التحالف الطوعي.. محاولة أوروبية جديدة لحماية أوكرانيا
تاريخ النشر: 23rd, March 2025 GMT
في ظل مساعي بريطانيا وفرنسا لترتيب المشهد الأمني في أوكرانيا أوروبيا، بعد توقيع اتفاق سلام محتمل مع روسيا، أبدت أكثر من 30 دولة من أوروبا وخارجها استعدادها للمشاركة في تحالف وصفه رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر بـ"التحالف الطوعي".
ويرجح محللون أن هذا التحالف سيواجه صعوبات كبيرة لتشكيله وتجسيده على أرض الواقع، في ظل العلاقة الفاترة بين أوروبا والولايات المتحدة خصوصا في ظل التقارب الحاصل بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وروسيا.
فهل تنجح أوروبا في الدخول إلى أوكرانيا من نافذة "التحالف الطوعي" بعد عجزها عن الدخول من باب حلف شمال الأطلسي (ناتو)؟ وهل من دور للولايات المتحدة في هذا التحالف أم أنه سيتأثر بموقف روسيا الرافض لأي وجود عسكري أوروبي في أوكرانيا؟
استضاف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، السبت الماضي 15 مارس/آذار، قمة افتراضية بمشاركة قادة من أوروبا ودول أخرى تهدف لحشد الدعم لتشكيل تحالف دولي جديد حول أوكرانيا، بعدما كان قد عرض الفكرة أول مرة خلال قمة لندن في 2 من الشهر ذاته، التي استضافت قادة الدول الأوروبية وكندا، وذلك من خلال إرسال قوات حفظ سلام أو طائرات أو غيرها من أشكال الدعم، حسب ما أفادت بلومبيرغ.
وقالت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية إن الأمر كله يتعلق حتى الآن بأفكار، وهو ما لا يشير في الدبلوماسية إلى تقدم وشيك، لكنها تؤكد أن ستارمر يبذل كل ما في وسعه لتشكيل التحالف لحماية أوكرانيا.
وحسب ليبيراسيون، فإن هدف هذا التحالف الذي يحاول كل من رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بناءه هو ردع روسيا عن مهاجمة أوكرانيا مرة أخرى في حالة دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
إعلانوأعلنت بريطانيا الاثنين أنها تتوقع انضمام "أكثر من 30" دولة إلى تحالف هدفه ضمان سلام دائم في أوكرانيا، لكن مسؤولين بريطانيين اعترفوا أن الكثير من هذه الدول لن يكون مستعدًا للتدخل البري.
وأشارت بريطانيا وفرنسا وأستراليا إلى استعدادها لإرسال قوات للمساعدة في فرض وقف إطلاق النار في أوكرانيا، كما أعلنت الدانمارك والسويد استعدادهما للمساهمة بقوات بشكل أو بآخر في أي عملية حفظ سلام متفق عليها في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم ستارمر يوم الاثنين إن الدول يمكن أن تسهم بطرق عديدة، بما في ذلك توفير طائرات نفاثة سريعة، ودعم هندسي ولوجستي، وتعويض القوات المشاركة في مسارح عمليات أخرى.
وصرحت مصادر لوكالة بلومبيرغ أن مسؤولين من أستراليا واليابان ونيوزيلندا انضموا إلى اجتماع متابعة في باريس في 11 مارس/آذار، مما وسّع نطاق التحالف المحتمل ليتجاوز حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأوروبا.
اجتماع القادة العسكريين
وحسب صحيفة بوليتيكو، فسيعقد قادة عسكريون من نحو 30 دولة حليفة لكييف "اجتماعًا تخطيطيًا عملياتيًا" في لندن الخميس لمناقشة كيفية التزامهم بإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا ما بعد الحرب.
وستكون هذه المحادثات العسكرية هي الجولة الثانية التي يُرجح أن تُعقد بدون الحليف التقليدي لأوروبا، الولايات المتحدة، وذلك بعد مناقشات بين كبار المسؤولين العسكريين من 37 دولة في باريس الأسبوع الماضي.
وقال ستارمر إن القادة يوم السبت اتفقوا على تسريع الجهود العملية لدعم اتفاق محتمل، مضيفا أن الاجتماع العسكري يوم الخميس يهدف إلى "وضع خطط أكثر صرامة لدعم اتفاق سلام وضمان أمن أوكرانيا في المستقبل".
وحسب بوليتيكو، فإن مسؤولين بريطانيين قالوا إن القوة متعددة الجنسيات التي ستتشكل يمكن أن تضم ما يصل إلى 30 ألف جندي.
وأوضحت الصحيفة أن من بين الدول الأوروبية المحتمل مشاركتها في التحالف إيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا، بينما لم تلتزم الدول المجاورة لروسيا، مثل فنلندا وبولندا بالمشاركة، متعللة بضرورة بقاء جيوشها للدفاع عن أراضيها في حال استغلال روسيا لوقف إطلاق النار لإعادة نشر قواتها بطريقة قد تُهددها.
إعلان
التحالف يحتاج أميركا
بحسب محللين، فإن هذا التحالف الذي أسس بسبب عجز حلف الناتو عن توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا لرفض إدارة ترامب لذلك سيكون أيضا محتاجا للدعم الأميركي ليوفر الضمانات المطلوبة لأوكرانيا، بل من دون مشاركة الولايات المتحدة -كما صرح المسؤولون الأوروبيون- سيمثل مغامرة غير محسوبة العواقب.
وقد أصر رئيس الوزراء البريطاني على أن أي خطة سلام لأوكرانيا تحتاج إلى دعم أمني أميركي، وحذرت فرنسا من أن أي سلام لا يمكن ضمانه إلا إذا قدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريا، وتضغط الدولتان على الولايات المتحدة لتوفير دعم جوي واستخباراتي للتحالف الجديد.
ونقلت فايننشال تايمز عن دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قوله "لا أحد يريد رؤية عدد قليل من القوات الأوروبية، دون دعم أميركي، في مرمى النيران في أوكرانيا، وسيُشكل ذلك ضغطًا هائلاًعلى وحدة حلف الناتو في حال حدوث أي طارئ".
ورغم ذلك، فإن الولايات المتحدة لم تشارك في الجهود الجارية لتشكيل هذا التحالف، ومن المستبعد نشر قوات حفظ سلام تابعة لها في أوكرانيا، خصوصا بعدما تبنت موقفًا أكثر تصادمية تجاه كييف وأوروبا، في حين تسعى إلى إعادة ضبط العلاقات مع موسكو.
ومع ذلك، يأمل شركاء كييف في صياغة إستراتيجية موحدة لعرضها على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإقناعه بالالتزام بتقديم شكل من أشكال الضمانات الأمنية، مثل الدعم الجوي أو الاستخباراتي.
وفي هذا السياق، رفض ستارمر الدعوات التي تطالب أوروبا بالنأي بنفسها عن إدارة ترامب، وأكد أنه ناقش خطط تشكيل التحالف هاتفيًا مع الرئيس الأميركي.
وبدوره، صرح سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون لشبكة "إي بي سي نيوز" قبل أيام بأنه يتعين على زيلينسكي تقديم "دعمه القاطع للمبادرة التي يتخذها الرئيس ترامب لإنهاء الحرب وإحلال سلام عادل ودائم في أوكرانيا"، وهو ما أثار ضجة وجملة من الانتقادات.
إعلانواعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أنه بالرغم من جهود رئيس الوزراء البريطاني لإقناع ترامب فإن الأخير لا يبدو في الوقت الحالي مباليا بكل ذلك، فهو عازم على إبرام صفقة مع بوتين، متجاهلا أوروبا وأوكرانيا، ورافضا إعطاء أي ضمانات أمنية.
يبدو أن التحالف المحتمل يواجه عقبات سياسية واقتصادية عديدة، فحسب نيويورك تايمز، فإن العديد من الدول ليست جاهزة للمشاركة، فهولندا مثلا تحتاج إلى إقرار إجراءات برلمانية جديدة، وألمانيا تنتظر تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات الأخيرة.
واعتبر المستشار الألماني المنتهية ولايته، أولاف شولتز، أن زيادة الإنفاق العسكري "ستتطلب جهدًا لم يستعد له الكثيرون بشكل كافٍ بعد"، ويسعى خلفه المحتمل فريدريش ميرز للحصول على تمويل ضخم للدفاع قد يصل إلى نحو 207 مليارات دولار، لكن ذلك يتطلب أغلبية كبيرة في البرلمان مما يعني أن المعارضة قد تنجح في عرقلة أي إنفاق عسكري إضافي.
وبدورها، لا تزال رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي تحظى بعلاقات ودية مع إدارة ترامب، متشككة في فكرة قوة حفظ السلام، حيث أشارت في تصريحات الأحد الماضي إلى أن نشر القوات الإيطالية "لم يكن مطروحًا على الطاولة قط"، وأضافت أن مثل هذه العملية تنطوي على خطر أن تكون "معقدة للغاية وأقل فعالية".
وأعلنت دول صراحة رفضها المشاركة في التحالف المزمع مثل المجر، التي حاولت مرارا عرقلة تقديم مساعدات أوروبية إضافية لأوكرانيا، بل إن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان شكر ترامب على معاملته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في المكتب البيضاوي.
وينطبق الحال على رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، المناوئ للدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، ولم يُدعَ أيٌّ من الزعيمين إلى اجتماع لندن.
إعلانويخشى القادة الأوروبيون من أن يُعطل أوربان أيضًا جهود إبقاء نحو 200 مليار دولار من الأصول الروسية المُجمّدة عندما يُطرح قرار الإبقاء عليها مُجدّدًا هذا الصيف، علما أن قرارات الاتحاد تتطلب إجماع الدول الأعضاء.
وتسعى الدول الأوروبية لاستثمار هذه الأموال لتعويض إنفاقها على الحرب في أوكرانيا، فقد أقرضت لندن كييف مؤخرًا 2.8 مليار دولار على أن يكون سدادها من فوائد الأصول الروسية المُجمّدة المُحتفظ بها في بريطانيا.
تضع الدول التي تسعى لإنشاء التحالف الطوعي الجديد في اعتبارها أن روسيا رفضت مرارًا فكرة تمركز جنود من دول تابعة لحلف الناتو في أوكرانيا، وهو ما يفسر، حسب محللين، حالة التردد التي ميزت موقف العديد من الدول الأوربية تجاه هذا التحالف.
وقد حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الأسبوع الماضي الدول الأوروبية من أنها قد تتورط بشكل مباشر في نزاع مسلح في حال نشرها قوات في أوكرانيا.
لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن الأحد الماضي أن قوات التحالف المزمع لن تطلب إذنًا من روسيا للانتشار في أوكرانيا.
وبدوره، أجاب المتحدث باسم الحكومة البريطانية عندما سُئل عن التصريحات الروسية برفض قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا بأنه "من الجدير بالذكر أن روسيا لم تطلب من أوكرانيا ذلك عندما نشرت قوات كورية شمالية على خط المواجهة العام الماضي".
وأخبر ستارمر زملاءه القادة أن الدول المتحالفة يجب أن تكون "مستعدة للدفاع عن أي اتفاق"، مضيفا أنه "يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عاجلا أم آجلا سيضطر للجلوس إلى طاولة المفاوضات والانخراط في نقاش جاد، ولا يمكننا أن نجلس مكتوفي الأيدي في انتظار حدوث ذلك، علينا أن نواصل العمل للتحضير لسلام يكون آمنا ودائما"، على حد قوله.
إعلانوحسب بلومبيرغ، فإن الدول المترددة في إرسال قواتها إلى أوكرانيا يمكنها نشر جنود في الدول المجاورة أو تقديم سفن أو طائرات أو معلومات استخباراتية أو دبابات أو أي دعم آخر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان رئیس الوزراء البریطانی الولایات المتحدة الدول الأوروبیة قوات حفظ سلام فی أوکرانیا هذا التحالف
إقرأ أيضاً:
وول ستريت جورنال: ترامب يزداد تشككًا في قدرة المفاوضات مع إيران على تحقيق سلام دائم
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح أكثر تشككًا في إمكانية أن تفضي المفاوضات مع إيران إلى سلام دائم، في ظل استمرار التوترات بين الجانبين.
الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهرانأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.
وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.
كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.