتد بقوة ليضع أسس العلم التجريبي الحديث، وهو ما يتجلى بوضوح في المخطوطات العلمية.
من جهته، يشير راوخ إلى أن مجموعة برلين، التي تضم نحو 11 ألف مخطوطة عربية، تحتوي على نماذج مباشرة تكشف إسهام العلماء العرب في إنتاج المعرفة العلمية، لا بوصفهم ناقلين فحسب. ويضرب مثالا بمخطوطة الطبيب الأندلسي أبي القاسم الزهراوي، المعروفة بكتابه في الجراحة، والتي تتضمن رسومات تفصيلية لأدوات جراحية استُخدمت في القرن العاشر الميلادي. ويقول إن هذه الوثيقة تقدم دليلا ماديا على المستوى المتقدم الذي بلغته الحضارة العربية الإسلامية في الطب والجراحة، في مرحلة كانت أوروبا لا تزال بعيدة عن هذا المستوى العلمي.
يتحدث راوخ عن مشروع "قالاموس" باعتباره أحد أهم المسارات المستقبلية للتعامل مع المخطوطات العربية. فالمنصة توثق المخطوطات العربية المحفوظة في المكتبات الألمانية، وتتيح الوصول إليها رقميا، لكنها تتجاوز الإتاحة إلى تمكين الباحثين من تصدير البيانات وتحليلها إلكترونيا.
وبذلك يستطيع الباحث، خصوصا غير الناطق بالعربية، تتبع مسارات النصوص وانتقالها بين المدن ومراكز العلم، وفهم شبكات الشروح والترجمات والتداول، بما يكشف حضور العرب في تاريخ العلوم من زاوية جديدة: لا كنصوص منفردة، بل كجزء من شبكة عالمية لتداول المعرفة.
ما الذي تضيفه الشراكة القطرية؟بحسب راوخ، تكمن أهمية التعاون مع "الديوان" في فتح هذا التراث أمام جمهور يتجاوز الدوائر الأكاديمية المتخصصة. فالمكتبة، رغم إمكاناتها البحثية، تبقى مؤسسة أرشيفية بالدرجة الأولى. أما الشراكة مع مؤسسة ثقافية عربية، فأتاحت نقل المخطوطات من فضاء الحفظ إلى فضاء الحوار العام، عبر فعاليات مفتوحة تربطها بأسئلة معاصرة حول الإنسان وتاريخ التبادل الحضاري.
ويضيف أن المخطوطات القديمة ما تزال قادرة على قول شيء جديد عن تاريخ الأفكار، وعن التداخل الثقافي بين الحضارات، إذا أُعيد تقديمها في سياق معرفي معاصر.
ما بعد أكتوبر/تشرين الأول 2026.. نحو بنية معرفية عابرة للحدودلا ينظر القائمون على المشروع إلى السلسلة الحالية باعتبارها حدثا عابرا. فالحناوي يشير إلى أن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل في حفظ المخطوطات مادياً، بل في منع تحولها إلى تراث معزول عن البحث المعاصر.
إعلانولهذا يجري العمل على ثلاثة مسارات رئيسية بعد انتهاء البرنامج الحالي:
الرقمنة والفهرسة: تطوير مشاريع مشتركة تربط مجموعات برلين بنظيراتها في إسطنبول، القاهرة، الدوحة، باريس ولندن.
التعاون المؤسساتي: بناء شبكة تواصل مؤسساتية بين المكتبات العربية والأوروبية، تتيح جمع أجزاء الذاكرة العربية الموزعة في مؤسسات عالمية مختلفة.
التمكين الأكاديمي: دعم جيل جديد من الباحثين القادرين على الجمع بين علوم المخطوطات، والإنسانيات الرقمية، والنظرية الثقافية.
دبلوماسية ثقافية تتجاوز الفعالياتتكشف مبادرة "الديوان – البيت الثقافي العربي" عن اتجاه متنامٍ في الحضور الثقافي القطري داخل أوروبا، يقوم على بناء شراكات معرفية طويلة الأمد مع مؤسسات أكاديمية كبرى، بدل الاكتفاء بالفعاليات الموسمية.
وفي حالة برلين، يبدو أن الرهان القطري يتجاوز حفظ التراث أو عرضه، إلى محاولة إعادة وصل المخطوط العربي بتاريخ المعرفة العالمي، وإعادة طرحه بوصفه جزءا من النقاش الراهن حول نشأة الحداثة ومسارات انتقال العلوم بين الحضارات.
بهذا المعنى، لا تدور المبادرة حول الماضي فقط، بل حول سؤال حاضر: كيف يمكن لتراث محفوظ في خزائن أوروبا أن يعود فاعلا في إنتاج المعرفة المعاصرة؟ الإجابة بدأت تتشكل اليوم في قاعات برلين: التراث لا يموت حين يغادر وطنه، بل يموت حين يتوقف عن إثارة الأسئلة.