دراسة تكشف: قلة النوم قد تحدث تغييرات غريبة في الشخصية
تاريخ النشر: 13th, March 2025 GMT
من العواقب المعروفة لعدم الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، الانفعال، والنعاس، وانتفاخ العينين، غير أن أبحاث جديدة تثير القلق من أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم باستمرار قد يسبب تغييراً غريباً في الشخصية، حيث يزيد من خطر تصديق نظريات المؤامرة.
ووفقا لباحثين تابعوا أكثر من 1000 بريطاني، فإن أولئك الذين عانوا من نومٍ مضطرب لمدة شهر كانوا أكثر عرضة لتأييد معتقداتٍ مُبالغٍ فيها وغير مُثبتة، بما في ذلك أن الأرض مُسطحة أو أن استخدام التطعيمات كوسيلة لزرع شريحة في أجسام الناس، وفق "دايلي ميل".
ولطالما أشارت الأبحاث حول نظريات المؤامرة إلى أن سمات الشخصية قد تكون مسؤولة عنها، حيث يكون الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمان، والارتياب، والاندفاع أكثر ميلًا لقبولها.
ومع ذلك، أشارت الدراسة الجديدة إلى أن قلة النوم قد تُؤدي إلى مثل هذه التغييرات في الشخصية.
وأكد الخبراء اليوم، الذين وصفوا النتائج بأهمية، أن الاهتمام بجودة النوم قد يُمكّننا من تقييم المعلومات بشكل نقدي ومقاومة الروايات المضللة بشكل أفضل.
وقال الدكتور دانيال جولي، الأستاذ المساعد في علم النفس الاجتماعي بجامعة نوتنغهام والمؤلف الرئيسي للدراسة: "النوم ضروري للصحة العقلية والأداء الإدراكي، ولقد ثبت أن قلة النوم تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق والبارانويا، وهي عوامل تُسهم أيضاً في تكوين معتقدات المؤامرة".
كما يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى السمنة، وفقدان الذاكرة، وداء السكري، وأمراض القلب، وتقلبات مزاجية مُتزايدة، وضعف القدرة على التعلم، وضعف الاستجابة المناعية، مما يجعلك عُرضة للأمراض.
وفي دراسة نُشرت في مجلة "علم النفس الصحي"، قال الباحثون إن الأشخاص الذين يعانون من ضعف جودة نومهم كانوا أكثر عرضة "بشكل ملحوظ" لتصديق الرواية التآمرية للأحداث، وأضافوا: "إن التعرض لنظريات المؤامرة يؤدي إلى تنامي معتقدات المؤامرة، وسوء جودة النوم يُعزز هذا التأثير.
وأشارت دراسة إلى أن من يعانون من الأرق أكثر عرضة للشعور بفقدان السيطرة على عواطفهم، ووأوضح علماء من جامعة هونغ كونغ أن هذا أدى إلى زيادة احتمالية تبني "عقلية المؤامرة" والمعاناة من "الضيق النفسي".
ووجد استطلاع رأي أجرته مؤسسة "ذا سليب تشاريتي" على 2000 شخص أن 9 من كل 10 يعانون من نوع من مشاكل النوم، بينما ينخرط واحد من كل اثنين في سلوكيات عالية الخطورة أو خطيرة عند عدم القدرة على النوم، وترتبط قلة النوم بعدد من المشاكل الصحية، بما في ذلك السرطان والسكتة الدماغية والعقم.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية قلة النوم یعانون من
إقرأ أيضاً:
السمنة أخطر مما نظن.. دراسة تكشف تغيّرات مقلقة في أدمغة الشباب
الكولين عنصر غذائي أساسي يُسهم في تنظيم الالتهاب، ودعم وظائف الكبد، والمحافظة على أغشية الخلايا العصبية، إلى جانب دوره المحوري في إنتاج الناقل العصبي “الأسيتيل كولين” المسؤول عن الذاكرة والانتباه.
في الوقت الذي تُسلَّط فيه الأضواء على السمنة بوصفها عامل خطر لأمراض القلب والسكري، تكشف دراسة علمية جديدة من جامعة ولاية أريزونا عن بُعد جديد أكثر تعقيداً، فقد تبيّن أن تأثير السمنة لا ينتظر منتصف العمر أو الشيخوخة ليصل إلى الدماغ، بل يبدأ مبكراً لدى الشباب، محدثاً تغيرات بيولوجية تُشبه تلك المرتبطة بالخرف وألزهايمر.
انخفاض الكولين… المفاجأة التي أعادت رسم المشهدالدراسة، التي نُشرت في مجلة Aging and Disease, رصدت لدى شباب وشابات في العشرينات والثلاثينات من العمر مؤشرات تدعو للقلق: التهابات مزمنة، إجهاد في الكبد، وارتفاع في مستوى سلسلة النيوروفيلامنت الخفيفة (NfL)، وهو بروتين لا يظهر في الدم إلا عندما تتعرض الخلايا العصبية للضرر، وجود هذا البروتين لدى فئة عمرية يُفترض أن تكون في ذروة صحتها يعدّ إشارة مبكرة على مسار قد يقود " إذا تُرك دون تدخل" إلى تدهور إدراكي في سنوات لاحقة.
لكن المفاجأة الكبرى التي قلبت مسار الدراسة كانت اكتشاف انخفاض حاد في مستويات الكولين لدى أغلب المشاركين الذين يعانون من السمنة، والكولين عنصر غذائي أساسي يُسهم في تنظيم الالتهاب، ودعم وظائف الكبد، والمحافظة على أغشية الخلايا العصبية، إلى جانب دوره المحوري في إنتاج الناقل العصبي “الأسيتيل كولين” المسؤول عن الذاكرة والانتباه. انخفاضه بهذا الشكل لدى الشباب دفع الباحثين إلى إعادة النظر في الصورة التقليدية لصحة الدماغ، وطرح تساؤلات عميقة حول كيف يمكن لنقص غذائي بسيط أن يُسهِم في مسار تنكسي طويل الأمد.
تشابه مقلق بين الشباب المصابين بالسمنة ومرضى ألزهايمرولم يكتف الفريق البحثي بقياس المؤشرات لدى الشباب، بل قارن النتائج ببيانات لمرضى يعانون من ضعف إدراكي بسيط أو مرض ألزهايمر. وكانت النتيجة لافتة: النمط ذاته يظهر عند الطرفين، ارتفاع NfL وانخفاض الكولين، هذا التشابه، بحسب الباحثين، يشير إلى أن العمليات البيولوجية التي تمهّد للإصابة بألزهايمر قد تبدأ قبل عقود من ظهور الأعراض، وأن السمنة قد تكون الشرارة التي تُطلق سلسلة صامتة من التغيرات العصبية.
Related دراسة: طفرة جينية في الخلايا المناعية للدماغ قد تكون السبب وراء الإصابة بمرض ألزهايمرلماذا ينسى مرضى ألزهايمر أحبّاءهم؟ دراسة جديدة تكشف السببهذا عدد الخطوات اليومية المساعدة على إبطاء مرض ألزهايمر نقص غذائي يطال شريحة واسعة من الشبابورغم أن الكبد قادر على تصنيع كمية محدودة من الكولين، فإن الجزء الأكبر يعتمد على ما يتناوله الإنسان من غذاء. وعلى الرغم من توفره في مصادر بسيطة مثل البيض، والدواجن، والأسماك، والبقوليات، والخضروات الصليبية كالبروكلي والقرنبيط، تكشف المسوح الغذائية أن نسبة كبيرة من الشباب لا تحصل على الكمية الموصى بها يومياً.
وتبرز هذه المشكلة بشكل أكبر لدى النساء، اللواتي كشفت الدراسة عن تسجيلهن مستويات أدنى من الكولين مقارنة بالرجال، وهو أمر مثير للاهتمام نظرًا لارتفاع معدل إصابتهن بألزهايمر لاحقًا في الحياة.
وقالت ويندي وينسلو، المؤلفة المشاركة الأولى للدراسة الجديدة: "معظم الناس لا يدركون أنهم لا يحصلون على ما يكفي من الكولين، وأضافت وينسلو أنه في حال إضافة الأطعمة الغنية بالكولين إلى نظامك الغذائي يمكن أن يساعد ذلك في تقليل الالتهابات ودعم كلٍّ من جسمك ودماغك مع التقدم في السن".
وتطرح الدراسة أيضاً علامة استفهام جديدة مرتبطة بموجة أدوية خفض الوزن الحديثة، ولا سيما علاجات GLP-1، التي تُعد ثورة في علاج السمنة بفضل قدرتها على خفض الوزن وتحسين المؤشرات الأيضية. إلا أن هذه الأدوية تقلل الشهية بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى تناول سعرات أقل من اللازم، وبالتالي نقص غير مقصود في عناصر غذائية مهمة مثل الكولين. ويرى الباحثون أن هذا الجانب يستدعي مزيداً من التحقيق لمعرفة ما إذا كان المرضى بحاجة إلى مكملات للحفاظ على صحتهم العصبية والأيضية أثناء العلاج.
نتائج الدراسة ترسم مساراً بيولوجياً مبكراً نحو التدهور العصبيواعتمدت الدراسة على تحليل عينات دم صائم لـ30 مشاركاً، نصفهم من أصحاب الوزن الصحي والنصف الآخر من المصابين بالسمنة. وتكشّف من المقارنات نمط بيولوجي متكرر: انخفاض حاد في الكولين، ارتفاع في الالتهاب، زيادة في إجهاد الكبد، وظهور علامات مبكرة على إصابة الخلايا العصبية لدى ذوي السمنة، ومن خلال دمج هذه النتائج مع البيانات المقارنة لمرضى ألزهايمر، أصبح واضحاً أن السمنة قد تفعّل سلسلة من التغيرات الدقيقة التي تتطور ببطء، ولكن بثبات، نحو مسار تنكسي أكثر خطورة.
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تُثبت علاقة سببية، إلا أنها تكشف عن مجموعة من المؤشرات الحيوية تُشبه إلى حد كبير تلك المُلاحظة لدى كبار السن المُصابين بضعف الإدراك. كما أنها تتوافق مع دراسات سابقة أُجريت على القوارض، والتي تُشير إلى أن نقص الكولين الغذائي يُمكن أن يُساهم في السمنة، و اختلال التمثيل الغذائي، وزيادة مُسببات مرض ألزهايمر.
وتعلّق جيسيكا جود، إحدى المشاركات في الدراسة، قائلة: "تشير نتائجنا إلى أن الحفاظ على صحة أيضية جيدة، إلى جانب مستويات كافية من الكولين لدى الشباب، يسهم في حماية الخلايا العصبية ووضع الأساس لشيخوخة صحية". مضيفة أن فهم هذا الترابط قد يمهّد لوضع استراتيجيات وقائية مبكرة لحماية الدماغ قبل فترة طويلة من ظهور الأعراض السريرية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة