عربي21:
2026-07-24@07:06:22 GMT

الحرب الثانية على غزة

تاريخ النشر: 23rd, March 2025 GMT

بعد أن كاد اتفاق وقف إطلاق النار يبدأ بالمفاوضة والتنفيذ لفصله الثاني والأخير، حتى تراجع ترامب للانقلاب على ما اتفق عليه، وهو الذي كان وراء إجبار نتنياهو بأن يرضخ ويوقع على الاتفاق. وما إن أرسل شبه ضوء أخضر، أو ضوءا أخضر كاملا، حتى انطلق نتنياهو بشنّ الحرب العدوانية الثانية على قطاع غزة.

كيف يفسّر هذا التراجع من قِبَل ترامب، وهو الذي تعهد بإطلاق كل المحتجزين الأسرى، فلا يحتاج إلى بحث وتدقيق، فالرجل متقلب في مواقفه، بما في ذلك استعداده للعودة إلى موقفه الذي انقلب عليه، وبرمشة عين.

ولكن مع ذلك يجب أن تحسب هنا الصدمة التي واجهها الكثيرون، وهم يرون المقاومة والشعب في غزة يحتفلان بالانتصار، أو هم يرون غزة تعود رافعة رأسها وبنادقها، فيما الجيش الصهيوني ينسحب من بعض المواقع التي احتلها، بل من كل المواقع إذا ما طبّق الاتفاق كاملا. فترامب صدم وهو يرى "اليوم التالي" في غزة، فيما كان يحمل مشروع تهجير كل فلسطينيي غزة، وتحويلها إلى ريفيير وامتلاك أرضها أمريكيا.

على أن هذه العودة للحرب، سرعان ما أدخلت ترامب ونتنياهو في مأزق متعدّد الأوجه. فهو قرار ضعيف سياسيا جدا، ولا يحمل أدنى مستوى كمبرّر له، فقد مثّل تراجعا غير لائق عن "توقيعيهما" على اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عما يحمله من عودٍ لجريمة الإبادة البشرية، والتدمير لما تبقى من قطاع غزة، ومن دون أي أمل في هذه العودة للحرب، سرعان ما أدخلت ترامب ونتنياهو في مأزق متعدّد الأوجه. فهو قرار ضعيف سياسيا جدا، ولا يحمل أدنى مستوى كمبرّر له، فقد مثّل تراجعا غير لائق عن "توقيعيهما" على اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عما يحمله من عودٍ لجريمة الإبادةتحقيق الهدف من هذا العدوان، وذلك سواء أكان إطلاق الأسرى بفرض الخضوع على قيادة مقاومة وشعب لا يُخضعان، أم من خلال الحسم العسكري المباشر.

ثم أضف هنا عزلة هذه الحرب على المستويات العربية والإسلامية والعالمية. فالأغلبية الساحقة من دول العالم انتقدت، أو استنكرت، قرار العودة للحرب، بما فيها الدول الأوروبية جميعا، هذا فضلا عن الرأي العام العالمي الشبابي الذي عاد لتنظيم التظاهرات، ورفع شعارات الإدانة للكيان الصهيوني، وتأييد القضية الفلسطينية.

يخطئ كل من يقلّل من أهمية العزلة الدولية، أو الإدانة من قِبَل الرأي العام العالمي، وذلك بالرغم من عدم قدرتهما وحدهما على فرض وقف العدوان.

إن الاستهتار بالعزلة الدولية، وبالرأي العام، أو بدَوْس القانون الدولي، والقِيَم الإنسانية والأخلاقية، كما يفعل الكيان الصهيوني أو القيادة الأمريكية؛ سيُدفع ثمنه غاليا، إن لم يكن في مدى قريب، ففي المديين المتوسط والبعيد، أو قل على المستوى الاستراتيجي. ويكفي هنا أن يُحسب كم تدفع الدول، أو كم بذل الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية من أموال وجهود لشرعنة إقامة الكيان الصهيوني غير الشرعي، أو لتجميل صورته، وإخفاء ما كان يرتكب من جرائم حرب.

المحصلة التي ستنتهي إليها هذه الحرب، لن تكون في مصلحة ترامب (شديد التقلب)، ولا في مصلحة نتنياهو الذي راح يقترب من السقوط داخليا. فالعوامل الداخلية والخارجية بالنسبة إلى نتنياهو تعمل ضدّه
أما البُعد الثاني والأخطر بالنسبة إلى قرار الحرب، فكونه لا يحظى بإجماع داخلي صهيوني، ولأول مرّة يحدث هذا، وعلى هذه الصورة التي نشهدها في انقسام داخلي، جعل البعض يحذر من الانزلاق إلى "حرب أهلية". ولعل المهم هنا، في الأقل، أن الجيش الذي يذهب إلى هذه الحرب، سيُواجه مقاومة قتالية وصمودا شعبيا، وتكرارا لمصيره السابق في الحرب البريّة، وكيف انتهت باتفاق شبه "انكساري" أو إذلالي، أو قل يفشل في تحقيق الهدف المعلن.

وبالمناسبة، نتنياهو في صراع مع المحكمة العليا والقضاء، ونقابات العمال والمحامين، ورجال الأعمال والشركات.

من هنا يمكن القول إن المحصلة التي ستنتهي إليها هذه الحرب، لن تكون في مصلحة ترامب (شديد التقلب)، ولا في مصلحة نتنياهو الذي راح يقترب من السقوط داخليا. فالعوامل الداخلية والخارجية بالنسبة إلى نتنياهو تعمل ضدّه، مع التشديد على أن الفضل يظل للمقاومة، وقدراتها القتالية وصحّة سياساتها.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب نتنياهو العدوانية غزة اسرى غزة نتنياهو عدوان ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هذه الحرب فی مصلحة

إقرأ أيضاً:

في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران

واشنطن - صفا

أيد مجلس النواب الأمريكي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يوم الخميس تشريعاً يوجه الرئيس "دونالد ترامب"، بوقف ​أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، في أحدث ‌انتقاد رمزي من الكونجرس للرئيس الجمهوري.

وجاءت نتيجة التصويت بواقع 214 صوتاً مقابل 208 لصالح قرار صلاحيات الحرب بعد انضمام أربعة جمهوريين إلى ​الديمقراطيين في التصويت لصالحه.

ويوجه القرار، الذي قدمته النائبة الديمقراطية ​براميلا جايابال، ترامب "إلى وقف استخدام القوات المسلحة الأمريكية ⁠في الأعمال القتالية" ضد إيران ما لم يصرح الكونجرس بذلك. ​لكن هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، إذ أقر المشرعون ​قرارات مماثلة مرارا في الشهور القليلة الماضية ولم تؤد إلى وقف الحرب.

والجمهوريون الأربعة الذين صوتوا لصالح القرار هم توم باريت من ميشيجان، وبريان فيتسباتريك ​من بنسلفانيا، ووارن ديفيدسون من أوهايو، وتوماس ماسي من ​كنتاكي.

ويتمتع الجمهوريون الموالون لترامب بأغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

ومن المقرر أن ‌يصوت ⁠مجلس الشيوخ على قرار منفصل لكنه مشابه في وقت لاحق من اليوم الخميس.

ويأتي هذا التصويت، بعدما أعلن ترامب تكثيف الهجمات على إيران ومقتل المزيد من أفراد القوات المسلحة الأمريكية.

​وتوعد ترامب اليوم  "بعقاب عسكري ⁠كبير" لإيران وحلفائها الحوثيين، بعد استهداف الحركة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما ​وسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط ليشمل ​ممراً ملاحياً ⁠رئيسياً ثانياً.

كما شن الجيش الأمريكي جولة أخرى من الغارات الجوية على إيران ليلاً، مما دفع طهران إلى إطلاق النار على ⁠قواعد ​أمريكية في دول مجاورة لها، وذلك ​بعد مرور أسبوعين على الانهيار الفعلي للهدنة المؤقتة، التي كان من المفترض أن ​تنهي الحرب

مقالات مشابهة

  • تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران
  • مجلس النواب الأمريكي يصوت على وقف الحرب مع إيران
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران