التعطيش .. سلاح إسرائيلي يفاقم مأساة غزة وسط الحصار والقصف
تاريخ النشر: 8th, April 2025 GMT
الثورة / متابعات
في قطاع محاصر يختنق تحت الركام، لم يعد العطش مجرد معاناة يومية، بل تحول إلى تهديد وجودي يُهدد حياة السكان. غزة، التي ترزح تحت نير حرب متواصلة منذ أكثر من عام ونصف، تواجه اليوم إحدى أشد الأزمات الإنسانية في تاريخها، بعد أن أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطع شبه كامل لإمدادات المياه، في تجاهل صارخ لجميع الأعراف والاتفاقيات الدولية.
وسط دمار البنية التحتية، وانهيار محطات التحلية، وشحة الوقود، أصبح الوصول إلى الماء تحديًا يوميًا لأكثر من مليوني إنسان.
هذه ليست مجرد أزمة خدمات، بل مشهد متكامل لمأساة يخطط لها لتجفيف الحياة من جذورها.
استهداف ممنهج للبنية التحتية للمياه
قطاع غزة يعاني من أزمة عطش غير مسبوقة بعد قيام الاحتلال الإسرائيلي بقطع الإمدادات الرئيسية للمياه وتعطيل محطات التحلية ومنع دخول الوقود والمساعدات، خط “ميكروت” الذي يغذي مدينة غزة بنسبة 70% من احتياجاتها المائية تم إيقافه بشكل متعمد بعد أن مرّ عبر حي الشجاعية شرق المدينة، كما دُمّرت شبكات المياه والآبار بفعل الغارات المستمرة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في البنية التحتية المائية.
الاحتلال لم يكتفِ بقطع الإمدادات بل استهدف عمدًا المرافق الحيوية وشبكات التوزيع، ما جعل توفير المياه مهمة شبه مستحيلة.
انهيار حصة الفرد من المياه
وتشير تقارير فلسطينية رسمية إلى تراجع حصة الفرد من المياه من 84.6 لتر يوميًا قبل الحرب إلى ما بين 3 -15 لترًا فقط حاليًا، وهي كميات لا تغطي الحد الأدنى للبقاء.
الكميات المتوفرة حاليًا لا تتجاوز 10 – 20 % من احتياجات القطاع وتعتمد على توفر الوقود لتشغيل الآبار ومحطات التحلية المحدودة، النقص الحاد بالمياه أجبر السكان على الوقوف في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة، فيما أصبحت مشاهد نقل المياه في خزانات بدائية واقعًا يوميًا يعيشه أكثر من مليوني إنسان.
بلدية غزة تحذر وتطلق مناشدات عاجلة
بلدية غزة أكدت أن خط “ميكروت” الذي يمر عبر المنطقة الشرقية لحي الشجاعية قد توقف عن العمل نتيجة التوغل العسكري الإسرائيلي، مشيرة إلى أنها تجري تواصلاً مع الجهات المختصة لمحاولة الوصول إلى موقع الخط ومعاينته تمهيدًا لإعادة تشغيله.
البلدية دعت السكان إلى ترشيد استهلاك المياه وأعلنت عن توزيع كميات محدودة عبر شاحنات وخزانات متنقلة بالتعاون مع لجان الأحياء وأصحاب الآبار الخاصة.
كما أكدت أنها تبذل ما بوسعها لتوفير الحد الأدنى من المياه رغم محدودية الإمكانات واستمرار العدوان.
دمار واسع في مرافق المياه والصرف الصحي
الإحصاءات تفيد بتدمير 39 بئرًا بشكل كامل وتعرض 93 بئرًا لأضرار جسيمة، ولم يعد يعمل سوى 17% فقط من أصل 284 بئرًا جوفيًا.
كما تعرضت 67% من مرافق المياه والصرف الصحي للتدمير، وتوقفت 80% من آليات البلدية عن العمل، بما فيها مضخات المياه ومعدات المعالجة.
ومع توقف 95% من محطات التحلية الدولية بسبب انقطاع الكهرباء، بات الوصول إلى مياه نظيفة تحديًا وجوديًا في قطاع غزة، مما يهدد بانهيار صحي واسع النطاق.
تحذير من كارثة إنسانية
المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز صرّحت بأن انقطاع الكهرباء يعني توقف تام لمحطات التحلية مما ينذر بإبادة جماعية، بينما اتهمت منظمات دولية كهيومن رايتس ووتش وأوكسفام الاحتلال باستخدام المياه كسلاح حرب من خلال حرمان السكان من الحد الأدنى الإنساني للحياة والذي يتراوح بين 15 و20 لترًا يوميًا حسب منظمة الصحة العالمية.
مشاهد مأساوية
اضطر آلاف السكان إلى استخدام مياه البحر لأغراض الغسيل والاستحمام، كما حاول بعضهم تحليتها بطرق بدائية كالتبخير عبر الحطب دون جدوى تُذكر.
مشاهد شاحنات المياه غير المعقّمة، والطوابير الطويلة لملء خزانات متهالكة، تنقل صورة حية لكارثة إنسانية تهدد القطاع بالكامل، في ظل غياب الأفق وغياب أي تدخل دولي فعال حتى الآن.
استمرار الحصار، ومنع دخول المعدات الثقيلة ومواد البناء، يعرقل أي محاولة لترميم ما تبقى من شبكات المياه، ويزيد من احتمالية تفشي الأمراض مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الكثافة السكانية نتيجة النزوح المتكرر.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: یومی ا
إقرأ أيضاً:
تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
باريس "أ.ف.ب": أفاد فريق دولي من العلماء اليوم الخميس بأن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري فاقم موجة الجفاف الشديد التي تجتاح أوروبا، مشيرا إلى أن درجات الحرارة القياسية وليس نقص هطول الأمطار، هي السبب الرئيسي لهذه الأزمة.
وتجتاح القارة موجة جفاف شديد، وتواجه دول من فرنسا إلى رومانيا، جفاف أنهار وقيودا على استهلاك المياه وحرائق غابات مدمرة، وذلك عقب موجة حر تاريخية ضربت المنطقة في يونيو.
وأظهرت دراسة جديدة أن المناخ الأكثر حرا في الوقت الراهن سرّع من فقدان الرطوبة في تربة أوروبا وبحيراتها وأنهارها، ما يزيد من احتمال حدوث ظروف جفاف شديد.
وأشارت مريم زكريا، وهي إحدى المشاركات في إعداد الدراسة التي أجرتها مجموعة World Weather Attribution، إلى أن أجزاء واسعة من أوروبا شهدت معدلات هطول أمطار دون المتوسط خلال فصل الربيع، إلا أن الحرارة الناجمة عن تغير المناخ هي التي جعلت الجفاف "أكثر حدة".
وأوضحت الباحثة في إمبريال كوليدج لندن لصحافيين "عموما، تظهر نتائجنا أن هذا الجفاف ليس مجرد قصة شح في الأمطار بالدرجة الأولى، بل هو نتاج غلاف جوي أشد حرارة يتسبب في زيادة العجز الرطوبي في الأرض".
وأضافت "وهذا يعني أنه حتى في المناطق التي لم تشهد تغيرات كبرى في كمية المتساقطات أو التي يتوقع فيها زيادة الأمطار موسميا، فإن مخاطر الجفاف تواصل الارتفاع".
ويعود ذلك إلى أن الغلاف الجوي الأكثر دفئا يمكنه حبس حوالي 7% إضافية من بخار الماء مع كل ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية، وفق العلماء.
وارتفعت حرارة الأرض 1,4 درجة مئوية تقريبا منذ الفترة بين عامَي 1850 و1900، ويعود ذلك أساسا إلى حرق الفحم والنفط والغاز.
ويقول العلماء إن تغير المناخ يجعل الظواهر المدمرة، مثل موجات الجفاف والفيضانات وموجات الحر، أكثر تكرارا وشدة، وإن أوروبا هي القارة الأسرع احترارا في العالم.
وأفاد مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي بأن الشهر الماضي كان أكثر أشهر يونيو حرا على الإطلاق في أوروبا الغربية حيث تسببت موجة حر شديدة في آلاف الوفيات الإضافية.
وقال دومينيك شوماخر الذي شارك في وضع الدراسة من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ لصحافيين، إن الحرارة كانت شديدة لدرجة أن المناطق التي شهدت شتاء رطبا نسبيا جفت تماما بعد أشهر قليلة.
وتابع "عندما يزداد الهواء سخونة، فإنه يمتص الرطوبة من التربة ويجففها. حينها، تزداد درجات الحرارة ارتفاعا وتصبح التربة أكثر جفافا"، مشيرا إلى أن هذا الجفاف السريع هيأ الأرض أيضا لاندلاع حرائق الغابات.
وفي هذه الدراسة، استخدم علماء من أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بيانات طقس ونماذج حاسوبية لمقارنة موجة جفاف في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة، بمناخ كانت درجات الحرارة فيه أقل بمقدار 1,4 درجة مئوية.
ووجدوا أن احتمال حدوث تربة شديدة الجفاف في الوقت الراهن تزيد بمقدار خمس مرات في أوروبا الغربية مقارنة بعالم خال من تغير المناخ، وبمقدار 11 مرة في أوروبا الشرقية.
وأصبح احتمال تسجيل المستويات المرتفعة للغاية من الطلب البخاري، وهو قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الرطوبة من التربة والنباتات، التي شهدتها أوروبا الغربية بين أبريل ويونيو، أعلى بحوالي 80 مرة بسبب تغير المناخ.
وقالت مريم زكريا "بما أن الغلاف الجوي أصبح أكثر عطشا للماء الآن، فإن العجز في هطول الأمطار الذي ربما لم يكن ليسبب جفافا في مناخ ما قبل الثورة الصناعية، يمكنه اليوم أن يؤدي إلى كارثة أكثر شدة".